الرئيسية - إقليمي - خاص| رؤساء لبنان السابقين هرعوا إلى الرياض.. والسبب؟

خاص| رؤساء لبنان السابقين هرعوا إلى الرياض.. والسبب؟

خاص| مرآة الجزيرة – زينب فرحات

في وقتٍ تشهد فيه الساحة اللبنانية توترات شديدة على صعدٍ عدّة، لا تنفك الرياض عن مواصلة جهودها في التدخل بالشأن الخاص اللبناني سواء من خلال إرسال دبلوماسيين لخلق اصطفافات بوجه حزب الله وحلفائه منذ فوزه الساحق في الإنتخابات النيابية لعام 2018 أو عبر استضافة أخصام له كما حصل مؤخراً. 

مداخل الرياض إلى لبنان عديدة، قاعدة تكرّست على مدى سنوات طوال بفعل جهود أجيال متواترة على كرسي رئاسة الحكومة اللبنانية، دأبت على تقديم أوراق اعتمادها لدى الملك مسبقاً لتمهّد وصولها إلى السلطة وها هو المشهد عينه يتكرر في زيارة ثلاثة رؤساء سابقين لرئاسة الحكومة. 

يقف وزراء لبنان السابقين، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، وتمام سلام أمام مكتب العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بقصر السلام في جدة “لإستعراض العلاقات الأخوية بين المملكة ولبنان، وللتأكيد على حرص المملكة على أمن لبنان واستقراره، وأهمية الحفاظ على لبنان ضمن محيطه العربي، إضافة إلى بحث آخر المستجدات على الساحة اللبنانية” بحسب قولهم.

لكن بحسب الواقع فالمعادلة تختلف، والأسئلة تطرح بطبيعة الحال حول الدلالات الزمنية للزيارة والأحداث الإقليمية والداخلية، سيّما الضغوطات الإقتصادية على بيئة حزب الله في الداخل والضغط على المقيمين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية بالإضافة إلى التوترات في ساحل الخليج الفارسي بين إيران وحلفاء واشنطن. 

وهنا يأتي كلام كل من ميقاتي والسنيورة وسلام في بيان مشترك ليكشف عن أولى نوايا اللقاء، بقولهم “الملك سلمان أكد أهمية إعادة الاعتبار والاحترام للدولة في لبنان وأكد أهمية استعادة هيبة الدولة اللبنانية وأن “الملك سلمان شدد على بسط سيادة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها.. وحرصه على وحدة لبنان وسيادته واستقلاله”. ولهذه العبارات المستهلكة جداً في قاموس تحالف ١٤ آذار المُندثر عملياً وقعٌ خاص ودوافع واضحة لدى الفريق المناوئ لحزب الله وحلفائه في الدولة، أثبتته التجارب الرئاسية القائمة على تأجيج الشارع اللبناني والكيل لحزب الله بمكيالين حتى “يُشهد له عند الملك” وأيضاً هو خطاب يتناغم مع سياسات واشنطن التي تضاعف موجة التصعيد ضد إيران وحليفها حزب الله.

تحرّك الوزراء جاء على ما يبدو من منطلق الحرص على “استعادة هيبة الحكومة اللبنانية”، لا بمعناها السيادي إنما بمعنى ضرب حالة التوافق مع حزب الله في فترة رئاسة سعد الحريري وإعادة التموضع في أحضان الرياض، وبالتالي تتجه المساعي نحو خيارين إما إعادة الحريري إلى فترة ما قبل تشكيل الحكومة الحالية القائمة على التزامات مع حزب الله وحلفائه أو عزله سياسياً والدخول في فترة تصعيد جديدة بما في ذلك بروتوكولات التحريض و”التزريك” وفق مقتضيات الأجندات الخارجية التي تمر بالرياض.

تغييب الرئيس الحريري عن الزيارة له دلالاته في ظل تراجع مكانته السعودية منذ احتجازه بالرياض في نوفمبر 2017، إذ بات الحريري مهدداً بخسارة حصانته السعودية أيضاً وهو ما عكسته زيارته الأخيرة للرياض منذ حوالي شهر حيث بدت مخرجات الزيارة باهتة، الأمر الذي دفع الرؤساء الثلاثة الى طلب الشفاعة له من جهة ومن جهة أخرى التأكيد للسعودية وجود ثلاثة بدائل أخرى لا تزال تكنّ الولاء التام للمملكة وعليه تمهّد طريقها نحو رئاسة الحكومة القادمة.

علاقة الحريري مع السعودية معقدة، فالأخيرة لا تزال تمنحه حصانة سياسية ودولية على خلفية ديونه المترتبة عليه في السعودية وهو ما يعرضه لمواجهات قضائية لا يتحمّل عواقبها، وبالتالي تلزمه بعدم الخروج من سياسة المواجهة مع حزب الله التي تعتمدها الرياض، لكن في نفس الوقت تعلم الأخيرة جيداً أن للرجل التزامات رئاسية ثابتة لا يمكن أن يخلّ بها فضلاً عن التزاماته الحكومية مع مؤتمرات دولية كـ”سيدر” وغيرها، ولذلك لا يزال الحريري رجلاً مقبولاً لحدٍ ما في الرياض حتى الآن لكن لا ثقة به ولا تعويل عليه، وهو ما يفتح الخيارات أمام إيجاد بدائل أكثر إخلاصاً تتحيّن الفرصة للعودة إلى الرئاسة وقد جاءت بنفسها إلى السعودية.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك