الرئيسية - النشرة - “ارحموا طفولتنا المعذبة”..طفلة المعتقلة فاطمة آل نصيف تطالب القضاة بالإفراج عن أمها

“ارحموا طفولتنا المعذبة”..طفلة المعتقلة فاطمة آل نصيف تطالب القضاة بالإفراج عن أمها

مرآة الجزيرة

في وقت تستأثر السلطات السعودية بتغييب الناشطات المعتقلات خلف قضبان السجون بما تحمل من انتهاكات، حال مو العوائل من الوالدة والأم والمربية، ووسط غياب للمحاكمات العادلة، توجهت إبنة المعتقلة الناشطة فاطمة آل ناصيف برسالة مفتوحة لتطالب بالإفراج عن والدتها.

“رسالة إلى قضاة لا أعرفهم: أفرجوا عن أمي فاطمة آل نصيف”، هكذا عنونت رسالة الطفلة التي تحرم من رؤية والدتها، وكتبت “أريد أن أوجه نداء إنسانيا للقضاء في الرياض، اسمي شهد، عمري خمسة عشر عاما، منذ أكثر من عشرة أيام لم أسمع صوت أمي فاطمة آل نصيف، سمعت من زميلاتها في السجن أنها أخذت للمحاكمة في الرياض من الأسبوع الماضي، كنا نترقب رجوعها لسجن المباحث في الدمام، ويوم الاثنين موعد مكالمتنا الأسبوعية، انتظرنا مكالمة منها تخبرنا شيئا عن محاكمتها، لكن لم يأتنا شيء يطمئن قلوبنا”.

وتابعت بنداء صاحب قلب أحرقه الشوق، “أيها القضاة، لم يكن لدينا مالا لنوكل محاميا لأمي، استنفدنا ما لدينا من مال في محاكمات إخوان أمي مصطفى وماجد، ماجد (مواليد 1980) اعتقل في 2011، وهو محكوم 17 عامًا، ومصطفى (مواليد 1983)اعتقل في 2009 ومازال ينتظر محاكمته. فقدنا قدرا كبيرا من مدخراتنا من الذهب والمال حين دخل مجموعة من رجال الأمن يقودهم ضابط يلبس شماغا أحمر، أخذوا كل ما في خزينة البيت بعد أن أرعبونا في اليوم الثاني من اعتقال والدتي”.

وأضافت “دفعنا الكثير لمحامين، أقصى ما كانوا يستطيعون فعله هو إخبارنا بمواعيد المحاكمات فقط، ودفعنا أكثر لوسطاء متنفذين في الدولة أوهمونا أنهم قادرين على الإفراج عنهم، فلم يتبق لنا من مال أو أمل أو ثقة لندفع لمحام أو وسيط”.

وتوجهت للقضاة بالقول، “حين اعتقلت أمي كان عمري ثلاثة عشر عاما، وجدت نفسي مسؤولة عن أختي بتول، علي أن أكذب عليها لأوهمها أن أمي ليست في السجن، نعيش الآن في كندا منذ أشهر، لأتمكن من إقناع بتول إننا لسنا قريبين من أمي لنزورها، وضعنا أنا وبتول مربك جدا، فجأة وجدت نفسي أما وفجأة وجدت بتول نفسها بغير أم، وعلى حين فجأة وجدنا أنفسنا في غير وطننا الذي تعيش فيه أمنا فاطمة آل نصيف خلف القضبان”.

“أيها القضاة، صدقوني أني لمت أمي أكثر منكم، كنت أخاطبها في سري وعلانيتي، ماذا فعلت من جريمة ليكون هذا مصيرنا، قلت لها في حواراتي المتخيلة الكثيرة معها، ما كان لك أن تضعينا في هذا الموقف الحرج، لمتها كثيرا وغضبت منها وأوشكت أن أقطع علاقتي بها، لكني أنسى كل ذلك مع أول كلمة تأتيني من هاتف سجنها، أدرك أن هذا الصوت المليء بالحب لنا والحسرة علينا والألم من أجلنا، لا يمكن أن يفعل شيئا يستحق السجن”، تقول الطفلة.

وتابعت “أيها القضاة، أرجوكم أن تتأملوا بقلوبكم مشهدا واحدا من مشاهد مآسينا أنا وأختي بتول: ونحن نهم بتوديع أمي بعد مقابلات الساعة التي تمنحها لنا إدارة السجن في الشهر، ما عدت أنا الطفلة التي لا تستطيع مغادرة حضن أمها، صرت أنا الأم والأب والجدة التي عليها أن تخبئ كل هذا الألم والانكسار لتخلص أختها الصغيرة من أحضان أمها، أرجوكم أيها القضاة إسألوا العاملين في السجن كيف يكون وضعنا في المقابلات، اسألوا عيونهم المليئة بالتعاطف معنا، اسألوا قلوبهم المنكسرة من أجل فاطمة وبناتها، تخلوا ولو مرة واحدة عن الأوراق التي بين يديكم، وتأملوا مشهدنا”.

الضربة على وجه أمي مازلت أحفظها!

وعن عملية الاعتقال، قالت شهد “أمي فاطمة آل نصيف، كانت قد أنهت تطبيقها العملي في مجال التمريض في الصيف الذي تمّ فيه اعتقالها في 2017، هل تعرفون كيف تمّ اعتقالها؟ كنت أنا وبتول معها في السيارة، فجأة أوقفتنا سيارة مدنية، خرج منها ملثمون، لذنا بأمي من شدة الخوف، سحبوها من بيننا بعنف وانهالت علينا الشتائم، ضربوا وجهها بالسيارة، وما زلت أحفظ شكل الكدمة التي صارت في وجه أمي”، وأضافت “تبولت بتول من هول الرعب الذي صارت فيه، خرجنا على وجوهنا لا نعرف بمن نلوذ في تلك اللحظات، فجأة فقدنا حضن أمنا، ما عادت لنا أما بعد ذلك. جدتنا توفيت قبل هذه الحادثة بعام حزنا وكمدا على ابنيها المعتقلين أيَضا، ربما هي رحمة الله حلت بها، أن ترحل قبل اعتقال ابنتها”.

بكثير من الغصة والألم، تضيف الطفلة شهد برسالتها، “أيها القضاة، أقول لصديقاتي الكنديات هنا أن الإسلام دين الرحمة والعفو، لكني أقف عاجزة عن إقناعهم بذلك بسبب قصتي، يقولون لي: كيف يكون الإسلام دين رحمة ومغفرة ولا يجد القاضي الذي يحاكم أمك منفذا في هذه الشريعة التي يحكم باسمها للإفراج عن أمك؟ هل دينكم بهذه القسوة ليحكم على أختك بتول بهذا الحرمان القاتل للروح والطفولة؟ كيف لهذه الرحمة أن تعمى عن هذه الطفولة بحجة أن أمها متهمة بتقديم مساعدة طبية لمحتجين سياسيين؟ أرجو من حضرتكم أيها القضاة أن تعينونا على تقديم نموذج للرحمة، أريد أن أخبرهم أن رحمة الإسلام أفرجت عن أم بتول ومكنتها أن تسترد حضن
طفولتها”.

“أنا منذ سنتين، لم أذق طعم الاحتفال بعيد الأم، حاولت في السنة الأولى أن أقدم لأمي سلسلة ذهبية تعبيرا لها عن الأمل في أن يفك الله سلاسل الحديد التي تثقل حريتها، لكن إدارة السجن قالت لي ممنوع”، كتبت شهد، متابعة “صرت أهرب ليس من عيد الأم فقط، بل أهرب من كل مشاهد الأمومة، لأنها تُعيدني إلى محنة أمي التي فقدت حديثي اليومي معها، وفقدت لحظات رواية قصصي المدرسية معها، وفقدت لحظات النجوى بيني وبينها، فقدت الصفة التي كانت تشعرني بالفخر(مدللة أمها)”.

وختمت الرسالة بالقول ” أيها القضاة، إن لم تجدوا بين نصوصكم الشرعية مخرجا يردنا إلى حضن أمي، فلتسع قلوبكم رحمة الله لتروا بها مشهد طفولتنا المعذبة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك