الخبير العسكري اليمني العقيد مجيب شمسان لـ”مرآة الجزيرة”: استهداف “أرامكو” تحذير استباقي من ضرب منشآت النفط في مأرب

آخر المستجدات العسكرية في حرب اليمن، كانت عملية القوّة الصاروخية والطيران المسيّر أمس أول الإثنين، التي استهدفت مرابض الطائرات الحربية وسكن الطيارين ومنظومات الباتريوت بخميسِ مشيط، إلى جانب منشآت عسكرية في مطارات أبها وجيزان ونجران بالإضافة إلى استهداف “أرامكو” في جيزان، بحسب المتحدث بإسم القوات اليمنية المسلحة العميد يحيى سريع.

مرآة الجزيرة

وفي حين أكّد العميد سريع، أن العملية “نُفّذت بصواريخ باليستية عالية الدقة لم يعلن عنها بعد، وبعدد كبير من الطائرات المسيرة”، أعلن التحالف السعودي اعتراض صاروخين باليستيين و 6 طائرات مسيّرة مفخخة أُطلقت من اليمن. جاء ذلك غداة استشهاد 10 مدنيين يمنيين على إثر استهداف طائرات التحالف السعودي منزلاً بمحافظة حجة. وللحق أن غياب التوثيق الحي لمشاهد الإصابات الدقيقة يجعل الرواية السعودية غير قابلة للنفي القاطع، على الأقل حتى هذه اللحظة.

تبع العملية العسكرية تقدّم ملحوظ للجيش اليمني واللجان الشعبية بإتجاه مأرب. فقد أفادت مصادر عسكرية أن القوات اليمنية استهدفت إجتماعاً عسكرياً بقيادة اللواء يوسف الشهراني رئيس غرفة عمليات التحالف في مأرب، وقد أسفرت العملية عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم اللواء الشهراني الذي تم تعيينه مؤخراً بعد أيام من مصرع قائدها السابق اللواء عبدالحميد المزيني.

اللافت في العمليات العسكرية اليمنية التي انطلقت مؤخراً أنها أقل ألماً من العمليات السابقة للجيش واللجان التي استهدفت مناطق ومنشآت حيوية في العاصمة الرياض. ما يدعو للتساؤل حول مدى تأثير هذه الضربات على سياق المعركة وقدرتها على كبح جماح ولي العهد السعودي الذي لا يزال في أوج اندفاعه للإستمرار في الحرب. أم تكون القيادة اليمنية قد تعمّدت في الآونة الأخيرة تخفيف حدّة الضربة لتمرير رسائل سياسية قبيل الذهاب إلى خيارات أشدّ إيلاماً.

رافق العمليات العسكرية تصريحات سياسية جديدة تفيد بالإنتقال إلى مرحلة جديدة. فقد هدّد العميد سريع بقصف قصور لأمراء سعوديين، داعياً السكان والمقيمين في المملكة إلى الابتعاد عنها كونها باتت أهدافا عسكرية. وقال خلال مؤتمر صحفي بصنعاء في 7 يوليو الحالي: “على المدنيين السعوديين، أو المقيمين، الإبتعاد عن قصور الظالمين المجرمين، فقد أصبحت ضمن الأهداف العسكرية لنا”. وهي المرة الأولى منذ بدء الحرب تهدد فيها قيادة الجيش اليمني بإستهداف قصور المسؤولين السعوديين البارزين.

في تصعيد مماثل، رفض أنصار الله مقابلة المبعوث الأممي مطلع هذا الشهر، في العاصمة العمانية مسقط، بعد أن عقد سلسلة مباحثات في العاصمة السعودية الرياض شملت مسؤولين يمنيين وآخرين سعوديين. ومردّ ذلك إلى تصاعد الضربات التي ينفّذها التحالف السعودي في الأجواء اليمنية وبعدما اتّسم آداء الرجل بالتحيّز للتحالف السعودي بشكل واضح. وعليه، تمضي صنعاء قدماً بإتجاه معركة مأرب المرتقبة بالتنسيق مع قبائلها بعدما فشل التحالف السعودي في منع وصول الجيش اليمني واللجان الشعبية إلى تخوم المدينة.

مزاعم التحالف السعودي

وفي الرّد على ادّعاءات التحالف السعودي في ما يخصّ العملية العسكرية اليمنية في جيزان ونجران، قال الخبير العسكري العقيد مجيب شمسان أنها ليست المرة الأولى التي يدّعي فيها التحالف السعودي اعتراضه أو إسقاطه للطائرات المسيرة والصواريخ التي تطلقها القوات اليمنية مستهدفةً منشآت حيوية ومواقع عسكرية أو إقتصادية داخل عمقه الإستراتيجي إلا أن ردّات الفعل التي يمارسها تحالف العدوان بعد كل عملية يدعي فيها اسقاط أو اعتراض الصواريح اليمنية من قصف للمدنيين والأبرياء وقتله للأطفال والنساء تظهر حقيقة تلك الإدعاءات الكاذبة وحالة الفشل والتضليل الذي يمارسه التحالف وهو الأمر الذي بات معروفاً لدى اليمنين ولدى شريحة واسعة من المهتمين والمتابعين للشأن اليمني.

لذلك، بحسب العقيد اليمني اعتراف النظام السعودي بإصابة الصواريخ والطائرات المسيرة التي تطال العمق السعودي أوعدم اعترافه لن يغير من قيمة الرسائل التي حملتها تلك العمليات النوعية فهي بالأساس ليست موجهة للرأي العام وإنما للنظام السعودي لذلك سيكون من الغباء محاولة إثبات تلك الضربات بصور أو مشاهد متلفزة. ذلك أن القوات المسلحة لم تنفِ استهدافها لتلك المنشآت بل أعلنتها من خلال بيان عسكري لمتحدث القوات المسلحة وهنا يكون الدور على تحالف العدوان أن يثبت حقيقة مزاعمه باعتراض الطائرات والصواريخ اليمنية من خلال إتاحة المجال أمام الصحفيين ووسائل الإعلام المختلفة بالدخول إلى تلك المنشآت المستهدفة ومعرفة حقيقة الاعتراض من كذبه من واقع الميدان، بحسب شمسان.

وأرى الخبير اليمني أن ادّعاءات التحالف السعودي بإعتراض الطائرات والصواريخ دون أدلّة واضحة يُظهر حالة الفشل الذريع الذي وصل إليه التحالف أمام القدرات اليمنية المتنامية والتي عجز النظام السعودي عن إيجاد أي حل في مواجهتها رغم شرائه لمختلف المنظومات الدفاعية العالمية. ولذلك، كما يقول العقيد ذهب التحالف لقصف الأعيان المدنية لإلصاق التهمة بالقوات المسلحة اليمنية بأنها تستهدف الأعيان المدنية داخل المملكة مع العلم أن الصواريخ والطائرات اليمنية تنطلق وفقاً لمعلومات وأهداف وضمن مسار يتم تزويدها به مسبقاً. بالتالي، فإن الغاية التي يصبوا إليها تحالف العدوان من خلال هذه الممارسات هو محاولة استعطاف الرأي العام وإلصاق التهمة بالقوات المسلحة اليمنية بأنها تقوم باستهداف الاعيان المدنية ليبرر لنفسه ارتكاب المجازر بحق أبناء الشعب اليمني وهو الأمر الذي بات مفضوحاً ولا يقدم جديداً عن حقيقة هذا العدوان الغاشم على الشعب اليمني.

استهداف معسكر تداوين

تأتي العملية الواسعة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية وفق العقيد مجيب في جيزان ونجران وعسير وقاعدة خميس مشيط وعملية استهداف اجتماع لقيادات سعودية ومرتزقة محليين في معسكر تداوين بمحافظة مأرب في إطار حق الرد المشروع على جرائم العدوان السعودي والتي كان آخرها جريمة ابادة أسرة كاملة في محافظة حجة معظمهم من النساء والأطفال بالإضافة إلى أن هذه العمليات حملت رسائل شديدة اللهجة للنظام السعودي وذلك من خلال استهداف منشآة أرامكو العملاقة في جيزان والتي تتربع على مساحة أكثر من 12 الف كيلو متر مربع. وقد كان مضمون الرسالة أننا ماضون قدماً لتحرير كل شبر في تراب هذا الوطن.

وعن تقدم الجيش اليمني واللجان الشعبية بإتجاه مأرب، بيّن الخبير العسكري أنه نتيجة لتقدم القبائل اليمنية مسنودة بالقوات اليمنية لتحرير هذه المحافظة من الغزاة والمرتزقة فإننا لن نتردد في قصف كل منشآتكم النفطية والحيوية وأنه لدينا من المعلومات الإستخباراتية الدقيقة ما يمكننا من توجيه ضربات قاصمة للنظام السعودي وتحالف العدوان وما ضربة تداوين إلا رسالة عن مدى قدراتنا الإستخباراتية .لذلك فإن أية حماقة يرتكبها العدوان السعودي في حق أبناء الشعب اليمني ستقابل برد مزلزل.

وأردف العقيد، إن بنك أهداف القوات المسلحة اليمنية لم يتغير بل لا زال يضيف أهدافاً جديدة إلى بنك أهدافه السابقة وذلك مع تطور مراحل المواجهة مع هذا العدوان لذلك نقول أن الجيش اليمني لن يتراجع عن قصف المنشآت الحيوية والحساسة التي وضعها سابقاً بل أن كل ما في الامر ان طبيعة الرد اليمني تحمل في كل مرة رسائل تتناسب وطبيعة المواجهة، فالأهداف العسكرية التي تم ضربها في عملية توازن الردع الرابعة كانت تحمل رسائل موجهة مباشرة الى رأس النظام السعودي والى المؤسسات السيادية التي تمثل قمة الهرم بمعنى أنه لا يوجد أمام القوات المسلحة اليمنية أي عائق من الوصول لقمة النظام والى تلك المؤسسات التي تتمتع بقيمة سيادية تمثل هيبة الدولة والاكثر حماية. وأضاف وهنا تكون مضمون الرسالة اليمنية بأننا قادرون على استهداف أي منشأة أو مؤسسة مهما كانت درجة الحماية التي تتمتع بها اضافة إلى امتلاكنا للقدرات الإستخباراتية التي نستطيع من خلالها مباغتة العدو في اجتماعاته السرية سواء في داخل أراضيه أو داخل الاراضي اليمنية تماماً كما هو الحال في استهداف معسكر تدواين والذي كان يضم لقاء سرياً لقيادات عسكرية سعودية رفيعة وقيادات عسكرية ارتزاقية تتبع الملكية السعودية.

ولفت الخبير العسكري إلى أنه سبق عملية تداوين تصريح من اللواء عبدالله الحاكم قائد الاستخبارات وجه فيه رسالة واضحة شديدة اللهجة عن تقدم القبائل اليمنية مسنودة بقوات الجيش واللجان الشعبية باتجاه محافظة مأرب لتحريرها من دنس الغزاة والمرتزقة خصوصا بعد الجريمة البشعة التي ارتكبها حزب الاصلاح في حق اسرة آل سبيعيان وفي ظل التغطية الاممية على جرائم تحالف العدوان بحق ابناء الشعب اليمني. وبيّن أن مؤشرات هذه الضربة الاستخباراتية التي استهدفت لقاء سرياً لقيادات عسكرية سعودية عليا مع مرتزقة محلييين أتت بالتزامن مع ضربات اخرى داخل العمق السعودي مستهدفة منشأة آرامكو العملاقة في جيزان واهداف عسكرية اخرى في نجران وجيزان وعسير وخميس مشيط في إشارة واضحة إلى عزم وإصرار القوات المسلحة اليمنية على تحرير مأرب.

وأضاف، إن ضرب منشأة أرامكو هو رسالة الى النظام السعودي أنكم إذا قصفتم منشأتنا النفطية والغازية في مأرب فأننا سنضرب كل منشآتكم النفطية . كما ان استهداف سكن الطيارين يأتي كعملية استباقية في ضوء معلومات استخباراتية عن تحركات لتحالف العدوان في محافظة مأرب لاعاقة تقدم ابناء القبائل الشرفاء مسنودين بابطال الجيش واللجان الشعبية من تحرير هذه المحافظة من قوى الاحتلال. وتابع لذلك فإن العملية الإستخباراتية على معسكر تداوين لا يمكن قراءتها بشكل منفصل عن العمليات الأخرى في الداخل السعودي سواء ما يتعلق منها بالطبيعة الاستخباراتية كإستهداف سكن الطيارين أو الرسائل التحذيرية التي وجهت من خلال استهداف منشأة ارامكو العملاقة في جيزان ، أو الضربات الاستباقية التي طالت مرابض الطائرات ومطاراته العسكرية.

العقيد اليمني تطرّق إلى مجزرة العدوان الأخيرة في منطقة المساعفة بمحافظة الجوف والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين معظمهم من النساء والاطفال، مؤكداً أنها بقدر ما تعكس طبيعة النظام السعودي الاجرامي الذي كان ولا يزال يعبر عن فشله بقصف المدنين والابرياء فأنها في نفس الوقت تعبر عن تصعيد تحالف العدوان وحالة الإرباك التي يعيشها نتيجة تقدم ابطال القبائل الشرفاء مسنودين بابطال الجيش واللجان الشعبية لتحرير محافظة مأرب والتي كانت تمثل قاعدة التحالف الحصينة والتي يعد سقوطها بيد الجيش واللجان الشعبية سقوطا للتحالف بكله. ولذلك يستميت التحالف في التمسك بما تبقى لهم من مواقع داخل هذه المحافظة ويأتي ارتكابه للمجازر بحق المدنين في إطار محاولات العدوان الفاشلة لتخويف القبائل المنضوية مع الجيش واللجان لتحرير محافظة مأرب، إلا أن مجزرة محافظة الجوف لن تمر دون رد مزلزل فعمليات العام السادس من الصمود والتحدي ليست كسابقاتها ولن تكون، ينهي العميد مجيب كلامه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى