5 أعوام.. صمود يمانيالنشرةتقاريرحوارات

5أعوام من الصمود اليمني.. عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله” و نائب رئيس مجلس الشورى محمد البخيتي لـ”مرآة الجزيرة”: من الدفاع إلى الهجوم.. سنة الدمار ستحلّ على “السعودية”

متسارعة هي أعوام العدوان على اليمن، أعوام بلغ عمرها نصف عقد من السنين، وسجلت صمود أسطوري لشعب تكالبت عليه قوى الإستعمار والشر، إلا أنه أبى أن يخضع أو يركع، وجعل من كلمة الله العليا لمواجهة من لا يراعون أسس الدين والأخلاق والمواثيق والشرعات. على امتداد خمسة أعوام من الصمود ارتسمت مشهدية من المقاومة والصمود والانتصارات في آن، مقابل هزائم وانكسارات سيسجلها التاريخ للدول التي تدفع مئات المليارات من خزينتها من أجل استيراد السلاح وتقوية جيشها إلا أن كل ما دفعته، لم يكن لينفعها في المستنقع الذي تغرق في فيضاناته منذ سنين خمس.. هي الحرب التي على ما يبدو أنها تتجه باليمنيين لأن يكونوا في موقع الهجوم والتهديد لأواصر وعمق دول العدوان، ورسم معادلات ردع سياسية وعسكرية لا يمكن أن تكسر بأي وسيلة من وسائل الضغط والتلاعب بأرواح البشر. الانهيارات المتسارعة لقوات التحالف السعودي في فرضة نهم ومحافظة الجوف ومأرب، ومختلف المحافظات، وانعكاسها على مسار العدوان، والمصالحات وتعليق البرامج الأممية، ودور المبعوث الأممي، إضافة إلى مبادرة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي حيال الإفراج عن المعتقلين الفلسطنيين من سجون الرياض، جميعها،  تتبلور في حوار خاص لـ”مرآة الجزيرة” مع عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله” و نائب رئيس مجلس الشورى محمد البخيتي..

خاص مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

 يجزم عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله” وعضو مجلس الشورى محمد البخيتي، بأن موازين القوى بعد خمس سنوات من الصمود ومع دخول العام السادس، باتت تميل لصالح اليمن على حساب دول العدوان ومرتزقتها، أكان “على صعيد القدرة على ضرب عمق العدو وعلى صعيد القدرة على التقدم الميداني في مختلف الجبهات”. مبيناً أن هذا الميل يبرز ويوضح أن “السعودية أصبحت في وضع صعب وأن استمرار الحرب لم يعد في صالحها”.

 في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”، بمناسبة ذكرى الصمود اليمني أمام آلة الحرب والدمار التي تقودها الرياض، يشدد على أن مبادرة قائد “أنصار الله” السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، بمناسبة اليوم الوطني للصمود (26مارس 2020)، حيال الأسرى الفلسطينيين تعكس واقع وحدة القضية بين اليمن وفلسطين المحتلة. ويبرهن أن “مبادرة السيد الحوثي والعرض على السعودية إطلاق سراح الفلسطينيين المعتقلين ظلما في سجونها بتهمة الإنتماء لحركة حماس مقابل إطلاق اليمن لأحد الطيارين السعوديين مع آربعة ضباط آخرين يعكس واقع وحدة القضية والمعركة التي يخوضها الشعبين اليمني والفلسطيني ضد التحالف الصهيوني في المنطقة”، ويجزم بأن قضية فلسطين مغروسة في وعي ووجدان الشعب اليمني وتجري في دمه.

ويؤكد عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله” أن موازين القوى خلال العام الخامس من صمود اليمن أمام استمرار الحرب تغيرت لصالح اليمن، وهذا التغيّر كان من شأنه أن يجبر دول العدوان على تغيير موقفها، خاصة بشأن بنك الأهداف، إذ شهد هذا العام، على تبديل دول تحالف العدوان حجم الأهداف ومستوياتها، رغم أنه لم يصل إلى حد إنهاء الحرب وأداوتها، ويلفت إلى أن عدم إنهاء الحرب والاكتفاء بتخفيض لأهداف يكشف عن أن دول العدوان لا تتحرك في سياق مصالحها وإنما في سياق مصالح أمريكا، لأنها في حال فكرت بمصالحها والتهديد الذي يصل إلى عمقها الاستراتيجي مع تصاعد القدرات اليمنية، فإنها مما لاشك فيه عليها أن توقف عدوانها ولا تكتفي بتخفيض مستوى أهداف.

مرحلة تغير موازين القوى إلى مرحلة انهيار قوى العدوان

في العام الخامس، الذي عنون بعام الحسم اليمني، وأرّق الرياض، لا شك أنه شكل لها كابوساً لا تدري كيف تستفيق منه، مع توجه  اليمنيون نحو عام سادس من الصمود أمام تكتل العدوان المستشرس، وكلهم يقيناً أن النصر سيكون حليفهم مهما طال أمد الحرب، فإن المفاجآت التي سيتخللها هذا العام لن تقل مستواياتها عن سابقاتها، بل إنها ستتعداها من حيث الإمكانيات والشكل والمضمون والنتائحج، وهنا، يجزم البخيتي بأن “العام السادس سيشهد تحولات كبيرة على مستوى المنطقة، وسنتجاوز مرحلة تغير موازين القوى إلى مرحلة انهيار قوى العدوان”. ويحذر أنه “في حال لم تراجع دول العدوان حساباتها في الوقت المناسب، وتوقف عدوانها فقد نغيّر أهداف معركتنا من الدفاع إلى الهجوم، لتكون معادلة الردع الجديدة في عام من شأنه قلب الموازين بصورة كلية.

ويشدد و نائب رئيس مجلس الشورى  على أن القدرات اليمنية تتطور، وهذا التطور سيترجم بمفاجآت كبرى، قائلاً: “..لكن المفاجئة التي ننتظرها وستغير وجه العالم، هي تحقق قوله تعالى (فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ)”. وبهذا ينذر اليمنيون قوى العدوان بعام جديد سيترجم بمتاعب حقيقية على “السعودية” من كل الاتجاهات وعلى كافة الأصعدة، وهذه المتاعب من شأنها أن تدق ناقوس الخطر في أساس النظام السعودي وأن تشكل مسماراً في تابوته الذي يوشك أن يُحمل.

معادلات التحدي التي فرضت من قبل صنعاء بعد ثبات الموقف أمام الرياض وأدواتها، تحوّلت إلى تهديد عسكري لقيادة العدوان، من جهة، وتحول سياسي من جهة أخرى، وهذا التحول جهدت “السعودية” من أجل إجهاضه مراراً ورسم سيناريوات لحماية أدواتها أو على أقل تقدير الحفاظ عليهم من أجل استمرار تنفيذ سياستها. ولعل المسار السياسي المتأزم في إمكانية تنفيذ ما تم الإتفاق عليه في استوكهولم وعُرف بـ”اتفاق السويد”، ويوضح البخيتي أنه “حتى الآن لا يوجد أي مؤشر يدعو للتفاؤل” بشأن تنشيط المسار السياسي من جديد. ويضيف أن “اتفاق السويدلم يأتِ في سياق قناعة دول العدوان بضرورة وقف الحرب حقنا للدماء، وإنما في سياق تكتيكي، الهدف منه إعادة ترتيب صفوفهم لبدء جولة جديدة، ولكن تغير موازين القوى لصالحنا وما تلا ذلك من هزائم متلاحقه أجبرت العدو على تأجيل معركة الحديدة”.

الغلبة لليمنيين حتماً

على صعيد الرؤية للمستقبل وحدود التنازلات التي يمكن أن تقدمها صنعاء، يحسم عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله” الأمر، بشأن المرحلة المقبلة والمشاركين فيها على صعيد سياسي، ويؤكد أن “مرحلة الحل السياسي على أساس إشراك الخونة، قد انتهت يوم 17 يناير 2020، ودشنا مرحلة الشراكة على التصدي للعدوان، لأن دول العدوان لا تفهم إلا لغة القوة ولن تترك لليمنيين فرصة حل مشاكلهم بأنفسهم”.

أما عن توقعات النصر والهزيمة في العام المقبل من التحدي، يقول البخيتي إنه “من الواضح أن الغلبة ستكون لصالح اليمن بإذن الله، وما يعطل الحل السياسي ليس غياب التنازلات وإنما فقدان القدرة على اتخاذ القرار لأن قرار السعودية والإمارات ومرتزقتهم ليس بيدهم وإنما بيد أمريكا”.

الخسائر المتتالية لدول العدوان على امتداد أيام الحرب، دفعت بالرياض للتوجه نحو المحافظات الجنوبية، التي بقيت لفترات طوال نائية إلى حد ما عن الاستهداف، وتلك المحافظات الغنية بالثروات، شكلت مطمعاً مهماً لهذه العواصم التي تقوم على الاحتلال، ويرى عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله”، أنه بعد أن فشلت دول العدوان في فرض هيمنتها على اليمن عبر إعادة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي إلى السلطة، توجهت نحو الجنوب لتحقيق أطماعها التوسعية وذلك عبر تفكيكه وفصل المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة عن المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة. ويشير إلى أن “الشعب اليمني بات يدرك نوايا دول العدوان أفضل من ذي قبل وحالة الوعي تزيد”. ويجزم بأنه “قريبا سيتوحد الشعب اليمني لطرد المحتلين واستعادة العمق الجغرافي والديمغرافي لليمن على مستوى الجزيرة إن لم تسارع دول العدوان لوقف عدوانها”. والأطماع التوسعية هي التي تترجم في التحركات “السعودية الإماراتية” محافظة المهرة وأيضاً سقطرى، حيث أن التنافس على تقاسم المصالح فيما الرياض وأبو ظبي، يدفع بهما نحو تلك المناطق والعمل على إبراز وترسيخ دور أكبر، إلا هذه التحركات برأي البخيتي من شأنها أن تزيد من وعي الشعب.

“السعودية” نفسها نادمة على قرار الحرب

وحول “اتفاق الرياض”، واتهام “السعودية” بتعطيل تنفيذه،  ينبه البخيتي إلى أن “اتفاق الرياض هو اتفاق بين السعودية والإمارات على تقاسم المصالح، لأن من شارك فيه من اليمنيين هم مجرد أدوات”، قائلاً : “نحن لا يعنينا تنفيذه (اتفاق الرياض) من عدمه بقدر ما يعنينا دحر المحتل وتحرير كل شبر من أرض اليمن”.

بالمقابل، يوضح نائب رئيس مجلس الشورى، أنه “لا نتائج على مستوى المكونات السياسية فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية، التي استدعت العدوان لأنها فقدت القدرة على اتخاذ القرار”، مشيراً إلى أن “هناك نتائج إيجابية على مستوى التصالح على مستوى المجتمع”.

 عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله”، يرى أن ما شهده تحالف العدوان من تفكك كان أمراً متوقعاً، ” لأنهم لا يحملون قضية”، ويستبعد أن تتمكن الرياض بعد خروج بعض الدول من التحالف وسحب السودان جزء كبير من قواته، أن تحصل على حلفاء جدد، والسبب بذلك يعود إلى أن “السعودية نفسها نادمة على قرار الحرب، وما يمنعها من وقفها هو المكابرة والخوف من إغضاب أمريكا”.

 إلى ذلك، وحول الدور الأميركي في الملف اليمني، يعتبر البخيتي أن “ما يصدر من قرارات من الكونغرس الأمريكي تأتي في سياق تبادل الأدوار بين أصحاب القرار بهدف التنصل من المسؤولية الأخلاقية في المستقبل”، قائلاً “نحن لا نراهن على تغيّر الموقف الأمريكي”. ويتابع أن “دور الأمم المتحدة لا يتم تفعيله إلا في سياق مصالح أمريكا، ودور المنظمات محدود ومشبوة فضلا عن عدم توافق أهدافها مع احتياجات اليمن، لذلك نحن نراهن على الله وعلى صمود الشعب اليمني فقط ونصر الله قريب”.

ويختم عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله”، برسالة إلى تحالف العدوان بقيادة “السعودية”، ويقول ” إنه على القيادة السعودية أن تدرك حقيقة أن معركة النفس الطويل التي أعلن عنها محمد بن سلمان، لم تعد في صالحهم وأن مصلحة السعودية في وقف الحرب أكبر من مصلحة اليمن”. وينبه إلى أنه في حال لم يتحرك شعب نجد والحجاز لوقف هذه الجريمة فإن سنة الدمار ستحل عليهم جميعاً (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) الاسراء.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى