الرئيسية - النشرة - خاص- خبراء ومحللون وإعلاميون لـ”مرآة الجزيرة”: الواقع السياسي الخليجي..”نفق مظلم” يُسقط الرؤية الإستبدادية “السعودية”وتبعية الممالك المهزومة!

خاص- خبراء ومحللون وإعلاميون لـ”مرآة الجزيرة”: الواقع السياسي الخليجي..”نفق مظلم” يُسقط الرؤية الإستبدادية “السعودية”وتبعية الممالك المهزومة!

تنخرط ست دول تطل على الخليج وتقام على مساحة شبه الجزيرة العربية ضمن منظومة معنونة تحت مسمى “مجلس التعاون الخليجي”. وهي دول تقوم، بالدرجة الأولى، على سلطات ملكية واستبدادية، تتوارث العائلة الحاكمة السلطة وتمنحها لأبنائها، حارمة الشعب من المشاركة في العملية السياسية، ما يجعل الأوضاع السياسية في كل بلد، سيناريو مختلف يتصدره القمع والاستبداد والإستئثار في فصله الأول. ولعل العقود التي قامت خلالها تلك الدول تحت مظلة التقاليد الحاكمة في عواصم الخليج، تنذر بشكل متواصل بانفجار أزمة محيقة وسط الانقضاض السلطوي على كل أشكال المعارضة، التي لا تمنح أية فرصة من أجل تنفيذ طموحات أو المشاركة في نواة السلطة.

من “السعودية” والبحرين والإمارات وقطر إلى الكويت وسلطنة عمان، تتشابه المشهدية في علاقة السلطة مع الشعب، من حيث الاستبداد والانتقام والقمع وإسكات الأصوات، وملاحقة المعارضين ونبذ المغردين وحظر تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية. وليس ثمة لبس، أن الأوضاع السياسية المتأزمة في دول الخليج، نتيجة الإستماتة للسلطات الحاكمة والملكيات بالحفاظ على مكانها في الحكم وتوريثه بما يحافظ من قدرة استيلائها على ثروات البلاد.

معارضون ومحللون وخبراء ونشطاء ومراقبون للشأن الخليجي، يطلعون “مرآة الجزيرة” ضمن مداخلات خاصة، عن آرائهم لما يرونه لواقع الأوضاع السياسية الحالية والمستقبلية في عواصم مجلس التعاون، بالتزامن مع سياسة القمع المتراكمة والمتزايدة والتي تحدث أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي.

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

“نحو نفق مظلم تتجه “السعودية” في ظل الحكم خارج أعراف أسرة آل سعود المتعارف عليها والتي أرساها الملك عبدالعزيز عندما أوصى بأن يكون الحكم من سعود إلى حمود، وسعود الابن الأكبر وحمود صغر الأبناء”، هكذا يصف الناشط السياسي محمد العمري، مستقبل السلطة في البلاد، في ظل حكم الملك سلمان وولي عهده محمد، ويشير إلى أن الأعراف التي أرساها عبدالعزيز، “هي وصية أن يبقى الحكم في أبناء عبدالعزيز، وخرق هذه القاعدة مع عدم وجود مؤسسات دستورية أوجد إدارة حمقاء، مع زيادة في الوعي السياسي لدى المواطنين، وتآكل الثقة بين الملك والشعب بفعل الفشل في إدارة الدولة”.

في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، ينتقد الناشط السياسي السياسات المتبعة من محمد بن سلمان والتي أثبتت فشلها الذريع على جميع الأصعدة، “فالملف الاقتصادي يكفي الإطلاع على تقرير وزارة المالية عن حالة الدين العام، فعندما استلم الملك سلمان الحكم في الشهر الأول من عام ٢٠١٥ كان الدين العام صفر، وبعد أربعة سنوات ونصف أصبح الدين ٦٢٧ مليار ريال”. ويضيف أنه “في المجال السياسي توترت العلاقات مع كندا وألمانيا وقطر وتركيا والمغرب والأردن ومع المنظمات الدولية الحقوقية والصحافة العالمية، وقد أوصل الدولة لمصاف الدول المارقة بقتل جمال خاشقجي. كذلك فشل في الحرب على اليمن ودخل مرحلة الاستنزاف المالي، حتى إنه بعد شهر من قصف معمل بقيق لم يعرف من أين أتى القصف ومن الجهة التي قصفت ولم ير الشعب ردة فعل تناسب العنتريات الإعلامية”.

يجزم العمري بأن سياسات ابن سلمان فاشلة على جميع الأصعدة، “وسياسة الترفية هي حرب على الهوية وستجد مقاومة شعبية وردة فعل رافضة أكثر وعياً في المستقبل”. وبموازاة الترفيه، يعمد ابن سلمان لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وهي الخطوة التي لا تقل عن الحرب على الهوية، “فالإندفاع نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني عبر أدوات محلية توهم الشعب أن الأصوات التي تزور فلسطين المحتلة برغبة شخصية وأن إجادتهم للغة العبرية مصادفة فقط”. ونتيجة السياسات يشدد العمري على أن “إمكانية بقاء محمد بن سلمان بالقوة مؤكد، وهذا الأمر سينهي حكم آل سعود نهائيا، لما احدثوه من فوضى في إدارة الدولة في ظل الملكية المطلقة، وابن سلمان مرفوض شعبيا وما نراه تزوير للإرادة الشعبية واستمراره أمر مؤقت والفصل الخير من حكم آل سعود”.

تعويل على الصوت المعارض رغم القمع المستشري

رغم القمع الواقع على المعارضين للنظام السعودي ومحاولات ثنيهم عن دورهم وتكميم أفواههم، يبقى المستقبل واعد لهم، وهو ما يؤكد الناشط السياسي العمري، ويبنه إلى أن “تبلور المعارضين في كيانات تنظيمية بطيء، ومنذ فترة بدأت برامج توعوية وتنسيقية للمعارضين”، قائلاً: “أتوقع أن يكون مؤتمر المهجر القادم نقلة نوعية في تشبيك العلاقات وبداية اعمال مشتركة”. ويتابع أن “طبيعة أعمال المعارضة نضالية وتعرض السلطة للمعارضين بالاعتقال والتنكيل تبقي قضاياهم وأسباب سجنهم حية في الإعلام؛ ودور الشعب ضعيف بسبب الجهل بالحقوق السياسية وسياسة الترهيب والاعتقال، إلا أن تردي الأوضاع الاقتصادية قد تكون شرارة للاحتجاجات المتقطعة بسبب عدم انتشار التنظيمات السياسية أو تنظيم الأفراد، لذلك على المعارضين في الخارج تخصيص أوقات أكثر للحديث عن التنظيم و الحراك”.

محمد العمري

ولأن المعارضة للنظام السعودي تتسع دائرتها بشكل متواصل وتصل إلى قلب الأسرة الحاكمة، يرى العمري أن “المعارضة من داخل الأسرة هي الأكثر تنظيما، لكن هدفها نخبوي خاص بهم، فمطلب المعارضة داخل القصر تحسين الامتيازات المالية وليس لها علاقة بإصلاح الأوضاع ورفع الظلم والمعانة عن المواطنين”، معربا عن رأيه بأن ابن سلمان ليس حريص على قتل أو إزاحة والده عن المشهد، والدليل، أن الملك فهد حكم في سنواته الأخيرة وهو فاقد الأهلية، وكانت تدار البلاد بمن حوله، واليوم، ابن سلمان بمسك بكل أمور البلد ولا يوجد له مزاحم داخلي ويوجد له سند خارجي، فلا يوجد ضرورة لإزاحته عن المشهد الآن. ويعلن العمري عن تصوره للمعارضة في البلاد، قائلاً: “في تصوري المعارضة القائمة عبارة عن أصوت فردية رغم حملها أسماء تنظيمات وأحزاب وحركات، لذا لم يتبلور لها آلية مجمع عليها، مع وجود بعض أصوات تطالب بتمكين الشعب من اختيار مجلس الأمة ومن ثم كتابة الدستور”.


هذا، ويجزم العمري بأن “الدولة السعودية في أضعف حالاتها على المستوى الدولي والعربي والإقليمي بفعل السياسات العنجهية وحصر الصفقات الكبرى مع أمريكا وإخراج الدول الأوروبية من الكعكة المالية، والأمر نفسه ينسحب على الدول العربية المستقبلة للمنح المالية، فقد تم تقليص وإيقاف المنح، ما سبب نفور وعداء فضلا عن التحريض على الدول وحصار قطر ومهاجمة الكويت وعمان إعلاميا، نتيجة ذلك، أصبحت السلطات السعودية منبوذة سياسيا”. كما أن العدوان الذي تقوده السعودية على اليمن منذ أكثر من أربع سنوات، لا تستطيع التوقف والانسحاب، و”هي تعي أنها دخلت حرب استنزاف مواردها المالية نتيجة مصاريف الحرب وبدأت اللحمة الوطنية في التآكل، لذا هي تدفع رئيس باكستان للوساطة، لمحاولة الانسحاب بأسرع وقت، وإلا الدخول في نفق للإفلاس المالي والعجز عن إدارة الدولة ما يفتح الباب لتفكك الدولة لدويلات صغيرة”.

اللافت والمؤكد، في العلاقات التي تقيمها “السعودية” مع دول العالم باستثناء الولايات المتحدة الأميركية، أنها في أدنى مستوياتها، وييبن العمري أن “النفط ثم النفط ثم النفط هو العامل الأساسي في دخول السعودية المحافل الدولية، إما شراء للأسلحة أو تمويل للحروب، من دون نفط تبقى السعودية دولة من دول شرق أفريقيا، تستجدي المساعدات المالية”، وتوجه للشعب بنصيحة قائلا “بقدر ما تقرأ من الآراء المخالفة للتوجهات الحكومية في وسائل التواصل الإجتماعي والإعلامي، بقدر ما تخفف معاناتك في المستقبل”.

لاثقل سياسي ولا اقتصادي للنظام البحريني

أما النظام البحريني التابع للرياض، فإن المشهد السياسي لم يتغير إلا من ناحية التصعيد الأمني المتواصل للسلطة، ولا تزال الأحوال على ما هي عليه منذ تفجر ثورة 14 فبراير 2011، يقول الإعلامي البحريني د. جواد عبدالوهاب، الذي يشير إلى أن “الأمر يزداد سوداوية بالنسبة للحل السياسي، فالسلطة غير جاهزة لتقديم أي تنازلات، وأي حل سياسي للأزمة يعتبر هزيمة بالنسبة للنظام، خاصة أنها بنت استراتيجيتها في تعاطيها مع ثورة 14 فبراير، استنادا إلى الرؤية السعودية أن لا تقوم بإعطاء أي مكاسب على خلفية 14 فبراير” ويضيف أنه بسبب تلك الرؤية تعاطت المنامة أمنياً وقطعت كل الصلات مع المجتمع البحريني، وحلت الجمعيات واعتقلت الرموز، وبذلك راهنت على انتمائها إلى هذا المحور الذي يتعرض لهزائم ونكسات متتالية، على الصعيد المحلي للدول والدولي”.

د. جواد عبد الوهاب

في حديث خاص لـ”مرآة الجزيرة”، يبيد د. عبدالوهاب أن السلطة البحرينية ارتمت أكثر في أحضان تلك الدول (السعودية)، وأصبحت أداة طيعة بيدها ظنا منها أن ذلك ينقذها أو يحميها نتيجة القراءة الخاطئة لمطالب الشعب، واتجهت نحوالارتماء بأحضان الصهيونية أكثر”. كما لفت إلى أنه رغم ذلك المشهد، لا تزال المعارضة في البلاد، مصرة على المطالب التي تفجرت من أجلها ثورة فبراير، ولا يوجد هناك أي تنازل، فحتى إن خف الحراك، وخف النشاط إلا أن الصمود على المطالب موجود، ولعل الدليل هو أن الرموز لايزالون في السجون وهم يتعرضون لضغوط جبارة لاجبارهم على التنازل، كما أن الشيخ عيسى قاسم يعيش في المنفى لعدم تنازله، وكذلك بقية الفصائل لا تزال تصر على أن الحراك مستمر والمطالب نفسها.

ولحجم وأهمية دور المعارضية في مقارعة استبداد النظام، يرى د.عبجالوهاب أن “تغيبب رموز المعارضة ووضعهم في السجون، قد يكون من ناحية ما هو إيجابي خاصة بالنسبة لمطالب شعب البحرين، خاصة أنه في انتفاضة التسعينات حين حصل تفاوض مع السلطة وهي غدرت بهم فيما بعد، هؤلاء الرموز مقررون أن لا يتفاوضوا مع السلطة من داخل السجن، والإيجابية هي أنهم يبتعدون عن مكر وخداع السلطة وعن الضغوطات التي تجبرهم في يوم من الأيام على تقديم التنازل ولو في حدها الأدنى”، منبهاً إلى أن هناك قبضة أمنية وتعامل أمني مع مطالب الشعب، ولا يوجد عملية سياسية، كل العمل السياسي هدمته السلطة، من خلال اعتقال الرموز والتعاطي الأمني مع المحتجين والمطالبين بحقوقهم، وإنهاء دور الجمعيات واعتقال قادتها أو نفيهم للخارج، والاجراءات التصعيدية التي تتخذها السلطة”.

ويضيف أنه بموازاة الانقضاض على المعارضة، “تعمل السلطة على إظهار نفسها بالنسبة للخارج على أنها تتعرض لإرهاب وعمليات إرهابية، وقد استعانت بشركات العلاقات العامة للترويج لإجراءتها الأمنية لتقول إنها جاءت من فصائل المعارضة وبدعم من إيران، إلا أن هذه الدعاية لم تلق ترحيبا واسعا في الأوساط الدولية وأيضا في أميركا وبريطانيا، فالرؤية الخليفية سقطت في مواجهة شعب البحرين الذي يستمد قوته وصموده من شعوره بالإنتماء الى محور الممانعة الذي يقدم انتصارات.

وحول مكانة البحرين ضمن مجلس التعاون الخليجي، يجزم د.عبد الوهاب بأن البحرين لا تمثل ثقل سياسي واقتصادي بقدر ما تمثل زيادة رقم وعدد، وهي لا تؤثر في أي مشاركة بمشاريع دول الاستكبار إلا من حيث رفع العدد في تعداد المجتمعين، لأنها تابع للنظام السعودي، وقد تكرّست التبعية منذ اجتياح القوات السعودية البحرين عام 2011 ، حينها فقدت المنامة أي سلطة لها في القرار السيادي السياسي والاقتصادي وفقدت دورها في القرار، حتى الداخلي وهي لا تستطيع تقديم أي تنازلات إن لم تأذن لها السعودية، وهي رقم محسوب في التحالف ضد اليمن وتنتمي للمحور الصهيوأميركي وهي من تقدم كرأس حربة في التطبيع مع العدو الصهيوني، بهدف تطبيق صفقة القرن”.

التغيير السياسي المنشود بعد موت قابوس

وإلى سلطنة عُمان شبه النائية بنفسها عن التأزمات الخليجية وانعكاساتها، يشرح الكاتب والصحافي رئيس تحرير مجلة “مواطن” محمد الفزاري طبيعة الواقع السياسي القائم في ظل الملطية المطلقة الحاكمة في البلاد. ويبين أنه “لايوجد أحزاب سياسية إطلاقاً، ومجلس الشورى (البرلمان) منعدم الصلاحية التشريعية والرقابية أيضاً”.

الفزاري وفي حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، يوضح أن “مجلس عمان، والمؤلف من غرفتين الشورى والدولة، الغرفتان لايملكون الصلاحيات، لأن مجلس الوزراء والسلطان قابوس هم من يشرعون ويقترحون مسودة القوانين، وللمفارقة أيضاً هم من يبتون تلك القوانين”. ويفصح عن وجود إشكاليتين في الحكم، تتبلور الأولى بـ”مركزية السلطة بشكل كبير، إذ إن السلطان قابوس هو على رأس كل المناصب الرئيسية، فهو السلطان، ورئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ووزير المالية، ووزير الخارجية والدفاع ورئيس المجلس الأعلى للقضاة، ورئيس المجلس الأعلى للتخطيط، والقائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس محافظي البنك المركزي”؛ ويتابع أن “الإشكالية الثانية هي الشمولية، النظام في عمان يسيطر على كل مجريات الحياة، على الفضاء العام والتعليم والإعلام والمجتمع المدني بشكل كامل ومطلق”.

محمد الفزاري

ويقول الكاتب والصحافي العُماني، إن الشمولية جعلت من كل المعلومات التي يتم تداولها في البلاد مصدرها النظام، إلا أنه “بعد مواقع التواصل الاجتماعي، حدث فرق في تدفق المعلومات، ما ساهم في صنع وعي مختلف أفضل عما سبق، لأنه بحكم عدم وجود مجتمع مدني وأحزاب سياسية كان الوعي خاصة السياسي متردي جداً، ولكن حالياً أصبح يظهر واقع ووعي مختلف، وبرغم الاختلاف فإن السلطة تحاول تقيد المعلومات، وأي شخص يحاول انتقاد السلطان قابوس أو الأجهزة الأمنية، فإن مصيره الاعتقال مباشرة، ويمكن أن يسجن لدة قد تصل لأربع سنوات، كما أن “انتقاد السلطة الدينية وطرح رؤية مختلفة للجانب الديني، يعرض المنتقدين للاعتقال”، ما يبلور الواقع الخليجي الذي يمنح للسلطة الدينية دورا بما يتلاءم وخدمة مصلحة الأنظمة.

رغم المشهد المحتدم بين السلطة والمواطن، يجزم الفزاري بعدم حدوث أي حراك ثوري وسياسي في البلاد حالياً يشبه ما حدث عام 2011/2012 الذي كان الفزاري أحد عناصره الفاعلة، مستدركاً بالقول: “ما أتوقعه حالياً، سواء الموالون أو المعارضون، الآن ينتظرون موت السلطان، وإزالة هذا المنصب المستمر منذ قرابة 50 سنة في حكم عمان، وهو كبير ومريض، والجميع يتوقع بعد موته، أنه يمكن يتحسن الوضع نحو الأفضل”. لكنه، يرى أنه في ظل الحالة القائمة، من الصعب استشراف المستقبل السياسي وما ستؤول إليه الأوضاع، “بحكم النظام الأساسي العماني عقب موت السلطان يتولى الحكم مجلس الدفاع لمدة ثلاثة أيام، يجتمع خلالها مجلس العائلة ليتم الإتفاق على السلطان، وإذا لم يتم الإتفاق يعودوا إلى الرسالة التي يتركها السلطان، والآن هناك، إشكاليات كبيرة وعميقة بشأن اختيار السطان لأنه لا يوجد ولي عهد، وهناك مخاوف كبيرة من انقلاب عسكري يقوم به مجلس الدفاع، عبر تعيين أي شخصية جديدة، وهذا الإحتمال وارد، وهناك احتمال أن يحدث خلاف بين الأسرة ويمكن أن تكون حرب بينهم”.

أما عن واقع ومكانة السلطنة بالنسبة إلى دول الجوار، يرى الكاتب العُماني، أنه “ظاهرياً السلطان قابوس يحاول أن يكون مستقلاً عن التجاذبات الخارجية وتطبيق فلسفة الحياد”، قائلاً: “إن القوى العظمى بريطانيا وأميركا رسموا السياسة الخارجية لمسقط، ويريدونها بأن تكون المزرعة الخلفية للدول الخليجية التي يلتقون فيها، وكأنها منفذ وطريقة لحل الخلافات وكطاولة يلتقي فيها المتخاصمين والمتنافسين، وهذه السياسية يقال إن السلطان هو من رسم، وهذه السياسة تعتبر جيدة، لأنه بفضل هذه السياسة، لم تدخل مسقط ضمن لواء تحالف العدوان على اليمن”.

هذا، ويبرر رئيس تحرير مجلة “وطن” أسباب عدم الانتفاض الشعبي على الواقع الحالي، إذ يتخوف العمانيون من تحول وضع البلد إلى كارثة، مشيراً إلى أن دول الخليج لعبت بورقة الربيع العربي وحولت دول بكليتها إلى كوارث، خاصة في سورية واليمن، إذ قتلت هذه التدخلات الروح الثورية عند الشعوب، “وكان هذا الهدف الرئيس، لأن التحركات كانت مثل حجر الدينمو، وكان هناك إمكانية أن ينتقل إلى دول الخليج، وهم قالوا نخرب الثورة وندمرها من الداخل وتلقائيا الشعوب الأخرى ستخاف من التداعيات وستفضل أنها تعيش تحت الوضع الحالي مهما كان فاسدا ومستبدا”.

الكاتب الفزاري، يعرب عن أمله في أن “إحداث إصلاحات في عُمان وكل دول الخليج، وأن يحصل من الأعلى بدل من الأسفل، لانه من الأسفل سيكون هناك تضحيات كبيرة من الشعب”، قائلاً: “أتمنى أن المشيخات أو الملكيات، والأنظمة الحاكمة، أن تتحول إلى ملكيات دستورية، لأنه يصعب التحول إلى جمهوريات وسط انعدام الثقافة السياسية والمجتمع المدني، وهذا يحتاج إلى عشرات السنوات إذ لم نقل المئات من الصراع”.

الديمقراطية الكويتية تشوبها ثغرات!

في قلب الجزيرة العربية، هناك الكويت التي توصف بأنها “واحة الديمقراطية”، وهي تختلف نوعاً ما عن باقي العواصم الخليجية، ويقول الإعلامي عبدالعزيز القطّان إن “الكويت دولة تتمتع بديمقراطية كبيرة جداً، إذ تضمن التمثيل البرلماني، وهي الدولة الوحيدة في مجلس التعاون تتمتع بحرية إعلامية وفنية وفكرية إلى حد ما، بسبب وجود سياسة القمع لبعض الأصوات ولكن بنسبة بسيطة، بموجب قانون الجرائم الإلكترونية، الذي يعمل عليه من قبل الباحثين والقانونيين من أجل تغييره”.

عبدالعزيز القطان

في حديث خاص لـ”مرآة الجزيرة”، يظهر الإعلامي الكويتي أن مسألة الجرائم الإلكترونية وما صدر فيها من أحكام ظالمة، هي مشكلة تسيء للكويت والكويتيين”، مشيراً إلى أن “بلاده دولة مستقلة لها سيادتها وسياستها الحكيمة وبما أن البرلمان والدستور موجودين فهذا يعني أن مستقبل الكويت مرهون بوعي الشعب الكويتي الذي يجب أن ينأى بنفسه عن مشاكل الإقليم ويجب أن تبقى الكويت على الحيادة وتحافظ على سياستها المعهودة في المرونة والذكاء كقضية الأزمة القطرية”.

وينبّه القطّان إلى أن سياسة الكويت هي سياسة النفس الطويل، التي استطاعت أن تصمد بوجه الكثير من العواصف التي كانت مزعجة لكثيرين، وقد أثبتت الكويت بأنها دولة قوية وذكية بسبب تلاحم الشعب مع القيادة رغم الخلافات وهذا أمر طبيعي في أي دولة ديمقراطية و تمتلك رصيدا سياسيا كبيرا جدا.

الدور الذي تلعبه الكويتي في المنطقة ليس عابراً، من هنا، يوضح القطان أنه فيما يتعلق في “الأزمة اليمنية جاء الجميع إلى الكويت قبل أربع سنوات، وجلسوا إلى طاولة الحوار وكل الأطراف كانت تتقبل الرأي الكويتي، كما أن بعض الوفود من جميع الأطراف زاروا أمير دولة الكويت وتحركوا في الكويت بقمة الأريحية، لأن الكويت لديها قبول لدى الجميع”. أما في الأزمة الخليجية، فقد لعبت الكويت دوراً وتناولت المسألة بوعي دبلوماسي كبير، وقد برزت أيضاً الدبلوماسية حتى على مستوى الصحافة الكويتية التي تتحلى بكثير من الحكمة والتوازن بالعموم، مشيراً إلى استمرار الوساطة الكويتية لحل الخلاف، ويبدو أن العمل الوسيط يجري ببطء بسبب عناد بعض بعض الدول في الخليج والإقليم. ويقول: “يجب ألا ننسى أن تجربة الكويت ليست تجربة صبيانية، وبالتالي لن تتعامل بمنطق المراهقة السياسية، لأن كل تحركات الكويت للم شمل الخليجيين باءت بالفشل، لأن التجربة الصبيانية الموجودة تريد التعامل بالعنتريات وأخذ المنطقة جميعها تحت جناحها كما فعلت في مصر والبحرين ودفعت الأموال للرئيس السابق عمر البشير، أما الكويت فلم تكن ولن تكون تحت جناح أي دولة من هذه الدول الإقليمية”.

إلى ذلك، يجزم القطان بأن الكويت لايهيمن على قرارها أحد ولديها استقلالية بقرارها، لكنها تستمع لجميع الآراء، وبعض الدول الخليجية لديها مشاكل نفطية معها، كالمنطقة المقسومة ومع هذا تلعب الكويت سياسة ذكية غير مستفزة وحريصة على علاقاتها السياسية والإقليمية أن تبقى بمستوى ممتاز نظرا لوجودها بنطاق جغرافي صغير نسبيا، ويلفت إلى أن “دولا إقليمية كبيرة كالسعودية وإيران والعراق لا يمكن أن نقارن في المساحة الجغرافية بينها وبين الكويت، لذلك فإن الأخيرة تفضل أن تبقى كبيرة بعطائها وأن تحافظ على تجربتها السياسية الكبيرة التي تجعل منها دولة ذكية قادرة على مجارات الأحداث وتجاوز الأزمات المحيطة في المنطقة والخليج لذلك نجحنا في عبور الأزمة اليمنية وحظينا باحترام وثقة الجميع في هذه الأزمة”.

وحول دور الكويت في المنطقة، يشدد القطان على أن “بلاده تتمتع بعلاقات ممتازة مع جميع الدول، وحتى في الخلاف الكبير بين السعودية وإيران بقيت الكويت في الوسط صديقة لكلا الطرفين من دون أن تتأثر أو تصبح طرفا في أي نزاع في الإقليم”، لكنه لا ينفي أن تشهد تغيرات إذ أنه “في أي ظرف يتغير في الإقليم سيؤثر علينا، العراق مستقر والسعودية والجمهورية الإسلامية، والكويت لا ترضى أن تكون طرفا في أي نزاع أو مشكلة أو حرب أو أزمة وتريد الاستقرار للجميع وحريصة على استقرار كل دول الإقليم وبالطبع التغييرات المحيطة تؤثر على سياستنا الداخلية واقتصادنا ومواردنا وكل شيء خصوصا أن الكويت تقع بين ثلاث دول كبرى وبالتالي نتمنى أن تكون التغييرات المحيطة إيجابية”.

ندوب السياسة الخليجية تسقط الأنظمة

في خلاصة الواقع السياسي الخليجي، يرى الخبير في الشؤون الخليجية الباحث السياسي حسان عليان، أن “مجلس التعاون أُنشأ من أجل مهمة وظيفية لم تنته، خاصة عند أميركا والغرب وهو مرهون بأوقاته، مشيراً إلى أنه ربما يحدث تغيير في المشهد السياسي إلا أنه يبقى بالشكل الداخلي، في آلية العمل والتفسيرات والمشاركة في الحكم، عبر مجلس نواب وشورى، بعض القشور التي لا تعني شيء”.

الباحث السياسي وفي حديث لـ”مرآة الجزيرة”، يبين أن “نقطة الضعف في السياسات المتأزمة فيما بينها ومع الخارج، تتبلور بأن لكل دولة أجندة خاصة، وتبعية، والأزمة الخليجية أظهرت هذا الأمر، وقد تفاقمت الأزمة في الملفات المشتركة، في الأهداف والتوجهات، منبهاً إلى أن “دول مجلس التعاون مبنية على قاعدة متماسكة لعدم تغيير نظام الحكم في أي من هذه الدول، لأن أي تغيير يمكن أن ينتقل إلى الدول الأخرى، حيث أنها مثل حجارة الدومينو إن سقطت واحدة، فستسقط جميعها”.

حسن عليان

يعتبر الخبير في الشؤون الخليجية أن “مسألة التغيير ربما تكون في الشكل الهرمي، بين أن يكون الملك هو الإبن الأكبر أو من غير أم، بسبب تعدد الزوجات. وهناك خلاف عميق في السعودية، بعد التغييرات التي بدأت بالمرحلة السلمانية 2015، فالإشكال بالحكم وشكله قائم ومستعصي، وسيترك ندوب كثيرة وقد يؤثر في مسألة السياسات الخارجية والداخلية، فالسياسات الخارجية للرياض تتبلور بالتخبط الذي تعيشه نتيجة ممارساتها وطبيعة علاقاتها أكان في سورية واليمن والعراق وإيران، وهذه السياسات تشكل إشكالية كبيرة لعدم وجود مرونة في التعاطي السياسي القائم، كما دعا الأنظمة الخليجية لإصلاح علاقاتها مع شعوبها، لأن الشعوب يمكنها أن تسقط الأنظمة عندما تتحرك لتغيير واقعها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك