المشهد اليمنيالنشرةبارز

التحالف بقيادة “السعودية” يعمّق الأزمة الانسانية باستمرار احتجاز سفن النفط اليمنية

يجنح تحالف العدوان بقيادة “السعودية” نحو خنق اليمنيين بشتى السبل المتاحة، فبعد الخسائر والهزائم في الميدان العسكري، والذي انعكس على المسار السياسي، يبدو أن تشديد الأزمات الإنسانية تسلك طريقها متسارعة نحو تعميق الفجوات والأزمات. ولعل أزمة السفن النفطية المحتجزة تتعقّد مع انعدام تقبّل التحالف للحلول أو الضغوط بغية الإفراج عنها، ما ينذر بأزمات ومعضلات طبية وصحية وحياتية ومعيشية ترتبط جميعها ببوابة مشتقات الوقود التي تشكل عصباً أساسياً في مختلف ميادين الحياة تارة، وأخرى أضحت وسيلة ضغط للتخفيف من وطأة التقدم العسكري لـ”أنصارالله” في الجبهات، وهي خطوات تدعمها الأمم المتحدة والداعمين الأميركي والبريطاني في العدوان.

مرآة الجزيرة

من الخزان العائم “صافر” قبالة الحديدة، إلى السفن المحتجزة قبالة ميناء جيزان، تترأى مشهدية الانقضاض العدواني على نفط اليمن، رغم احتياج اليمنيين له وكيف يعمل التحالف بمؤازرة الداعمين الدوليين لخنق البد القابع تحت وطأة الحرب منذ ست سنوات. يحاول التحالف أن يستخدم النفط كوسيلة للضغط السياسي على مرأى من العالم الذي يشاهد الجرائم المرتكبة بطائرات العدوان وأدواته، لكنه لم يحرك ساكنا سوى عبر الاستنكار أحيانا، والاكتفاء بالبيانات التي تحمل الواقع عليهم العدوان مسؤولية ما يكابدونه من انعكاسات الجرائم، ويبدو أن استمرار احتجاز السفن وعدم السماح بحل معضلة “صافر” تهدد الواقع اليمني بمزيد من التأزم الذي من شأنه أن ينهك المواطنين أكثر فأكثر.

نتيجة نفاد الكميات التي يتجه نحوها اليمن، يبدو أن البلاد على وشك الوقوع بكارثة لتستكمل كاثة العدوان العسكري، مما سيجعل المرافق الخدماتية خارج الخدمة. وتقول مصادر إن “400 مستشفى، و800 محطة كهرباء حكومية، وأكثر من 1000 مشروع مياه للشرب مهدد بالتوقف، وكذلك كافة وسائل النقل، كما أن المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة ولديهم أدوية في ثلاجات ستتوقف بسبب توقف أجهزة التبريد  عن العمل مع غياب المشتقات النفطية مما سيتسبب بانقطاع الكهرباء عن المنازل والمستشفيات، كما أن آبار المياه جميعها ستتوقف، إلى جانب أن عشرات الأفران مهددة بالإغلاق”، فجميع آمال الحياة مهددة بالتعليق خلال أيام ما لم يوجد حل لمعضلة الأزمة النفطية، التي لن تحل إلا بفك الحصار عن المفروض على ميناء الحديدة، والذي يتم بمؤازرة أممية.

وكان نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات والتنمية د.حسين مقبولي، قد حمّل الأمم المتحدة المسؤولية الكاملة عن الكارثة البيئية والصحية جراء الحصار واحتجاز سفن المشتقات النفطية، منبهاً من أن استمرار احتجاز سفن المشتقات النفطية ينذر بتداعيات كارثية على مختلف القطاعات خاصة القطاع الصحي والمحطات الكهربائية وتوقف وسائل النظافة.

من جهته، حذر مدير “شركة النفط اليمنية” عمار الأضرعي، من كارثة قد تضرب كافة القطاعات الخدمية، نتيجة نفاد مخزون الشركة ووكلائها ومحطات النفط من الوقود بسبب استمرار احتجاز العدوان لسفن المشتقات النفطية، وهي السفن التي تستحوذ على تصريحات أممية بالعبور والوصول إلى الميناء، ولكن التحالف الذي لا يحترم الجهات الأممية ولا يعمل بتعهداتها يمنع وبقوة السلاح تلك السفن من العبور، ونتيجة لذلك، يحمل الأضرعي “تحالف العدوان والأمم المتحدة كامل المسؤولية عن كل الآثار المترتبة على احتجاز سفن المشتقات النفطية ومنعها من الوصول إلى ميناء الحديدة”.

 وعلى المنوال عينه، جاء كلام وزير “النفط والمعادن” أحمد دارس قبل أيام، إذ حمّل التحالف مسؤولية ما حصل وما سيحصل، واتهم العدوان وأدواته بنهب النفط اليمني، قائلاً في حديث إعلامي “الكميات النفطية المنهوبة من مرتزقة العدوان خلال عام 2018 بلغت 18 مليون برميل، وخلال 2019 بلغت 29 مليون و500 ألف برميل، وقوى العدوان تنهب النفط وتذهب بعائداته إلى البنوك السعودية”. وشدد على أن خيار التخلص من الحصار المفروض مرتبط بعمل القوات المسلحة اليمنية، لأن التحالف العدوان لا يفهم إلا لغة القوة والمواجهة، التي على ما يبدو ستكون الخيار أمام اليمنيين لفك الحصار المفروض عليهم بقوة العدوان واستئثاره بأوراق يحاول عبرها الابتزاز الإنساني من أجل تحقيق مكسب سياسي أو عسكري، خاصة في معركة مأرب، التي تكبّد التحالف خسائر فادحة من شأنها إخراجه من جميع الأراضي اليمنية.

 وتصل الأزمة الإنسانية إلى ذروتها ويواصل التحالف التشبّث بقرار عدم الإفراج عن السفن، وسط ما صرح به المتحدث باسم القوت المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع (بداية يوليو الماضي)، حين أكد أن “القوات المسلّحة تعتبر الحصار من الأعمال العسكرية العدائية”، وشدد على أن “شعبنا لن يموت جوعاً، ولدينا خياراتنا، ولن نكشف عن ذلك، فلكلّ حادث حديث””، وهو ما اعتبر أنه تهديد عسكري يسبق عاصفة العمل على الإفراج عن السفن المحتجزة، التي لم يفرج التحالف سوى عن أربعة منها بعد ضغوطات جمة، ولكنها لم تكن لتجدي نفعاً في ظل الأزمة الخانقة التي يعاني منها اليمن.

 إذاً، تعلق الأزمة الإنسانية اليمنية في دوّامة الانتهاكات المتواصلة من قبل التحالف الذي يشن عدوانه منذ سنوات ست على البلد الأفقر في المنطقة، ويعمد بعد هزيمته في الميدان العسكري، إلى تحقيق تقدم بفرض أزمة إنسانية تهدد شعب بأكمله يعاني من ويلات الحرب وتزداد معاناته مع الأزمة المعيشية والصحية ونقص المواد الأساسية ومنع المشتقات النفطية التي تؤسس لتقديم الخدمات الحياتية العامة بغعل الحصار المفروض بأدوات عسكرية، برعاية أميركية بريطانية وأممية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى