5أعوام من الصمود اليمني.. رئيس “جماعة علماء العراق” د. الشيخ خالد الملا لـ”مرآة الجزيرة”: العراق واليمن جبهتان لمحور المقاومة في التصدي للمشروع الصهيوأميركي وأداته “السعودية”

’’على مرأى ومسمع من العالم أجمع، كابد الشعب اليمني على امتداد سنوات خمس معاناة جرائم الحرب التي ارتكبت بحقهم على يد التحالف بقيادة السعودية. تحالف شنّ مختلف أنواع العدوان والانتقام من بلد وشعب لم يكن متسلحاً سوى بقوة الإيمان والصبر واليقين بأن الحق ينتصر لهم لا محالة، رغم هول العسكر والجنود والأسلحة المتطورة المستخدمة بوجه الأطفال والنساء والشيوخ. ورغم حجم الدعوات الحقوقية والإنسانية والدينية التي طالبت برفع آلة الموت عن اليمن، إلا أن شيئاً لم يحدث، واستمرت حاصدة الأرواح تستمر بدورها الإجرامي، من دون أن يقف أي رأي أو ردع بوجهها. وقد ارتفعت الآراء والأصوات العلمائية الدينية لتحالف العدوان بالارتداع عن إجرامه  بالمقابل وقفت الآراء مع الشعب الواقع عليه أبشع صور العدوان، انطلاقا من دور العلماء والمسؤولية الواقعة عليهم وكيف ينظرون للعدوان المتواصل…انطلاقا من دور العلماء وموقفهم من استمرار العدوان السعودي لسنوات خمس على اليمن، يضيء على المواقف “رئيس جماعة علماء العراق” د. الشيخ  خالد الملا، في حوار خاص مع  “مرآة الجزيرة”..’’

خاص مرآة الجزيرة- سناء إبراهيم

يستنكر رئيس “جماعة علماء العراق” د. الشيخ خالد الملا، استمرار العدوان على اليمن من دون أن يحرّك المجتمع الدولي ساكنا، ويعرب عن استغرابه من “صمت المجتمع الدولي بكافة أطرافه عما يجري في اليمن من مذابح بحق الشعب الأعزل الذي لم يعتدِ على جيرانه بل لم يشهد التاريخ يوما أن اليمنيين اعتدوا أو غزوا أو احتلوا بلداً”. وينبه إلى أنه مقابل موقف اليمنيين، كانت “آلة العدوان العسكرية والإمكانات الضخمة تسخر لأجل هدف مجهول لا معنى له ولن يتحقق”.

د.الشيخ خالد الملا، وفي حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، يجزم بأن استمرار العدوان على اليمني ودخوله عاماً سادساً، يعكس بشكل أو بآخر “خيبة أمل وفشل كبيرين للدول المتحالفة، بتحالفهم الهش الذي حاول أن يصنع له انتصاراً مزعوماً في اليمن فباءوا بهذه الورطة التي ستستمر فترة أطول مادام العالم صامتاً ومادام السلاح يباع للدول المعتدية بإفراط”.

ولأن مشروع اليمن مرتبط بمشروع استهداف المنطقة بأكملها، يجزم الشيخ الملا بأن “اليمن ليست حالة فريدة أو مقتطعة من واقع الحال في المنطقة ككل فالمشروع الأميركي يمتد من صنعاء مروراً ببغداد وليس انتهاءً بفلسطين وهناك رغبة جادة لتركيع المنطقة وقطعاً محور المقاومة هو المستهدف”، قائلاً: “إذا كان السعوديون يمثلون أداة لتمرير العدوان على اليمن فهم بالنتيجة يسعون جاهدين لأن يكون المشروع الأميركي في الطريق الصحيح ويحقق النتائج والثمار المرجوة منه”. وينبه إلى أن “الرياض تجتهد ليس في قتل اليمنيين فقط بل في تحويل هذا البلد إلى مقبرة كبرى للطموحات المشروعة لشعب اليمن في أن يحيا بسلام في دولة يتحكم هو بمصيرها وتقاد من داخل البلاد وليس من خارجها”. ويتهم الرياض بأنها تسعى تصرّ على أن يخضع لها الآخرون أو تكون نهايتهم على “الطريقة الخاشقجية”، ( في إشارة إلى عملية اغتيال جمال خاشقجي في قنصلية الرياض باسطنبول 2018)، مشددا على أن نظام الرياض لا ينظر إلى الأمور من زاوية المنطق بل من باب المصلحة، ومصالحه تقتضي أن يكون ماحوله مدمر وعاجز عن القرار.

اليمنيون منتصرون

بلاد الرافدين التي عانت مخططات العدوان والإرهاب والترهيب، تماثل وتشابه بشكل أو بآخر ما يحدث في اليمن، رئيس “جماعة علماء العراق” يجزم وبشكل قطعي أن “أوجه الشبه بين اليمن والعراق كثيرة ومتعددة، فما يحدث هناك ذاته حدث هنا والعكس صحيح، والمحور المقاوم مستهدف في كلا الجبهتين وهناك هجمة كبرى سياسية واقتصادية وعسكرية وصمت وتآمر دولي مريب”. ويشدد على أن “العراق واليمن جبهتان متقدمتان لمحور المقاومة في التصدي للمشروع الصهيوأميركي، وفي كليهما حقق المحور المقاوم نجاحات كبرى في الميدان وانتصارات مهمة ضد صفحات متلاحقة من الإرهاب و”داعش” في العراق و”القاعدة” وحلفاءها في اليمن”.

الحرب على اليمن التي استخدمت فيها صنوف من الأسلحة، رسّخت معادلات وردع بين الجانبين، وهنا، يشير الشيخ الملا إلى أن “النصر نسبي ولايمكن أن يقاس بالأرقام. فاليمنيون منتصرون بصبرهم باحتمالهم بتركيعهم لآلة العدوان المأجورة الضخمة”، قائلاً: “لاننسى أن السعوديين سخروا من أجل العدوان ترسانة عملاقة اشتروها من الولايات المتحدة بعشرات المليارات من الدولارات، وواجهها اليمنيون بصدورهم العارية وإمكاناتهم المتواضعة ومع ذلك انتصروا”. وتابع “قتلوا مئات المرتزقة وأسروا الألوف وتمكنوا من دك العمق السعودي بصواريخ ذاتية الإمكانات”.

وعن أوجه الانتصار، يجزم بأن الشعب اليمني انتصر حينما صمد ضد التجويع القاسي المستمر حتى هذه اللحظة، منوهاً بصبر وصمود الشعب اليمني على سلاح الإعلام المضلل، وانتصر على ديبلوماسية الرشاوى وشراء الذمم والتحالفات المريضة، رغم أنه بلا إعلام ولا خارجية ولا امكانات ديبلوماسية ويفتقد لأبسط مقومات الدفاع، قائلاً “مايملكه اليمنيون هو الإيمان بالقضية والصبر والصمود حتى النفس الأخير لهذا هو منتصر قياسا بما يواجهه من آلة فتك مرعبة وإمكانات قتالية جبارة”.

العراق واليمن بوجه مشاريع الإرهاب “السعودية”

ولأن العدوان في اليمن والعراق واجهان لعملة واحدة، الشيخ الملا يضيف أنه “في العراق ثمة تحالف دولي يستهدف الحشد والفصائل المقاومة، وفي اليمن ثمة تحالف سعودي يقوم بذات الدور والمهمة نفسها، وفي كلا البلدين هناك قوى قاتلت وانتصرت ومازالت تحقق الانتصارات المهمة في كل الجبهات والمحاور والأعداء في كلا المحورين هم ذاتهم متمثلون بالثالث المعادي للعروبة والإسلام الأميركان وإسرائيل والسعودية وحلفائها في المنطقة من عرب البترول والتآمر والخنوع”.

في سياق متصل، يشدد رئيس “جماعة علماء العراق” على أن آلة القتل والتدمير لايمكنها سوى أن تفتك بالأبرياء حين يسقط في يدها عن تحقيق انتصارات حقيقية في الميدان، واستخدام أسلحة الفتك ليست من الرجولة في شيء خاصة حين توجه إلى المدنيين العزل والنساء والأطفال والشيوخ، بينما يفر المرتزقة من الميدان مخلفين وراءهم أسلحتهم ومعداتهم التي جاءوا يبطشون بها بأبناء هذا الشعب الأعزل. ويلفت إلى أن ما يجري في اليمن يتجلى بطرق أخرى في العراق، عبر “المفخخات تارة، والانتحاريين تارة أخرى. حين فجر عشرة آلاف سعودي أنفسهم في العراق بين المدنيين في الأسواق والمدارس والحسينيات والجوامع والكنائس. هو ديدن المجرمين ونهجهم المستمر ولهذا ففي كل مرة حين يفقدون بوصلة الانتصار في الميدان يفرون منه ويلجاؤون إلى الإنتقام الضاري من المدنيين”. ويعتبر أن “منهج القتل العشوائي يسجل ضدهم لكنه لن يغير من معادلة الحرب شيئا ولا من موازينها، فالانتصار سيتحقق باذن الله عاجلاً أو آجلاً، لأن في اليمن شعب وقيادة قادرة مقتدرة وهناك تلاحم مصيري لتحقيق الانتصار الناجز باذن الله تعالى”.

الدور العلمائي الديني يتداخل في كل قضية من قضايا الأمة، وعلى العلماء مسؤولة كبرى في بناء الإنسان وتوعيته وصموده، وهنا، يعتبر فضيلة الشيخ الملا، أنه “يتوجب على علماء الدين أن يكون لهم موقف تاريخي حيال مايجري في اليمن من مآسٍ. فالكلمة أمانة ومسؤولية وهي ليست منّة بل ذمة ودين عليهم سيحاسبهم عليها الله سبحانه وتعالى أن ظنوا بها وبخلوا”.

ويذهب أبعد من اللحظة الراهنة، ويشدد على أن “هذا يوم امتحان عسير لعلماء الأمة ومفكريها ورجالات دينها وقادتها. لأن الصمت يعني التخاذل والتخادم مع المشروع الصهيوني وكلما صمتت الأمة أكثر كلما زاد عنت الاستكبار وأدواته القمعية في إذلال الشعوب وتركيعها، ووكلما انبرينا بالقول الصادق المحتكم إلى الشرع والضمير والمستند إلى جميل القول وقوة الرأي والبصيرة، كلما كان في إمكاننا القفز على الخنادق الصعبة”. وأضاف “من لاينجح في اختبار اليمن سوف لن ينجح في غيره من الاختبارات ويكون غير مؤتمن على عهد ولا ذمة ولا مسؤولية”. كما يؤكد أن “الواجب الشرعي والإنساني يتطلب منا جميعا وقفة جادة ومسؤولة وليست مجرد إسقاط فرض وواجب، وأهل اليمن شعب يتعرض إلى الهلاك والتدمير المستمر وتزداد ضراوة ما يواجهه بسبب انشغال العالم اليوم بكورونا وصمته المستمر حيال مايجري من المجازر يضعنا في صدارة من يجب أن يتصدى ويقود حملة كبرى من الانتصار لشعب كتب عليه القتال وهو كره له”.

بين اليمن و”صفقة القرن”..مشروع متواصل

 أما عن تمحور العدوان على اليمن وارتباطه بقضية الأمة الأساس فلسطين، يرى سماحة الشيخ الملا أن “خط الأزمة ومنحنياتها في عموم المنطقة في تصاعد والولايات المتحدة وحلفاءها في الخليج يتحركون لإتمام “صفقة القرن”، ولو مرت دواليب عجلاتها على رؤوس ملايين البشر من العرب والمسلمين في عموم المنطقة”، ويحذر من أن “طريق الحرير لإتمام هذه الصفقة لن يكون سالكا، إلا بتحييد القوى الممانعة عن الدرب في العراق، كما في لبنان وسوريا واليمن وغيره من الجبهات والخنادق التي تمثل عمليا عناصر عرقلة ضد تمرير المشروع الصفقة المشبوه”. ويتابع أن “أميركا تريد تمهيد الطريق لكي تصبح “صفقة القرن” قابلة للتطبيق على طبق من ذهب. وحركات الممانعة في هذه الدول تعارض مساعيها وطموحاتها وتبعدها عن أن تكون ممكنة في القريب العاجل، لأن المحور المقاوم مناوئ لـ”اسرائيل”، يدعو لحلول عادلة ضمن القانون الدولي وبما يضمن حق العودة للاجئين وأن تكون للفلسطينيين دولتهم على كامل التراب الفلسطيني وبعاصمة هي القدس، أما الحلول المجتزأة الترقيعية، هي ليست حلولا بل مشاكل تتفاقم ورؤى مزاجية يحاول ترامب فيها أن يبدو منقذا وهو لا يفعل شيئا سوى إيجاد ترقيعات هنا وهناك”.

إلى ذلك، تناول رئيس “جماعة علماء العراق” دور علماء الدين، ورأى “اتحاد العلماء المسلمين” لعب دوراً ايجابياً ومثالياً في التصدي لصفحات العدوان المتلاحقة على الشعب اليمني بدءا، بصفحة التآمر الداخلي والتأزيم السياسي، مروراً بصفحة الحصار والتجويع وليس انتهاءً بصفحة التدمير والاستهداف لكل شيء قائم في اليمن، الإنسان والبناء والمؤسسات والإمكانات في أبشع حرب وأشدها ضراوة”. ونبه إلى أن “العلماء ورجال الدين والمشايخ الأجلاء بذلوا جهودا مضنية وواضحة في مؤازرة الشعب اليمني، والانتصار لقضاياه العادلة، على أنهم مثلوا الركيزة الأهم في التصدي بشكل واعي ومسؤول”.

الشيخ الملا، نبه إلى أن “جهود العلماء لم تقف عند مجرد الأمنيات بل تعدتها حيث كان للاتحاد ورجالاته دور في إقامة المؤتمرات والندوات والأنشطة التوعوية، التي كشفت حجم المأساة وعمق الأثر المادي والمعنوي للعدوان الفظيع على الشعب اليمني”، مضيفاً أن العلماء” طرحوا جملة من التوصيات والإرشادات والحلول وبحثوا عن نقاط حلول للأزمة وطرحها رغم إدراكهم أن هناك من يصم أذنيه عن ذلك، وأن العدوان لايريد للأزمة أن تنتهي ولا أن تتوقف الحرب لأنه يعتاش على التصعيد والتأزيم ليواجه فشله الداخلي المتفاقم”. وتابع “الدور العلمائي أسهم في تحليل الأزمة وتفكيك معادلاتها وتوضيح ملابساتها للأمة ورسم الدور الريادي الذي يجب أن يتطلع عليه وبه الجميع وصولاً إلى الحل المنشود”.

رئيس “جماعة علماء العراق”، وفي رسالة إلى الشعب اليمني، يدعو إلى الصبر واعتماد قول الله “اصبروا وصابروا فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله”،  وقال لهم “طال عليكم العهد بالسلام والهدوء والعيش الكريم، وماهي إلا ايام معدودات ويكتب الله لكم النصر الناجز وتعبرون ضفاف الأزمة إلى سواها من مقتربات الحل الأكيد النهائي بنصر من الله يعزه، عليكم بالتوحد والاصطفاف ونبذ الفرقة والاختلاف وأن تثبتوا وتصبروا على العهد والمبدأ وأن النصر مع الصبر”. 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى