الرئيسية - النشرة - شموخ الشيخ توفيق العامر يكسر قيود السجّان!

شموخ الشيخ توفيق العامر يكسر قيود السجّان!

مرآة الجزيرة

لم يكن يوم التاسع عشر من مايوم 2019 كغيره من الأيام في الأحساء وعموم المنطقة، بعد الإفراج عن داعية الحقوق والحريات الشيخ توفيق العامر بعد قضائه أكثر من 8 سنوات خلف قضبان السجون، بموجب أحكام لم تستند إلى أدنى شروط العدالة.

عانق الشيخ العامر الحرية التي لم تفارق روحه قط، وخرج كاسراً قيد السجان بعد أعوام من الاعتقال التي حاولت السلطات عبرها إخضاعه للتخلي عن مطالبه ودعواته لإقامة العدالة الاجتماعية والسياسية في البلاد.

في مداخلة مع “مرآة الجزيرة”، يقول الناشط الحقوقي المحامي طه الحاجي، إن “الشيخ توفيق العامر خرج من السجن بعد أن أكمل مدة محكوميته التي تضاعفت، بعدما رفض أن يخرج مكسوراً مقيداً بقيود التعهدات والالتزامات بأن يبتعد عن الشأن العام ويمتنع عن صلاة الجمعة والجماعة”.

يشدد المحامي الحاجي على أن الشيخ العامر خرج شاهقاً مرفوع الرأس معززاً مكرماً لم يخرج كمذنب أو مخطئ، بل إنه أصبح ملهماً للنضال والقوة ورمزاً للحقوق.

وفي وقت تشهد مناطق “القطيف مضايقات أمنية من السلطات، وارتفاع في منسوب القمع والاضطهاد كسياسة قائمة في المنطقة التي يأبى أهلها الانكسار، يعتبر الحاجي أن استقبال سماحته كان ملفتاً، حيث كان أهالي الأحساء في استقباله، بوقت “كان الجميع يستبعد أن يحظى الشيخ باستقبال الأبطال كما استبقل بعد الإفراج عنه في 2011 “.

ويضيف أن “حالة القمع الشديد في البلاد ولّدت حالة استنثائية من الخوف والحذر، ولكن الشيخ العامر استثناء في كل شيء وحتى هنا استطاع المجتمع كسر حواجز الخوف والحذر الشديد وتوافدوا عليه أفواجا أفواجا ليؤكدوا ضمنا على عدالة قضيته ومطالبه التي بسببها اعتقل”.

يجزم أهالي المنطقة أن لخطيب مسجد أئمة البقيع في الهفوف بالأحساء، مكانة لم تتبدل، حيث كان الانتظار سيد الموقف طيلة الأعوام التي قضاها سماحته في محبسه، ظلماً جوراً وحرمانا، لكن الثبات على الموقف لم يتزحزح لبرهة من الزمن.

عانى الشيخ العامر خلال فترة الاعتقال من مضايقات السجن والسجان، وعانى من الانتهاكات التي عايشها بفعل المنع والتنكيل الذي يقع على عوائل المعتقلين، فبعد مشقة الزيارة التي فرضت على عائلته أثناء الاعتقال خاصة مع نقله من سجن لآخر، كانت لمنعه من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على والديه معاناة من نوع آخر. فعلى الرغم من سماح القانون بخروجه للمشاركة بتشييع والديه، عمدت السلطات كعادتها لممارسة أكبر قدر من الانتهاكات ومنعه من حقه بذلك.

ويقول الناشط علي سلمان آل غراش في مدونته: “نحو عقد من الزمن قضاها سماحة الشيخ العامر بعيداً عن أهله وعائلته ومن يحبهم و يحبونه، وبالخصوص والديه المتعلق بهما حيث كان الشيخ العامر يسكن معهما في منزل واحد حين اعتقاله الجائر، وما أصعب أن يفارق الحبيب حبيبه فراق أبدي وبالخصوص الوالدين، لقد توفيا خلال فترة اعتقاله ومنع من الخروج لحضور تشيعهما ودفنهما والوقوف على قبرهما للوداع. لا شك أن فقد الوالدين هي من أصعب اللحظات المؤلمة والموجعة على الأبناء من ذكر أو أنثى، ولهذا عندما تم الإفراج عن الشيخ العامر في يوم السبت 13 رمضان المبارك توجه مباشرة إلى المقبرة في الهفوف بالأحساء لزيارة والديه والوقوف عند قبرهما، إنه الشوق والوفاء وسكب دمعة شوق وحنين على قبر الأب الحبيب والأم الحنون رحمهما الله”.

تبرز مقاطع الفيديو المصوّرة لاستقبال سماحته، أنه ما بعُد عن طريقه ونهجه، وأن روح ثباته بقضيته باقية ثابتة لم تتمكن قيود السجان من اقتلاعها، رغم حجم التضييق والتنكيل، الذي مابرحت السلطات عن ممارسته وتنفيذه بحق كل صوت مطلبي محق.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك