الرئيسية - النشرة - السلطات السعودية تهدد حياة أصغر سجين سياسي الطفل مرتجى قريريص بالقتل والصلب!

السلطات السعودية تهدد حياة أصغر سجين سياسي الطفل مرتجى قريريص بالقتل والصلب!

تشتد غطرسة السلطات السعودية بحق المعتقلين صغارا كانوا أم كبارا؛ غطرسة تتابع فصولها من الملاحقة والاعتقال والتحقيق والزج خلف القضبان، وصولاً إلى المحاكمات الصورية وما يصدر عنها من أحكام تعسفية مستندة إلى اعترافات منتزعة تحت وطأة التعذيب والتنكيل التي تنال من كل مَنْ تتسلط عليه آلة القمع السلطوية، انتقاما من صوته المطلبي أو حقه في الحياة أو رفضه الخنوع والخضوع. المشهدية هذه تقع على جميع النشطاء والمدافعين عن الحقوق والحريات والمطالبين بالحياة الحرة الكريمة فيما تتصاعد حدتها وتبلغ ذروة البطش والاضطهاد بحق أبناء “القطيف والأحساء”، عند كل مفصل انتقاما من حراكهم المطلبي السلمي الذي انطلق في فبراير 2011.

مرآة الجزيرة

تواصل الرياض انتقامها وإجرامها بحق المعتقلين على خلفية المشاركة بالحراك والتظاهرات المطلبية التي تعبر عن رأي المواطنين بالصوت الحر والكلمة الصادقة والقبضات الشجاعة، وبين هؤلاء الطفل مرتجى عبدالله قريريص (24 أكتوبر 2000)، الذي يُعد أصغر سجين سياسي في الرياض، بعد اعتقاله بشكل تعسفي من قبل السلطات في 20 سبتمبر 2014، حينما كان في نزهة مع أسرته خلال عبورهم على جسر “الملك فهد الرابط بين السعودية والبحرين”، وكان عمره حينها 13 عاما.

على الرغم من أن مرتجى أصغر سجين سياسي وترتكب السلطات منذ لحظة اعتقاله انتهاكات جسيمة لمختلف المواثيق والمعاهدات الدولية الموقعة عليها، والقوانين المحلية والاتفاقيات التي تحظر انتهاك حقوق الطفل، فإن قضيته تكشف التنكيل المتعمد بحق الأطفال والانتقام منهم..
مرتجى القريريص وهو يخطو إلى عامه الثالث عشر تنقل بين سجون المباحث السعودية والسجن الخاص بالأطفال “دار الملاحظة”، وتعرّض لمختلف أنواع التنكيل.. ولا يبدو أن ذلك سد رمق السلطات بالانتقام من مرتجى وعائلته.

في جديد المعلومات التي حصلت عليها “مرآة الجزيرة” في أعقاب نشر قناة CNN تقريراً خاصاً عن مطالب النيابة العامة السعودية، فإن الطفل المعتقل مرتجى قريريص، يمر الآن في رحلة من الانتهاكات التي تنفذها المحكمة الجزائية في البلاد، حيث تطالب النيابة العامة ليس فقط بإعدامه بل بصلبه وقتله بحد الحرابة، لأن “جرمه” الذي يُعذب عليه، يتبلور في مشاركته في التظاهرات المطلبية التي شهدتها المنطقة وهو بعمر العشر سنوات، في مفارقة غليظة تكشف واقع المحاكمات والاتهامات في البلاد.

النيابة العامة التي يظهر عدم التفاتها لسن المعتقل قريريص والاتهامات الموجهة إليه حين كان طفلا لم يبلغ سن المراهقة بعد، لتطالب بايقاع أقسى أنواع العقوبات وأغلظها وأفظعها تنفيذاً على يد السلطات السعودية، عبر الصلب والقتل بحد الحرابة وهو الذي ينفذ والسجين حياً بصورة من أفظع الإنتهاكات، فإنها تنتقم من قريريص من دون أن يرتكب أقل حد من الجرائم التي تجيز الشرائع والقوانين أن يحاسب عليها بأي نوع من أنواع العقوبات، وحتى السجن.

فالمعتقل الطفل مرتجى قريريص، الذي تنحصر الاتهامات الموجهة إليه بالمشاركة في تجمعات الحراك السلمي وهو بسن لم تتخطَ سنواته أصابع اليدين، يطرح تساؤلات حول ماهية ما تستند اليه المحاكمات والسلطات في إدانة المعتقلين، فالمعتقل الطفل الذي يتخوف ذووه عليه وعلى مصيره، لم يتورط في حمل سلاح أو استخدام “قنابل”، وهو بعمر صغير جدا، فمن المنطلق العقلي والطبيعي أن لا يكون أي طفل بعمره قد استطاع أن يهاجم ويواجه مراكز أمنية أو دوريات أو ما شابه، وفق ما توجه السلطات من اتهامات للأطفال المعتقلين في سن مبكرة، ثم وبعد مكوثهم في السجن سنوات متتالية تحاكمهم بعد وصولهم سنّ البلوغ وتتهمهم بالقيام بعمليات أمنية تهتز لها الأوضاع الأمنية، في حين إن تلك الاتهامات تفضح هشاشة السلطات والعناصر الأمنية في البلاد.

الطفل قريريص الذي اغتالت السلطات السعودية شقيقه الشهيد علي آل قريريص في نوفمبر العام 2011، بنيران قناصتها الذين صوبوا أسلحتهم ورصاصهم الحي على صدور المشاركين في التظاهرة التي خرجت لتشييع الشهيد ناصر المحيشي في شارع الثورة، وتعرضت فيها الصفوف الأمامية لنيران القناصة؛ فإن السلطات استغلت شهادة شقيق مرتجى وعمدت إلى توجيه اتهامات له بالمشاركة في التظاهرة التي خرجت لتشييع شقيقه، من أجل إدانته بأنه ردد شعارات خلال التشييع بينها “هيهات منا الذلة”، وهذه الشعارات دفعت بالمحكمة والنيابة العامة للمطالبة باعدامه وصلبه انتقاماً منه ومن أسرته.

اتهامات تتناقض وعمر الأطفال!

ومن المفارقات التي تبرزها السلطات بتوجيه الاتهامات، أنها توجه للطفل المعتقل اتهامات بجرائم لايقوى من هو في مثل سنّه على ارتكابها، كالمشاركة بتصنيع “قنابل المولوتوف” وإلقائها على عناصر العسكرة أو إشعال الإطارات، وهذه الاتهامات التي تقول السلطات أن المعتقل الطفل قد وقع عليها واعترف بها، فإنها تتناقض مع الواقع، لكن السلطات اعتادت انتزاع الاعترافات من المعتقلين تحت وطأ

ة التعذيب والتنكيل، الأمر الذي يؤكد أن الطفل مرتجى قد تعرض للكثير من الانتهاكات والتعذيب والانتقام لإجباره على التوقيع على ملفات إدانته، والتي يقول فيها مراقبون أنها معدة مسبقاً من قبل المحققين الذين يتلذذون بممارسة التنكيل بالمعتقلين، صغارا كانوا أم كبارا وحتى كهولا.

مصادر حقوقية تستنكر مطالبة النيابة العامة بالإعدام والقتل تعزيرا وتنفيذ حد الحرابة بحق معتقل طفل لم يرتكب جرما، غير أنتمائه إلى طائفة ومنطقة يتعرض أهلها للانتقام المتواصل والمتعدد الأوجه، مطالبين السلطات بالتراجع عن المطالبة بتنفيذ الاعدام وليس حد الحرابة فقط، فالمطالبة بقتل الطفل قريريص يشكل انتهاكاً صارخا للمواثيق والشُرَع الحقوقية والدينية، المحلية والدولية؛ ويزداد التخوف على حياة مرتجى والمعتقلين خاصة بعد تنفيذ الرياض لحكم الإعدام بحق 33 معتقلا بينهم 6 من القُصّر، من دون الإلتفات إلى المطالبات والدعوات الدولية والحقوقية التي دعتها للتراجع عن هذه الجريمة.

ومنذ اعتقاله تعرض الطفل مرتجى آل قريريص لانتهاكات متعددة، حيث وضع في سجن مخصص للاطفال “دار ملاحظة الدمام”، من دون أن توجه له تهم أو يعرض على محكمة لتتم محاكمته، وبقي على تلك الحالة نحو 32 شهرا، حملت تلك الأشهر الكثير من المضايقات والانتهاكات، واستتبعت بعملية تنكيل واضحة بعد نقله لسجن مباحث الدمام سيء السمعة حين كان بعمر 16 سنة، في 25 مايو 2017، وهو السجن المعروف بممارسة التعذيب وسوء المعاملة والمخصص لمن هم فوق 18 عاما.

وسبق أن أكدت الأمم المتحدة عبر الفريق العامل المعني بالإعتقال التعسفي وفي الوثيقة رقم A/HRC/WGAD/2016/52، ان اعتقال مرتجى آل قريريص هو إجراء تعسفي، وطالبت الأمم المتحدة بالإفراج الفوري عنه، إلا أن السلطات السعودية تجاهلت طلب الفريق الأممي وتجاهلت الرد على البلاغ الذي أرسل لها في 20 سبتمبر 2016.

وكان قد استعرض الفريق الأممي، معلومات تُظهر أن مرتجى استجوب عدة مرات، من دون حضور محاميه أو وصي قانوني عليه، ثم وجهت لهم تهم عدة بينها المشاركة في المظاهرات السلمية، والمشاركة في تشييع الشهداء، “كما نقل الفريق العامل تعرّض مرتجى للحبس الإنفرادي لمدة شهر، وتعرضه للتعذيب وسوء المعاملة لإجباره على الإعتراف بالتهم، وأن ظروف إحتجازه كانت غير لائقة وأدت إلى مشاكل صحية”.

تجدر الاشارة إلى أن الطفل قريريص الذي تنتقم منه السلطات بصورة تعسفية حرمته من اكمال دراسته منذ كان في المرحلة الابتدائية حين تم اعتقاله، فيما لايزال والده الحاج عبدالله آل قريريص يقبع خلف القضبان أيضاً ومعه ابنه (شقيق مرتجى الأكبر منه) رضا، الذين تعتقلهم الرياض من دون جرم، سوى مشاركتهم في الحراك المطلبي، ومناداتهم بالتحقيق في مقتل الشهداء وبينهم الشهيد علي آل قريريص الابن البكر للأسرة التي تمارس سلطات الرياض بحقها أبشع صور الانتقام.

ووسط القلق الذي يلف مصير مرتجى، تتعالى مخاوف عائلته وهي واحدة من بين عشرات العوائل في القطيف التي تعاني حالة القلق على مصير أبنائها المعتقلين والمهددين بسيف الاعدام في اية لحظة..!

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك