الرئيسية - إقليمي - احتجاجات الجزائر تثير قلق الرياض وأبو ظبي

احتجاجات الجزائر تثير قلق الرياض وأبو ظبي

مرآة الجزيرة

على وقع استقالة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة واستمرار التظاهرات الشعبية في الجزائر، تحدث جورجيو كافيرو في مقال بموقع “لوبي لوك” الأمريكي، عن أن “الاحتجاجات الشعبية في الجزائر ترفع منسوب الخوف في السعودية والإمارات، بسبب ما يمكن اعتباره موجة ربيع عربي ثانٍ”.

الكاتب أشار إلى أنه بعد عام 2011، كان هناك تفاؤل كبير في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأن تنجح ثورات “الربيع العربي” وتجعل المنطقة أفضل وأكثر ديمقراطية، ولكن على مدى السنوات الثماني، أصبحت المنطقة أكثر استبداداً، ففي مصر يوطد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أركان حكمه بتعديل الدستور، في وقت يبدو السودان قابلاً للانهيار في أي لحظة.

ويلفت الكاتب إلى أنه في منطقة الخليج ، فإن الممالك “باتت أكثر استبداداً”، مضيفا “كان الإحساس بموت ثورات الربيع العربي بعد 2011، يمنح قادة الخليج الذين شعروا بالخوف من تلك الحركات شعوراً بالراحة، فالمسؤولون في الرياض وعواصم خليجية أخرى عازمون على منع تكرار سيناريو الربيع العربي، فتزعَّم قادة السعودية والإمارات ما عُرف بالثورات المضادة، كما اتخذوا مزيداً من الإجراءات القمعية من أجل تشديد قبضتهم الداخلية”.

هذا، ويرى الكاتب أن ما أسماهم “الكتلة المناهضة للثورات العربية”، سعت إلى منع ظهور ربيع عربي آخر، فعملت على تقديم دعم دبلوماسي واقتصادي وعسكري لحكام البحرين عام 2011، وموَّلت الانقلاب العسكري في مصر عام 2013، ودعمت الجنرال الليبي خليفة حفتر، وحاصرت قطر.

بين الكاتب، أن “مظاهرات الشوارع بكل من الجزائر والسودان في أواخر 2018 ثم أوائل 2019 تشير إلى أن الربيع العربي لم يمت، حيث يخشى القادة في السعودية وغيرها من الدول المؤيدة للوضع الراهن في العالم العربي من تصاعُد حدة تلك التظاهرات وانتقالها عبر الحدود”.

بدوره، المحلل السابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية بروس ريدل قال إن “المسؤولين السعوديين يراقبون الأحداث في الجزائر، ويشعرون بالقلق من الآثار المترتبة عليها، حيث تسعى الجماهير إلى إزاحة الرئيس العاجز وإقامة نظام سياسي أكثر انفتاحاً، وهو أمر لا ترغب السعودية في رؤيته. لقد كان واضحاً أن الاحتجاجات الأخيرة في الأردن ولبنان والمغرب وتونس والعراق قد أكّدت من جديدٍ أن الشارع العربي بدأ يستعيد صوته في عام 2019”.

وأضاف أن الرياض تأمل أن تظل الدولة العميقة في الجزائر، الجيش والجهاز الأمني وأباطرة الأعمال، قادرة على إدارة دفة البلد حتى بعد رحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، فكما دعمت “السعودية” الجيش الجزائري عام 1992 وقدمت له مساعدة مالية، فإن القيادة في الرياض ستحاول على الأرجح مساعدة السلطات الجزائرية، من أجل الحفاظ على قبضتها على البلاد بعد استقالة بوتفليقة.

لكن، لفت الكاتب إلى أنّ ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، “لديه مشكلة في الجزائر، فالشعب لا يرحب به، وسبق أن تظاهر احتجاجاً على زيارته العام الماضي، فأُلغيت الزيارة بعد أن طلب الرئيس ذلك، كما لا يبدو واضحاً مدى قدرة الرياض على إقناع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بضرورة دعم الجيش الجزائري”.

واعتبر أنه “سيكون أسوأ سيناريو بالنسبة للسعودية هو نهاية النظام القائم الآن في الجزائر، فهي تخشى من أن يؤدي ذلك إلى هيمنة الإسلاميين على السلطة، على غرار ما حصل في مصر بعد ثورة 2011، لا سيما بعد الغضب الشعبي في عديد من العواصم العربية من التقارب مع كيان الاحتلال الاسرائيلي”.

وقد شهد فبراير الماضي، على هجوم عبد الرزاق مقري، زعيم حركة مجتمع السِّلم، التابعة للإخوان المسلمين في الجزائر، الرياض وأبوظبي بسبب دعمهما لـ”صفقة القرن” التي تقدَّم بها ترامب، واتهم السلطات السعودية بأنها تستغل نفوذها وعلاقاتها من أجل تنفيذ “صفقة القرن” والتطبيع مع “إسرائيل”، في حين تعزز الإمارات هذه المساعي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك