بين الفساد والحرمان ومسلسل الاستهداف.. أبناء القطيف والأحساء يكابدون معاناة قبولهم بالجامعات

،،وعلى وقع التغريدات والتنديد، تتبلور مفارقة واضحة، وجلية في الحرمان المتعمّد بحق أهالي الأحساء والقطيف، الذين يعيشون في منطقة كريمة بالخيرات ومليئة بالثروات والنفط إلا أن السلطات تتجاهل احتياجات أهالي المنطقة ولا تعمل على اي خطط تنموية حقيقية، مقابل استنزاف ثروات المنطقة واستثمارها لمصالح الأسرة المالكة والنظام الحاكم، وتمعت في حرمان أصحاب الأرض من عائداتها ومن تقديم أبسط الحقوق المعيشية لهم، وذلك ضمن مسلسل استهداف متواصل ومتأصل يفرز استغلال السلطة السياسي والعقائدي والتمييزي والطائفي،،

مرآة الجزيرة ـ سناء ابراهيم

على أبواب العام الدراسي، وبينما تشرع الصروح التعليمية أمام الطلبة لاستقبالهم بمختلف الطرق التي حددتها الوزارة للدراسة خلال هذا العام الذي فرضت فيه أساليب التعليم عن بعد بفعل انتشار جائحة كوفيد19، يبدو أن أبناء “القطيف والأحساء” كتبت عليهم المعاناة بكل تفاصيلها وسط إمعان السلطات المعنية بحرمانهم من حقهم بإقامة جامعة في منطقتهم، على الرغم من أن القطيف تحتضن المتفوقين علميا وفيها جمع من الكفاءات الكبرى، لكن السلطات ومن دون أي مبررات حقة، لا تلتفت إلى حقوق أهالي المنطقة، التي تتفاقم معاناة أبنائها عند كل مفترق.

هذا العام ومع بداية استقبال طلبات التسجيل للانضمام إلى الجامعات، وبينما رفع النقاب عن فساد مستشري في الجامعات، خاصة جامعة الملك فيصل في الهفوف بالأحساء، وصدور قوانين مشحفة بحق الطلاب، قوانين كان أكبر المتضررين منها طلاب القطيف، الذين أعربوا عن وجعهم وجمع من النشطاء، جراء الإمعان السلطوي في حرمانهم والتنكيل بحقهم في الجامعات عبر وسائل شتى تستهدف منطقة بأسرها، وتحرمهم من صرح تعليمي.

تُحرم منطقة “القطيف والأحساء” على امتدادها من الحق في تعليم أبنائها وهو الحق المكفول في الشرعات والقوانين المحلية والدولي. هنا، حيث لا توجد في المنطقة سوى ثلاثة جامعات بإمكانياتها القليلة  تحتضنن جميع خريجي المنطقتين، وذلك مع تعمّد منع إقامة جامعة لأبناء القطيف، وهي المدينة التي تعد الوحيدة تقريبا في كل البلاد  التي لايوجد فيها جامعة، ما يضطر طلابها للتوجه إلى جامعات المناطق المجاورة في الأحساء والدمام وغيرها، مع ما يكابدونه من معضلات حياتية في التنقل والقبول وتأمين بيوت للطلبة في الجامعات البعيدة، فضلا عن التمييز الواقع عليهم في عملية حال قبولهم بعد محاولات جمة، وذلك على الرغم من معدلات تحصيلهم العلمي المتميزة والتي تؤهلهم، لو كانوا في أي دولة أخرى لأخذ منح مجانية لاستكمال دراساتهم العليا.

وما يزيد من المعاناة معاناة أخرى، قد تمثلت هذا العام بفرض قرار مستجد لقبول الطلبة وذلك بتحديد “أولوية القبول والتسجيل لأبناء المنطقة”، وهذا القرار يعني أن لا أماكن متاحة أمام أبناء القطيف في ظل عدم وجود جامعة في منطقتهم، ليتبين الإجحاف بكل تفاصيله بحقهم، الأمر الذي دفع بالنشطاء لتدشين عدة أوسمة عبر “تويتر” لكشف ما يتعرضون له انتهاكات وحرمان ومعاناة، كشفت خلالها الكثير من منابع الفساد والمحسوبيات التي تمنع التعليم والوظائف عن كثير من المواطنين لصالح عوائل محددة.

تحت وسم “طلاب_الشرقية_يعانون_القبول” و “جامعة الملك فيصل”، تحدث النشطاء عن وضع طلاب القطيف ومعاناتهم من عدم قبولهم في الجامعات، وشح الأماكن التي قد تتوفر لهم لقبولهم في جامعات الأحساء التي تعد الأقرب جغرافيا لهم،  خاصة وأن جامعات الأحساء على قلتها تعاني أيضا من أزمة القبول لأبناء المدينة نفسها، وما بين الحرمان والغبن والتمييز العنصري، يتأرجح مستقبل آلاف الطلاب.

نشطاء ومغردون نددوا بالسياسة التمييزية المتبعة في “جامعة الملك فيصل” لقبول الطلبة، حيث خصصت نسبة تفوق 90 %  لطلاب من عوائل معينة، وحددها النشطاء بالأسماء وشنوا حملة ضدهم، وكان في مقدمة العوائل كل من “العرفج، والملحم”، والأخيرة تعد بأنها الأكثر سيطرة على كل المناصب الرسمية في الأحساء، وقد سلبت أغلب المقاعد في جامعة الملك فيصل لمصلحة أبنائها، ما أثار غضب العوائل والطلاب، الذي لم يكن أمامهم حل سوى بث معاناتهم والإفصاح عنها عبر الفضاء الإلكتروني، بعد أن رأووا أن حقهم يسلب على أساس تمييزي وعائلي وقبلي، يمنح المناصب والمقاعد لعائلة على حساب مدينة بأكملها. وأشارت مصادر محلية إلى أن ما يزيد الأزمة في الأحساء هو عدم اعتماد مرسوم الأولوية لأبناء المدينة كما هو الحال في الرياض وحائل وغيرهما من المدن، وهذا يعد إجحافاً بحق أهالي الشرقية الذين يغيب عنهم نظام الأولوية، ويبدو أنه استبدل بنظام المحسوبية والتمييز على أساس السيطرة على المناصب كما هو الحال بجامعة الملك فيصل، التي عمدت إلى إصدار بيان توضيحي لقبول الطلبة، من دون أن تلتفت إلى الانتقادات الموجهة لها.

وفي بيانها، حمّلت الجامعة مسؤولية اختيار الطلبة إلى نظامها الالكتروني الذي يحدد المنتسبين، وقالت إن “الجامعة ممثلة في عمادة القبول والتسجيل لا تحدد النسب الموزونة المقبولة، وإنما الذي يقوم بتحديدها نظام إلكتروني يعتمد على عدد المتنافسين، مع عدد المقاعد المتاحة التي حددها مجلس الجامعة لكل كلية”، بحسب ادعائها، الذي تحول إلى نقمة عليها عبر مواقع التواصل، وشن النشطاء هجوما لاذعاً ضدها، خاصة وأن الفساد في أروقتها ليس وليد اللحظة والمرحلة، إنما يعود إلى سنوات خلت، وسبق أن تصدر وسم “فساد جامعة الملك فيصل” تويتر منذ عام 2016، حينها أيضاً كشف نشطاء عن أسماء العوائل التي تسيطر على الجامعة وهيئة التدريس، وكأن المقاعد عبارة عن حصص يتقاسمها الذين يملكون المناصب على حساب أبناء الشرقية.

وفي بيانها، ردت جامعة “الملك فيصل” على ما نشره نشطاء من أسماء قيل إنها لطلاب، أغلبهم من عائلة واحدة (الملحم)، لتوضح أن ما يتم نشره ليس لطلاب بل لأعضاء هيئة التدريس. الأمر الذي زاد الواقع سوءة، فالجامعة التي امتعضت من رد الطلاب والنشطاء على الفساد في عملية قبولهم في المقاعد الدراسية، أقرت بالفساد واستئثار عائلة بالوظائف المخصصة في الجامعة، والتي من شأنها تحويل الجامعة من صرح رسمي حكومي، إلى آخر عائلي وقبلي، يحرم أبناء المنطقة من الحق في التوظيف بعد حرمانهم من حقهم في التعليم.

وتحت وسم “#طلاب_الشرقيه_يحتاجون_وقفتكم “، تساءل أحد المغردين إلى أين يذهب طلاب الشرقية من خريجين الشرقية في ظل عدم القبول عندهم، “لأن الأولوية لأهل المنطقة مطبق بكل الجامعات، ولكن، للأسف جامعات الشرقية فاتحة أبوابها لكل المناطق وخريجينا الضحايا”، فيما طالب أحدهم  “جامعة الملك فيصل بكشف نسب القبول كما تفعل أغلب الجامعات.وأسماء الطلاب والطالبات المقبولين في التخصصات الطبية والصحية”.

وعلى وقع التغريدات والتنديد، تتبلور مفارقة واضحة، وجلية في الحرمان المتعمّد بحق أهالي الأحساء القطيف، الذين يعيشون في منطقة كريمة بالخيرات ومليئة بالثروات والنفط إلا أن السلطات تتجاهل احتياجات أهالي المنطقة ولا تعمل على اي خطط تنموية حقيقية، مقابل استنزاف ثروات المنطقة واستثمارها لمصالح الأسرة المالكة والنظام الحاكم، وتمعت في حرمان أصحاب الأرض من عائداتها ومن تقديم أبسط الحقوق المعيشية لهم، وذلك ضمن مسلسل استهداف متواصل ومتأصل يفرز استغلال السلطة السياسي والعقائدي والتمييزي والطائفي. فالنظام السعودي لا يمانع من إقامة المشاريع التي لا أهداف لها في أي منطقة أو مدينة ولو كلفه مليارات من الأموال، إلا أنه يأبى أن يبني جامعة لإنهاء معاناة طلاب القطيف رغم الحاجة الملحّة لها. وتشير مصادر إلى مفارقة في احتياجات المناطق وتلبيتها من قبل السلطات، حيث أنه في منطقة شقراء الخاوية التي ليس فيها سكان يقام هناك صرح تعليمي جامعي كبير جداً، بالمقابل، في القطيف التي تحتضن الالاف من الطلاب المتفوقين على مستوى “السعودية” ليس هناك أي جامعة، بل إن السلطات حرمت طلبة القطيف من المعهد الصناعي الذي كان في منطقتهم ضمن سياستها الممارسة للتضييق عليهم، حيث تم إغلاقه بحجة صيانته وتم نقله إلى مبنى آخر على طريق الجبيل السريع ولم يعيدوه إلى أبناء المدينة للاستفادة منه بل استولوا عليه ومنع عن الطلاب في الشرقية الحق في التعليم، ليضاف هذا السلب إلى جمع الحقوق المسلوبة والانتهاكات الواقعة عليهم على مرأى ومسمع من العالم أجمع.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى