استمرار التمييز بحق القطيف.. من الحصار العسكري إلى تخصيص الكشف الطبي لكوفيد١٩ لأحياء العمالة الوافدة

مرآة الجزيرة

على وقع ارتفاع أعداد الإصابات بفايروس كورونا في البلاد بشكل متسارع، وبدء الكشف عن بعض من الأرقام التي تقارب الحقيقة، بدأت السلطات السعودية تفعيل عمليات الكشف الطبي الميداني في بعض الأحياء التي تعتبرها مصدرا للوباء أو عرضة للتفشي فيه بشكل خطر، وذلك بالتزامن مع مواصلة فرض حصار عسكري على القطيف.

فرق الطب الوقائي الميدانية في القطيف، بدأت حملة التقصي النشط لبعض الأحياء والتجمعات التي تضم العمالة الوافدة بغية التحقق من وجود اصابات بالوباء العالمي في هذه الأحياء، وتوزعت الفرق في الشوارع العامة وبدأت إجراء فحوصات وأخذ عينات للعمالة الوافدة من أجل التأكد من وجود الفايروس والإصابة به.

لكن المفارقة، أن عمليات الطب الميداني جاءت بعد قرابة شهرين من الحصار العسكري المفروض على المنطقة، التي حرم أهلها من أبسط حقوق الحياة والطبابة الأساسية التي كانت تؤمن حتى لأصحاب الأمراض المزمنة، من مرضى القلب والكلى والسرطان، الذين منعوا من الوصول إلى المستشفيات خارج القطيف بفعل الحصار العسكري.

ومع الحصار العسكري، والحرمان الطبي، فإن ما يزيد من حجم وصورة التمييز المتعمد بحق أهالي القطيف، استهداف عمليات الكشف عن انتشار الفايروس تخصيص الفرق الطبية للكشف عن أوضاع العمالة الوافدة ذات الأحياء المكتظة، وحرمان الأهالي منها، في صورة واضحة تعكس التعمد السلطوي في التنكيل بالأهالي بشكل متواصل حتى في الظروف الصحية الضرورية.


العمليات الطبية الميدانية للكشف عن كورونا، والتي خصصت لأحياء العمالة الوافدة في الدمام والأحساء والقطيف، أتت بعد انتشار الفايروس في عموم مناطق البلاد واتخاذ الإجراءات الاحترازية الطبية في عموم المناطق فيما اقتصرت الاجراءات في القطيف على فرض حصار عسكري، وشيء لا يذكر من عمليات التعقيم في الشوارع ولبعض المحلات التجارية، والتي أتت بعد انتقادات كثيرة وتنديد بالتمييز بالإجراءات.

ومن اللافت ايضا، أن الإجراءات الطبية التي اتخذت جاءت بعد انتشار الوباء بشكل متسارع وتسجيل أعداد كبيرة من المصابين، في بعض المناطق وكانت الإصابات في القطيف في الأقل مقارنة بالاتهاماتالتي وجهت لها بأنها سبب انتشار الوباء ومصدره استنادا إلى اتهامات طائفية وتنكيلية، حاولت النيل من المنطقة وأبنائها،إلا أن وقائع الأمور كشفت عن مغالطات سلطوية، وكيدية سياسية اتبعتها السلطة بحق الأهالي حتى في أحلك الظروف الصحية من دون أي مسوغات أو مبررات قانونية أو إنسانية أو صحية، ما خلا الانتقام السياسي والطائفي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى