الرئيسية - النشرة - قمم مكّة: عواء سعودي لم يسمعه أحد

قمم مكّة: عواء سعودي لم يسمعه أحد

“قممٌ قمم.. معزى على غنم.. جلالة الكبش على سمو نعجة… والدفع كم”، هي كلمات من قصيدة للشاعر العراقي الشهير مظفر النواب وصف بها واقع القمم العربية التي لا تزال على حالها، منتفخة من الخارج جداً وعديمة الجدوى والنتائج، بيانات طويلة ومملّة ومتكرّرة، خطابات رنّانة لا تأتي بأي فائدة للزعماء المشاركين بإستثناء الفوز بمائدة عملاقة من الأرز ولحم الجمال في الرياض.

زينب فرحات – خاص مرآة الجزيرة

بالرغم من حالة المأساة التي تعكسها هذه القمم العبريّة، لناحية مضامينها وبياناتها وأهدافها إلا أنها مفيدة في إظهار حالة العربان الذين لا حول لهم ولا قوة مهما حشدوا من قوات عسكرية وطواقم إعلامية وفرق استخباراتية وإلخ.. العربان معدومي التأثير في هذا العالم. هذه حقيقة تعكسها القمم العربية والإسلامية والخليجية الطارئة وغير الطارئة كونها تُعقد بإخراج وإعداد خليجي، لا أمريكي.

امتلأ فضاء القمم الثلاث الأخيرة في مكّة المكرمة(الخليجية – العربية – الإسلامية) بالخطاب السعودي الكلاسيكي تجاه إيران، صيحات نجدة من الخطر الإيراني المحدّق بالبلاد ودعوات “لتقليم أظافر طهران” في المنطقة، هي سنفونية قديمة – جديدة أكل عليها الدهر وشرب، لكنها لا تزال الكذبة السعودية الوحيدة لتبرير تعطّش النظام السعودي للدماء الإسلامية وجوعه لإبتلاع المزيد من موارد دول الجوار بما في ذلك النفط.

اللافت في قمم مكّة هو دويّ الصراخ السعودي الذي ارتفع منذ استهداف القوات اليمنية لمحطتي ضخ خط أنابيب لنقل النفط من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع، بدت الرياض وهي تتأوّه بالفعل، الأمر لم يعد “مزحة” هناك خطر حقيقي آتي من اليمن يستهدف العمق السعودي ويهدد الإقتصاد الذي بدأت ملامح تدهوره تلوّح في الأفق، ومن ناحية أخرى هناك حليف أمريكي لا يزال يحلب ويحلب دوت توقّف، بالإضافة إلى تراجع الحضور السعودي في المنطقة على مستوى الرمزية الدينية التي كانت لا تزال تنازع في السنوات الماضية لكنها وبعد إحباط مشروع الإرهاب في المنطقة وخروج الرياض من العلاقات السرية مع الكيان الإسرائيلي إلى حالة التطبيع العلني، أفقد السعودية مكانتها الدينية التي حظيت بها في السابق. وبالتالي غدت الرياض عاجزة لا معين لها سوى الإتيان بجمعٍ من الدول العربية والإسلامية للنواح بشكلٍ جماعي، هذا كل ما في الأمر.

عندما بدأ يرتفع عويل الرياض بعد حادثة استهداف المنشآت النفطيّة في البلاد، اعتمر الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” “قبعة الكاو بوي” وأخرج نفثةً من دخان الغليون ثم تنحّى بأبقاره جانباً، وكأنه لم يسمع النداء. بعد كل التضحيات التي قدمتها الرياض لسيّدها(حالبها) الأمريكي وبعد كل الحروب والأزمات التي خاضتها وموّلتها -ولا تزال- وكل المؤامرات والمشاريع التي نفذتها كرمى للعيون الزرقاء ظنّت في قرارة نفسها أنها ستمون على الأمريكي ليقف بجانبها مرّة واحدة فقط ويرد لها القليل من الجميل الذي بذلته لأجله، إلا أن الطرش الأمريكي على كافة المستويات بيّن للرياض أن لا قيمة لوجودها لدى الحليف غير الوفي، وأنها مجرد بقرة تدرّ الكثير من الحليب، لكنها ستُذبح فوراً عند تقصيرها للإستمتاع بلحمها اللذيذ. وفي خضم هذا الواقع تقف السعودية عاجزة عن التقدّم خطوة واحدة إلى الأمام، غير قادرة على تنفيذ أي من تهديداتها تجاه إيران، قواتها تحتضر في اليمن، ترسانتها العسكرية تتآكل أمام بسالة اليمنيين وصمودهم، في المقابل عاجزة عن الرجوع أيضاً خطوة إلى الوراء، ليس بسبب غياب الفرص أو عدم التقبّل، إنما بفعل غريزة الإستعلاء والسّيطرة التي تعد إحدى أبرز مرتكزات أديولوجيا النظام السعودي.

في العودة لقمم مكة، لا شك بأن العراق ثقب السفينة السعودية التي أبحرت بعيداً بالعداء لأنصار الله والتصدّي لإيران وذلك في رفضه لصيغة البيان الختامي بعد انعقاد قمة مكّة العربية الطارئة، حيث تبرّأ الرئيس العراقي برهم صالح مما ورد في البيان من تحشيد ضد اليمنيين والإيرانيين وأيضاً فضح مسرحية القمم الثلاث بكشفه أن العراق لم يشارك في إعداد صيغة البيان الختامي للقمة العربية، ما يدل على أن البيانات الختامية معدّة مسبقاً والإجتماعات شكلية فقط.

أما بالنسبة لقطر ففي حين كان حضورها باهتاً في القمة العربية، فضّلت الإنسحاب خلال القمة الإسلامية العادية، ليعتمد الملك الأردني عبد الله الثاني الحياد في القمة العربية حيال الصراعات السعودية مع بعض دول المنطقة رافضاً التدخل في شؤونها، ليتجه نحو المطالبة بإيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.

بدوره رمى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الكرة بعيداً عن ملعبه، ليلوم الصمت الغربي تجاه ما يحصل في السعودية، واكتفى الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي بإدانة استهداف المدن الآمنة في السعودية والسفن قرب المياه الإقليمي في الخليج الفارسي.

وعن موقف الكويت، فقد أبدى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح شعوره بالقلق من التصعيد الذي تشهده المنطقة حالياً، فيما اقتصر تصريح الرئيس الفلسطيني محمود عباس على رفضه المطلق للمحاولات الأميركية الهادفة إلى إسقاط القانون الدولي والشرعية الدولية بما يسمى “صفقة القرن”.

إذاً خرجت السعودية خائبة من قممها التي لم تعكس سوى أصداء العواء السعودي جراء “الدعسة” اليمنية المؤلمة. الشواهد الواقعية تظهر تراكم الخبرات العسكرية يوماً بعد يوم لدى الجيش اليمني واللجان الشعبية الذين حولوا الحرب المفروضة لفرصة استنهاض القوّة العسكرية وتجسير العلاقات مع دول محور المقاومة الذي يسد جميع المشاريع الصهيونية والأمريكية في المنطقة بما فيها “صفقة القرن” التي ستسقط بالقريب العاجل.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك