الرئيسية - إقليمي - خاص| عسكريون يمنيون لـ”مرآة الجزيرة”: معادلة الردع اليمنية تُرضخ ترسانة “السعودية” العسكرية والآتي أعظم!

خاص| عسكريون يمنيون لـ”مرآة الجزيرة”: معادلة الردع اليمنية تُرضخ ترسانة “السعودية” العسكرية والآتي أعظم!

توّج اليمانيّون النصف الأول من عام 2019 بإنجازات وإنتصارات عسكرية غير مسبوقة، فيما تتوعّد القوّات المسلّحة بجناحيها القوّة الصاروخية والطيران المسيّر بالمزيد من الضربات العسكرية الدقيقة في العمق السعودي خلال النصف الثاني لهذا العام، متخذين بذلك مساراً تصعيدياً رسّخته معادلة توازن الرعب التي فرضها الجانب اليمني على قوى التحالف السعودي سواء على مستوى التقدّم الميداني وإصابة الأهداف السعودية بدقّة أو في لسع الإقتصاد المحلّي بخسائر متتالية قد تُحدث شللاً تاماً مع قادم الأيام،،،

خاص| مرآة الجزيرة ـ زينب فرحات

في السياق ذاته، يعمل اليمانيون على نقل المعركة من الأراضي اليمنية إلى جبهات ما خلف الحدود، عن طريق العمليات العسكرية التي تستهدف مواقع الجيش السعودي وبتفعيل القوّة الصاروخية والدفاعية اليمنية، وبالتالي تفرض القوات اليمنية واقع الحرب بمسارين متوازيين، الأول عبر الجو والثاني على الأرض، وفي حين يكشف المسار الأول عن ضعف وترهّل المنظومة “السعودية” الدفاعية، يفضح الثاني تصدّعات قوات التحالف في جبهات القتال، بل يُحبط كل رهانات الفوز لحرب تُدار من الجو فقط.

ولمّا كانت الضربات اليمنية مؤخراً تطال بأغلبها القسم الجنوبي من الأراضي السعودية، تؤكد القوات اليمنية أن المفاجآت العسكرية القادمة ستضرب العمق السعودي، بل إنها ستتخطى حدود “السعودية” لتستهدف كل ما يساهم في فرض المعاناة على الشعب اليمني، ولعل معرض الرئيس الشهيد صالح الصماد للصناعات العسكرية اليمنية، وما كشف عنه من صاروخ قدس1 المجنّح وطائرة صماد3 المسيّرة، وطائرة صماد1 الإستطلاعية، أفضل شاهد على المسار التصاعدي للميزان العسكري اليمني.

العميد الركن عابد الثور

العميد الركن عابد بن محمد الثور أكّد في هذا الصدد، أن معادلات الرّدع والرّد هي إحدى السّياسات التي تعتمد عليها القوات اليمنية اليوم، وتابع “الميزان العسكري لقواتنا يتجه نحو المزيد من التوازن مع قوى تحالف العدوان سواءاً في عدد الضربات الجوية التي ينفذها سلاح الجو المسيّر وما تحققه هذه الضربات من نتائج في عمق أراضي العدو”، مشيراً إلى أن “القوات اليمنيّة استطاعت الحفاظ بالتوازن الحالي على مستوى التفوّق بالمعركة البريّة، لاسيما تعزيز القدرات والقوّات في المناطق التي تُخاض فيها المعارك بنجران وجيزان وعسير، وتحقيق مكاسب كثيرة في العمق، وأيضاً تمكّن قواتنا من تدمير الكثير من عتاد العدو الحديث والمتطوّر وترسانته العسكرية المتطورة”، وأضاف “سياستنا العسكرية تتّجه إلى رفع وزيادة كل صنوف القوّة بإستخدام وتدعيم كل أنواع الأسلحة وزيادة الضغط العسكري على السعودية والإمارات”.

وفي حديثٍ له مع “مرآة الجزيرة”، تحدّث تحدث الضابط في وزارة الدفاع اليمنية عن واقع القدرات العسكرية اليمنية قائلاً أنه “منذ عملية التاسع من رمضان وضرباتنا العسكرية تتصاعد يوماً بعد يوم، وهو دلالة كبيرة على أن تصعيدنا العسكري سيستمر وسيرتفع، وتزداد معه قدراتنا العسكري طالما أن العدوان لا يزال يبيد الشعب اليمني”، مضيفاً “سياستنا العسكرية على صعيد المعركة البريّة تتّجه نحو تدعيم وجود قواتنا في جبهة ما وراء الحدود، خاصة في نجران عن طريق استمرار العمليات العسكرية على المواقع السعودية، واستمرار امداد قواتنا اليمنية بالأسلحة والمقاتلين وتفعيل أسلحة الدفاعات الجوية والقوة الصاروخية بوتيرة عالية”.

الخبير الإستراتيجي لفت في معرض حديثه إلى أن “الميزان العسكري طرأ عليه تغييرات جوهريّة خلال خمس سنوات من العدوان الذي يستخدم أقصى ما يملك من عديد وعتاد”، مستطرداً بالقول أن هذه النقلة النوعية كشفت حقيقة الحرب إذ لم يعد يبدو الصراع على الشرعية كما يزعمون، إنما ظهر أنه صراعاً على الإرادة السياسية، وأردف “اليوم سنرفع من تصنيعاتنا العسكرية وسيبقى الميزان العسكري لصالح اليمن وقواتنا المسلحة من الجيش واللجان، وفي الوقت نفسه من المنتظر ظهور أسلحة جديدة ذات بعد عسكري واستراتيجي، وغير متوقعة من حيث حداثتها وقوتها، ودقتها وإمكانياتها في تجاوز قدرات دول العدوان الدفاعية سيكشف الستار عنها قريباً وما حصل في مطار أبها هو دليل على مدى تحقيق أهدافنا بدقة عالية”.

“المرحلة المُقبلة ستحمل الكثير من الأسلحة الحديثة والنوعية، قد يكون ما تم تصنيعه حتى الآن أقل بكثير مما سيكشف عنه الستار في قادم الأيام، نحن الآن نستهدف المطارات في المنطقة الجنوبية فقط، لضرب مقدرات العدو العسكرية، لكن ذلك لا ينفي أن أي موقع يستخدم لأغراض عسكرية هو هدف مشروع لنا.. ستتفوق الأسلحة الجديدة عن سابقاتها لا سيما بخاصية المداءات عبر وصولها لـ2000 كيلو، وأيضاً قدرات الطيران على زيادة ارتفاعاته واختراق الصواريخ الإعتراضية السعودية”، بحسب الخبير اليمني.

وفي ختام حديثه تطرّق محمد الثور إلى تصريح المتحدث بإسم القوات المسلحة الذي أعلن عن أهداف متنقلة موضحاً أنها قد تكون أسلحة المنظومات الصاروخية التي تستطيع أن تتنقل من مكان إلى آخر، أو أهداف سياسية أو معسكرات متنقلة أو مدفعيات متنقلة، نافياً أن يكون القصد منها استهداف شخصيات سياسية وقال “نحن لا نخطط لإستهداف مسؤولين معينيين بل لدينا بنك من الأهداف المشروعة، هدفنا ضرب مقدرات السعودية العسكرية والإقتصادية، ولن نستخدم أسلحتنا بصورة شخصية للنيل من مسؤول أو قيادي معين”.

العميد د. محمد هاشم الخالد

بدوره رأى العميد د. محمد هاشم الخالد في مداخلة له مع “مرآة الجزيرة” أن معادلة الردع والرد اليمنية تتجلى في العمليات العسكرية التي تطال العمق السعودي، من خلال الضربات العسكرية النوعية التي ينفذها الجيش واللجان الشعبية، إلى جانب ضربات الطيران المسيّر والصورايخ العسكرية المجنحة ضد قوى التحالف السعودي، مؤكداً أن القوات اليمنية “ستحقّق في قادم الأيام عمليات نوعية تسبّب القلق لقوى التحالف التي تشارك بفرض العدوان على اليمن دون وجه حق”.

وأردف نائب مدير مركز البحوث والدراسات الأمنية بالقول “معروف في تاريخ الحروب، أن الطرف الذي يُعتدى عليه، يكون هو الطرف الأضعف قبالة الطرف الآخر، ولكن اليمن قلب المعادلة وأحدث توازن في الرعب، من خلال عمليات الطائرات والصواريخ الباليستية التي تحوّلت إلى هاجس لدى دول تحالف العدوان وفضحت قدراتهم ومنظوماتهم الدفاعية، ليصنع اليمن من الضعف قوّةً، ويغير المعادلة التي انتقلت من الدفاع إلى الهجوم، ما أحدث رعباً في دول العدوان لا سيما (السعودية) التي تتلقى الضربات في الأيام الأخيرة تلو الضربات، وهي المعادلة التي فرضتها القوات اليمنية والشعب ليقولوا جميعاً من خلالها نحن حاضرون للمواجهة وثابتون”.

يتّفق العميد خالد غراب، مع كلام العميد الخالد في ما يخصّ معادلة الرد والردع، مبيناً أن ظهور أسلحة استراتيجية عابرة للحدود متمثلة بالقوة الصاروخية بأنواعها المختلفة وكذلك قوة سلاح الجو المسير وأجيالة المختلفة متعددة المهام، خلق معادلة جديدة حقّقت التوازن بالرعب ما جعل “السعودية” تقوم بإعادة قواتها الى وضعية القتال ونقل 40% من الأسلحة إلى مواقع تبادلية في كل من الخارطة الجغرافية “السعودية” وكذلك الإماراتية.

العميد د. خالد غراب

وتحدّث الخبير العسكري في تصريح خاص لـ”مرآة الجزيرة”، عن أهم العمليات اليمنية التي نُفّذت مؤخراً ضد “السعودية”، وقال “كانت عملية التاسع من رمضان من أهم العمليات العسكرية وهي الهجمة التي نفذها سلاح الجو المسير بـ7 طائرات مسيرة على محطتي الضخ التحويلية وأنابيبها الرئيسية الـ7 والـ8 في محافظتي الدوادمي وعفيف في منطقة الرياض، يليها العملية التي نفذتها القوة الصاروخية في الـ12 من يونيو بصاروخ كروز مجنح على برج مطار أبها الإقليمي التي أخرجت أجهزته الملاحية عن الجاهزية وملحقاته المجاورة مما أدى إلى تعطل الحركة الملاحية فيه ومما جعل الإنذار يدق في واشنطن وتل أبيب، اللتان سارعتا بإرسال فريق خبراء الى مطار أبها للتقييم ميدانياً وصرّح ذلك الفريق بأن تقنية الصاروخ القتالية تعتبر مؤشراً خطيراً في المواجهة نظراً لدقّة الإصابة والقدرة التفجيرية الهائلة، ثم عملية القوّة الصاروخية التي قصفت محطة كهرباء الشقيق بجيزان بدقة عالية فألحقت أضرارا هائلة بها والتي كان من ثمارها أيضاً إعلان كوريا الجنوبية لرعاياها بعدم التوجه إلى جنوب المملكة ورفعت درجة الخطر إلى المستوى الثالث علماً أن كوريا الجنوبية تعد الشريكة الأولى (للسعودية) في تطوير المنطقة الجنوبية من قطاعات الطاقة والاتصالات والطرق والأعمال الإنشائية الأخرى”.

وتابع الخبير اليمني في تعداده لأبرز الهجمات العسكرية اليمنية، قائلاً “ثم جاءت ضربات الطيران المسير المتتالية على مطار نجران التي أخرجت معظم طائرات الأباتشي عن الجاهزية وهي في مرابضها وكذلك منظومة الـ باك 3، عدا عن العمليات شبه اليومية للطيران المسير قاصف 2K على مطاري جيزان وأبها الإقليميين لاستهداف مرابض الطيران الحربي والوسائل الملاحية ومراكز الإنذار المبكر ومخازن للأسلحة وكذلك مرابض الطيران بلا طيار المقاتلة والاستطلاعية متعددة المهام وغرف عمليات تسييرها”، واعتبر أن “الأهم من ذلك هو جعل تلك المطارات الـ3 خارجة عن الجاهزية عسكريا وأمنيا وحظر تسيير رحلات للطيران الدولي إليهن من قبل منظمة سلامة الملاحة الدولية ومنظمات أخرى”.

في المقابل، أكّد غراب أن النظام السعودي “لايزال يكابر ويسيّر رحلات داخلية بوسائل ملاحة متنقلة معرّضاً حياة المدنيين للخطر من أجل مكاسب سياسية محلية ومن أجل جعل أرواحهم منقذة له إذا ما صادف وصول طائرة مدنية من طائراته أو من شركات طيران الاتحاد وطيران الخليج التي يملك أكبر حصص فيها بالتزامن مع هجمة لقواتنا الطيرانية المسيرة أو الصاروخية ليجعل من تلك الحادثة منبراً للصراخ للعالم وللمنظمات ذات الصلة لإدانة قواتنا”.

لكن مع ذلك، أوضح الخبير العسكري أن القوات اليمنية لن تأبه “لتلك الإدانات أو الإجراءات لسببين الأول أننا قمنا بالإعلان رسمياً عبر المتحدث بإسم الجيش واللجان عدة مرات بأن تلك المطارات تعتبر غير آمنة وتعتبر مناطق عسكرية وتم تحذير المواطنين السعوديين والشركات والمقيمين بذلك وعليه فإن النظام السعودي يتحمل كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عنها إن حدثت، والسبب الثاني هو أن أي أدانات أو قرارات أممية أو دولية سنضعها تحت أقدام مئات الآلاف من أسر الشهداء والمصابين الذين سقطوا ضحايا بفعل قصف طيران العدوان السعوامريكي إسرائيلي إماراتي على أحياء ومنازل المواطنيين المدنيين وعلى الأسواق والمدارس وصالات (العزاء والأفراح) وحتى المساجد والمستشفيات ومخيمات إيواء النازحين.”

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك