الرئيسية - النشرة - نسيمة السادة تحتفل بعيد ميلادها الـ45 خلف القضبان

نسيمة السادة تحتفل بعيد ميلادها الـ45 خلف القضبان

مرآة الجزيرة

أطفأت الناشطة الحقوقية نسيمة السادة شمعتها الـ45 في السجن، فبدلاً من أن تحتفل بهذه المناسبة مع أفراد أسرتها، تمكث الآن وحيدةً بين جدران السجن المظلمة بإنتظار لحظة الحرية، وذلك عقاباً على جرائم لم ترتكبها واتهمات لم يثبت منها شيء.

تُعرف السادة بأنها واحدة من النساء الرائدات في مجال الدفاع عن حقوق المرأة والطفل، اختارت كسواها من الحقوقيات تخطّي جدران الصمت للمطالبة بالحقوق المشروعة، فكان مصيرها السجن لتنضم إلى زمرة من المناضلات اللواتي اجتزن مخاوفهن وتحدثن بصوت عال على مرأى من سلطات البلاد التي تتّسم بالتشدّد والقمع.

فجر يوليو/ تموز 2018، أقدمت السلطات السعودية على اعتقال السادة من منزلها بمدينة صفوى في المنطقة الشرقية، ودّعت الناشطة عائلتها بهدوء ووعدتهم بالعودة سريعاً، لكنها لم تكن تعلم أنها في طريقها لشهور طوال من الإعتقال، على خلاف ما جرى إخبارها بأنه “مجرد تحقيق”.

قضيّة السادة لم تنتهِ بالإعتقال، إنما استكملت السلطات السعودية ما بدأت به بشن حملات إعلامية لتشويه سمعة المدافعة عن حقوق الإنسان، فجرى اتهامها بـ”العمل لصالح جهات معادية”، “مدافعة عن مخططات انفصالية”، تعمل على “تفكيك المجتمع السعودي”، وغيرها من الإتهامات التي لا يوجد لها أي دليل إنما لُصقت بها لتشويه نشاطها الحقوقي والإجتماعي.

تقبع الناشطة الحقوقية في سجن انفرادي منذ حوالي عام، وهو ما وصفته منظمة “العفو الدولية” بأنه قد يرقى إلى حد التعذيب، إضافة إلى كونه “دليلاً على الإكراه والضغوط الشديدة التي تتعرض لها السادة، والممارسات غير القانونية التي تشرع الحكومة السعودية استخدامها بحق أصحاب الرأي والمدافعات عن حقوق الإنسان لإجبارهم على الإدلاء بإعترافات، والحط من كرامتهم الإنسانية”.

ويسجّل للمعتقلة المناضلة أنّها من أوائل المدافعات عن حقوق المرأة، فقد اجتهدت بالدفاع عن حق النساء بقيادة السيارة وإلغاء نظام الولاية على المرأة، إلى جانب نشاطها الحقوقي بالدفاع عن حقوق العمال منذ 2008. وبالرغم من القيود التي تفرضها السلطات السعودية على المرأة، تجرّأت السادة على ترشيح نفسها للإنتخابات البلدية عام 2015، وعندما لم تجد اسمها على بطاقات الاقتراع رفعت دعوى ضد وزارة الداخلية، فضلاً عن مساعيها لتأسيس جمعية للدفاع عن حقوق المرأة تحت اسم “نون”.

اعتقال السادة جرى ضمن حملة اعتقالات طالت مدافعات عن حقوق المرأة في “السعودية”، بأمر مباشر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، من بينهن الناشطات المعتقلات لُجين الهذلول وسمرؤ بدوي وإيمان النفجان وعزيزة اليوسف، اللواتي عُرفن أيضاً بدفاعهن عن حق النساء في قيادة السيارات ومطالبتهن بإنهاء ولاية الرجل على المرأة، واللافت أن السلطات السعودية في الوقت الذي تعتقل به هؤلاء النساء على خلفية أنشطتهن الحقوقية، فإنها في المقابل تطبّق أفكارهن على أرض الواقع في محاولة استرضاء الرأي العام العالمي، ومحو النظرة السائدة عن النظام السعودي سيّء السمعة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك