البرلمان الأوروبي يعارض “شكلياً” إرسال الأسحلة إلى السعودية

يواصل البرلمان الأوروبي اعتراضه الشكلي على صفقات السلاح التي تبرمها الدول الأوروبية مع السعودية بصورة دورية، من غير أن يلوّح بإصدار قرارات تمنع وصول الأسلحة الأوروبية إلى الرياض ولا بعقاب يردع الدول الأعضاء من الإستمرار في تمويل الحرب السعودية المفروضة على الشعب اليمني منذ أكثر من خمس سنوات.

مرآة الجزيرة

أقصى ما يقوم به البرلمان الأوروبي هو استنكار بعض القوى فيه توازياً مع أي صفقة جديدة مع الرياض لتحاشي ردات الفعل المتوقعة من قبل المنظمات الحقوقية التي قد تنتقد صمته. مؤخراً وصلت سفينة سعودية إلى موانئ إسبانيا لشحن الأسلحة والذخيرة التي سيتم استعمالها في حرب اليمن. وما إن بلغ الخبر مسامح البرلمان الأوروبي استنكر تكتل “اليسار الموحد” مطالباً رئاسة البرلمان بتقديم إيضاحات بشأن السفن بإعتبار أن ذلك يتعارض مع القوانين الأوروبية والدولية.

التكتلّ، الذي يضم 39 عضواً، قدّم شكوى ذو شقّين، الأول وهو مساءلة رئاسة البرلمان حول ما إذا كانت على علم مسبق بوصول السفن، أما الثاني فقد اتهم فيه الرياض اختراق القوانين للوصول إلى الموانئ في محاولة للتنصل من المسؤولية. وقال أن الوثيقة التي تقدمت لرئاسة البرلمان تظهر مخالفات ترتكبها شركة “البحري” السعودية، منها التحايل على نظام تعريف السفن، وتقديم خريطة إبحار غير صحيحة، فضلاً عن الرسو قرب موانئ مدنية، مما يعرض السفن الأخرى والمدنيين للخطر. ووصفت المخالفات بالانتهاك الصارخ لقانون البحار.

وتفيد الوثيقة، بحسب جريدة “بوبليكو” publicó الإسبانية، أن التمويه يكمن في تعريف السفينة السعودية ونوعية الشحن، وفي هذه الحالة يعد العتاد العسكري عملاً خطيراً لأن هذه السفن ترسو في موانئ بالقرب من المدن حيث يعيش المدنيون، وهو أمر مخالف للقانون.

النائب اليساري مانو بنيدا قال في تصريحات لجريدة “بوبليكو” إن “سفن شركة البحري لا تشغل نظام التعريف البحري، الأمر الذي يشكل انتهاكا صارخا لقانون البحار لأنها تعرض سفناً أخرى للخطر”. في حين تساءل تكتل “اليسار الموحد” عن مدى معرفة المفوضية الأوروبية بهذه التصرفات الخطيرة وهل ستبدأ تحقيقاً بشأنها، لا سيما وأن البرلمان الأوروبي أوصى بعدم بيع الأسلحة إلى الدول المشاركة في الحرب اليمنية.

اللافت أن البرلمان الأوروبي رغم العلاقات العسكرية القوية التي تجمع الرياض بدول غربية، لم يصدر سوى توصيات بعدم بيع الأسلحة للسعودية والإمارات، ما أعطى الفرصة لإختراع قصص غير واقعية للإحتفاظ بماء الوجه أمام حملة الإنتقادات الحقوقية المحتملة. ومنها الإلتفاف حول قانون البحار لشحن ذخائر حربية للسعودية، بالإضافة إلى التمويه الذي تنتهجه السفن في الموانئ مثل تقديم خريطة إبحار غير صحيحة، وتغيير لوحة ترقيم السفينة، والادعاء بحمل معدات غير حربية. مع العلم أنه قد يكون في تلك الأقوال شيء من الصحة، أي ربما يكون هناك بالفعل التفاف وتحايل على القوانين سواء من طرف السعودية أو من قبل الدول المصدرة للسلاح. لكن مما لا شك فيه أن كل ذلك لم ليحدث لولا الضوء الأخضر الأوروبي.

وتعد إسبانيا واحدة من الدول الأوروبية التي تصدر الذخيرة الحربية إلى السعودية. ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، استوردت الرياض بين عامي 2013 و2018 قرابة نصف صادرات الأسلحة البريطانية، وثلث ما صدرته بلجيكا، في حين تعد دول أخرى مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا من الدول الأوروبية الرئيسية في تصدير السلاح للرياض.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى