النشرةتقارير

وعود الاحتلال المعسولة تتعرّى أمام الصراع الإماراتي السعودي على دماء أبناء المحافظات الجنوبية

خمس سنوات مرت على اليمن كانت عجافاً، نالت من البشر والحجر على حد سواء، من دون أي تفريق في آلة الموت والتدمير، ولأن كان جنوب اليمن منطقة مستهدفة تحت عناوين التقسيم بين دول تحالف العدوان لاستيلاب خيراتها، تكرّست أهميتها في العام المنصرم أكثر فأكثر، وسلطت الأضواء نحوها، مع الانحدار المتسارع الذي غلب على هيكل التحالف بقيادة النظام السعودي الذي تهاوت قوته أمام صمود اليمنيين وعزيمتهم في مواجهة أساليب العدوان. حاول “التحالف” إعداد مرحلة جديدة في المحافظات الجنوبية، مع الحديث عن انسحاب القوات الإماراتية وتموضع نظيرتها “السعودية” مكانها، في محاولةيبدو أنها تفشل في مخططاتها للتوحد في الانقضاض على اليمنيين، ولكن هل هذا الواقع يتحقق؟ هنا يكمن السؤال، وتكمن أهمية الإطلاع على أوضاع المحافظات الجنوبية من ناحية عسكرية وإنسانية وسياسية واجتماعية وغيرها. من هنا، كان الحديث الخاص لـ”مرآة الجزيرة” مع عضو المكتب السياسي لـ “أنصارالله” محافظ محافظة لحج الجنوبية الشيخ أحمد حمودجريب الصبيحي، و الخبير في الشؤون الجنوبية الإعلامي زيد الغرسي، ونائب رئيس المكتب السياسي “لمجلس الحراك الثوري الأعلى لتحرير واستقلال الجنوب” مدرام أبوسراج ..

خاص مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

يجزم عضو المكتب السياسي لـ”أنصارالله” و محافظ “محافظة لحج” الجنوبية الشيخ أحمد حمود جريب الصبيحي، بأن سنوات العدوان الغاشم لم تفلح فيها آلة الحرب والدمار السعودية والإماراتية وأدواتهم بتحقيق مآربها وأطماعها وإخضاعها لشعب أبى أن لا يركع إلا لخالقه، مسطراً أروع الملاحم البطولية في الصمود أمام هذا العدوان الظالم ليصبح محط أنظار واحترام العالم أجمع، وهذ السنوات الخمس من الصمود الأسطوري أمام العدوان الذي عجز عن تحقيق الأهداف التي لطالما يعلنها وفشل فشلاً ذريعاً على كافة الأصعدة إعلامياً وعسكرياً وحتى أخلاقياً”.

في حديث خاص لـ”مرآة الجزيرة”،  يصف محافظ “محافظة لحج” الشيخ أحمد حمود جريب الصبيحي، بأن “الأحداث في المحافظات الجنوبية تتسارع، فهناك صراعٌ بين مشاريع الغزاة التي تعارضت  ولكنها حتى الآن لم تصل إلى حالة الصدام المباشر بين دول العدوان، وهذه الصدامات لاتزال تحدث عبر الوكلاء من المرتزقة اليمنيين”، ويشدد على أن ما يحدث في مناطق الجنوب “هو مؤامرةٌ من قبل دول العدوان والفار عبد ربه هادي على أبناء المحافظات الجنوبية؛ بهدف استغلال الثروات وتمزيق الأرض، تحت شعار استعادة دولة الجنوب الذي يستخدم لاستمالة أبناء هذه المحافظات، فبعد التطورات الأخيرة بين مرتزقة العدوان بشقَّيهم الإماراتي والسعودي، وما يحدث في الجنوب بتنسيق بين الحلفاء، فتُمرّر فيها أطماع العدوان، وهذا ما يفسّر التماهي السعودي الذي حقيقة وصل إلى قناعةٍ بعجزها عن الحسم العسكري، ولم يتبقَ لما يسمى بالشرعية من أهمية لدى السعودية سوى أنها تُبرّرُ تدخُّلَها العسكري وتغطية جرائمها، باسم “إعادة الشرعية”، والأحداث الأخيرة التي أَثبتت أن هناك صراعاً حقيقياً بين دول تحالف العدوان باختلاف غاياتها والتي تدخلت من أجلها”.

محافظ لحج، يرى أن ما يفعله العدوان في مناطق الجنوب المواطن هو الضحية فيها، لأنه تحت تضليل كبير جداً ويُعزى ذلك؛ لعدم وجود المرجعيات واستغلال مظلومية أبناء الجنوب التي لا يمكن إنكارها، وقال “تحالف العدوان لم يُقدّم لنا في الجنوب سوى المزيد من القاعدة والإرهاب؛ بهدف إذكاء الصراعات وتمزيق النسيج الاجتماعي وإغراق اليمن. ماتقدم عليه دول الاحتلال في المحافظات الجنوبية والشرقية، باتت اليوم مكشوفة أكثر من أي وقت مضى، ولا تخدم القضية الجنوبية بل تخدم الأجندة الأمريكية الصهيونية، التي أصبحت هي الأخرى مكشوفة وهدفها السيطرة على المحافظات الجنوبية والشرقية  وعلى منابع النفط فيها، وعلى الموانئ والجزر ونهب الثروة”. كما اتهم العدوان بأنه “استخدم عناوين خادعة كمزاعم الشرعية وغيرها للتوغل في الجنوب والسيطرة على الثروات وتدمير المقدرات واضطهاد واستبداد الأحرار في المحافظات الجنوبية والشرقية”. ونتيجة لما يتعرض له أبناء الجنوب من ممارسات، دعا الشيخ الصبيحي أبناء الجنوب وأحرارها إلى صحوة شعبية وطنية والخروج ضد المحتل السعودي الإماراتي المحتل للمحافظات الجنوبية والشرقية، لأن دول تحالف العدوان قد استنفد كافة أساليب القمع والتنكيل بحق أحرار الجنوب، وعليه اليوم أن يتحمل ثمن وحشيته وإجرامه بحق الجنوب والجنوبيين والتي بدأت بالارتداد على المحتل غضباً شعبياً في كافة المحافظات الجنوبية وسينتهي بثورة شعبية ستحرر الأرض والإنسان في الجنوب من قوى الغدر والاحتلال”، ويجزم بأن التحركات في الجنوب من رفض لسياسة التجويع والتركيع الخليجية تعد النواة الشعبية التحررية الأولى لطرد المحتل  السعودي الإماراتي.

صراع متواصل بين “الإنتقالي” و”الإصلاح” في الجنوب

الخبير في الشؤون الجنوبية الإعلامي زيد الغرسي، ينبه إلى أن “المحافظات الجنوبية المحتلة تعيش أوضاعا مأساوية للغاية، من أزمات متعددة كأزمة الكهرباء وانقطاع المياه و الرواتب وضعف الخدمات الطبية وانتشار الفوضى الأمنية، كالاغتيالات التي تشهدها المدينة بشكل شبه يومي والتفجيرات الانتحارية والقتل على الهوية، إضافة إلى أعمال النهب لممتلكات المواطنين ومؤسسات الدولة والأراضي وغيرها”، معيدا السبب إلى الصراع المتواصل بين المجلس الإنتقالي المدعوم من الإمارات و”حزب الإصلاح” المدعوم من “السعودية”، وجراء هذا الصراع سقط الآلاف من أبناء الجنوب.

في حديث خاص لـ”مرآة الجزيرة”، يقول الخبير في شأن المحافظات الجنوبية إن “المطامع والأهداف الإستعمارية السعودية اتضحت بشكل أكبر خلال فترة العدوان، حيث نرى تحركات السعودية في جنوب اليمن كلها تصب لتحقيق أطماعها الاستعمارية”، ولفت إلى أنه “على سبيل المثال تسعى حاليا لمد أببوب النفط من السعودية إلى الخراخير بحضرموت ثم ميناء نشطون بالمهرة، ليكون ممراً برياً بدلاً عن مضيق هرمز، الذي تشرف عليه إيران”. ويتهم الرياض بأنها “تحاول جاهدة لاقتطاع جزء من محافظة حضرموت الغنية بالنفط لأراضيها، إضافة إلى سعيها للتحكم بثروات البلد النفط والغاز في شبوة ، والأهم من ذلك سيطرتها على الموقع الجغرافي الإستراتيجي لجنوب اليمن المطل على باب المندب وخليج عدن والبحر العربي خدمة للعدو الأميركي الإسرائيلي، ومعروف بأن النظامين السعودي والإماراتي مجرد أدوات لتنفيذ المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة بما في ذلك اليمن”.

 الغرسي يجزم بأن صراع السعودي الإماراتي في جنوب اليمن، قد ظهر بشكل واضح في عدة فترات خلال السنوات الماضية من العدوان، ولعل استمرار الصراع بين “الإنتقالي” و”الإصلاح” في الجنوب هي ترجمة ميدانية للخلاف بين الدولتين. ويكشف عن أن ما أعلنته الإمارات عن انسحابها من جنوب اليمن، ليس صحيحاً، والقوات الإماراتية لاتزال متواجدة في عدن وشبوة وحضرموت وسقطرى والمخا وتقود المعارك مع مرتزقتها ضد الجيش واللجان الشعبية، غير أن إعلان انسحابها يأتي في سياق مراوغتها ومحاولة تهربها من مسؤولية جرائمها التي ارتكبتها بحق المدنيين، وكذلك خوفا من تنفيذ تهديدات قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي الذي توعدها باستهداف العمق الإماراتي في حال استمرت بالعدوان والاحتلال.

يروي الغرسي، واقع الأوضاع الميدانية، فيوضح أن “السعودية تتقاسم السيطرة مع الإمارات للمحافظات الجنوبية حيث تسيطر السعودية على عدن حالياً وأجزاء من أبين وشبوة ووادي حضرموت والمهرة، بينما الإمارات تسيطر على لحج والضالع وأجزاء من أبين وساحل حضرموت وجزيرة سقطرى”، ويفسر أنه “في تلك المناطق تندلع الصراعات بين حين وآخر بين الدولتين ونتوقع أن تستمر الخلافات والانقسامات بين الدول المحتلة وأدواتها واستمرار الحروب بينهما ولن يخلص تلك المحافظات إلا الجيش واللجان الشعبية”.

أما عن أبناء الجنوب، فيعرب الإعلامي اليمني، عن أسفه لأن جزء من أبناء الجنوب اليوم يشارك منهم ضد العدوان، إلا أن الغالبية يقاتلون في صف الإحتلال واستطاع الأخير شراء ولاءاتهم ونشر الفكر التكفيري في أوساطهم حتى انقادوا للقتال في صفهم، واليوم نشاهدهم يقاتلون في الحدود الجنوبية للسعودية دفاعا عنها، ومع ذلك نلاحظ،  بداية صحوة لدى أبناء الجنوب بعد خمس سنوات من الاحتلال بسبب الواقع السيء الذي يعيشونه وسقوط كل الشعارات التي رفعها الاحتلال وانكشاف زيفها، خاتماً بأن الجنوبيين لم يجدوا أي شيء من وعود الاحتلال والمعوّل في دحر الاحتلال على كل أحرار الجنوب الشرفاء وتعاونهم مع أبطال الجيش واللجان  الشعبية، مؤكداً أنه “كما كرر اليمنيون ملحمة ثورة أكتوبر التي طردت المحتل البريطاني سيعيدون الكرة في طرد الاحتلال السعودي الإماراتي”.

السعودية تتوجس من وجود يمن قوي موحد

 في سياق متصل عن الأوضاع في الجنوب، نائب رئيس المكتب السياسي “لمجلس الحراك الثوري الأعلى لتحرير واستقلال الجنوب” مدرام أبوسراج، يشير إلى إدراك “الحراك الثوري الجنوبي معنى استمرار الحرب لعامها السادس، وأنه لا يصبّ في مصالح الجنوب وقضيته العادلة،  بل يؤثر بمصالح وأمن واستقرار وتنمية الجنوب واليمن عموما “، ويقول إن “مايسمى التحالف وهو في الحقيقة احتلال إماراتي سعودي يتعمد إطالة الحرب للبقاء في الجنوب لأطول فترة ممكنة إضافة لسيطرته على المنافذ والمطارات السيادية واستحواذه على الممرات والموانئ ولنهب مقدرات الثروة الطبيعية”.

مدرام أبوسراج وفي مداخلة خاصة مع “مرآة الجزيرة”، يلفت إلى الإمارات تنظر لميناء عدن الاستراتيجي الذي حباه الله بمواصفات طبيعية فريدة مهددة لمصالحها، وفي حال استغلاله بشكل صحيح سيلغي أو يقلل من الفرص التجارية لموانئها كجبل علي ودبي، مشيرا إلى أنها “تعتقد أنها تحقق مكاسب بتخريبها ميناء عدن وهدم مساحات الأراضي التي تعد عمقا استراتيجيا لمنعه من التوسع مستقبلاً “. أما عن الرياض فيرى، أن “السعودية تتوجس من وجود يمن قوي موحد، وهذا التوجس ليس وليد اللحظة، فهي كانت ومازالت قلقة حينما كان اليمن يمنان شمالي وجنوبي فتلك عقدة زامنت كل من يتولى مقاليد الحكم في السعودية لعدم استيعابهم، رغم مرور  أكثر من خمسين عاما لقيام نظام جمهوري في محيط أنظمة ملكية”.

  هذا، واتهم أبو سراج الاحتلال السعودي الإماراتي باستغلال الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة للبعض لاستخدامهم بتمرير أجندته المشبوهة ولبسط نفوذه من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري والإعلامي وإنشاء المليشيات المناطقية لتهديد النسيج الاجتماعي، وإضعاف السلم الأهلي، مشيرا إلى أن الاحتلال  تسبب “بانتشارالجريمة والانفلات الأمني وتأجيج الثارات وانتشار المخدرات والتسرب من المدارس، إضافة لانتشار الاوبئة الفتاكة كالملاريا وحمى الضنك والكوليرا والتيفوئيد، وسواهم فهم يتصورون باستفحال تلك الآفات ستمكنهم من البقاء لاطول فترة ممكنة”.

نائب رئيس المكتب السياسي “لمجلس الحراك الثوري الأعلى لتحرير واستقلال الجنوب”، يختم بالإشارة إلى رسالة الزعيم حسن أحمد باعوم قائد ومفكر الثورة الجنوبية برسالته لقيادات وقواعد وأنصار الحراك الثوري والمكونات الجنوبية المختلفة، “من أجل عدم الإنجرار والمشاركة بمعارك وحروب بالوكالة ويكون الدم الجنوبي هو الثمن، وعدم تجاوز المقاومة الجنوبية الحدود الجغرافية لما قبل 22مايو 1990م، إضافة إلى رفض الانصياع لمخططات عدوانية تنشر الأحقاد وتبث الفتن لاشعال الحروب نيابة عن الاحتلال بين أبناء الجنوب والشمال”.

وخلص إلى أن “الاحتلال الاماراتي عمل لإعادة الصراعات والخلافات المناطقية القديمة تحت مسميات جديدة”، ويعرب عن أسفه من تمكن أبوظبي من إشعال “حربين من الاقتتال الأهلي الجنوبي جنوبي في عدن والمناطق المجاورة لها أبين وشبوة، التي مازالت آثارها ومعاناتها بالتقسيم الجغرافي لعدن وأبين مستمرة حتى الآن، ومايتعمده الاحتلال الإمارتي  من خلال أدواته لجولة ثالثة من الاقتتال”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى