مزاعم وادعاءات سلطوية بشأن إيقاف إعدام القاصرين.. أمر ملكي حمّال أوجه يلتحق بركب نظام الأحداث

مرآة الجزيرة

عشرات الإعدامات طالت أطفالاً وفتية وشبان، نفذت بسيف السلطة الذي سنته للانتقام من دور براءة الطفولة غير المقيدة بقيود الحظر والمنع وكم الأفواه. نفذت الإعدامات استناداً إلى أوامر ملكية اتخذها سلمان وابنه لتنفيس عن غل دفين في نفوس تشتهي الدماء وإراقتها.

يوم 24 أبريل 2020، صدر أمر ملكي يقضي بإيقاف تنفيذ كافة أحكام الإعدام “تعزيراً”، بحق الأشخاص الذين لم يتموا 18 عاما، وتعديل كافة الأحكام بما يتوافق مع نظام الأحداث، وتستبدل العقوبة بسنوات سجن تصل بأقصاها إلى مدة لا تزيد على 10 سنوات. هذا الأمر الملكي الذي تبثه السلطة في وقت يعاني عشرات المعتقلين من أحكام مجحفة تستند إلى قوانين الإرهاب، وتتخذ من محكمة الإرهاب “الجزائية المتخصصة”، وسيلة لإثبات العمليات الإنتقامية من دون أي تردد.

يبدو الأمر الملكي حمّال أوجه، حيث أنه يتضمن ثغرات خطيرة، بينها أن مادته السادسة تستثني الأطفال الذين يواجهون خطر الإعدام وفقا لقانون مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، أو الذين لا يندرجون تحت فئة الأحكام التعزيرية.

المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإسنان”، أشارت إلى أنه “في البند السادس من الأمر الملكي استثنت السعودية الأطفال الذين يحاكمون وفقاً لنظام مكافحة الإرهاب وتمويله، وهو النظام الذي تستخدمه على نطاق واسع في محاكمة المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين والمتظاهرين والصحفيين”، وينص البند على أن”لا تخل الأحكام الواردة في البنود أعلاه بالإجراءات المنصوص عليها في قانون مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله”، وبينت أن ذلك يعني أن الحكومة قد تستمر بتنفيذ عقوبة الإعدام تعزيراً بحق من حاكمتهم وفق قانون الإرهاب، أو بحق من أصدرت عليهم أحكاماً تحت عنوان حد الحرابة أو القصاص، مايعني أن هناك 13 قاصرا على الأقل، يواجهون حالياً أحكاماً بالإعدام في مختلف درجات التقاضي، لا يشملهم هذا القرار.

في بيان، أشارت المنظمة إلى أن السلطات تستخدم قوانين مكافحة الإرهاب ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والمتظاهرين، وذكّرت بأن “الخبير في القانون الدولي مايكل نيوتن قد أكد في تحليل له، أن نظام مكافحة الإرهاب ينتهك القوانين الدولية، كما دعا المقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، بن اميرسون، إلى إعادة النظر بكافة الأحكام الصادرة بموجب هذا النظام”.

تشدد المنظمة على أن إصدار الأوامر والقوانين الملكية لا يعني تطبيقها على أرض الواقع بالضرورة، فهي تتلطى خلف الاستثناءات، ومن الدلائل على ذلك، ما تضمنه نظام الأحداث الذي صدر عام 2018، المتعلق بالعقوبات على كل من لم يبلغ 18 عاما، وقد نص في المادة 15 على أن الحدث الذي لم يتم الخامسة عشر يحكم عليه بعقوبات تأديبية، فيما إذا كان متما للخامسة عشر، “فيعاقب بالإيداع في الدار مدة لا تتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة الأعلى المقررة لذلك الفعل ودون التقيد بالحد الأدنى لتلك العقوبة. وأما إذا كانت الجريمة مما يعاقب عليه بالقتل، فيعاقب بالإيداع في الدار مدة لا تتجاوز عشر سنوات”.

ولكن هذا النظام لم يتم تنفيذه بحق الأحداث والقاصيرن الذين تم إعدام عدد منهم، إثر الاستثناء الذي تضمنه تحت مزاعم أنه يستثنى منه “الأحكام المقررة شرعاً فيما يتعلق بجرائم الحدود والقصاص”، ومنذ صدوره أعدمت السلطة 7 أطفال بين أحكام التعزير والقصاص.

“الأوروبية السعودية”، تعتبر أن “هذا الأمر الملكي يدخل ضمن محاولات تضليل الرأي العام الدولي، ويلغي الاستثناء فيه إمكانية حماية القاصرين من العقوبة ويمنح الحكومة إمكانية المراوغة”، وقد برزت المرواغة من خلال تصريح رئيس هيئة “حقوق الإنسان” عواد العواد عبر تعميمه الذي حمل الكثير من التضليل بزعمه أنه “الأمر الملكي يعني أن أي شخص حُكم عليه بالإعدام في جرائم ارتكبها عندما كان قاصرا لم يعد يواجه الإعدام”، وفي حقيقة الأمر كلامه غير صحيح بتاتا.

واعتبرت أن جدية أي قانون يجب أن تترجم بخطوات فعلية وفورية وشفافة تلغي كافة الأحكام الصادرة بحق قاصرين وتوقف أي محاكمات لهم، خاصة وأن الحكومة تحاول خلط الأوراق عبر استخدام مفردات شرعية متعددة، كالقصاص والتعزير والحرابة، وتفضي إلى نتيجة أن عقوبة الإعدام على القاصرين لاتزال مُشرعة بشكل دائم.

من جهته، الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي، أعرب عن أمله في أن يتم تنفيذ بنود هذه الوثيقة في الأروقة القانونية، وأن لا تتحايل السلطات في تنفيذها كونها أساسا قانونيا من شأنه رفع سيف الإعدام عن عشرات المعتقلن المهددين بخطر الموت. وقلل من أهمية الأمر بسبب المادة السادسة منه، لأنه لايحكم أصلا بالإعدام “تعزيراً” على الأحداث إلا من المحكمة الجزائية المتخصصة وفقا لنظام الإرهاب، معنى هذا أنه مجرد حبر على ورق للاستهلاك الإعلامي، والعبرة عند التنفيذ حينما نرى إلغاء أحكام الإعدام والإفراج عمن قضى عشر سنوات في السجن”.

كما انتقد المحامي الحاجي عدم استقلالية القضاء، وأشار أيضاً إلى ما بينته المنظمة من بنود موجودة في “نظام الأحداث”، وأن النيابة والقضاء تجاهلوه وكأنه غير موجود، وأضاف “في نفس الوقت الحكومة ترفع النظام في وجه منتقديها كما تفعل عندما تتهم بتعذيب المعتقلين فتقدم نصوص تجريم التعذيب وتتفاخر بها وهي تنفذه”.
من جهته، الناشط الحقوقي عادل السعيد، أشار إلى أن “عقوبة الإعدام تهدد حياة 13 قاصراً، 12 منهم يحاكمون أو تمت محاكمتهم وفقاً لنظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، 4 من أصل 12 صدرت أحكام نهائية بقتلهم تعزيراً، فيما يواجه ال8 مطالب بصلبهم في محكمة الإرهاب، أما ال13 فمتهم بالسطو والقتل بالرغم أن كاميرات أثبتت تواجده في مكان آخر”.

السعيد وفي سلسلة تغريدات تعليقا على الأمر الملكي، بين أنه في حال كان الأمر يشمل المحكوم عليهم بالقتل تعزيرا في محكمة الإرهاب، فهذا معناه أن السيف سيرفع عن أربعة رقاب بريئة، وهم علي آل نمر، عبد الله الزاهر، داوود المرهون، ومصطفى آل درويش، مستدركاً بأن إذا لم يتم ذلك، فإنه “لن يغير شيئاً في عدد المهددين بالإعدام، بل أنه لو كان موجوداً قبل ٤ سنوات لما شمل أحداً”.

يأتي الأمر الملكي الذي تم تسريبه عبر الإعلام الرسمي في وقت تنهال الانتقادات الحقوقية الدولية على السلطات التي تنفذ عقوبة الإعدام بحق مختلف الأعمار من دون أن يرف لها جفن، كما يتزامن، مع تهديد عشرات الشبان بالإعدام، منهم من يتهدده خطر الإعدام الوشيك ومنهم من يلاحقه حكم الإعدام ولكن لم يتم تصديقه بعد.

وبين المهددين بخطر الإعدام عبدالله الزاهر، علي النمر، داوود المرهون، محمد النمر، علي آل بطي، أحمد الفرج، جلال آل لباد، مصطفى آل درويش، سجاد آل ياسين، علي الفرج، محمد عصام الفرج، عبدالله الحويطي ويوسف المناسف. فيما كانت السلطات قد نفذت حكم الإعدام بحق قاصرين، بينهم ٦ كانوا ضمن الإعدام الجماعي في 23 أبريل 2019، بينهم مجتبى السويكت، سلمان آل قريش، عبدالله آل سريح، سعيد السكافي، عبدالعزيز آل سهوي، وعبدالكريم الحواج.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى