الرئيسية - النشرة - “الأوروبية السعودية”: في حقبة ابن سلمان.. المرأة تحت رحمة الأعوام الأشد قسوة

“الأوروبية السعودية”: في حقبة ابن سلمان.. المرأة تحت رحمة الأعوام الأشد قسوة

سلطت المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” الضوء على القمع المتزايد الذي شهده العام 2018 بشكل غير مسبوق. “السعودية” ضد النساء وخاصة المدافعات عن حقوق الإنسان، “حيث شنّت الحكومة حملات اعتقال متتابعة ضد رائدات المطالبة بإلغاء حظر قيادة المرأة للسيارة وإلغاء نظام الوصاية الذكوري”،،،

مرآة الجزيرة

المنظمة وفي بيان، أوضحت أنه على الرغم من بعض التعديلات التي طرأت على الأنظمة خلال الثلاث سنوات الأخيرة، والتي أعادت للنساء بعضا من حقوقهن، مثل رفع الحظر عن قيادتهن للسيارة ورفع الحظر عن حضورهن مباريات كرة القدم وإعادة السماح بدور السينما، إلا أنها صعدت من حملات الإضطهاد ضدهن، لافتة إلى أن هذه الحملات تجلّت مع عشرات الإعتقالات التي طالت النساء، وتعرّضهن لعدد من الإنتهاكات غير المسبوقة في السجون كالتحرش الجنسي وصنوف التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والحاطة بالكرامة.

وتابعت أنه على الرغم من تأكيدهن ذلك، بقي المُعذبين والمُنتهكين بمعزل عن العقاب، وتضاف هذه الإنتهاكات إلى إبقاء نظام الوصاية الذي يجعل النساء تحت سلطة الرجال في كثير من الشؤون.

وتعليقا على محاولة السلطة التباهي بالإفراج عن عدد من الناشطات تحت شروط معينة والإبقاء على عدد كبير منهن خلف القضبان، تؤكد المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” أن محاولة جعل إحالة الناشطات الإحدى عشر والإفراج عن بعضهن مؤشر على إرادة جديدة سعودية لتصحيح ملف الناشطات لا تمثل حقيقة الواقع، مشددة على أن الإستمرار في محاكمتهن ورفض إسقاط التهم كاملة والإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المعتقلات، إضافة لعدم محاسبة المُعذبين والذين قاموا بالتحرش جنسياً بعدد من الناشطات، يدل على عزم السلطات السعودية المضي في النهج القمعي ذاته، والإكتفاء بعملية سطحية للتخفيف من الضغوط.

من اليمين نسيمة السادة تقبع في الانفرادي للشهر الرابع على التوالي وسمر بدوي التي انقطعت المعلومات عن حالتها وظروف اعتقالها

المنظمة تعتبر أن الإنتهاكات التي تتعرض لها النساء، تضاف إلى السياسات التمييزية المنتهجة بحق النساء، وإستمرار نظام ولاية الرجل الذي يجعل المرأة مقيدة في الكثير من النواحي، موضحة أن الاعتقالات التعسفية والإنتهاكات المستمرة تشير إلى زيف إدعاءات الإصلاح التي تسوق لها الحكومة السعودية وخاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة.

هذا،وتلفت المنظمة إلى أن الإفراج عن كافة النساء المعتقلات تعسفياً، اللاتي بلغ عددهن بحسب إحصاءات المنظمة 54 معتقلة، وضمان حقهن في ممارسة نشاطهن السلمي المشروع، وبينه المطالبة بالحقوق والحريات، إضافة إلى محاسبة الضالعين في تعذيب الناشطات والتحرش بهن جنسياً، هو سبيل الإنتصاف الوحيد، مشددة على أهمية إلغاء كافة القوانين التمييزية بحق النساء.

وفي بيانها، شددت المنظمة على أن قضايا المعتقلين والمعتقلات التي تم توثيقها تؤكد إستخدام “السعودية” للإقرارات المنتزعة تحت التعذيب في فترة التحقيق التي لايسمح فيها للمعتقلين بالاستعانة بمحام، كدليل رئيسي لإدانتهم، وفيما لا يمكن في المحاكمة نقضها، “فإن المحاكمات التي يخضعون لها هي محاكمات صورية، وهذا ما يخالف إلتزامات السعودية بموجب إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي صادقت عليها عام 1997”.

تعذيب بإشراف كبار المسؤولين

وتابعت: “أكدت شقيقة الناشطة لجين الهذلول في تغريدة لها أن أغلب الناشطات قالوا أمام القاضي أنهن تعرضن للتعذيب والتحرش الجنسي من قبل عناصر المباحث السعودية، قبل عرضهن على المحكمة في مارس 2019 وتصديق أقوالهن. وعلى الرغم من ذلك فإن النيابة العامة السعودية المرتبطة بالملك نفت ذلك في الجلسة التي عُقدت في الثالث من إبريل 2019، بدون إجراء أي تحقيق شفاف”.

إلى ذلك، قالت المنظمة إنه “وفي دلالة مرعبة تؤكد أن التعذيب والتحرش الجنسي يحظى بغطاء ودعم مسؤولين كبار، قالت أخت الناشطة لجين الهذلول، علياء، إن مستشار الديوان الملكي السابق سعود القحطاني القريب من ولي العهد محمد بن سلمان، أشرف بشكل مباشر على جلسة تعذيب وتحرش جنسي بحق أختها لجين. كما ذكرت أن سعود القحطاني هدد أختها بالقتل وتقطيع جسدها ورميه بالمجاري، وقال لها إنه قبل قتلها سيقوم باغتصابها أيضاً”.

أقدمت السلطات على إقالة المستشار القحطاني بعد تراكم الإتهامات بتورطه في جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في 2 أكتوبر 2018، لكن تقارير صحفية تشير من وقت لآخر أنه لايزال يتولى مسؤولياته في الخفاء.
وعلى الرغم من الكثير من دعاوى التعذيب الشفهية التي قدمتها الناشطات ويقدمها المعتقلين بشكل واسع، لم تقم السلطات السعودية بإجراء تحقيقات شفافة، على خلاف ما تنص عليه الفقرة الثانية عشرة من إتفاقية مناهضة التعذيب: “تضمن كل دولة طرف قيام سلطاتها المختصة بإجراء تحقيق سريع ونزيه كلما وجدت أسباب معقولة تدعو إلى الاعتقاد بأن عملاً من أعمال التعذيب قد ارتكب في أي من الأقاليم الخاضعة لولايتها القضائية”.

إتساع دائرة القمع

تُبرز المنظمة أنه منذ “تسلم الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان الحكم، إتسعت دائرة القمع في السعودية، وباتت لا تستهدف فقط أصحاب الرأي والناشطين، بل تطال أفراد أسرهم في حال تحدّثوا عن الإنتهاكات داخل السجون”،مبينة أنها كانت قد أشارت سابقا إلى الإنتهاكات التي يتعرض لها أبناء وأسر معتقلي الرأي.

“على سبيل المثال، اعتقلت السعودية في أكتوبر 2017 العباس المالكي بعد قيامه بكتابة تغريدات تطرق فيها إلى ظروف اعتقال والده الباحث حسن فرحان المالكي، الذي يواجه طلب من النيابة العامة بإعدامه بسبب آرائه التاريخية والدينية”، تقول المنظمة، مضيفة “كما اعتقلت خالد العودة في سبتمبر 2017 بعد يومين من اعتقال أخيه الشيخ سلمان العودة، من دون الإعلان عن السبب، إلا أن وسائل إعلام قالت إن السبب هو نشره تغريدة على تويتر عن اعتقال أخاه”.

وأضافت أن عائلة الناشطة لجين الهذلول تعرضت للتهديد بعد نشرها ما تعرضت له ابنتها داخل السجون، حيث أجبر والدها على حذف تغريدة كان قد نشرها حول ذلك، كما أنه منع من السفر إلى جانب عدد من أفراد أسرته، مشيرة إلى أن الضغوط والقمع اللذان تمارسهما السلطات السعودية على أسر المعتقلات والمعتقلين تمنعهم من الحديث عن الإنتهاكات الخطيرة التي تمارس بحق ذويهم في السجون.

إلى ذلك، توضح المنظمة أن السلطات السعودية تجاهلت الدعوات الدولية المطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين وحاولت تبرير الإنتهاكات وفضلت القيام ببذل جهود كبيرة من أجل تضليل الرأي العام الدولي في ملف المرأة عوضاً عن القيام بخطوات إصلاحية حقيقية، مشيرة إلى أنه في لقاء مع وكالة “بلومبيرغ” تحدث ولي العهد محمد بن سلمان عن وجود تسجيلات صوتية ومرئية تدينهن.

ترى المنظمة أن السلطات السعودية تحاول أن تُجمّل واقع المرأة في البلاد عبر تعيين بعض السيدات في مناصب معينة من أجل الظهور بمظهر المتسامح، “حالياً تمثل النساء نسبة عشرين في المئة من مجموع أعضاء مجلس الشورى السعودي الذي يتم تعيين كافة أعضائه من قبل الملك. ليس للمجلس أية سلطات فعلية، وكل مهامه عبارة عن تقديم توصيات لمجلس الوزراء الذي يرأسه الملك. كما افتتحت قسما شكلياً لحقوق الإنسان في وزارة الداخلية، وعينت في مارس 2019 السيدة غادة البراهيم في رئاسته”.

وأضافت أنه “في 23 فبراير 2019 صدر أمر ملكي سعودي بتعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود سفيرة لدى الولايات المتحدة الأمريكية بمرتبة وزير. وبعد أقل من شهرين لهذا التعيين، طالب 18 عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي وجميعهن من النساء، السفيرة الجديدة بإيقاف المعاملة السيئة للناشطات والإفراج الفوري عنهن وإسقاط نظام الولاية”.

“بعد ضغوط دولية وإعلامية مورست على السعودية جراء إنتهاكاتها الخطيرة التي تمارسها بحق المعتقلات، قامت السعودية بإحالة 11 من الناشطات للمحكمة الجزائية، بدلاً من محكمة الإرهاب التي تحاكم فيها النشطاء عادة. كما قامت في 2 مايو 2019 بالإفراج المؤقت عن خمس ناشطات، وهن، هتون الفاسي، أمل الحربي، ميساء المانع، وعبير نمنكاني، وشدن العنزي، عقب أن أفرجت في 28مارس 2019 بشكل مؤقت أيضاً عن ثلاث ناشطات، وهن عزيزة اليوسف وإيمان النفجان ورقية المحارب،ولكن بالمقابل ما زالت تحاكم المدافعة عن حقوق الإنسان إسراء الغمغام وخمسة رجال في محكمة الإرهاب، كما تستمر منذ 8 فبراير 2019 بوضع المدافعة عن حقوق الإنسان نسيمة السادة في الحبس الإنفرادي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك