حقوق الانسان

“أمان” يطالب السلطات السعودية الافراج الفوري عن السيدة “الحنفوش” وحماية حقوقها الدينية والمدنية

أكدت مصادر عائلية أن السلطات السعودية اعتقلت السيدة “نورة علي ابراهيم الحنفوش” 43 عام وهي أم لـ7 أطفال, مسلمة شيعية المذهب وتعيش مع عائلتها في مدينة الهفوف التابعة لمنطقة الأحساء شرق العربية السعودية ذات الأغلبية الشيعية.

السيدة “الحنفوش” كانت تقرأ أدعية من خلال كتاب ديني تتوسل العفو والمغفرة عند قبر الرسول محمد في المدينة المنورة خلال موسم حج عام 2013, وهو من كتب الأدعية الدينية التي تنسب لأحفاد الرسول محمد, و كانت السيدة الحنفوش تقرأ بصوت خافت جرياً على العادة من قبل المسلمين الشيعة أثناء زيارتهم لقبر النبي خوفاً من بطش الشرطة الدينية التي تمنع التوسل بالنبي أو قراءة أدعية تطلب الشفاعة منه وتتوسل به الى الله سبحانه. وهي ممارسة وسلوك عبادي منسجم مع مع مواد ونصوص الاعلان العالمي لحقوق اﻻنسان الذي تبين المادة رقم 18 منه أن (لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية اﻹعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة).

وكانت شرطيات تابعات للشرطة الدينية داخل المسجد قد عمدت لاعتقال السيدة “الحنفوش” في يوم 10 أكتوبر 2013, بناء على بلاغ مقدم من قبل سيدة تحمل الجنسية المصرية كانت تزور قبر النبي, تتهم فيه السيدة “الحنفوش” بسبّ صحابة النبي والخلفاء.

السلطات الدينية والأمنية السعودية اقتادت “الحنفوش” لمركز الشرطة القريب من مسجد الرسول حيث تم اعتقالها لمدة 24 ساعة, عمدت خلالها السلطات الدينية لإخفاء اسم السيدة المصرية طوال فترات التحقيق, مع الإبقاء على شهادة عدد من النساء عرف من بينهم السيدة “جواهر العوفي” والتي يُعتقد بأنها إحدى العاملات ضمن طواقم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تراقب وترصد تحركات وتصرفات النساء داخل مسجد النبي بحسب الأعراف الوهابية “مذهب الشيخ محمد بن عبدالوهاب”.

السلطات الأمينة السعودية, أفرجت عن “الحنفوش” بعد مرور 24 ساعة بكفالة حضورية من قبل زوجها كي تتمكن من أداء فريضة الحج, مع عدة محاولات مضنية من قبل المحققين لإجبار زوجها “عبدالله بوعلوة” بالتوقيع على إقرار خطي يقرّ خلاله بأن زوجته قامت بسبّ الصحابة, إلا أن الزوج رفض التوقيع وتمسّك بأقوال ونفي زوجته مؤكداًعدم سبّها للصحابة والخلفاء.

وكان من المثير للقلق عدم التزام السلطات الأمنية السعودية باللوائج الإجرائية القانونية حيث لم تستدعي أو تُشعر السيدة “الحنفوش” أو زوجها أو أي من أفراد عائلتها بوجود قضية مرفوعة ضدها تُنظر من قبل المحكمة الشرعية “محكمة الجفر العامة” في منطقة الأحساء مسقط رأسها, حيث فوجئت “الحنفوش” يوم الأربعاء 17 مارس 2014 باعتقالها من قبل الشرطة في سجن النساء بمدينة الهفوف على نفس القضية لمدة 14 يوماً ضمن جلسات محاكمة سرية وغير معلنة وأحيانا صورية, سبقها استدعاء واحد من قبل قاضي المحكمة “الشيخ محمد الحوّاس” لاستجواب “الحنفوش” حول ملف قضيتها في المدينة المنورة، فيما تؤكد مصادر عائلية أن القاضي “الحواس” لم يوجه أية أسئلة للسيدة “الحنفوش” واكتفى بطلب الاطلاع على بطاقة هوية زوجها الوطنية وسجل عائلته المدني!.

كما رفض القاضي عدد من محاولات ابنة السيدة الحنفوش “فاطمة عبد الله بوعلوة” الإدلاء بشهادتها حول القضية كونها شاهدة كانت برفقة والدتها أثناء قراءة أدعية الزيارة ولحظة الاعتقال والتحقيق في مركز الشرطة في المدينة المنورة.

ناشطون حقوقيون في المنطقة الشرقية, أكدو لمركز أمان بأن السيدة “الحنفوش” لم تقف أمام قاضي المحكمة سوى مرة واحدة فقط, فيما بقيت طوال فترات جلسات المحاكمة تنتظر في غرفة الإنتظار المخصصة للنساء, ويكتفي القاضي بطلب بطاقتها الشخصية لإثبات الحضور وتدوين محاضر الجلسات السرية, الناشطون يعتقدون بأن قاضي المحكمة هو من المنتمين للتيار الديني المتشدد الذي يرى كفر أتباع المذهب الشيعي وعدم جواز رد السلام عليهم أو مقابلتهم، وعدم قبول شهادتهم في القضايا المنظورة أمام محاكم القضاء. وهذا ما يناقض المادة رقم 10 في الاعلان العالمي لحقوق اﻻنسان والتي تنص على أن (لكل إنسان الحق على قدم المساواة التامة مع اﻵخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادﻻً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه).

بعد أن قضت “الحنفوش” 14 يوماً وراء القضبان في سجن النساء بالأحساء، تم الإفراج عنها بكفالة حضورية أخرى بعد مناشدة عائلتها للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لكون المعتقلة أم مسؤولة عن تربية ورعاية سبعة أطفال, وقد تم الإفراج عنها بموجب التعهد بحضور جلسات المحاكمة.

لاحقا وبالتحديد الاثنين المصادف الثاني من نوفمبر 2014 صدر حكماً قضائياً بسجن “السيدة الحنفوش” مدة ثلاثة أشهر واخضاعها لـ 120 جلدة, دون أن تجدي رسائل الاستعطاف التي رفعتها عائلة “الحنفوش” إلى حاكم المنطقة الشرقية والملك أيّ جدوى, حيث قامت السلطات الأمنية بإعتقالها يوم الخميس 11 يونيو الماضي الموافق23/8/1436 وأيداعها للسجن لتنفيذ الحكم حيث لا تزال السيدة “الحنفوش” رهن الاعتقال.

مركز أمان لمراقبة حقوق اﻹنسان يطالب السلطات السعودية باطلاق سراح “الحنفوش” فورا ودون قيود أو شروط لما يشكله اعتقالها من انتهاك صارخ لحقوقها ولما يتضمنه من مسّ بكرامتها الانسانية.

كما يطالب أمان السلطات السعودية بالتعويض المادي والمعنوي عن الأذى والأضرار المادية والنفسية التي لحقت بالسيدة “الحنفوش” وأسرتها الممثلة في زوجها وأبنائهم السبعة.

ويناشد مركز أمان المنظمات والهيئات الدولية التدخل الفوري والضغط على حكومة العربية السعودية من أجل ضمان إطلاق سراح الحنفوس فوراً ودون تأخير منعا لاستمرار معاناتها هي وعائلتها.

 

 

 

 

 

 

مركز أمان لمراقبة حقوق الانسان

 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى