الرئيسية - النشرة - النظام السعودي يشن حملة تخوين وتحريض ضد أبناء القطيف والأحساء بعد إنكساره إثر ضربة “أرامكو”

النظام السعودي يشن حملة تخوين وتحريض ضد أبناء القطيف والأحساء بعد إنكساره إثر ضربة “أرامكو”

مرآة الجزيرة

تستلب الأبواق السعودية كل فرصة لتوجيه نيران ألسنتها وتحريضها وبنادقها ناحية أبناء “القطيف والأحساء”. في كل فرصة تحمل السلطات وأذرعها سيف الطائفية وتسنه للنيل من أبناء المنطقة، من دون تبرير أو أسباب، فقط هي طائفية متجذرة في النفوس، تهوى إدخال الشيعة في كل مأزق من أجل تبرير الانتقام منهم.

مع استهداف سلاح الجو اليمني المسيّر لمنشأتي بقيق وهجرة خريص التابعتين لشركة “أرامكو” النفطية في قلب الجزيرة العربية، إذ تشكل الانفجارات في معمَلي بقيق وهي أكبر منشأة في العالم لمعالجة النفط وخريص المجاور الذي يضمّ حقلاً نفطياً شاسعاً، الهجوم الأخطر على البنية التحتية النفطية في البلاد، وإحدى كبرى الهجمات على البنية التحتية العالمية للطاقة منذ عقود، وفق ما أكدت صحيفة “واشنطن بوست” ومجلة “فورين بوليسي”.

ورغم عدم إحصاء حجم الأضرار التي لحقت بالمنشأتين وانعكاساتها على الاقتصاد المحلي والعالمي أيضاً، وضعت الرياض في خانة حرجة أمام الحلفاء وأمام نفسها أيضاً، وتسبّبت الضربة في توقف ضخّ كمية من إمدادات الخام تقدر بنحو 5.7 ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل قرابة 6% من إمدادات الخام العالمية، ونحو نصف إنتاج الرياض النفطي. وقد طرحت العملية تساؤلات حول قدرة الرياض على الدفاع عن أراضيها في مواجهة الصواريخ اليمنية المتنامية، فضلاً عن هجمات المسيّرات التي تطلقها جماعة “أنصار الله” رداً على استمرار جرائم العدوان بقيادة “السعودية” على الشعب الأعزل، حيث أكد المتحدث باسم القوات المسلحة العميد يحيى سريع تنفيذ سلاح الجو المسير لعملية بقيق، مؤكداً الاستمرار في توجيه هذه الضربات حتى يتوقف النظام السعودي عن عدوانه.

وفي بيانه، توجه العميد سريع بالتحية والشكر لكل الشرفاء والأحرار في المنطقة الذين يساندون اليمن في محنته وتسديد ضربات، وهذه التحية، كانت سبيلاً للأبواق لاتخاذ تحليللات على أساسها تنطلق من أن من قصدهم سريع هم أبناء المنطقة الشرقية وبدأت الاتهامات تنهال عليهم بأن العملية يمكن أن تكون قد خرجت من القطيف والأحساء، في صورة مثيرة للغرابة والسخرية في آن، إذ أنه من المنظور العسكري والاقتصادي والاجتماعي، لايمكن لأهالي المنطقة أن يستهدفوا أرزاقهم التي يسلبها النظام وينقضون على اقتصادهم إن صح القول.

وفيما كان دخان الحرائق من معامل “أرامكو” يتصاعد نحو السماء منذراً بحجم الأضرار المتهاطلة على البلاد، كانت الأبواق السلطوية قد بدأت حملتها لتصب جام غلّها الطائفي على أبناء “القطيف والأحساء”، وبدأت حملة التكشيك بمصدر إطلاق الطائرات المسيرات التي نفّذت العملية، تشكيك لا يستند إلى أقل نوع من الدلائل الحسية أو الملموسة، بل إلى أبعاد طائفية ومذهبية تحاول تصوير “الشيعة” على أنهم شمّاعة لكل عمل تخريبي في البلاد، رغم تواجدهم على أرضهم وعدم استفادتهم من ثراوتها وخيراتها، المحرومون منها بسبب الإستيلاء السلطوي عليها.

العالم الافتراضي وساحة “تويتر”، جمعت كماً من الحقد الطائفي الذي أفرزته عدة حسابات لمهاجمة أهالي العوامية والتحريض عليهم، وإلباسهم ثوب الخيانة التي لا شك أنها متجذرة في أبواق مطلقيها، الذين زعموا وحرضوا حتى على الموظفين داخل “أرامكو” المنتمين للطائفة الشيعية ومنطقة القطيف والأحساء، واجتهدت عدة حسابات للتجييش والتحريض، فكان الشعار الأول لهم “إبحث عن الشيعة، والموظفين في أرامكو، والاستهداف يمكن أن يكون من العوامية..وغيرها من النماذج..”، التي رد عليها الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي في تغريدة رصدت عدة حسابات من المجييشين على أبناء المنطقة، معتبراً أن “الطائفية المتجذرة في النفوس تتحين الفرصة لتتهم الشيعة بكل شاردة وواردة، بدل من توجيه الاتهامات للحكومة التي أدخلتنا في مأزق اليمن وفشلت في إدارة المعركة عسكرياً وسياسياً يلجأون لرمي التهم على المواطن الشيعي”.

وكذلك، بين الباحث السياسي المعارض للنظام د. فؤاد إبراهيم، أنه “لا شك أن الإضرار بثروات الشعوب مدان بدون شروط، والعدوان الظالم والوحشي على الشعب اليمني مدان ودون شروط، وإذا ماقورن الدم والنفط فإن حقن الدم يرجح على حقن النفط”.

وردا على الحملة التخوينية، يشدد ابن منطقة “القطيف والأحساء” الناشط السياسي المعارض حمزة الشاخوري على أن “بقيق لا تبعد عن المنزل الذي ترعرعت فيه وسط العوامية بالقطيف سوى 111كلم، فيما يبعد أقرب أنبوب نفط وأقرب حقل غاز أقل من كيلومتر واحد! فأنا ابن الأرض التي احتلها آل سعود وجعلوا وثرواتها أداة لنشر الحروب والدمار والطغيان”، قائلا: “حتى لا ينبري الذباب بالتخوين والاتهامات أريد التأكيد، وأنا أتابع مقاطع الفيديو التي التقطها أهالي بقيق وهم يوثقون بكامرات هواتفهم اللحظات الأولى للإنفجارات المتتالية في مصفاة أرامكو تملكتني مشاعر يستعصي عليّ وصفها فرح ممزوج بالحزن ابتهاج تكتمه اللوعة أمال معجونة بالآلآم.. هذه أرضي، وهنا أهلي وشعبي، لكنها أرض دنسها الاحتلال السعودي”.

وأعرب الشاخوري عن فرحته “لأن الشعب اليمني المظلوم نجح في تسديد ضربة موجعة لاقتصاد نظام العهر والفجور في الرياض”، لكنه في الوقت نفسه، أعرب عن حزنه لأن هذه الأرض والمنشأة التي قُصفت يفترض “أن تكون مصدر خير ونماء لأهلي وشعبي وبلدي الذي احتله آل سعود فحولوا ثرواته إلى نقمة على السكان الأصليين في إقليم البحرين الكبرى”. وتابع “إبتهجت وأنا أنظر ألسنة اللهب تحرق مستقبل العرش السعودي وتزلزل كيانه، فلولا البترودولار، لما تفرعن وطغى وفسد في الأرض وعلا واستكبر وعاث فيها خراباً، وشعرت باللوعة حين استحضرت أن هذه الثروات الطائلة كان بإمكانها أن تبني لأهلي وشعبي دولة متحضرة مزدهرة قوية ومستقلة البحرين الكبرى”.

ويضيف الناشط السياسي أنه “لا ريب أن عشرات الشعوب في العالم العربي والإسلامي استبشروا بقصف بقيق، إذ أن تقويض كيان آل سعود أمل للمضطهدين والمظلومين والمسحوقين في منطقتنا”، موضحا أن هذا الأمل والحلم في تقويض كيان آل سعود تكتنفه الآلام لأنه لا يمكن أن يتحقق دون فاتورة باهظة من التضحيات والشهداء، ومن الدمار والخراب الذي سيُحدثه آل سعود حين يرون أن الأرض قد تزلزلت تحت أقدامهم وأن مهلكتهم باتت تلفظ أنفاس الاحتضار الأخير، عندها سيحرقون الأخضر واليابس!”.

أسلوب التخوين وكيل الاتهامات جزافا وافتراء، لا يمكن أن يكون مبرراً للسلطات وأذرعها للنيل من أهالي القطيف والأحساء، وهم الذين يكابدون التعنت السلطوي المتواصل الذي من شأنه أن يفتح القبضة العسكرية التي تمارس الترهيب بحق أبناء المنطقة، شبانها وشيبها ونسائها وأطفالها، ويبدأ حملة اعتقالات ومداهمات غير مبررة، اعتقل على أثرها عدد من الشبان في اليومين الماضين، فيما عمدت العناصر العسكرية إلى دهس سيدة في العوامية.

ولكن، رغم المشهدية القاتمة، التي تحاول السلطات وأذرعها وأبواقها رسم فصولها للنيل من أبناء القطيف والأحساء، يبقى تأكيد أهالي المنطقة أنهم هم أصحاب الأرض، ولا يمكن أن تكون صفات السلطات التخوينية منطبقة على أبناء الأرض الذين يحمون ترابهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك