الرئيسية - النشرة - عضو “مجلس الشورى” اليمني طارق المفتي لـ”مرآة الجزيرة”: بعد 1700 يوم عدوان..النظام السعودي يعيش خيبة أمل كبيرة واتفاق الرياض ولد ميتاً
طارق المفتي

عضو “مجلس الشورى” اليمني طارق المفتي لـ”مرآة الجزيرة”: بعد 1700 يوم عدوان..النظام السعودي يعيش خيبة أمل كبيرة واتفاق الرياض ولد ميتاً

ما بين الميدان والسياسة والتلاحم البشري، تبلور مشهد من اليمن الصامد بوجه أشرس أوجه العدوان المتواصل عليه منذ ما قبل 1700 يوم. أيام من الاعتداءات الهمجية التي حاولت محو البشر والحجر، إلا أنها انهزمت رغم هول ما خلّفت من خسائر، خسائر كان من أسبابها شد أواصر العمل السياسي والميداني والإنساني لوقوف اليمنيين مع بعضهم جنباً إلى جنب، من دون أن يتمكن تحالف غاشم تقوده السلطات السعودية من تنفيذ مخططات تبغي سلب قرار اليمنيين وجعلهم أتباع أنظمة مهيمنة، وتابعة في كينونتها إلى أنظمة الاستكبار العالمي “الأميركي والصهيوني”. الصمود اليمني ومآلات مواجهة آليات العدوان، في السياسة والميدان، يضيء على جوانبها في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة” عضو “مجلس الشورى” اليمني طارق المفتي…

خاص- مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

بعد 1700 يوم، خرج اليمن من بين ركام العدوان الأشرس على مستوى المنطقة، أكثر قوة وصلابة وتماسك ونجح نجاحاً كبيراً في تغيير معادلة الصراع والانتقال من استراتيجية الدفاع إلى استراتيجية الهجوم، محدثاُ تغيرات محورية في معادلة الصراع وتوازن الردع، بهذا التوصيف يترأى مشهد اليمن من منظور عضو “مجلس الشورى” طارق المفتي، الذي يرى أن اليمن اليوم “فاجأ العالم بالتطور النوعي في قدراته العسكرية التصنيعية، وبات يمتلك صواريخ بالستية وطائرات مسيرة أثبتت كفاءة عالية في اختراق أحدث منظومات الدفاعات الجوية الأمريكية، وهذا ما يشهد به الواقع وتؤكده الأحداث والتجارب”، وتباع “ليس أدل على ذلك من الضربة النوعية التي تعرضت لها منشآت أرامكو في 14 سبتمبر الماضي وأحدثت دماراً هائلاً،  أدى إلى خسارة أكثر من 50% من الإنتاج النفطي لشركة أرامك، أكبر شركة نفطية على مستوى العالم، فضلاً عن الخسائر غير المباشرة التي ما زالت تداعياتها ماثلة حتى اليوم”.

في حوار مع “مرآة الجزيرة”، يبين المفتي أن القدرات العسكرية اليمنية المتطورة تجاوزت بكثير جغرافيا تحالف العدوان وباتت قادرة على الوصول الى عمق “الكيان الاسرائيلي”، في إشارة بالغة الدلالة على أن اليمن أضحى قوة عسكرية وازنة على مستوى المنطقة، مضيفاً “كل هذا وما يزال في جعبة صنعاء الكثير من المفاجآت العسكرية، فخلال الأسابيع الماضية أزاحت قوات الدفاع الجوي اليمنية الستار عن منظومة دفاعية جوية عبارة عن صواريخ أرض – جو بتقنية جديدة أثبتت كفاءة عالية في اصطياد طائرات الأباتشي والطائرات بدون طيار وتأمين المجال الجوي اليمني على امتداد جبهات الحدود، الأمر الذي سيشكل تحولا كبيرا في مسار العمليات العسكرية البرية في جبهات الحدود ستفوق بكثير نتائج”نصر من الله”، العملية النوعية”. ويرد سبب التطور العسكري الكبير والمتنوع إلى حكمة وحنكة القيادة الاستثنائية والعظيمة ممثلة بقائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي.

عضو “مجلس الشورى”، ينبه إلى أنه على الجميع أن يدرك أن اليمن في 2015م مختلف كل الاختلاف عن اليمن اليوم، ورؤيتنا واضحة منذ البداية، إننا في موقف الدفاع المشروع عن أنفسنا ووطننا، ومن أراد السلام المشرف والعادل فنحن رجال السلام، ومن أراد أن يتعامى عن حقائق اليوم، وينساق وراء مقامراته التي أثبتت فشلها الذريع فعليه، أن ينتظر انتظار العاجز لضربات شاملة ستفوق قدرته على التحمل وسيكون ثمنها باهظ جداً.

النظام السعودي يعيش مأزقاً حقيقياً من الهزائم!

في السياق، يشير المفتي إلى أن “معركة تحرر اليمن من قوى الهيمنة والوصاية، انتهت عمليا بانتصار اليمن، ولم يبق سوى الإعلان الرسمي عن انتهاء هذه المعركة، وعلى قوى العدوان أن تعي جيداً أن سنوات الهيمنة على القرار اليمني الممتدة لعقود ولت بلا رجعة، حيث أن العدو باتت خياراته محدودة للغاية ولم يعد أمامه سوى هامش بسيط للمناورة التي لن تقدم ولن تؤخر، قائلاً “من يدقق في متغيرات واقع الصراع والتحولات الحاصلة في ميزان القوة يستطيع الوصول إلى هذه الحقيقة الدامغة”.

“يعيش النظام السعودي خيبة أمل كبيرة من مواقف حلفائه؛ فأمريكا أكبر الحلفاء ليست في وارد الدخول في مواجهة مباشرة للدفاع عن السعودية التي تأكدت من ذلك بعد استهداف أرامكو منتصف سبتمبر الماضي، وأقصى ما يمكن أن تفعله أمريكا هو مضاعفة دفاعاتها الجوية وخبرائها العسكريين، الذين ثبت فشلهم في حماية العمق السعودي من صواريخنا وطائراتنا المسيرة”، يجزم المسؤول السياسي، ويضيف أنه “على صعيد الجبهة الداخلية لتحالف العدوان فالوضع يزداد سوءاً بعد تراجع الدور الإماراتي وسحب الحكومة السودانية عدد كبير من مرتزقتها في اليمن وما حصل مؤخرا من سحب الاخوان المسلمين جناح قطر – تركيا لمرتزقتهم من جبهة الحدود، فضلاً عن فشل جهود الرياض في توحيد جبهة المرتزقة”.

كما يعتبر المفتي أن اتفاق الرياض ولد ميتاً وتحول إلى مواجهات متبادلة بين طرفيه على امتداد الساحة الجنوبية، فيما يعكس حقيقة الصراع القائم بين السلطات السعودية والإمارات، والأخيرة أخذت تزاحم الرياض على دورها القيادي، وهذه المشهدية تعكس “حقيقة المأزق الذي وصلت إليه السعودية، مقابل، تطور مضطرد للقدرات العسكرية والقتالية للجبهة الوطنية بقيادة “أنصار الله” وجبهة داخلية متماسكة وعصية على الاختراق وعودة شبه يومية لعشرات من المغرر بهم من جبهة الساحل الغربي واستعداد على أرقى مستوى لخوض المرحلة الحاسمة والأخيرة التي ستفوق بنتائجها كل التوقعات”.

في مقابل المشهد المتمايز بين صمود اليمن وانهيار تحالف العدوان، تتبلور صيغة مغايرة لدور الأمم المتحدة التي ترعى الاتفاقات بين الجانبين، وهي تميل بموقفها نحو فريق دون آخر على عكس ما يحتم عليه دورها، إذ يعرّج عضو محجلس الشورى على نتائج اتفاق السويد، الذي لاتلتزم بنوده قوى العدوان، ويؤكد أن اليمنيين يعتمدون استراتيجية النفس الطويل، وإعطاء الفرص من أجل إقامة الحجة على العدو، وذلك التزاماً منهم بمنهج القرآن، الذي هو سر الانتصارات العظيمة والصمود الأسطوري.

هذا، ويصف المفتي “دور الأمم المتحدة بأنه هزيل جداً وهو أقرب للممالأة لتحالف العدوان منه إلى دور الوسيط النزيه والمحايد، وإذا ما نظرنا إلى محورية الدور الأمريكي في العدوان، نستطيع أن نعرف طبيعة الأدوار وحقيقة النوايا لكل الأطراف الحاضرة في الصراع سواء كانت دولاً أو منظمات”، مستدركاً بالتأكيد على أن “اليمن في كل الأحوال لا يعول على الأمم المتحدة ولا يراهن على مواقف المجتمع الدولي، الرهان الأول والأخير على الله وعلى قوتها الذاتية”.

دور الأمم المتحدة هزيل جداً

ويشدد المفتي على أن الموقف اليمني واضح بشأن التوزان، بأنه يمكن لدول العدوان أن تنعم بالأمن والاستقرار والشعب اليمني يعاني ويلات الحرب والحصار الجائرين، أما أن ينعم الجميع بالأمن والاستقرار وإلا فعلى الواقفين وراء استمرار العدوان أن ينتظروا رد الشعب اليمني الذي سيفوق كل التوقعات، والتجارب تثبت قدرتنا على فرض هذه المعادلة، قائلاً: “أي صيغة عادلة لوقف الحرب والحصارنحن مستعدون لقبولها، أما الحلول الجزئية فغير مقبولة في ظل التحولات التي فرضها الشعب اليمني على معادلة الصراع والتي يستطيع من خلالها فرض إرادته على التحالف، لأن اليمن اليوم قوة وازنة على مستوى المنطقة وعلى الجميع أن يعي جيدا دلالات هذه القوة الفاعلة”.

 إلى ذلك، وانطلاقاً من الانتصارات المتتالية، يبرز المفتي أنه للمرحلة المقبلة، خطوط عريضة واضحة سواء تصدر عن قائد الثورة، وأيضاً تتبلور فيما ينبثق عن تصريحات ومواقف لـ”المجلس السياسي الأعلى”، ويضيف “ما زلنا في مسار التهدئة نراقب ما ستسفر عنه جهود السلام رغم أن المؤشرات الأولية ليست مشجعة، بما يلبي مطالبنا المشروعة والمحقة، أما المسارات البديلة فهي على أتم الجهوزية وبانتظار التوجيهات”.

 وعن حقيقة المشاروات السرية بين الرياض و”أنصار الله”، يوضح المفتي أن “التواصل الذي أعقب مبادرة الرئيس مهدي المشاط ليس بالمستوى الذي يمكن التعويل عليه، وما تتناقله وسائل الإعلام من تسريبات لا يمكن البناء عليها ما لم تصدر عن جهة مسؤولة”، ويضع ما يتم تسريبه عن مباحثات سرية بين الجانبين، هي من النظام السعودي الذي يحاول كسب مزيد من الوقت، قائلاً: “الواضح أن النظام السعودي ما يزال حبيس فكرة المناورة واستهلاك الوقت، فهو لا يملك قراراً مستقلا عن القرار الأميركي ولذا سنجده تبعا لموقف الأخير الذي يمثل حجر الزاوية سواء في الحرب العدوانية على اليمن أو في مسار السلام، فلولا الدعم الأمريكي لما استطاع تحالف العدوان أن يستمر لبضعة أشهر”، أما عن اليمنيين فهم “جاهزون لكل الخيارات وقادرون بعون الله على فرض إرادة الشعب اليمني الحر”.

يخلص المفتي إلى التأكيد على أهمية دور المجلس السياسي الأعلى في مواجهة العدوان، ويشدد على أن المجلس “يحارب على عدة جبهات سياسية وعسكرية واقتصادية وأمنية وإنسانية ويحقق العديد من الانجازات على مختلف الجبهات رغم شح الإمكانات وتفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية، مع مواجهة اليمن أكبر كارثة إنسانية في تاريخ الأمم المتحدة ويكفيه اعتزازاً بالذات أنه أوجد جبهة داخلية على قدر كبير من الوحدة والتماسك تحطمت على صخرتها الصلدة كل المؤامرات بدءاً بنقل البنك المركزي وقطع المرتبات والاستحواذ على معظم موارد الحكومة مروراً بفتنة ديسمبر 2017م التي مثلت واحدة من أكبر وأخطر المؤامرات، التي أعد لها تحالف العدوان إعداداً عالياً، كما سخّر لها موارد جبارة ورغم كل ذلك نجح المجلس السياسي الأعلى في وأد الفتنة بزمن قياسي لم يتجاوز 3 أيام”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك