الرئيسية - النشرة - السيد الحوثي: على النظام السعودي أن يراجع حساباته في حرب اليمن

السيد الحوثي: على النظام السعودي أن يراجع حساباته في حرب اليمن

مرآة الجزيرة

دعا قائد أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي النظام السعودي إلى مراجعة حساباته بعد مضي حوالي خمس سنوات على العدوان الذي يفرضه التحالف السعودي على اليمن، وتغيير مواقفه والحد من سياسته العدائية، مبيناً خضوع القرار السعودي للولايات المتحدة التي تقابله بالإذلال والإهانات المستمرة.

وفي كلمةٍ ألقاها بمناسبة الذكرى السنوية للشهداء، أدان السيد عبد الملك الحوثي السيطرة الأمريكية على بلادنا ونهب ثرواتنا والتحكم بقراراتنا وذلك من خلال تشكيلها جبهة تضمن فصائل ودول وشخصيات من منطقتنا ضدنا، مشدداً على أن أولى ضروريات الإنتصار في المرحلة المقبلة هو الوحدة بين جميع جبهات وفصائل المقاومة.

ويأتي النظام السعودي في طليعة الأنظمة الخانعة لأميركا في المنطقة، وفق السيد الحوثي الذي أوضح أن واشنطن تتعامل بخفة واستهتار مع عملائها والموالين لها، على سبيل المثال عندما يأتي رئيس أمريكا ليسمي النظام السعودي الذي هو يوالي بكل وضوح أمريكا ولاءً تاما يقف معها كل المواقف، يتبنّى كل توجهاتها إعلامه لا يختلف عن الإعلام الأمريكي إلا في اللغة أما المضمون فهو واحد تجاه، أي مستجد في واقع هذه الأمة، إذا توجهت أمريكا لتضرب ضربتها هنا أو هناك لتستهدف هذا الشعب أو ذاك الشعب من أبنا أمتنا، لتستهدف ذلك الحر وذلك البطل من أبناء الأمة هنا أو هناك”.

وتابع: “تجد الإعلام السعودي لا يختلف عن الإعلام الأمريكي إلا في اللغة، ليست لغة إنجليزية لغة عربية، أما المضمون فواحد، السياسات التوجهات المواقف، إلى آخره، هل تحترمه أمريكا؟ أوليس يأتي ترامب بنفسه الرئيس الأمريكي ليسمي هذا النظام الموالي، هذه السلطة التي والته وقفت معه أيّدته طبّلت له مجّدته مجّدته حتى في أمريكا يسخرون من ترامب والنظام السعودي يمجده يعظمه يبجله يمدحه، يتحدث الناس في أمريكا في الولايات المتحدة عن غباء ترامب، عن حماقته عن سلوكه المستهتر، عن فقدانه للاتزان ينتقصونه بكثير من النواقص الملاحظة فيه والبارزة فيه، فيأتي الإعلاميون السعوديون ليمجدوه ويصفونه بأوصاف تعظيم وتبجيل حالة غريبة جدا، فيسميهم في المقابل بالبقرة الحلوب، من يسميك بالبقرة هل هو احترمك؟ والحلوب يحلبك، ويرى أن كل ما تقدمه له وكل ما حصل عليه منك إنما هو بمنزلة ما يحصل عليه الراعي من بقرته الحلوب مع فارق أن الراعي للبقرة قد يكون قدم لها خدمة وهو يرعاها، أما الراعي الأمريكي فهو لا يقدم خدمة، ليس راعيا حقيقيا لأنه يحلب وليس هو الذي رعى لم يقدم أي جهد، لا يحترمون أحد، يعني النظرة العدائية نظرة الكراهية”.

السيد الحوثي ذكر أن الأمريكي هو الذي في موقع فرض العدوان والإجرام ونشر الفتن، كداعش التي يتمنع عن تمويلها لكنه يهندس ويشرف ويتابع ويوجّه ويأمر ويرتب ويهندس المسألة بكل تفاصيلها. ويرافق هذه الهجمة مساران سلبيان، الأول وهو “التبرير والتأييد لما تفعله أمريكا، أو لا نرى السعودي يفعل ذلك أو لا نرى الإماراتي يفعل ذلك، كلا النظامين يفعل ذلك إعلامهم مواقفهم السياسية تمويلهم ودفعهم المال في هذا الاتجاه، مواقفهم العسكرية في الأخير وحتى الأمنية، وأمثالهم ممن يؤيد يبرر إعلامه واضح. أما المسار الآخر فهو مسار “تثبيط وتخذيل ولوم وانتقاد ومحاولة تكبيل الأمة أن لا تتجه لدفع هذا الشر الموجود أصلا، أن لا تتصدى لهذا الخطر القائم في الواقع، أن لا تتصدى لهذه الهجمة التي هي هجمة قائمة في الواقع، حرمان الأمة حتى من الدفاع عن نفسها عن استقلالها عن كرامتها، لأنهم يريدون للأمة أن تبقى مدجنة خانعة ساكنة خاضعة بالكامل للأمريكي والإسرائيلي، في النهاية هذا هو المطلوب”.

ولذلك في كل مرة تشن أميركا هجمات عدوانية ضدنا يأتي من يقول لنا “أنتم.. لا تفعلوا شيئا، أنتم.. توقفوا، أنتم اسكتوا، أنتم لا تتحركوا. هكذا يفعلون، ولهذا تعتبر خيانة كبيرة للأمة، الله سمى هذه النوعية من الناس بالمنافقين، من ينتمي منهم للإسلام ويؤيد أعداءه، وأعداء أمته في مراميهم الواضحة للسيطرة على هذه الأمة، يسمى في القرآن بالمنافق (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) [ النساء – 139]”.

لكن في المقابل “أحرار هذه الأمة الذين يتحركون في كل الميادين الذي باتت ميادين معروفة، وساحات معروفة، في اليمن في لبنان في فلسطين في العراق، في إيران (الجمهورية الإسلامية) التي هي البلد الإسلامي الوحيد الذي له أبرز موقف في مواجهة العدو المستكبر الأمريكي والإسرائيلي في الصدارة، دولة، حكومة، شعبا، توجها عاماـ ومنذ زمن طويل، منذ بداية الثورة الإسلامية ومنذ انتصار الثورة الإسلامية وإلى اليوم”، يورد السيد الحوثي.

وفي ما يخصّ الجريمة الأمريكية السافرة لإغتيال قائد قوة القدس الفريق قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس أكد السيد الحوثي أن المعادلة ستكون مختلفة، نتيجة الإستهتار الأمريكي بإستهداف قادة من أبناء هذه الأمة وسيكون التعامل معه مختلفاً، وتابع: “عندما أتت الضربة الصاروخية الإيرانية على القواعد العسكرية الأمريكية إنما أتت انطلاقا من معادلة إسلامية قرآنية صحيحة، المعادلة التي يتمسك بها أحرار الأمة، معادلة الموقف الحق، معادلة الموقف الصادق، الموقف الشجاع، الموقف المسؤول، الموقف الصحيح، الموقف الحكيم في التصدي لهذه العنجهية وهذا الاستكبار ولهذه الهجمة الأمريكية والإسرائيلية”.

السيد الحوثي رأى أن الآخرين الذين يوالون أمريكا والكيان الإسرائيلي وينفذون المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية أرادوا تثبيت معادلة الإستباحة في واقع أمتنا، وأن “يسلم بها الجميع، لكن أحرار الأمة لم يقبلوا بذلك، تحركوا بكل عز بكل إباء بكل مسؤولية للتصدي لهذه الهجمة ولا يزالون، فتحققت لهم انتصارات كبيرة وتتحقق بإذن الله في انتصارات في المستقبل أكبر وأكبر”، كما أرادوا أن يثبّتوا معادلةً أخرى، وهي معادلة التجزئة للمعركة وهي من أخطر المعادلات أي أنهم يقولون لكلٍ من أبناء الأمة، في هذا الشعب أو ذاك، عليك أن تخوض معركتك لوحدك، عليك أن تتصدّى لهذه الهجمة “التي تأتي دائماً في إطار تحالف تقوده أمريكا، ومعها دول من الغرب والشرق، ومعها عملاؤها في المنطقة بشكل دول أنظمة يعني أو بشكل جماعات كالتكفيريين”. فمثلاً يريدون ممن يقاتل في اليمن أن يخوض معركته لوحده. ثم يقال “للبناني كذلك وأيضاً الفلسطيني، حيث حاولوا أن يعزلوا الشعب الفلسطيني، وأن يعزلوا مقاومة الشعب الفلسطيني، وأن يجرموا مقاومة الشعب الفلسطيني وكذلك الأمر بالنسبة للجمهورية الإسلامية في إيران، ثم هكذا للأحرار في سوريا، ثم هكذا للمجاهدين في العراق، وهكذا يراد للأمة، في كل بلدٍ من بلدانها في كل منطقة من مناطقها”.

وعليه، أعلن القائد أن اليمن يرفض لهذه التجزئة مؤكداً أنه منذ اليوم الأول، أي منذ انطلاقة الحرب وأنصار الله تطلع نحو توحد كل أبناء الأمة في معركة مواجهة الأمريكيين والإسرائيليين على حدٍ سواء، حتى يكونوا “صفّاً واحداً كالبنيان المرصوص، وأن يعتصموا بحبل الله جميعاً وأن يتعاونوا على كل المستويات”، ذلك أن هذه الوحدة بحسب السيد هي “فريضة من الفرائض، توجيه من التوجيهات الإلهية المُلزمة، هو التوحّد المشروع، إذا كان للآخرين أن يتوحدوا على باطلهم، وأن يتعاونوا في ظلمهم لأبناء هذه الأمة، وأن يتكاتفوا في مؤامراتهم علينا كمستضعفين فإن لنا كمستضعفين ومظلومين ومسلمين أن نتوحد ونتعاون وتتظافر جهودنا في دفع هذا الشر الذي يستهدفنا جميعاً، وفي التصدي لهذا الخطر الذي يهددنا جميعاً” بإعتبار أن المرحلة دخلت الآن فصلاً جديداً من المواجهة، عنوانه هو “التوحد في التصدي لهذا الخطر، لهذه الهجمة، التعاون في التصدي لهذا الخطر ولهذه الهجمة”.

وفي آخر الكلمة وجّه السيد الحوثي نصيحة للنظام السعودي قائلاً: “نحن مع اقتراب تمام خمس سنوات منذ بداية العدوان، ومع هذه المرحلة والفصل الجديد في الأحداث القائمة في المنطقة، نحن ننصحك أن تعيد مراجعة حساباتك، ان تغيّر مواقفك، سياستك العدائية، أنت عندما تعادينا نحن في اليمن أو تعادي أي بلد من بلدان أمتنا أي شعب من شعوب أمتنا المسلمة من أجل أمريكا، أنت تضع نفسك في الموقع الخطأ وفي الموقف الخطأ في الموقف الظالم لا أحد سيستهدفك ولا أحد سيعاديك إن لم تتحرك أنت بالعداوة لهذا البلد او ذاك، مشكلتك معنا انك اعتديت علينا أنك بدأتنا أنت بالعدوان، توقف عن عدوانك، كف عن عدوانك”.

وأضاف: “نصيحتنا نفس النصيحة للإماراتي، فما من أحد في هذه البلدان يشكل خطراً أو تهديداً تعسفياً وباغياً لا على دول الخليج ولا على أي بلد من بلدان أمتنا الاسلامية، المشكلة مع هذا النظام او ذاك عندما يقف في الصف الامريكي والإسرائيلي يعادي أمته يقاتل أحرار أمته يعتدي على جيرانه، يظلمهم يستهدفهم، هنا تكون المشكلة، مع كل هذه المرحلة التي قد مضت، نتمنى أن يستوعب كلٌ من النظام السعودي والاماراتي الدرس وأن يراجع الحسابات، ربما تكون التطورات القادمة كبيرة، ربما تكون تأثيراتها على النظامين سلبية جداً إن استمرا في دورهما السلبي والعدواني علينا وعلى غيرنا”.

وأردف: “نحن لسنا عدوانيين على أحد من أبناء أمتنا ابداً لا على خليجي ولا على أي بلد من بلدان أمتنا موقفنا من أمريكا وإسرائيل موقف مبدئي وموقف صحيح وموقف محق، والدور الأمريكي والسياسات الأمريكية الاستكبارية والعدوانية هي خطر على جميع أبناء أمتنا وخطر واضح وتهديد واضح ومشكلة قائمة بالفعل، والخطر الاسرائيلي خطر على أمتنا جميعاً والكيان الاسرائيلي الصهيوني عدوٌ لأمتنا جميعاً وعدوٌ معه معركة في الميدان وهو يحتل فلسطين ويحتل مناطق أخرى من المناطق العربية المسلمة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك