الرئيسية - النشرة - الباحث السياسي المعارض د.حمزة الحسن: معوقات التغيير السياسي بين جمود القيادة والعنف السلماني وانعدام الثقافة السياسية والقمع

الباحث السياسي المعارض د.حمزة الحسن: معوقات التغيير السياسي بين جمود القيادة والعنف السلماني وانعدام الثقافة السياسية والقمع

مرآة الجزيرة

مع انعدام الإصلاح في البلاد واستمرار النظام السعودي بممارساته غير القمعية، يشرح الباحث السياسي المعارض للنظام السعودي د.حمزة الحسن أسباب ومعوقات التغيير والإصلاح في ظل حكم السلطات، وبين أن أول الأسباب يترجم بجمود وعنف القيادة السياسية، إذ كانت الأخيرة جامدة مع بعض العنف، “وتحوّلت إلى دموية مطلقة عمياء تعاند التغيير وتقضي جسدياً على الخصوم وليس فقط معنوياً”، وأشار إلى أن الجمود لا يتعلق بالسنّ، ومحمد بن سلمان جامد كالحائط وإن كان شاباً.

د. الحسن، وفي سلسلة تغريدات عبر حسابه في “تويتر”، لفت إلى أن الشعب كان يظن أن الحفاظ على الإرث السياسي والتقليدية كانت في الجيل الشايب العجوز الذي يقتات على إرث الماضي، ولكن تبيّن، أن الديكور تغيّر، وبقي الجوهر مع سلمان وابنه، قائلا “جاء شاب لم تتفتّق عبقريته إلا على وسائل قمع جديدة، وليس على مناهج سياسية جديدة. القيادة السعودية غير مهيّئة لتقبل التغيير”. واعتبر أنها “قيادة لا تزال ترى الحكم شأن عائلي خاص، لا حق لأحد التدخل فيه، أو المطالبة بتعديله أو حتى بإصلاح، بل حتى بتطويره (نايف ضد كلمة الإصلاح واقترح كلمة: تطوير)”، وفسر أن “الإصلاح اعتراف بوجود فساد سابق، أما التطوير فسنّة كونية! لكنها لا تنطبق على آل سعود! الله خلقهم متطورين دائما”.

وأوضح أن من “سمات القيادة السعودية القديمة والحديثة أنها بطيئة الفعل والحركة وربما الفهم، فيما يتعلق بالأفكار والرؤى الجديدة سياسية أو غيرها. قراءتها للمجتمع خاطئة. معالجاتها بالضرورة خاطئة أيضاً. آل سعود يميلون إلى القديم سياسيا لأنه يعني استمرار احتكار السلطة ومغانمها المادية وغيرها”، منبها إلى أن
“القيادة السعودية تخاف التغيير والإصلاح. كلمة تغيير واصلاح اختفت من الاعلام الرسمي، منذ اقتراح نايف كلمة (تطوير) قبل نحو ١٤ سنة! خلافا لمزاعم الأمراء فإن الشعب المُسعود متقدم على آل سعود في تقبل التغيير، رغبة وطموحا وعملاً. عقلية الملوك وذهنيتهم لا تستوعب تلك الطموحات والرغبات”.

ويتابع د. الحسن أنه “لا يُتوقع من قيادات آل سعود أن تتقبل الإصلاح حتى في حدوده الدنيا. وهي حين تُحاصر بالمطالب أنّى كان شكلها فإنها لا تستسلم بسهولة، وتلتفّ على الأمور بصناعة مشاكل وقضايا جانبية وتفتعل العنف والمعارك الخارجية لصرف نظر المواطنين عن التغيير”، وقال: “تنازل آل سعود بحاجة إلى عملية قيصيرية!”، ونبه إلى أن الأمراء اختلفوا بشأن إدارة الدولة، واختلفوا على تقاسم الحكم. لكنهم لم يختلفوا على أن الإصلاحات السياسية خط أحمر لا يُمسّ، وأنه قد يتهددهم جميعاً.

ابن سلمان كسر المؤسسة الدينية

وعن السبب الثاني، يشير د.الحسن إلى “وجود مؤسسة دينية رسمية كانت متضخمة إلى وقت قريب في الصلاحيات بحيث كانت تسيطر على الأوضاع الثقافية والفكرية، والمسلك الاجتماعي بشكل عام. هذه المؤسسة أعاقت التغيير في كل الأبعاد الإجتماعية والثقافية والسياسية. ازاحتها، قد يفتح كوّة في تغيير البعدين الاجتماعي والثقافي”. ويؤكد أن “المؤسسة الدينية لم تُلغَ فلا يزال الحكم يحتاجها، هي على الرفّ، وقد يستعيدها النظام إن ألمّت به ضائقة، صفة هذه المؤسسة: أنها بطبيعتها معادية للتغيير. هي شديدة المحافظة. رفضها للإصلاح السياسي قائم على أنه يخفّض من حصتها في الحكم أو بالأصح يضعها ضمن حجمها الطبيعي”.

هذا، وينبه إلى أن “الاصلاح السياسي يعني بالنسبة لها افساحاً لظهور قوى ومصالح أخرى مقموعة. لاحظوا: رغم أن المؤسسة الدينية جرى تكسير أسنانها، إلا أنها لاتزال ترى عدم الإصلاح السياسي. مشكلتها الآن في تقلص فضائها الاجتماعي بسبب سياسات ابن سلمان. دورها السياسي تقلص لكن لصالح الداشر فحسب!”، وشدد على أن “أي تقلص أو إنهاء نفوذ المؤسسة الدينية في بعده السياسي، لم يؤدّ إلى إصلاح سياسي، وإنما إلى تضخّم قوة آل سعود السياسية، وهذه القوة الأخيرة انحصرت في فرد واحد ليس إلاّ، اسمه: الداشر محمد بن سلمان”.

وربط الواقع بمجريات الاعتقالات التي تجري، ودور المؤسسة الدينية فيها، وأوضح أن المؤسسة الدينية كانت وربما لاتزال ترى، أن الطابع الدينيسيتغيّر سلباً، أي أن الطابع الديني في وجود الحرية والشورى، بنظرهم سيتغير سلباً، أكثر منه مع الديكتاتورية التي تمثلها القيادة الحالية، وأضاف “رجال المؤسسة الكبار يعتقدون بأن العلمانيين والليبراليين وأتباع المذاهب الدينية الأخرى ستنتعش وسيكون لها صوت سياسي تمثيلي قد يفضي الى تغيير الطابع الوهابي للدولة”.

كما شدد على أن “المؤسسة الدينية تعدّ الأكثر عنفاً وتطرفاً وتخلّفاً مقارنة مع نظيراتها في طول العالم الإسلامي وعرضه ورجال المؤسسة الدينية ـ رغم قربهم من صانع القرار ـ لم تؤثر فيهم في فتح آفاقهم الذهنية، فهم ضيّقو الأفق، لا يؤمنون بانفتاح ولا حوار بالحسنى، ومنحصرون في الرؤية العقدية”، واعتبر أن محمد بن سلمان أراحهم من التفكير كثيراً، فهو بدون إصلاح سياسي، غيّر وجه الدولة والمجتمع، وبالشكل الذي لم يتصوروا حدوثه. ابن سلمان يمثل ويعمل على ترسيخ معظم ما كان يخشى منه مشايخ الدرجة الأولى، أعضاء هيئة كبار العلماء!”.

إلى ذلك، لفت د.الحسن إلى أنه في السابق كانت الميزة لذوي الاحتياجات الخاصة، كل المفتين كانوا من العُمي وربما ضعيفي السمع (ابن ابراهيم، ابن باز، وآل الشيخ). كما ارجع جهيمان السبب في هكذا اختيارات إلى: “حتى لا يرون المفاسد السعودية بأعينهم، وحتى يمكن الإحاطة بهم (جواسيس ومخبرين) والسيطرة على تصرفاتهم كما هو حاصل”، وتابع أن “أمثال هؤلاء المشايخ، الذين يعيشون في بيئة مُغلقة متعصبة مُنتفعة، لا يمكن لهم أن يتقبلوا أي نوع من التغيير والإصلاح السياسي او الاجتماعي، بحيث يكون لكل واحد منهم، صوتاً يعادل صوت المواطن العادي! مشايخ المؤسسة لم يتركوا امراً الا وطرقوه”.

ضعف الثقافة السياسية

المعوقات التي تمنع التغيير تشمل سببا ثالثا، يتمثل ب”ضآلة الضغوط الشعبية الداخلية التي لم تكن كافية لإجبار آل سعود على الإصلاح”، يقول د.الحسن، معيدا السبب فب جزء منه إلى، :ضعف الثقافة السياسية من جهة؛ وإلى قدرة السيستم البيروقراطي في مراحل مبكّرة منه في استيعاب النخبة (لم يعد كذلك الآن)؛ وثالثاً الى نجاح آل سعود في تأسيس ثقافة سلطوية، هي مزيج من الشرعَنة الدينية والتاريخية للحكم الملكي، وضرورة الخضوع له طوعاً شرعية، ثم هناك أيضاً قلّة الخبرة السياسية للمجتمع”.

لم يغفل عن دور الدول الغربية، وقد أكد الباحث السياسي أن “وجود غطاء دولي غربي معادٍ للتحرر خاصة للشعب المُسعود. لأن إفاقته يعني وقف استنزاف أمريكا والغرب لثروات البلد، ليس من صالح أمريكا وجود شعب حر، واع، له حقوق. لأن حقوق هذا الشعب تتنافى مع سياسة الإذلال والنهب والسيطرة والعمالة لأمريكا من قبل آل سعود، إلا أن الأمر بدأ يتغيّر في غير صالح العائلة المالكة، إذ حدثت نقلات نوعية في الوعي المجتمعي، وإن لم تكن كافية حتى الآن، لكنها تزداد وتتطور، في ظل فشل النظام السعودي داخلياً وخارجياً”.

يخلص د.الحسن إلى أنه “إذا كان آل سعود قد استطاعوا تجنّب خيار الإصلاح والتغيير لظروفهم الموضوعية، واعتماداً على غياب الإرادة الحرّة المحلية، وعلى الدعم الأمريكي، فإنهم اليوم غير قادرين على المضي إلى ما لا نهاية، والإتكاء على العنف السلماني لن يكون كافياً، لأن مرحلة العنف سيعتادها الناس، وسيتغلبون عليها”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك