الرئيسية - النشرة - الكاتب والمحلل السياسي الليبي أشرف القره بوللي لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” تنفذ أجندة أميركية لدعم هجوم حفتر تعويضاً عن خسائرها في المنطقة

الكاتب والمحلل السياسي الليبي أشرف القره بوللي لـ”مرآة الجزيرة”: “السعودية” تنفذ أجندة أميركية لدعم هجوم حفتر تعويضاً عن خسائرها في المنطقة

بعدما فشلت السلطات السعودية بتحقيق إنجاز سياسي أو عسكري في المنطقة عبر قيادة تحالف العدوان على اليمن، بمشاركة حليفتها الإمارات، وعقب الخسارة في العراق وسورية التي دعمت فيهما الجماعات الإرهابية، ومع انكسار القدرة “السعودية الإماراتية” لتقديم إنجاز ولو بسيط يرضي مطامع “السيد الأميركي”، يبدو أن وجهة التعويض عن الهزائم يتركز الآن في القارة السمراء؛ إذ تختار الرياض التنقل بسياساته بين دولة وأخرى، مستغلة نقاط الضعف والانقسامات، كما يجري في ليبيا، مع الهجوم العسكري للواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، بالتزامن مع الجهود الأممية الرامية إلى عقد مؤتمر للسلام هناك، والحد من نزيف الدم، غير أن الهدوء النسبي الذي ساد ليبيا لفترة، لم يلقَ ترحيباً أميركيا، ما دفع الأخيرة نحو تحريك الأذرع في المنطقة لإشعال فتيل الفتنة والصراع…

مرآة الجزيرة ـ حوار سناء ابراهيم

منحت الإدارة الأميركية الضوء الأخضر لوكلائها في المنطقة لإشعال الساحة الليبية، عبر تحريك اللواء المتقاعد خليفة حفتر لتنفيذ أجندتها. يقول الكاتب والمحلل السياسي الليبي أشرف القره بوللي، إن “اللواء حفتر ينسق بشكل دائم مع الإمارات والسعودية، وأن زيارته قبل ساعات من التحرك من شرق البلاد إلى غربها بأرتاله العسكرية المدعومة، إماراتياً جوياً، وأيضاً من النظام المصري الذي ينسق مع السعودية والإمارات والكيان الصهيوني وله خط ساخن مع الأميركي ويتلقى دعماً من وزارة الحرب الأميركية، ولاشك أن هذا يبرهن على أن حفتر أعطي الضوء الأخضر والدعم الكامل من هؤلاء وبالأخص الإمارات والسعودية”.

الكاتب والمحلل السياسي الليبي أشرف القره بوللي وفي حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”، يتهم حفتر بأنه ينسق بشكل دائم مع الإمارات وولي العهد محمد بن زايد، وأن الزيارة الأخيرة للرياض وتبعها بالذهاب إلى العاصمة طرابلس، هذا الأمر يبرز التنسيق الدائم مع الامارات، التي تتواجد عسكرياً في ليبيا وأن هناك الكثير من القواعد في شرق البلاد في درنة، وطبرق وهناك قواعد في جنوب بنغازي ويستخدمهم حفتر لتنفيذ الضربات الجوية، وهذا كله بضوء أخضر أميركي. ويتابع “في شرق البلاد يتواجد الفرنسيين بشكل مكثف وهناك عناصر فرنسية قد تم قتلها وظهرت تلك الفضيحة عندما كان حفتر ينكر وجود قوات أجنبية، وفي شرق البلاد خرجت القوات الاميركية نحو ٣٠٠ عنصر منها على الأقل من البحر وأخذتهم فرقاطة أميركية، وهذا الكشف عن القوات الأجنبية برز في وقت كانوا ينكرون ذلك”.

يشدد بوللي على أن داعمي خليفة حفتر وهم الإمارات والسعودية والنظام المصري بشكل رئيسي ينفذون سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، متهماً واشنطن بأنها “تقاتل في اليمن مع الإمارات وموجودة في ليبيا مع الإمارات، والمفارقة أيضاً أن “داعش” توجد أينما وجدت الإمارات والسعودية وحيثما وجدت أميركا، والعراق لم يتخلص من “داعش” إلا عندما لفظ التواجد الأميركي وقلله إلى درجة كبيرة. وفي سورية لم يضمحل “داعش” إلا حينما اضمحل التواجد الأميركي والسعودي وداعمي المجموعات الإرهابية”. ويتابع “في ليبيا نفس العملية، “داعش” كانت موجودة بشكل كبير في سرت موجودة تحت مرأى ومسمع النظام الإماراتي والسعودي والمصري، وهناك أطراف أخرى عابثة كقطر وتركيا وهي تدعم الإخوان المسلمين ومعهم إيطاليا أيضا”. ولكن، ما تشهده ليبيا اليوم، هو “لعبة أميركية بامتياز لتشكيل هذه المحاور الافتراضية -ليست حقيقة-، لكن المحرك الرئيسي الذي يقتل الشعب اليمني بشكل كبير وهم السعودية والإمارات، طبعا الإماراتيين ما زالوا يستخدمون طائراتها لضرب أهداف ومواقع وأحياناً تدخل الطائرات الأميركية وتسمى طائرات مجهولة”.

إلى ذلك، يبيبن الكاتب والمحلل السياسي أن “الدعم السعودي لخليفة حفتر، هو دعم مالي وعسكري، وهناك قواعد إماراتية في بنغازي ودرنة، وقواعد جوية جنوب ليبيا في منطقة، وقد ساندت الإمارات بشكل أساسي حفتر جويا وأعطته الكثير من السلاح الثقيل”.

يحمل الكاتب السياسي واشنطن مسؤولية تحريك الرياض في المنطقة لشن الحروب، مشدداً على أن “السعودية دخلت عدوان على اليمن برغبة أميركية، للسيطرة على المنافذ الإستراتيجية بعد أن خسرت الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من الأماكن وبالأخص في سورية، والعراق، وتتحدث عن أنها صرف ٧ تريليون دولار، ولم تكسب شيء، ولكنها تريد أن تخرج بشيء من المنطقة على الأقل المواقع الإستراتيجية التي تضمن في المستقبل أن تكون قوة عظمى ضاربة وتقطع الطريق على القوى العظمى الصاعدة مثل روسيا والصين والهند، وتهدف إلى أن تكون لها يد أعلى من يد هؤلاء في المستقبل النظرة المستقبلية أن تكون استراتيجياً هي المسيطرة”.

أطماع استكبارية في ليبيا تحرك الهجمات على طرابلس الليبية

يوضح بوللي أن الغاية الموقع الاستراتيجي الذي تتمع به ليبيا يدفع بالقوى الاستكبارية إلى الطمع بخيراتها، حيث تبحث الولايات المتحدة سبل السيطرة على جنوب المتوسط في المياه الدافئة، وأن تبسط نفوذها على ألفي كيلومتر في جنوب المتوسط و خليج سرت، وتبتغي موقع ليبيا الاستراتيجي المهم للسيطرة على قلب العالم من جهة، وأن تكون بالقرب من التحركات الروسية في شرق المتوسط من جهة أخرى. ويضيف أن “الموقع الاستراتيجي دفع واشنطن لتشغيل موظفيها وذيولها في المنطقة من السعودية والإمارات والنظام المصري، وهذا شكل واضح وصريح، وهؤلاء لايتحركون قيد أنملة، وحفتر لا يتحرك -مع وجود الطيران الأميركي في الجو والعناصر الأميركية على الأرض-، من دون ضو أخضر أميركي”.

يؤكد الكاتب أن عملية حفتر على العاصمة طرابلس، هي عملية أميركية صهيونية بامتياز، وكما حدث في اليمن وسورية والعراق عن طريق بعض الأجنحة في المنطقة، ويشير إلى أن “رغبة وإرادة الأميركي هي التي حركت هؤلاء الموظفين، وليس للسعودية والإمارات أي منفعة، لكنه يستدرك أنه “ربما يكون للإمارات منفعة ثانوية لأن لا تكون طرابلس هي موقع الاستقطاب العالمي وتبقى دبي والإمارات في الواجهة العالمية، حيث أن لطرابلس والكثير من المدن الساحلية، إذا تطورت المقدرة على أن تكون مقصدا عالميا بمناخها الجيد وموقعها الاستراتيجي. خلاف دبي، موقعها الاستراتيجي وقربها من القارات الاوروبية، جميعها تشكل عوامل جذب. لكن المنفعة الرئيسية لاميركا بأن تسيطر على ليبيا، ولكن هذا يضر في المستقبل بالإمارات لأن سيطرة واشنطن وإيجاد عميل لها مثل حفتر، فهي ستنشط في ليبيا وطرابلس على دولة الامارات ودبي، وربما هذة الغاية والغرض ولكن أهم شيء أنه بإيعاز أميركي لا يمكن لأحد معارضته”.

يخلص الكاتب والمحلل السياسي إلى أن الأوضاع في ليبيا متوجهة نحو التأزم، بسب المثقال الأميركي والايطالي والفرنسي، ووجود دول عابثة مثل الدول الخليجية، في ليبيا وموانئها وثرواتها ولن تكون البلاد بخير والأزمة مستمرة، مادام التواجد الخارجي، مشيرا إلى أنه يجب “القضاء على من سماهم شذاذ الآفاق أجمعين، كما يجب أن توجد قوة وطنية مسلحة بشكل قوي جدا، مثل أنصار الله في اليمن، تقضي على كل هؤلاء، العملاء وتضمن أن يكون هناك قوة للصوت الوطني والمبادئ الوطنية، وخلاف ذلك هناك أزمات متتالية، تفتعلها حكومات الخليج”. ويتابع “النظام السعودي هو نظام وظيفي،فالسعودية تعمل خدمة لأميركا والصهيونية، ويظهر دور كبير جداً في المغرب العربي، لكسب نقاط لصالح أميركا بشعارات عربية وإسلامية وباستخدام المال، الذي قال عنه دونالد ترامب “عليكم أن تستخدموه لأجلنا ولن تبقوا في الحكم لأسبوعين، وهددهم بتهكم”؛ التخويف الأميركي للسعودية يجعلها تتحرك بدافع أميركي وإرادة إميركية وليس بإرادة خالصة سعودية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك