الرئيسية - النشرة - القطيف..ترويع الأهالي بمداهمات واقتحامات وتشديد أحكام بحق النشطاء

القطيف..ترويع الأهالي بمداهمات واقتحامات وتشديد أحكام بحق النشطاء

مرآة الجزيرة

مسلسل استهداف القطيف من قبل السلطات السعودية، سياسة مستمرة وممنهجة للنيل من أبناء المنطقة، بشتى السبل والأساليب المتاحة والمبتكرة. فمن الاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة وغياب الاحترام لحقوق الإنسان، إلى الانتهاكات المرتسمة على يد عناصر العسكرة المنتشرة في بلدات وأحياء المنطقة، تتكشف حقيقة النظام المضطهد لحقوق شعب بأكمله، من الكبار والصغار من دون أي ردع قانوني وحقوقي وإنساني.

من المقرر أن تعقد المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض والمعنية بقضايا الإرهاب، جلسة استئناف لأصغر سجين سياسي من القطيف المعتقل مرتجى قريريص وذلك يوم الإثنين 4 نوفمبر 2019، وذلك بعد إصدارها حكماً مسبقاً بالسجن 8 سنوات بحقه مع وقف التنفيذ لسنوات أربع، وذلك منذ مايو 2019، حيث انعقدت المحاكمة بغيابه ومن دون حضور محام للدفاع عنه. وذلك، في انتهاك واضح لحق المعتقل في الدفاع عن نفسه، وهو الذي تكفله الشرع القانونية الموضوعة.

وكانت النيابة العامة تهدد بحكم الإعدام بحق المعتقل الفتى مرتجى قريريص، إلا أن دولاً غربية ومنظمات حقوقية أثارت قضيته وفعّلت ضغوطاً دفعت نحو التراجع عن حكم الإعدام، والاكتفاء بالاعتقال التعسفي المتواصل منذ عام 2014. وقد كان المعتقل مرتجى قريريص، قد قيدته السلطات عندما كان في سفر مع عائلته إلى البحرين في سبتمبر عام 2014، ولم يكن يتجاوز حينها 13 عاماً من العمر، منذ اعتقاله أوقعت السلطات بحقه مختلف أساليب الانتهاكات خلف السجون، ولم يكن أقلها التعذيب بهدف انتزاع اعترافات، وبعد بلوغه ثمانية عشر عاماً خلف القضبان، هددته السلطات على يد الادعاء العام بإمكانية تنفيذ حكم الإعدام صلباً، باتهامات تزعم “انضمامه إلى منظمة إرهابية”، وإدانته للمشاركة في تشييع أخيه الشهيد علي قريرص الذي استشهد برصاص العناصر السعودية خلال تظاهرة في العام 2011.

بالمقابل، وبعد سنوات من الاعتقال التعسفي وغير المبرر، صارت السلطات إلى الإفراج عن الرادود الحسيني مجتبى آل تراب بعد انتهاء مدة محكوميته التي قضاها خلف القضبان بسبب صوته الحسيني ومشاركته في موكب العزاء الموحد السنوي ومعاقبته بالسجن ثلاث سنوات من دون أي تبرير، واعتقلته عام 2016، انتقاما من صوته وكلماته التي كانت تصدح في المواكب الحسينية التي تحتضنها القطيف إحياء لذكرى عاشوراء سبط الرسول الأكرم (ص).
ويوم 31 أكتوبر 2019، أُطلق سراح الرادود الحسيني آل تراب، ووثق النشطاء لحظة وصول مجتبى آل تراب إلى منزله بعد الإفراج عنه واستقباله بين أهله ومحبيه وسط أهازيج الفرح.

وضمن الإفراجات إثر انتهاء المحكوميات التعسفية، كسر الشاب المعتقل مكي العباس قيد السجان وعاد إلى الحرية بعد قضاءه 3 أعوامٍ في غياهب السّجون، وذلك على خلفية تُهم سياسية انتقامية من أبناء المنطقة. كما أنها أفرجت في 28 أكتوبر الماضي، عن الناشط الإجتماعي زاهر عبدالله الزاهر المُعتقل تعسفياً منذ يناير 2012، وذلك بعد قضاءه حكماً بالسجن لمدة 8 أعوام على خلفية اتهامه بإسعاف متظاهرين كانوا قد أُصيبوا برصاص عناصر الأمن ، أثناء المسيرات السلمية التي شهدتها القطيف خلال الحراك السلمي الذي انطلق في المنطقة عام 2011 للمطالبة بالحقوق المشروعة.

ومع سياسة تغليظ الأحكام، فقد أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض، حُكماً بالسجن 7 سنوات بحق المعتقل نادر الفرج، على الرغم من إصدارها حكماً في وقت سابق ببراءته، وذلك في مايو 2019، وقد شددت الحكم بحق الفرج من دون أي مبرر حقوقي أو قانوني أو اتهامي، إلا أن السلطات تمارس عملية الانتقام من النشطاء والمعتقلين بشكل جماعي، وكون المعتقل نادر هو شقيق الشهيد الناشط عبدالرحيم الفرج الذي ارتقى عام 2016، وشقيق الشهيد ماجد الذي اغتيل بكمين غادر على طريق الجبل السريع في أبريل 2019، فالسلطات تغلظ الحكم بحق نادر المعتقل منذ نوفمبر 2015.

في القطيف أيضاً، وعلى مقلب آخر من السجون، فإن المداهمات وسياسات الانتقام من أهالي القطيف، داهمت قوات وعناصر الأمن جزيرة تاروت وضوقت عدد من الأحياء من دون أي مبرر أو أسباب، وكشف نشطاء عن أن آليات حربية تابعة لقوات رئاسة أمن الدولة، شاركت باقتحام جزيرة تاروت، وتطويقها لبعض الأحياء بينها حي الفسيل، وحي الحوامي، وقلعة تاروت.

وكشف حساب “ناشط قطيفي” عن أن قوات رئاسة أمن الدولة بالتعاون مع جهاز المباحث العامة، اقتحمت يوم 30 أكتوبر 2019، منزل شهيد الإعدام الناشط زاهر البصري في جزيرة تاروت بعدد من الآليات الحربية والمركبات المصفحة”، مشيراً إلى أن هذا الاقتحام هو الثاني لمنزل الشهيد البصري، إذ نفذت اقتحام مماثل من دون أي مسوّغ أو مبرر قانوني في 2 يوليو 2018، إلا أن السلطات تعمد إلى تنفيذ نهج إجرامي لترهيب الأهالي العزل وفرض سيطرتها تحت قوة وتهديد السلاح، في انتهاك فاضح لكافة الشرع والقوانين المحلية والدولية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك