الرئيسية - النشرة - الناشط محمد آل عمار من ميادين الثورة والحراك إلى زنازين السجون المظلمة!

الناشط محمد آل عمار من ميادين الثورة والحراك إلى زنازين السجون المظلمة!

استشرس النظام السعودي في فضح غله الدفين ضد أبناء “القطيف والأحساء”، غلّ يترجم بين الفينة والأخرى بأشكال متلونة من الاعتداءات العسكرية والهجمات والاقتحامات الأمنية غير المبررة، التي تكشف عما يكتنزه النظام ضد الأهالي الذين لطالما قارعوا الظلم ورفضوا الاستبداد، وعلت أصواتهم مطالبة بأبسط حقوق العيش، وهذه المطالبات وصلت أوجها في فبراير 2011، مع انطلاق الحراك المطلبي السلمي في المنطقة.

مرآة الجزيرة

منذ بداية الحراك المطلبي، احتضنت ساحة الثورة في القطيف شبان بعمر الورد، خرجوا مطالبين بحقوقهم المسلوبة من قبل نظام آل سعود، رفعوا قبضاتهم وعلت أصواتهم تطالب باسترجاع ما أخذ. شبان أصبحوا على لوائح “الأرهبة” السلطوية المعدة للنيل من أبناء المنطقة، وهي التي تعرف بلوئح “وزارة الداخلية” وقوائم “المطلوبين”، التي انقسمت إلى ثلاثة، زجت أسماء شباب الحراك بين المجرمين ومهربي المخدرات بغية تشويه سمعتهم، وعمدت إلى ملاحقتهم بصورة بوليسية، حتى اختارت التصفية والاعدام والقتل والاغتيال والاعتقال سبيل ومصيرا محتم لهم، وبين هؤلاء، كان الناشط محمد آل عمار.

محمد آل عمار، الشاب الأسمر الذي أرّق آل سعود لأكثر من سبع سنوات، تنقّل بين ساحات الانتفاضة، حاملاً هموم شعب منطقته في قلبه، رفض الذل والخنوع والخضوع، جعل من الكرامة وحفظها وساماً أعلى في قانون حياته، توجه نحو ساحات النضال واتخذ من الحب والجهاد والسعي للنصر نهجاً معتمداً، لاسترداد حقوق أبناء المنطقة. لم يهدأ ابن بلدة العوامية من التنقل بين أحيائها، قارع ظلم العسكرة وأدواتها وأذرعها، وحاول جاهداً أن يبتعد عن منزله بعد أن أدرجته وزارة الداخلية على اللائحة 9، المزعومة والمفبركة للنيل منه ومن شباب الحراك، عام 2016.

في السابع من يناير 2020، كان يوماً عصيباً في المنطقة، اتخذت الرياض أذرعها العسكرية، من أمن دولة ومباحث وفرق الشرطة، والآليات والمصفحات العسكرية، واتجهت نحو بلدات محيطة بالعوامية منذ ساعات الصباح الأولى، ارتفع أزيز الرصاص العشوائي، وأغلقت مداخل بلدات البحاري والقديح والعوامية، فيما حظر عناصر الشرطة المارة من سلوك نقطة تفتيش الناصرة والتوجه نحو العوامية، حيث كانت تنفذ هجمة شرسة لم تعرف أسبابها وتداعياتها إلى ساعات ما بعد الظهر، وبعد ساعات طوال من الرصاص والهجمة العسكرية، كشف النقاب، وانقطع الاتصال مع الناشط المطارد محمد آل عمار، الذي كان في إحدى بيوت بلدة البحاري، هناك، انقضت عليه أعداد من الفرق العسكرية، واعتقلته تحت قوة السلاح والرصاص الحي، وأعلنت السلطة عن تحقيق ما لم تتمكن منه منذ أكثر من سبع سنوات.

اعتقل محمد آل عمار، بصورة لا شك أنها وحشية، فالنظام القائم على حد السيف وسفك الدم، لن يتوانى عن استخدام أساليبه الدموية في تنفيذ الاعتقال، هجوم شرس روّع الأهالي في بلدات القطيف، بغية اعتقال محمد، أرادت السلطة أن تنهي سبب أرقها وخوفها، وتقضي على بذور الثورة المطلبية، إلا أنها فشلت، لأن محمد لا يجسد شخصه، بل يجسد نهجاً قائماً في المنطقة التي نشأ أبناؤها على مقارعة الاستبداد بصبر وعزيمة، مهما كان الثمن.

محمد آل عمار، تقدم ساحات والتظاهرات السلمية التي احتضنتها القطيف منذ فبراير 2011، وكان بارزاً إبان الاجتياح العسكري لبلدة العوامية وهدم حي المسورة الأثري، تنقل بين البيوتات القديمة، وكان له مقطعا مصورا من قلب السمورة قبيل هدمها، أكد فيه أنه رغم الغطرسة السلطوية لن يتنازل عن حقه وحقوق المنطقة المسلوبة من قبل آل سعود، وشدد على أنه لن يتراجع عن مسيرته وثورته حتى لو كان الثمن حياته، شهادته.

عام 2017، وخلال الاجتياح الدموي للمسورة، كان لعائلة محمد نصيب من الاعتداءات الهمجية، إذ اقتحمت عناصر أمن الدولة والمباحث منزله مع علمها بغيابه عنه، إذ كان مطارداً ولا يبقى في المنزل لأسباب أمنية، ولطالما عمد إلى الابتعاد عن المنزل بغية تجنيب العائلة لتداعيات المداهمات والاقتحامات الغاشمة المنفذة من قبل العناصر، من دون الاكتراث لحرمة البيوت. وإبّان اجتياح مسورة العوامية، نفذت عملية دهم لمنزله، وانهالت عناصر النباحث وأمن الدولة بالضرب على زوجته، وانتزعوا منها طفلتها وهددوا بإيذائها انتقاما من أبيها، وكيلت مختلف أنواع الشتائم لأفراد العائلة، في صورة تكشف ما يضمره هؤلاء العناصر من أخلاق ومستوى من الأذية. كما اعتدت العناصر حين الاجتياح، مرات عدة على منزل والد الناشط محمد آل عمار رغم علمها بعدم تواجده فيه، وبصورة انتقامية أحرقت وخرّبت المنزل والسيارات والممتلكات، وبينت الصور حجم ما رسمته العناصر من دمار واعتداء وانتقامي يكشف غل السلطة بحق أبناء المنطقة.

كانت “إندبندنت” البريطانية، أثناء الاجتياح، وفي حديث خاص مع محمد نقلت عنه قوله “هددوا ابنتي الصغيرة بأنهم سيقطعون رأس والدها أمام أعينها، وقالوا في مشهد مثير للرعب واللاإنسانية إنهم سيرمون رأسه أمام قدميها أيضاً”.
الآن، إلى مرحلة جديدة من الجهاد، انتقل محمد آل عمار، خلف قضبان السجون والزنازين النتنة، لا شك أنه سيتعرض لكثير من الآلام والتعذيب والانتقام، ستفرز السلطة حقدها المتراكم منذ سنوات، وترسم على جسد الشاب الذي قارع ظلمها واستبدادها أشكال وألوان من الحقد والألم والأوجاع التي نالت من شبان قبله. محمد آل عمار، ناشط وأب وابن بلدة تحملت وعانت ولا تزال، يعيش ال’ن تحت سياط التعذيب، ولا شك أن حياته أصبحت مهددة بخطر الموت، نتيجة الظلم والاستبداد الذي يترجمه النظام وأدواته العسكرية. إلى الزنازين النتنة والمخيفة أخذ محمد، في توقيت تعيش فيه المنطقة والعالم ذكرى شهادة المربي والقائد وعالم الدين البارز الشيخ الشهيد نمر باقر النمر، الشهيد الذي زرع في روح النشطاء روح الشهادة ومقارعة الهزيمة بكل السبل والأساليب السلمية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك