“السعودية” تُقيّد حج عام 2020 وتتكبّد خسائر اقتصادية فادحة

عام 2020، ستكون مكة المكرمة والمدينة المنورة مختلفة عن كل عام، ستفقتد المدن إلى زوارها، الذين منعوا من الوصول بقرار من سلطات السعودية التي تنصب نفسها وصية على العالم الإسلامي، وتمنح لنفسها الحق في تحديد أوجه الفريضة وكيفية أدائها وأعداد المؤدين من دون وجه حق، الأمر الذي يعيد الحديث مجددا عن ضرورة تدويل المشاعر المقدسة وإداراتها بشكل مشترك بين الدول الاسلامية من دون استئثار من أي منها، فضلا عن ضرورة سحب الملف من أيدي سلطات السعودية، التي فشلت في إيجاد سبل احترازية ووقائية لحماية الملايين من المسلمين وانكشف الغطاء عن واقعها الصحي المتدهور ،،،

مرآة الجزيرة

حمّال أوجه وتأثيرات سيكون الحج عام 2020. بعد قرار اتخذته السلطات السعودية بشكل فردي من دون العودة إلى إشراك العالم الإسلامي بقرار اتخذ بشأن التقليل من أعداد المسلمين الذين سيسمح لهم بأداء الفريضة، وذلك بعد أن قررت العديد من الدول الإسلامية الكبرى مقاطعة الموسم بفعل انتشار جائحة كورونا. ولاشك أن الرياض اتخذت قرارها مجبرة لا مخيّرة في ظل ما تعانيه من أزمات اقتصادية كان لفايروس التاجي أن يوجه له الضربة القاضية على صعيد داخل عالمي، مع الحرمان من مردودات وعوائد الحج، غير أن القرار لم يكن أمام السلطة سبيل لاتخاذ الأكثر استحسانا من قراراتها، إذ أنها في مجمل الحالات تعاني من تأثيرات تعليق الفريضة أو إلغائها وحتى التخفيف من عديدها.

إن الملايين من المسلميين سيحرمون من التوجه نحو حرم الله، بفعل قرار الرياض بمنع الحج عن الوافدين من خارج البلاد للمرة الأولى منذ عام 1932، والبقاء على نسبة 10 بالمائة فقط من نسبة الراغبين بأداء الفريضة من المواطنين والمقيمين على أراضيها ممن هم تحت سنّ 65 سنة، وذلك بفعل تأثيرات وانعكاسات انتشار فايروس كورونا بصورة مضطردة في عمةم البلاد، وعدم قدرة السلطة ودوائرها المعنية باحتواء الجائحة ومنعها من الانتشار أو حصرها والحد منها في مناطق محددة.

عام 2020، ستكون مكة المكرمة والمدينة المنورة مختلفة عن كل عام، ستفقتد المدن إلى زوارها، الذين منعوا من الوصول بقرار من سلطات السعودية التي تنصب نفسها وصية على العالم الإسلامي، وتمنح لنفسها الحق في تحديد أوجه الفريضة وكيفية أدائها وأعداد المؤدين من دون وجه حق، الأمر الذي يعيد الحديث مجددا عن ضرورة تدويل المشاعر المقدسة وإداراتها بشكل مشترك بين الدول الاسلامية من دون استئثار من أي منها، فضلا عن ضرورة سحب الملف من أيدي سلطات السعودية، التي فشلت في إيجاد سبل احترازية ووقائية لحماية الملايين من المسلمين وانكشف الغطاء عن واقعها الصحي المتدهور وصورتها المهشمة والتي تختلف جذريا عن واقع ما تروج له في الحقيقة، حيث أنها لا تتمكن من إدارة فريضة تستأثر التمسك بها ولا تتقبل الانتقادات أو النصح بشأن إداراتها وهو ما جعلها بعيدة كل البعد عن القدرة في إتمام الموسم والحد منه بشكل صادم.

لا شك أن إلغاء الحج يشكل خيبة أمل كبيرة بالنسبة لملايين المسلمين حول العالم، رغم تخفي السلطات بقرارها وراء الخوف على حياة المشاركين، وللهروب إلى الأمام في قرارها أعلنت أنها لن تُلغي المناسك بشكل كامل، لكنها لن تستقبل الحجيج من خارج البلاد وستسمح فقط للمقيمين داخلها بأداء الفريضة، واشترطت السماح لما يقارب ألف شخص بالحج فقط، وأن لا يتجاوز سن الحجيج 65 عاما، وأن يخضعوا لفحص مسبق، كل ذلك تحت تبرير حماية الحجاج والحفاظ على سلامتهم في ظل الظروف الراهنة.

وما بين منتقد ومرحب انقسم العالم الإسلامي أمام قرار الرياض، وأعلنت إندونيسيا وهي أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، في أوائل يونيو الماضي، عدولها عن المشاركة في موسم الحج بسبب المخاطر المرتبطة بفايروس كورونا، كما قررت ماليزيا وسنغافورة أيضا إلغاء مشاركة مواطنيها. في وقت تقبلت العديد من الدول بينها مصر والمغرب قرار الرياض، وعمدت تركيا إلى إيقاف استقبال طلبات مواطنيها الراغبين بأداء الفريضة.

إلى ذلك، اعتبرت إيران أن الرياض اتخذت قرارا منفرداً، وكذلك رأي الهيئة الدولية لمراقبة إدارة الحرمين، التي أيدت القرار مع وضع علامات استفهام عليه كونه أحادي الجانب. في حين، نبه رئيس المركز الإسلامي في الهند خالد رشيد، إلى أن الصين تتحمّل مسؤولية إلغاء الحج هذا العام، قائلاً “لو نبهت الصين العالم مسبقا عن كوفيد-19 لكان رد فعل العالم مختلفا”.

على صعيد آخر، يحمل إلغاء الموسم، ضربة موجعة للاقتصاد السعودي المعتمد على السياحة الدينية بصورة أساسية، و لا شك أن التكلفة الاقتصادية لالغاء الفريضة ستكون مدمرة للغاية، إذ ستحرم السلطات من حوالي 12 مليار دولار سنويا، أي ما يقارب 20 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للبلاد، وكان ولي العهد محمد بن سلمان قدم في رؤيته 2030 حول الاقتصاد والتي تتكبد الكثير من الفشل، مقاربة اقتصادية خلال العام الماضي، أشار خلالها إلى أن السلطة تستهدف استضافة 30 مليون حاج ومعتمر، بإجمالي إيرادات يصل لـ50 مليار دولار سنوياً في حال تحقيق الرؤية المزعومة، ولكن أمراً لم يتحقق وانعكست صورة مغايرة كليا لطموحاته، حيث أن وتعليقا على قرار الحج لهذا العام، اعتبر الخبير في الشأن السعودي بـ”معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” سيمون هندرسون أن قرار إلغاء الحج قرار صعب، ومن شأنه أن يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد السعودي.

واستناداً إلى بيانات مديرية الجوازات، فقد بلغ عدد حجاج بيت الله الحرام من الخارج لعام 2019 بلغ مليوناً و838 حاجاً، منهم 969 ألف حاج ذكر، أما الإناث فبلغن 868 ألف حاجة، وقد تجاوز المتوسط العام لأسعار الحج في برنامج “الحج العام” 7 آلاف ريال سعودي، ما يعادل 1866 دولاراً. ويبلغ إجمالي تكلفة الحج بالنسبة للشخص الواحد من حجاج الخارج بين 4 و5 آلاف دولار في المتوسط، والأموال التي حصدتها السلطة نتيجة العام الماضي، لن يتحقق أي مبلغ منها هذا العام بفعل انعدام فتح الأبواب أمام حجاج الخارج، ما ينذر بواقع اقتصادي صعب، يترافق مع انهيارات أسعار النفط وانعدام المردود المالي النفطي عن خزينة الدولة.

يشار إلى أن موسم الحج شهد الكثير من الأحداث المأساوية في السنوات الأخيرة، بينها حادثة منى، وانهيار رافعة بقلب الحرم المكي ما أدى إلى وفاة المئات من الضحايا، وجميع هذه الأحداث الدامية تتحمل مسؤوليتها السلطات بتفردها بالإدارة للمشاعر المقدسة، كما أنها حرّكت ملف كيفية إدارة السلطة ودور حكّامها بصفتهم الأوصياء على الأماكن المقدسة الأمر الذي منحهم على مدى عقود طويلة مصدر نفوذ سياسي، وهذا النفوذ الذي يمكن أن يتزعزع بفعل السعي لتدويل إدارة الحرمين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى