الرئيسية - الصمود اليماني.. إباء وانتصار - المتحدث باسم “وزارة حقوق الإنسان” طلعت الشرجبي لـ”مرآة الجزيرة”: الأمم المتحدة تسترزق على دماء اليمنيين.. والأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت2/2

المتحدث باسم “وزارة حقوق الإنسان” طلعت الشرجبي لـ”مرآة الجزيرة”: الأمم المتحدة تسترزق على دماء اليمنيين.. والأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت2/2

على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي وهيئاته المختلفة، وعلى امتداد أربع سنوات يقتل اليمنييون بشكل متعمّد من قبل طائرات تحالف العدوان بصورة يومية، قتل تغض الطرف عنه الدول الكبرى والمؤسسات الأممية، مايجعلها مشاركة في الاعتداء على الشعوب، ومنتهكة للمواثيق الدولية بشكل متواصل. حول دور الأمم المتحدة في العدوان على اليمن، والمسؤولية الواقعة على “وزارة حقوق الإنسان” اليمنية، يبرز طلعت الشرجبي المتحدث باسم الوزارة أهم مفاصل تلك الأدوار في الجزء الثاني من حواره مع “مرآة الجزيرة”.

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

يقول طلعت الشرجبي: إن “حقوق الإنسان التي كفلتها كافة المواثيق الدولية والإتفاقيات ومن أجل حمايتها وصونها أنشأت الأمم المتحدة مجرد شعارات زائفة وحبر على ورق في أروقة ومكتبات الأمم المتحدة التي كان لتقاعسها في القيام بمهامها وفق المبادئ التي أنشأت من أجلها وعدم اتخاذ خطوات جادة وعاجلة لوقف العمليات الجوية والحصار وتأسيس آلية دولية مستقلة للتحقيق في الإنتهاكات والجرائم وضمان تحقيق العدالة والإنصاف للضحايا وتعزيز آليات المحاسبة للمنتهكين الدور البالغ في تنامي الكارثة الإنسانية في اليمن، وإستمرار مسلسل القتل اليومي لآلاف المدنيين واستمرار كافة التجاوزات والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي طيلة الثلاثة أعوام الماضية”.

ويبين أنه بات الضحايا من المدنيين في اليمن مصدر للأمم المتحدة في التكسب وجني الأموال مقابل الصمت المخزي والمعيب لها ولهيئاتها المختلفة، ويشدد على أن ما يحدث في اليمن كشف القناع الزائف للعديد من الدول التي كانت تتغنى بالحرية والعدالة وحقوق الإنسان وأنها في صدارة المدافعين عنها، وذلك بعد أن باتت شريكة أساسية في قتل وتشويه اليمنيين الأبرياء من خلال تزويد دول تحالف العدوان بمختلف أنواع الأسلحة ومنها المحرمة دولياً وتحديد الأهداف ووجود قيادات عسكرية لها في مركز القيادة لعمليات التحالف في الرياض وتزويد طائرات العدوان بالوقود وفي طليعة تلك الدول الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا.

المتحدث باسم “وزارة حقوق الإنسان”، يرى أن المدنيين أصبحوا يتحمّلون العبء الأكبر من ويلات النزاع المسلح، نتيجة الآثار الوحشية التي خلفتها العمليات العسكرية التي أودت بحياة أعداد كبيرة منهم وأجبرت الملايين على النزوح والتشرد، والتجويع والنهب، والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، وقد وثقت العديد من المنظمات المحلية والدولية والهيئات التابعة للأمم المتحدة المئات من الإنتهاكات التي تسببت في قتل المدنيين، لافتاً إلى استهداف المدنيين في الأحياء والمدن السكنية والأسواق وصالات الأعراس والعزاء ومخيمات النزوح وقوارب الصيد، وعدد كبير من تلك الهجمات والغارات الجوية تسببت في سقوط ضحايا من المدنيين، واستهدف البعض منها المدنيين والتجمعات السكانية بشكل مباشر ومتعمد، كما لم يلتزم البعض الأخر منها بمبدأ التمييز بين المدنيين والعسكريين،  في انتهاك للقانون الإنساني الدولي.

مجلس حقوق الإنسان يخضع للسياسية!

أما عن دور الوزارة، يكشف الشرجبي عن أن الوزارة  منذ الأيام الأولى للعدوان  تقوم بدورها في رصد وتوثيق الإنتهاكات، وفق الآلية المتبعة في ذلك، حين تحدث أي واقعة انتهاك تقوم الوزارة بإصدار بيان إدانة كأول الخطوات ومن ثم يليها نزول فريق للتحقق والتوثيق والقيام بالإجراءات اللازمة في هذا الشأن كمعرفة الضحايا وبياناتهم والإستماع إلى أقوال الشهود من الناجين الجرحى وشهود العيان والمسعفين وإفادات الجهات الرسمية. والوقوف على مسرح الجريمة والبحث عن الألة والإثباتات وصولاُ على معرفة نوع السلاح المستخدم”، ويضيف أنه عقب تحليل كافة البيانات يتم إصدار تقرير خاص بالواقعة ومن ثم نشره على أوسع نطاق على المستوى المحلي والدولي ومنظمات وهيئات دولية وحقوقية مختلفة. كما تقوم الوزارة بإصدار تقارير شاملة نصف سنوية وسنوية وتتضمن الحالة الإنسانية الإنتهاكات وإجمالي الإحصائيات الأولية التي تتوفر للوزارة خلال فترة التقرير، هذه التقارير لا تكتفي فقط بالضحايا والإنتهاكات التي تحدث من طرف العدوان وإنما حتى بيانات الضحايا الذين يسقطون نتيجة الإقتتال الداخلي. كما تحوي على بيانات وإحصائيات مأخوذة من الجهات الحكومية الرسمية عن الأضرار التي لحقت بها. 

وزارة حقوق الإنسان اليمينة، تربطها علاقات مميزة مع مكاتب الأمم المتحدة وهيئاته العاملة في اليمن، ولكن على الرغم ما تقدمه لها في جانب المعلومات والبيانات أو الخدمات الأخرى المتمثلة في تذليل كافة الصعوبات التي قد تواجهها وتعرقل مهامها،  ورغم حجم المساعدات الهائل الذي تعلن عنه تلك المنظمات وحجم الأنشطة والبرامج التي تموله في اليمن، إلا أن الوزارة لا تتلقى من تلك المنظمات الدولية أي دعم ولا يتم تمويل أنشطة الوزارة، يقول الشرجبي، ويشير إلى وجود ضغوطات كبيرة من قبل دول تحالف العدوان وفي مقدمتها “السعودية” التي تعتبر أكبر الممولين لتلك المنظمات. ويستدرم بالقول: “نحن لا نهتم بدعم وتمويل المنظمات الدولية أو تمويل أنشطتنا طالما أننا نستطيع القيام بدورنا بإمكانياتنا المحدودة، لكن أعمالنا مؤثرة وموجعة لهم. أما هيئة الأمم المتحدة فننن نخاطب الأمين العام للأمم المتحدة بشكل مستمر عن مختلف القضايا عبر مكتب الممثل المقيم للأمين العام أو عبر ممثلية الذين يزورون اليمن بشكل مستمر”.

وعن مجلس حقوق الإنسان، يلفت الشرجبي إلى وجود تواصل مستمر مع هيئاته، ولكن بسبب العراقيل من قبل دول التحالف  أمام مشاركة اليمنيين المباشرة في المجلس والضغط على المجلس يرفض مراراَ طلبات الوزارة للمشاركة في الدورات، ويلفت إلى أن الوزارة تدرك أن المجلس يرتكز على التوافقات السياسية للدول كونه جهة تعمل وفق محددات سياسية ووفق تمثيل الدول المشاركة، وليس وفق محددات حقوقية، لذا قرارات المجلس غالباً ما تطغى عليها الجوانب السياسية وتتعرض فيه الدول التي تتبنى قضايا حقوقية لضغوطات سياسية كبيرة خاصة إذا كانت مشاريع تلك القرارات تمس وتهدد مكانة إحدى الدول الأعضاء وذات التأثير السياسي أو الإقتصادي كما حدث لكل من هولندا وكندا ودول أخرى تقدمت بمشاريع قرارات تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الجرائم والإنتهاكات التي تحدث في اليمن، إذ أنه “حين أدركت السعودية ودول تحالف العدوان الأخرى وحلفائها أمريكا وفرنسا وبريطانيا أن مشروع هذا القرار سيمس مكانتهم ويمكن أن يتهموا جميعا بإرتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في اليمن مارسوا الضغط على تلك الدول ووصلت السعودية إلى تهديد هولندا وكندا بالحرب الإقتصادية إذا استمرتا في تبني مشروع قرار تشكيل اللجنة مما أجبرهما على سحبة وإستبدال لجنة التحقيق بفريق خبراء”.

 ورداً على الجرائم المتواصلة، يكشف الشرجبي عن أن إجراءات الوزارة ما زالت في حدود الشأن المحلي، حيث أن “بعض الدعوات القضائية المرفوعة أمام المحاكم الداخلية ضد هادي وأركان حكمه وأيضاً قيادات تحالف العدوان المدنية والعسكرية. لكن لم يتم تحريك الملف على المستوى الدولي وذلك يعود لطبيعة الإجراءات المعقدة التي تستوجب تحريك مثل هذه القضايا أمام المحاكم الدولية كمحكمة الجنايات الدولية المعنية بالنظر في الجرائم الخطرة، لكن اليمن ليس عضواً فيها، ويرى أنه يستحيل أن يقوم مجلس حقوق الإنسان بتحويل ملف الانتهاكات في اليمن للمحكمة نظراً للتأثير والهيمنة الامريكية والبريطانية والفرنسية عليه وعلى قراراته وهم جميعاً شركاء في العدوان على اليمن وقتل وتشوية أبنائه.   

مسلسل قتل إجرامي

يصف الشرجبي   واقع اليمن الحقوقي بأنه “بائس ومرير وأصبنا بخيبة أمل كبيرة حين خذلنا العالم وهيئاته الدولية ومئات المنظمات الحقوقية والإنسانية التي تقف اليوم موقف المتفرج على ما يحدث لنا من قتل وتدمير ممنهج ومتعمد، بل إن كثير منها تتاجر بأوجاعنا وآلامنا وتقبض ثمن كل ضحايانا”، معرباً عن أسفه “لهذا السقوط المخزي والمعيب للأمم المتحدة التي تخلت عن مهامها في صيانة النفس والكرامة البشرية وحماية الأجيال من تبعات الكوارث والحروب وهي تقف بسكوت وصمت مخزي ومهين يصل إلى حد الشراكة في إرتكاب الجرائم في حق أبناء اليمن والتستر عليها بل إنها تتسلم مليارات الدولارات مقابل هذا الصمت..وتحول حقوق البشر إلى أكوام من الأموال”. كما يحمل مسؤولية الانتهاكات لدول تحالف العدوان وحلفائها المشاركين معها بشكل مباشر أو غير مباشر، وتتحمل الأمم المتحدة المسؤولية لأنها تخلت عن مهامها ولم تقم بواجبها في اتخاذ قرارات عاجلة لوقف العدوان ورفع الحصار ووقف مسلسل القتل الإجرامي اليومي والتدمير الممنهج.

مع دخول العام الخامس من الصمود اليمني، يتوقع الشرجبي  استمرار مسلسل القتل اليومي لأبرياء من المدنيين في اليمن وسقوط مزيد من الضحايا كنتيجة طبيعية لصلف وإجرام تحالف العدوان وحلفائه، “لأنه يعيش حالة من الإنهزام الكبير لأنه فشل في تحقيق أهدافة العدوانية وينهزم وينكسر في الجبهات والمواجهات ويعاني بعد أربع سنوات من عدوانه حالة من التفكك والتشظي، كما انسحبت عديد من الدول من تحالفه العدواني لذلك تكون عملياته انتقامية وعدائية ضد المدنيين والأبرياء في محاولة لتحقيق انتصارات وهمية ويوغل ويتوحش في التسبب لنا بمزيد من الألم تجاه الضحايا من الأبرياء ولأنه يستغل تغطية ودعم ومساندة حلفائه الدوليين الذين جعلوه يشعر أنه سيكون بعيدا عن المحاسبة وسيفلت من العقاب”.

يؤكد الشرجبي استمرار الوزارة في “توثيق جرائم العدوان وانتهاكاته وفضحه وتعريته أمام العالم وسنستمر في التواصل مع كافة الأحرار في العالم لتشكيل رأي عام ضاغط قد يؤثر على الأمم المتحدة، لكي تصحى من غفلتها وتتحمل مسؤوليتها في اتخاذ قرارات لوقف العدوان ورفع الحصار وتشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في الجرائم والانتهاكات وسوف نستمر حتى نصل إلى ملاحقة كافة المجرمين من قيادات تحالف العدوان ومرتزقتهم أمام القضاء الدولي وتقديمهم كمجرمي حرب لتحقيق العدالة والإنصاف لضحايا شعبنا الأبرياء والعقاب الرادع للمجرمين”.

 بالنتيجة، يتهم الشرجبي  حلفاء دول العدوان وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا بأنهم شركاء في الإجرام والقتل الذي يطال الأبرياء في اليمن، ويتحملون مسؤولية جنائية لهذه المشاركة، ويشدد على أنه “يجب أن يتوقفوا عن المشاركة اليوم في هذا الإجرام والتوقف عن تقديم الدعم والمساندة لهذه الحرب العبثية والعدوانية”، متوجها برسالة إلى “المنظمات الحقوقية بأنه آن الأوان للإنتصار لقيم الحرية والعدالة وإنصاف الضحايا الأبرياء في اليمن وكشف الجرائم والإنتهاكات وفضح هؤلاء المجرمين والضغط على الأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها في وقف العدوان ورفع الحصار”. ويقول ” الحرب العدوانية العبثية التي تستهدف اليمن..الأرض والإنسان وتسعى لكسر الشعب اليمني وإرادته التحررية وإخضاعه وتركيعه بالقوة وإعادته لعباءة الوصاية السعودية،،فنحن لم نعتدي على أحد بل نحن معتدى علينا، ونمارس حقنا المشروع والمكفول في الدفاع عن أنفسنا..مهما كانت تضحياتنا عظيمة وباهظة، لكنها الثمن الحقيقي للحرية والكرامة والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك