الرئيسية - مقالات وأراء - مقالات - ما يحدث بعدن …بتواطئ سعودي اماراتي

ما يحدث بعدن …بتواطئ سعودي اماراتي

أمين الغابري – خاص لمرآة الجزيرة

بعد أن استطاع تحالف الحرب على اليمن وميليشياته الداخلية من السيطرة على عدن وطرد قوات أنصار الله الحوثيين منها كان حزب التجمع اليمني للإصلاح الإخواني أحد أبرز القوى السياسية الفاعلة والحاضرة في مشهد السيطرة على عدن وهو نفسه الحزب الذي يمثل الثقل الأكبر فيما يسمى بالشرعية عامةً … تم تعيين أحد قياداته في عدن وهو نايف البكري محافظاً لعدن كهدية تُقدم لهم من قبل هادي رئيس الشرعية وعرفاناً بدور الحزب في معركة ما سُمي بمعركة تحرير عدن ولكن قرار التعيين هذا لم يرُق للإمارات التي عارضت وبقوة ذلك القرار وعملت على سحبه واستبداله بآخر وذلك لتبعية البكري لحزب الإصلاح الإخواني ولم يهدأ لها بال إلا وقد تم تغيير البكري الذي عُين بعدها كوزير للشباب والرياضة في حكومة الشرعية ومن هنا بدأ صراع الإمارات مع حزب الإصلاح ومن تلك اللحظة ، وهو الصراع الذي كان مستتراً في دهاليز نوايا الإمارات التي شنت حرباً ضروساً على كل ما هو إخواني في الوطن العربي وحان الدور كما يبدو على إخوان اليمن …. كان الإصلاح يتوقع تلك الانقلابة عليه ولكن ليس بتلك السرعة التي باغتته فيه الإمارات ولمّا يزل الدم الإصلاحي لم يجف في معركة عدن. .

كانت الإمارات تعارض أي توجهٍ من الشرعية فيه تمكين لحزب الإصلاح الذي يمثل العمود الفقري لكيان الشرعية في أية قرار سياسي أو حكومي أو عسكري وبعد أن توالت صدودها على كل ذلك فكرت في تصعير وجهها من جهة الشرعية وعمدت إلى دعم وتمكين شخصيات مواليةٍ لها تنفذ أجنداتها وتشاركها حربها على الإخوان وجميعهم لهم خلفيات عداء مع دولة الوحدة كعيدروس الزبيدي وشلال شايع بالإضافة إلى رجلها الأهم والأبرز الشخصية السلفية هاني بن بريك ،،وأبو اليمامة منير اليافعي وغيرهم من الساسة والعسكريين الجنوبيين فضغطت باتجاه تعيين الزبيدي محافظاً لعدن وشلال كمدير للأمن تحت واجهية الشرعية وأبو اليمامة كقائد لقوات لحزام الأمني للمحافظة وهي قوات عسكرية تم إنشاؤها بيد الإمارات خارج نطاق الشرعية وأجهزتها تماماً وتتبعها شخصيا بموازاة إنشائها للنخب العسكرية المناطقية التي أنشأتها وتدعمها بالسلاح والمال والتدريب في كل محافظة جنوبية تقع تحت سيطرتها كقوات النخبة الشبوانية والمهرية والسقطرية والحضرمية .. شيئاً فشيئا وأوعزت الإمارات لمحافظ عدن الجديد ومدير أمنها بالتمرد على قرارات الشرعية وعدم الانصياع لها في أية قرارات قد لا ترى فيها الإمارات تخدم مشاريعها الخاصة ووصل الأمر حد إعلان تكوين المجلس الانتقالي الجنوبي كوصي على الجنوب على أنقاض ما يعرف بالحراك الجنوبي المنادي بالانفصال منذ العام 2007 وهو ما أثار حفيظة وقلقل وانزعاج الشرعية التي شكت هذه الخطوة المدعومة إماراتياً للسعودية قائدة التحالف التي أوهمتهم بأنها ضد تحركات الإمارات ونشاطاتها المقلصة لدور الشرعية في الجنوب ، وما انفكت إعلامياً تدافع عن الشرعية وتطمئن صف الشرعية بأن الأمور لا تتعدى إلا أن تكون زوبعة إعلامية لن تغير في الواقع شيئ ولتأكيد هذه الصورة خرج كثير من الكتاب والصحفيين إلى القول أن هناك صراعا إماراتيا سعوديا بدأ يظهر على السطح وهو ما كذبته الوقائع على الأرض التي تبين بجلاء أن هنالك لعبة تبادل أدوار بين قطبي التحالف ممثلةً بالسعودية والإمارات،، لعبةٌ تصنع فيها الإمارات واقعاً عسكريا أو سياسيا جديدا معينا وتأتي السعودية لتشرعن ذلك الواقع الجديد عبر دور المصلح الذي تتقمصه السعودية وتتقنه وبأساليبها الخاصة تقنع حلفاءها في الشرعية بصواب ما تقوم به فيقتنعون على مضض قسراً لا اختياراً ولاعتباراتٍ عديدة وكأنهم ينتظرون النهاية ماذا سيكون شكلها وهم الذين يرون السراب ماءً وقد رأوه ..

استغلت الإمارات مقتل أبو اليمامة قائد الحزام الأمني المدعوم إماراتيا والمحبوب لدى طيف واسع في الجنوب بعد أن تم استهدافه بالطيران المسير التابع لأنصار الله الحوتثيين في الشمال مطلع الشهر الجاري في عرض عسكري في معسكر الجلاء بعدن حيث كانت فرصة ثمينة للإمارات لتوجيه الغضب الجنوبي ضد الشرعية بعد عجزهم عن الرد على أنصار الله ولم تكتفِ الإمارات باستغلال هذه الحادثة فقط بل استغلت أيضا الواقع التكويني لكلي الطرفين المتنازعين على السيطرة والنفوذ في عدن وهما الشرعية والمجلس الانتقالي واللذان ظهرا ويكأنهما نسخة جديدة لمكوني الطغمة والزمرة اللذان يتعادان فيما بينهما عداءً لن تجبره عقود بعد تناحرهما الدامي عام 1986… فطغمة الأمس كانوا ينحدرون من الضالع ومن إليها ونسختهم اليوم المجلس الانتقالي الذي معظم قياداته من تلكم المدينة ..وزمرة الأمس الذين كانوا ينحدرون لمدينة أبين ومن إليها ،نسختهم اليوم

مسمى الشرعية ..

غذت الإمارات هذه النزعة العدائية الخالصة بين المكونين حتى أوعزت لحلفائها في السادس من أغسطس الجاري إلى السيطرة على عدن ومؤسسات الدولة وطرد الشرعية منها وهذا ما تحقق بعد أربعة أيام من الاقتتال الدامي بينهما . والسعودية لم تخرك ساكنا الأ بعد إعلان السيطرة على عدن من جانب حلفاء الإمارات في العاشر من الشهر الجاري حيث أعلنت بعد ذلك عن حوار سيتم بين المكونين في الرياض على قاعدة الواقع الجديد الذي صنعته الإمارات. .

دخلت الدولتان في حربهما على اليمن بدعوى مساندة الشرعية وهي اليوم التي تقتل الشرعية وقبلها الوطن ..

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك