الرئيسية - مقالات وأراء - مقالات - البحرين.. ألفٌ بلا هوية!!

البحرين.. ألفٌ بلا هوية!!

سندس الأسعد

هم ليسوا بمواطنين أصلًا بعينِ الحاكمِ الذي يفرضُ أمرًا واقعًا على السكانِ الأصيلين للبحرين، لذا تُسقطُ جنسياتهم وبرعايةٍ دستوريةٍ لنظامِ “القبيلة.” هم ضحيةُ عقليةِ الانتقام، التي لا تميزُ بين طفلٍ وشابٍ وعجوزٍ هرم، والتي تفبركُ بين الحينِ والآخر مونتاجاتٍ هوليويديةٍ ليست سوى انعكاس مباشرٍ وحيٍّ لحالة القمع والانحلالين القانوني والأخلاقي للمنامة.

بطبيعةِ الحال، ان حزمة العقوباتِ الجديدةِ ضدَّ المعارضةِ البحرينيةِ ليست كذلك سوى امتدادٍ طبيعيٍ للعقوباتِ التي تستصدرها واشنطن يوميًا ضد منظماتٍ وأفرادٍ تصدّوا للإرهاب وخالقيِهِ ورعاتِهِ ومنظميه، ولحالة انقلاب المفاهيم وازدواجية المعايير في العالم. انه العالمُ الذي يؤتى بمظلوميه الى المحاكم، بينما تطلقُ يدُ مجرميهِ ودكتاتوريهِ لارتكاب الانتهاكات الحقوقية بشتى صنوفها، وفي مقدمتها زجُ المعارضين في أقبية السجونِ واسقاطُ جنسياتهم واتهامهم بالإرهاب وزعزعة الأمن والسلام.

من ينشر الوئام والسلام في المنطقة هم الشعوب التي تؤكد كل يوم التزامها بقضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحق العودة للشعب الفلسطيني. من ينشر الوئام والسلام في المنطقة هم الشعوب التي تتطلع لقيام حكومات ديمقراطية مستقلة، مستقلة الاقتصاد والأمن والقرار، حكومات تضمن الحقوق البديهية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها. من ينشر الوئام والسلام في المنطقة هم الشعوب التي تحلمُ بتقرير مصيرها وبتحويل الوطنِ الى ساحةِ عيشٍ مشترك إسلامي وعلماني. من ينشر الوئام والسلام في المنطقة هم شعب البحرين وغيرهم الحالمون بالحرية والمتآمرون، ان تآمروا على واقع العبودية والتصهين والتبعية، المحرضون، وان حرضوا على كراهية الظلم والتعسف والتعذيب والعنف والتمييز والتجنيس وغيره.

ألفٌ بلا هوية والعددُ في تصاعد بينما يصمتُ حلفاءُ البحرين، يصمتون وتستمرُ صفقات بيعهم السلاح للمنامة، أسلحةٌ محرمةٌ دوليًا، توظف أمام أعين العالم لصم الأفواه وترهيبها. ألفٌ بلا هوية ودليلُ الجريمةِ علمٌ وحلمٌ وصدورٌ عارية، انه الحلمُ اللا عنيف، الحلمُ الذي توارثه جيلُ اليومِ عن جيل التسعينيات عن جيل الثمانينيات عن جيل السبعينيات عن جيل الستينيات عن جيل الخمسينيات، عن قبله وقبله وقبله، مذ غزت هذه العصابةُ وطنهم بدعم المستعمر الانكليزي. ألفٌ بلا هوية والحقُ هو الحق، لا تراجع عنه ولا تنازل، فعن أي سلامٍ تتحدثُ مملكةُ “السلام”؟؟

وعن التوقيت، يمكن بلا شك ربطُ مجزرة الأحكام التعسفية بموقف شعب البحرين برمته، الموقفُ المناهضُ لجرأة نظامٍ صلفٍ يهرولُ للتطبيعِ مع عدوِ العرب، كل العرب. نعم فشعبُ البحرين محاكمٌ اليوم، كغيره، لرفضه الانصياع لمؤامرات العدو الصهيوني الحالمِ بفرض سيطرته على العالم العربي بأجمع. وما اسقاط الجنسيات اليوم سوى رسالة واضحة لترهيب أهل البحرين وتخويفهم، فهل يتخلى هذا الشعب الأبي الأعزل عن قضيةٍ، مشهودٌ له، بأنها قضيتهُ الأولى؟ هل يصافحُ البحرانيُ عدوًا فتت العرب وشتتهم ودمر أوطانهم وفرض عليهم حروبًا وأجندات طائفية تقسيمية؟

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك