السلطة تهتك حرمة الأموات والشهداء وتجرّف مقبرة العوامية


مرآة الجزيرة

حتى قبور الشهداء لم تسلم من الاعتداءات الممنهجة التي تمارسها القوات السعودية بحق أبناء القطيف. شهداء ارتقوا بفعل الغطرسة السلطوية وحكم السيف القائم على سفك الدم وكم الأفواه والعمليات الانتقامية التي لا تسلم منها المنطقة بأسرها، صغارا وكبارا، شيبا وشبانا، وصولا حتى هتك الحرمات الدينية والشرعية والإنسانية التي تكفلها كافة الأديان السماوية والمعتقدات والقوانين الموضوعة بكافة المواثيق الدولية أيضا.

يوم 20 أبريل 2020، كشف نشطاء من القطيف عبر صور ومقاطع فيديو مصورة عن جريمة هتك أضرحة وقبور شهداء العوامية، وتجريف المقبرة وردمها والعبث فيها بشكل يبرز حجم الانتهاكات التي مارستها القوات العسكرية وتدميرها القبور والصور والرايات وكل مظاهر الإحياء لآثار الشهداء التي كانت تحتضنها المقبرة، والذي كان الأهالي يخطونها احياء لذكرى أبناءهم وذويهم الذين اغتالتهم قوى العسكرة بمختلف فرقها ومدرعاتها ورصاصها الغادر.

يبين نشطاء أن الجريمة التي ارتكبت بحق مقبرة العوامية، حصلت قبل ثلاثة أيام من الكشف عنها، أي في السابع عشر من أبريل الحالي، حيث استغلت القوات الأمنية الحصار العسكري المفروض على القطيف تحت ذريعة انتشار فايروس كورونا، ومنع الأهالي من الخروج والتحرك في المنطقة وفرض حظر تجوال، الأمر الذي حال دون معرفتهم بالجريمة وما حصل من انتهاكات بحق قبور الشهداء التي سوّيت بالأرض بفعل ردمها وتجريفها.

ويبدو أن القوات المعتدية نفّذت جريمتها تحت جنح الظلام وتعمّدت أدوات النظام من دون علم أهالي بلدة العوامية وعوائل الشهداء تجريف القبور وهتك حرمتها، في ظل التزام الأهالي منازلهم، وبالتزامن مع قرار إغلاق المقبرة ومنع الدخول إليها حتى إشعار آخر، مع استثناء تتم معرفة حالات الوفاة من أمر الإغلاق، حيث تمت إزالة معالم وشواهد قبور الشهداء، لتخط السلطة جريمة أخرى بحق من اغتالتهم آلتها العدوانية واعتداءاتها خلال انتقاضة الكرامة، وقدموا أنفسهم فداء لحرية وحقوق الإنسان، ومطالب أهالي المنطقة المحرومة من أبسط الحقوق المشروعة والمكفولة بكافة المواثيق السماوية والموضوعة.

ولاشك أن جريمة الاعتداء على قبور الشهداء الذي خط جريمة مزدوجة، جعل من الشهداء وقبورهم، شهوداً مرة أخرى على ظلم واستبداد النظام وأدواته، وهو النظام الذي يضيف إلى سجله الأسود بحق أهالي القطيف جريمة أخرى، جريمة هي لم تسلم منها حتى حرمة الميت، الذي يحاول النظام هتكها بشتى الأساليب، وهو الذي اعتاد على تخطي جميع الخطوط الحمراء في أبسط المعايير، أكانت دينية أو أخلاقية أو حتى قوانينه التي يضعها، ويجعل منها قاموسا في مفاهيمه وصفاته وانتهاكاته، التي يأبى أن يرتدع عنها رغم كل الدعوات الحقوقية المتزايدة، وأيضاً رغم الأزمات التي تحل به.

وبدلاً من أن يكثف النظام انشغاله وأعماله ومقدراته من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية ومواجهة الواقع المتأزم للبلاد مع انتشار الأوبئة التي كشفت عن واقع صحي هش، فإنه يسخّر ما بحوزته من أجل الانتقام من صمود الأهالي بوجه نزعته الانتقامية، التي يبدو أنها متواصلة في أدبياته وحكمه واستبداده، مقابل صمود الأهالي واستمرارهم برفض الذل والخنوع والهوان.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى