الرياض تواصل سياسة التلميع عبر إطلاق موقع فرنسي

رافق صعود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى السلطة حملات إعلامية انتشرت على نطاق واسع لتلميع صورته لدى الرأي العام العالمي عبر مجموعة من الأخبار المزعومة، والتي تتقاطع في ما بينها بسلسلة من سياسات استُحدثت مع قدوم ابن سلمان.

مرآة الجزيرة

انبرت منصّات وسائل الإعلام الغربي للتّصدي لهذا المهام، فظهرت عشرات المجلات والصحف والكتب والبرامج التلفزيونية التي تبثّ المديح للـ”إصلاحي الجديد” محمد بن سلمان. بما في ذلك الدفاع عن رؤيته الإقتصادية وأفكاره “التنويرية” ذات الصلة بعهد الحداثة، بالإضافة لتبرير الحرب الوحشيّة التي شنّها ضد أهالي اليمن والمجاهرة بتطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني.

آخر تحرّكات السلطات السعودية في هذا الإطار، تمثّلت في إطلاق النسخة الفرنسية من الموقع السعودي الإخباري “آراب نيوز” لتحسين صورتها المشوّهة لدى الرأي العام الغربي.

وبحسب صحيفة “لوموند” الفرنسية، تعد الوسيلة الجديدة بمثابة بوابة سعودية كما يريدها محمد بن سلمان، فإن أول ما ظهر على الموقع هي “الإصلاحات” التي يقودها ابن سلمان، وذلك لتحسين صورته التي تضررت لدى الرأي العام الغربي بسبب قضية خاشقجي. الصحيفة ذكرت أن السلطات السعودية اختارت تدشين الموقع الإخباري بالتزامن مع احتفال فرنسا بيومها الوطني، أي الثلاثاء 14 يوليو/تموز الجاري. وعلقت بالقول: “إن كل المؤشرات تدل على أن هذا الموقع لن يكون منصة لإبراز الكارثة الإنسانية المستمرة في اليمن أو سجن الناشطات المدافعات عن قضايا المرأة بالسعودية، رغم أن كلتا القضيتين، حسب قوله، من صنع بن سلمان كذلك”.

يعود انتشار التغطية الإعلامية المضللة التي قامت بها وسائل الإعلام الغربي للسنوات القليلة الماضية عندما استولى محمد بن سلمان على ولاية العهد، وقد سوّقت جميع المنصّات التي اشتراها الرجل مقابل ملايين الدولارات، لإجراءاته كما لو أنها أعمالاً بطوليّة. فسبق أن نشرت صحيفة الغارديان البريطانية مقالاً للمحرر الدبلوماسي، باتريك وينتور، تحدث فيه عن محمد بن سلمان بعنوان “الرجل المغامر الذي يملك رؤية متعطشة للإصلاح”.

صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، انبرت أيضاً لتلميع صورة “الإصلاحي الجديد”، فقد كتب الصحفي الأمريكي توماس فريدمان في إحدى مقالاته: “لقد أجريت مقابلتين مع محمد بن سلمان… لقد لاحظت شغفه الحقيقي بالإصلاح، ودعمه الكبير لشباب بلاده ودعوته الملحة لإجراء تغيير جذري في المملكة العربية السعودية، وإذا لم يكن موجودا، لكان على النظام السعودي أن يجد شخصا مثله، قادر على قلب أوضاع البلاد”. وقد نشرت الصحيفتين المذكورتين أيضاً مواداً تبرّر الإجتياح الوحشي لمنطقة العوامية في محافظة القطيف عام 2017.

لعبت شركات الدعاية والعلاقات العامة كذلك دوراً بارزاً في تلميع صورة ابن سلمان، بما في ذلك شركة “سي تي اف بارتنرز” للدعاية والعلاقات العامة، التي يديرها سير لينتون كروسبي، الحليف المقرب من رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والتي بنت شبكة للتضليل تقدم مواداً للدعاية على أنها أخبار حقيقية على فيسبوك. يقول جيم ووترسون، محرر شؤون الإعلام بعنوان في تقرير نشره بصحيفة الغارديان أن الشركة المذكورة تقدّم “تضليلاً احترافياً على الإنترنت”، وأنها قبلت عملاء مثيرين للجدل. كما كشف أن الشركة حصلت على مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية من قبل السلطات السعودية لتلميع صورة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي “تورط لاحقاً في مقتل الصحفي جمال خاشقجي”.

مؤخراً صدر كتاب لمسؤول مكتب بيروت في جريدة نيويورك تايمز بِنْ هَبِردْ بعنوان “إم.بي.إس: صعود محمد بن سلمان إلى السلطة”، زعم فيه أن محمد بن سلمان منح الشعب السعودي “مستقبلاُ مزدهراً ومشعّاً”. تطرّق أيضاً إلى سياسات الرياض العدائية تجاه دول محور المقاومة بما فيها إيران وسوريا ولبنان، ليقول أن النظام السعودي كان ضحية تصدير الثورة الإسلامية في إيران من دون الإتيان على ذكر أي دليل يثبت الضرر المباشر الذي تسببت به هذه الثورة تجاه السعودية بل على العكس من ذلك فالتاريخ زاخر بالأذى الذي مارسته الرياض ضد إيران لا سيما تمويل حرب الطاغية صدام حسين التي استمرت لثماني سنوات. كما ادّعى هَبرد أن أنصار الله هم الذين بدأوا الحرب وليس النظام السعودي خلافاً للحقائق ووقائع المجريات السياسية والعسكرية.

تعيش مراكز القرار في السعودية عقدة النبذ الغربية، لذا تضخ دورياً مبالغ مالية طائلة لتعزيز صورتها عند الرأي العام الغربي. إلا أن التنميط الإعلامي في الغرب الذي صوّر السعودية كبقعة متخلفة غير قابلة للتجديد هو تنميط ضارب في الزمن، ما يجعل كل جهود التأثير الحقيقي الذي تقوم به السعودية يذهب أدراج الرياح بإستثناء تأثّر بعض المرتزقة لفترة قصيرة من الزمن إلى حين إيجاد مصدر آخر للدخل.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى