مقالات

فصل من البداية والنهاية

ثم دخلت سنة ست وثلاثين وأربعمائة وألف

فيها استمر خراب الشام وضياع خيراته والتنكيل بأهله وهروبهم بمراكب الموت إلى سواحل أوروبا، بعد أن سد جيرانهم وإخوانهم الأبواب في وجوههم، فغرق منهم جمع كثير، ونجا منهم القليل، فأقامت لهم بعض دول أوروبا الاحتفالات ابتهاجًا بوصولوهم، وتركتهم بعض دول أوروبا للمحيطات.
وفيها اشتد قصف صنعاء والأنبار وبلاد الشام وسيناء وليبيا، فهدمت البيوت، وخرب العمران، ويتم الأطفال، ورملت النساء، فلم يبق على موضعه شجر ولا حجر، فزاد الخوف والهلع بين الناس.
ولما انتصف العام زاد حاكم مصر من طغيانه فأمر بإعدام العشرات، بعد أن حبس وقتل الآلاف، بعد أن أمده حكام الجزيرة بالمال والسلاح، فمازاده ذلك إلا طغيانًا وجبروتًا، فحرق المصلين، وأحرق الجوامع وأغلق عددًا منها، وضيق حصاره على أهل غزة، فمنع غذاءهم، وأوقف دواءهم، فصار يخنقهم من جهة، ويخنقهم المحتل من أخرى.
وبينما كان بعض العرب يعدون أكبر طبق للفول في العالم، ويشيدون أطول برج، كان أبناء الغوطة وعدن وغزة يسحقهم الجوع.
..
هذا ما سيكتبه التاريخ، وهذا ما ستذكره عنا الأجيال القادمة، فلقد نلنا بشرف السطور الأولى في عصور العرب المظلمة، وقبلنا أن نحافظ على مراكزنا بكل قوة في مزبلة التاريخ، بعد أن خضعت رقابنا لطغاة العرب وقبلنا بهم آلهة تعبد وتصرف لها الأعمال، وطالما أن الحال على ما هو عليه، فلن نجد شيئًا نحكيه غدًا لأبنائنا سوى مزيد من النكبات والخيبات، ليكونوا ضحايا خضوعنا كما قبلنا أن نبقى ضحايا خضوع آبائنا وأجدادنا!
هذا فصل من التاريخ على طريقة ابن كثير في البداية والنهاية.. فهل يبقى الحال على ما هو عليه أم تعود لنا أيامنا الأول؟


عمر عبد العزيز الزهراني
شوؤن خليجية 
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى