الرئيسية - النشرة - ماذا ستفعل القنصلية السعودية في النجف الاشرف؟!

ماذا ستفعل القنصلية السعودية في النجف الاشرف؟!

محمد علي

بعد أن تم الاعلان عن قرار حكومي من دولة العراق حول توافق من أجل تأسيس قنصلية سعودية في مدينة النجف الأشرف وحساسية الموضوع بشكل كبير لذا كان من الضروري الاشارة إلى بعض النقاط المهمة.

يمكن بيان مستقبل القنصلية السعودية في النجف الاشرف من خلال عدة مستويات تحليلية:

1ـ اهتمامات قنصلية: من خلال نظرة سطحية وبسيطة وتفاؤلية في كلامنا سوف نقول بأن هذه القنصلية لن تتجاوز مستوى فعاليتها الطبيعية التي تتم في كل قنصلية من هذا النوع ولن يكون لها أي مهمة اخرى. فسوف تكون مركزاً لتسهيل واجراء الامور القنصلية والمساعدة في تردد أهالي مدينة النجف الاشرف إلى السعودية وبالعكس. وهذا ما يتم في أغلب دول العالم ولا يشكل خطر على أي احد. وهناك في مدينة النجف العشرات من القنصليات الاخرى التي تقوم بدورها وفعالياتها.

2ـ اهتمامات سياسية كلية بمقياس وطني بل واقليمي: وفي هذا المستوى التحليلي سوف يتم النظر من خلال عدة تحديات كبيرة (ايرانية ـ عربية، ايرانية ـ عراقية، حوزوية قمية ـ نجفية، وحتى تشيع فارسي ـ عربي) وسوف تكون ضمن مهام القنصلية في النجف الاشرف. ففي مدينة النجف وحوزتها هناك ارضيات متعددة تتناسب مع اشعال هكذا اجواء ضد المحور العام للثورة والثوريين في ايران أو المقربين من ايران.

فمن المفترض أن تقوم السعودية ـ وفي مدينة النجف التي تعتبر أكبر مركز حوزوي شيعي عربي ومن وجهة نظر العديدين المنافس الأكبر لحوزة قم السياسية الايرانية ـ بانشاء شبكة كبيرة من العلاقات وتحريك موجة وتيار واطلاق برامج واسعة في هذا المجال.

وقد قامت السعودية سابقاً بدعم التشيع العراقي والذي وصفته بأنه يمثل الوسطية والاعتدال والاصالة وحتى أنها اقترحت ايجاد نوع من (الفاتيكان الشيعي) في العالم يكون مركزه النجف وحوزتها وقد قاموا باطلاق حملة اعلامية واسعة في هذا الصدد.

ولا شك بأنه الآن ومن خلال هذا المأوى الذي أصبح لهم في قلب مركز التشيع في العالم وإلى الجوار الملاصق للعلماء الكبار في الحوزة العلمية والمرجعية الدينية العليا وامكانية الحصول والوصول السهل إلى جميع الاسرار والخبايا الخاصة بالشيعة والتشيع ورجال الدين وطلاب المدارس والحوزات العلمية في النجف والاستفادة من الاجواء الخاصة بالحوزة ما سوف يتيح المجال بشكل كبير لايجاد واختلاق فتنة كبيرة.

الآن سوف يتنفس التيار الوهابي الصعداء لأنه استطاع النفوذ إلى اعمق الطبقات وتوفرت لديه جميع المستلزمات والامكانيات المناسبة للتخطيط ضد الشيعة والمرجعية. خصوصاً وأن العراق لما فيه من التداعيات والازمات والصراعات والاختلافات كان يجعل الدخول إلى مدينة مثل النجف التي تعتبر محصنة وذات عدة طبقات حساسة صعباً لذا فإن وجود هكذا مركز وعش للوهابية والسلفية وجهاز المخابرات السعودي يعتبر فرصة للنفوذ لا يمكن تفويتها.

3ـ اهتمامات امنية و تخريبية: مع شديد الأسف أننا لا نأخذ دروس وعبرة من الحوادث التي تمر بنا. فما حصل لجمال خاشقجي في تركيا ذات التنظيم والدقة والأمن والسلاح والتطور، يكشف عن الوجه القبيح والارهابي للنظام والجهاز السعودي الحاكم.

فالوهابية وصلت إلى حد أن تقوم بتقطيع واذابة مخالفيها وابناء وطنها ومذهبها. ذلك الجهاز الاجرامي الذي قام بقطع رأس الشيخ النمر العالم الشيعي، اليوم يتعرض عالم آخر اسمه الشيخ حسن فرحان المالكي إلى الارهاب وهو على قاب قوسين أو أدنى من التعرض لمصير الشيخ النمر ويخاف عليه من الاجرام الوهابي.

هكذا حكومة وهكذا نظام اجرامي لا يتوانى عن أي حركة اجرامية بحق طلبة ورجال الدين العراقيين لهدم التشيع في العالم وتضعيف الحوزة العلمية للروافض بحسب رأيهم، وتجفيف مصدرها، واغتيال وتخريب واطلاق الفتنة وحتى تغييب العلماء وحذفهم من المجتمع والقضاء على الفقهاء العراقيين والايرانيين على حد سواء بل والقضاء على الاسلام في مهده في النجف الاشرف التي تعتبر بعيدة عن مراكز واجهزة الأمن الحساسة والدقيقة في العراق.

ويبدوا أن الحكومة المتخبطة في العراق لم تفقد ذاكرتها التاريخية العميقة حول كربلاء والنجف فقط بل إنها فقدت ذاكرتها القريبة التي تتعلق بالملفات الامنية والاجرامية ضد الشيعة الموجودة على طاولات الاجهزة الامنية والمحاكم وبيوت مفيي تلك الديار ولم يعودوا يعيرون لها أهمية تذكر..!!!!

في نهاية المطاف نجد من الضروري أن نُذكِّر بنقطة مهمة وهي أن علاقة العراق ببقية الدول تعتبر شأناً داخلياً وتتعلق بمصالح ورؤى العراق والعراقيين وكذلك تطوير هذه العلاقات بشكل نافع وقابل للسيطرة مع بقية العالم الاسلامي يعتبر أمراً ايجابياً ومعقولاً. ولكن أن يتم الموافقة على قرار انشاء قنصلية وهابية سلفية تكره الشيعة وتعتبر عدوها التاريخي اللدود واكبر مجرمة بحق العراق وشيعته ومرجعيته وذلك في النجف وفي قلب حوزة الشيعة العلمية..!! إن لم نقل أنها مؤامرة خطيرة فعلى أقل التقادير علينا أن نقول بأنها دليل على الاهمال
والغفلة والتخبط.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك