النشرةشؤون اقليمية

بنكبة لبنان.. الإعلام “السعودي” يُفرز قيح الفتن

مرآة الجزيرة

على أرواح الشهداء وآلام الجرحى، كرست السلطات السعودية أبواقها الإعلامية لاستكمال الاستهداف المتعمد الذي نال من العاصمة اللبنانية بيروت. انفجار هز البلد بأكمله، وظهرت صورته أشبه ما يكون بما حصل في اليابان قبل 75 سنة، حين استهدفت مدينة هيروشيما بقنبلة ذرية في أغسطس 1945 على يد القوات الأميركية، ولم يكن انفجار مرفأ بيروت في 4أغسطس 2020 أقل قتامة وقساوة، حيث ابتسم سيناريو من الدمار والدماء أبكى البشر والحجر، لكنه لم يقف حجر عثرة أمام الفتن “السعودية” وأدواتها في لبنان.

فيما سارعت وسائل الإعلام المحلية والعربية والعالمية لتغطية الحدث الدامي، وانشغل العالم بالأعداد المهولة للضحايا والحجم الكارثي للأضرار، تولت شاشات “السعودية وعناصرها تحليل ما حدث وأسبابه وتوظيفه بما يتلاءم وفتنها التي اعتادت الترويج لها للنيل من استقرار لبنان. اختارت ألفاظها وتعابيرها ورسمت سيناريو العمل ووجهت اتهاماتها ناحية المقاومة في لبنان، ووظفت القنوات مراسليها من أجل تحليل الحدث لا نقله. وبطبيعة الصيغة الهجومية على فريق المقاومة وتحديدا “حزب الله”، اختارت قناة “العربية” أن توجه إتهام المسؤولية المباشرة له، وادعت بأن العنبر الذي انفجرت فيه مواد شديدة الاشتعال يعود ل”حزب الله”، وهو الأمر الذي يناقض الواقع بشكل كامل، خاصة وأن المنطقة ليس لها أي وجود للحزب أولا، كما أنه في حال التسليم بأن ما تدعيه بعودة العنابر له، فكيف لمالكها أن يفجرها ويخسر بهذا الكم من الأضرار.

ولم تكتف “العربية” بهذا الكم من الروايات الملفقة والتحليلات الاتهامية، التي اوكلتها لنفسها، واستندت إلى ما وصفته بأنه تقرير من المخابرات الأميركية، يتهم فيه الحزب بالتفجير، ويؤكد سيطرته على المرفأ. كما ربطت التفجير بما قاله سابقاً الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، من إطلاق المقاومة صواريخ على “حاويات الأمونيا في ميناء حيفا” في فلسطين المحتلة، مما سيؤدي إلى انفجار شبيه بالقنبلة النووية، ويسقط قتلى وجرحى، وتحت عنوان “نصر الله يرسم سيناريو تفجير يشبه ما حدث بمرفأ بيروت”، حاولت القناة تأكيد الترويج لاتهام الحزب وتحميلها مسؤولية ما حصل.

لم يقل السيناريو خبثا في قناة “الحدث” التي حاولت مراسلتها في بيروت استصراح أحد المتضررين الناجين من تحت الركام، واستغلاله من أجل تأكيد رواياتها الفتنوية، لكن المفاجأة التي تلقتها بتأكيد ذلك الشاب الغارق بدمائه أن لبنان بكل أطيافه موحد ولن تنال الفتنة منه معلنا بصرخة الناجي من الموت بأن “الموت لآل سعود”، ما جعل التلعثم سيد الموقف في الشارع المنكوب، وراحت مراسلة “الحدث تبحث عن من يلبي طموحات مؤسساتها.

الإعلام السعودي الذي تجاوز بجشعه وخبثه كل الأعراف والقوانين والأخلاق وتعامل مع الكارثة والنكبة في صيغة لا تقل بشاعة عما يتعامل به كيان الاحتلال الإسرائيلي، افرز شاكلة من الانتقام السياسي والتجييش الذي يصب الزيت على النار ويرقص على أوجاع شعب بأكمله من دون تمييز بين عرق ولون ودين وطائفة ومذهب. وقد تولت الصحف توسعة دائرة الفبركات والاتهامات والتحليلات، وتولت صحيفة “مكة في مقال تحت عنوان “سيناريو مختلف للانفجارات” ربط ما حصل بالاستهدافات التي نالت في مرافق حيوية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الفترة الماضية، وادعت بأن ماشهدته بيروت من كارثة يأتي في السياق نفسه ووجهت مزاعمها ناحية “حزب الله”. وفي صحيفة “عكاظ” وتحت عنوان “قنبلة لبنان لم تنفجر بعد” تولت نفسها راع للبنان وأصدرت كما جرت العادة اتهامات بالجملة للحزب وأمينه العام.

ما ذكر هنا، ليس سوى نماذج من تعاطي “إعلام السعودية” وأدواتها مع الكوارث التي حلت بلبنان، وهي شكل من أشكال التحريض والفتن التي لم تعد خافية على أحد، بل أضحت واضحة للعيان، ومكشوفة أساليبها التي تفرز قيحا، وتجعل من عنوان “الشقيقة الكبرى للعرب” مدعاة سخرية بموجب ما تفعله الرياض عبر سياقات التدخلات والفتن وإشعال البلاد وقتل العباد.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى