الرئيسية - Uncategorized - د. حمزة الحسن: فشل العدوان السعودي في اليمن انكسار للاستراتيجية الصهيوأمريكية في المنطقة.. وحرب اليمن ستصنع نهاية الطغيان السعودي

د. حمزة الحسن: فشل العدوان السعودي في اليمن انكسار للاستراتيجية الصهيوأمريكية في المنطقة.. وحرب اليمن ستصنع نهاية الطغيان السعودي

رجال اليمن أروا العالم حقيقة القدرة السياسية السعودية القائمة على التسهيلات المالية، التي لم تجلب لهم من الحلفاء والمقاتلين إلا أراذل الناس. وحرب اليمن، أرتنا الطغيان السعودي المتفرعن في أوجّه. وسترينا نهايته، طال الزمن أم قصر،،،

د. حمزة الحسن

أربع سنوات مرّت على حرب العدوان السعودي على اليمن. ربما لم يكن أحدٌ يعتقد بأنها ستطول كلّ هذه المدّة؛ إما اعتماداً على أن الرياض وحلفائها خاصة الغربيين (أمريكا وبريطانيا) لا يمكن إلاّ أن تنتصر؛ وسريعاً أيضاً. لم تكن حسابات الرياض وحدها هي الخاطئة. بل حسابات واشنطن ولندن وباريس، فضلاً عن ابو ظبي والقاهرة والخرطوم والرباط و… المنامة!

الآن.. هل يمكن لأحد أن يجزم بالإجابة على سؤال: متى تنتهي الحرب؟ فيقرر ـ مثلاً ـ بأن عام ٢٠١٩ هو عام نهايتها؛ أو أنها ستتوقف بعد عامين أو ثلاثة؟
لا أحد يمتلك الإجابة، فللحرب طرفان، والحروب لا تُخاض بالرغائبيات والآمال، وإلا لحسم “حزم سلمان وإبنه” الحربُ لصالحهما في ثلاثة أسابيع على الأكثر كما توهم وتمنى السعوديون.

والمسألة هنا تتعدّى رغبة الطرف المعتدي تحقيق الإنتصار؛ بل الطرف “الضحية ـ المُعتدى عليه” هو الآخر لديه رغبة في هزيمة العدوان، ولا نعلم حتى الآن، إمكانياته الذاتية في تحقيق ما يصبو إليه.

نعم استطاع الطرف اليمني الوطني، صدّ العدوان ببسالة ونجاح، وكان فعله خلال السنوات الأربع الماضية أشبه ما يكون بمعجزة حقيقية، اذا اخذنا الظروف الموضوعية بعين الإعتبار، وفوارق القوة العسكرية بين المتحاربين، والغطاء السياسي للعدوان، والحصار الاقتصادي المفروض على أكثرية الشعب اليمني.

لكن هل يستطيع أنصار الله المسيطرون على السلطة في صنعاء، تحقيق شيء أكثر من صدّ العدوان، بحيث يمكن التعويل على قوّة مضطردة قادرة على دحر العدوان واجباره على ابتلاع الهزيمة؟

هذا ممكن جداً.. ولدينا مؤشر واضح، وهو ان القوة العسكرية اليمنية تتطور وتنمو وتحقق اختراقات واسعة داخل الأراضي السعودية؛ في حين ان المؤشر العام لقوى العدوان خالٍ من المفاجآت، بل غير قادر على تحقيق المفاجآت، وهي قوة “آفلة” تستهلك ذاتها عجزاً، رغم الدعم البريطاني والأمريكي المباشر لتحالف العدوان السعودي.
غنيّ عن القول أن الحرب العدوانية على اليمن هي حرب أمريكية في الأساس؛ وهي حرب بريطانية بالتبع. وحين نقول بأنها كذلك، فلا يعود الأمر الى حقيقة أن أمريكا وبريطانيا مشاركة فيها بأسلحتها وخبرائها وخططها وغطائها السياسي، وحتى بوجود قيادات ميدانية على الأرض تقود الجهد السعودي..

ليس هذا فحسب.. بل هي حرب أمريكية من جهة أن الإستراتيجية الأمريكية كانت ولازالت تريد الحرب وتريد الإستمرار فيها، وهي حرب تخدم استراتيجيتها، ويشارك فيها عملاؤها الصغار والكبار للخدمة فيها لتحقيق الهيمنة الأمريكية، ضمن صراع النفوذ والسيطرة على منطقة الشرق الأوسط والجزيرة العربية.

وأما الرياض، فلها أهدافها من الحرب، وهي أهداف تأتي في سياق الأهداف الأمريكية الغربية، وتتحقق ضمن نجاح او إنجاح الاستراتيجية الأمريكية. وهذا الأمر ليس في اليمن التي أصبحت الرياض فيها رأس الحربة العدواني الأول؛ كذلك الحرب والمواجهة مع ايران، مباشرة، أو في العراق، او في لبنان، أو في سوريا. فللرياض أهدافها من كل هذه الحروب والمواجهات، ونجاحها فيها يعني نجاح للإستراتيجية الإمريكية الغربية والصهيونية، وان انتصار السعودية واسرائيل هو انتصار لأمريكا والغرب، والعكس صحيح.

بهذا المعنى، نحن في خضم معركة محاور إقليمية ودولية. لكن المعوّل فيها على قدرة المتواجهين الأساسيين على أرض المعركة في تحقيق انجازات وانتصارات.
بالنسبة لحرب العدوان السعودي على اليمن، فإن الرياض كانت تريد أن تجرّب كل ما لديها من القوة، وتختبر تحالفاتها السياسية، ومدى متانة قوتها العسكرية، والغطاء السياسي الذي يمكن ان تتوفر عليه، والقدرة المالية التي تمتلكها. دخل سلمان الحرب في اليمن لأهداف “إعادة السيطرة كلية على اليمن”؛ فاكتشف هنالك وهماً من تضخم الذات.

“عاصفة الحزم” كشفت بحق أنها كانت مبنيّة على أوهام قوّة؛ لهذا لم يمض الوقت سريعاً إلا واصبحت “عاصفة الوهم”. أسوأ ما في الحرب رأته الرياض بعينيها. اكتشفت أن تحالفاتها السياسية لا تستطيع أن تشكل تحالفاً عشرياً سوى بالإسم؛ وقد رفضت الباكستان الدخول فيه، وقد كان الأمل عليها كبيراً. وسرعان ما اكتشفت الرياض ان حلفاءها لا يودون المشاركة، حتى أقرب المقربين (الكويت وسلطنة عمان) ثم انسحبت المغرب، فقطر، واضطرت الرياض الى الإعتماد على المرتزقة، وعلى قوات بلاك ووتر، وعلى قوات من السنغال والسودان، يتم شراؤهم بالمال.

الغطاء السياسي الذي حازته الرياض بداية العدوان (تم التعبير عنه في القرار ٢٢١٦) لم يفد كثيراً في تحقيق نصر على الأرض، وإنْ أفادَ في تمديد أمدالحرب.
الاقتصاد السعودي تبيّن أنه غير متين، وأن من دعم الرياض، فليس لعدالة العدوان، وإنما طمعاً في المال، أو طمعاً في بيع السلاح. في فترة الحرب، أعلن مسؤولون سعوديون كبار، بأن البلاد كانت على مشارف الإفلاس، ولتغطيته كان لا بد من تغيير نمط الإقتصاد السعودي كليّة من (اقتصاد ريعي) الى(اقتصاد ضرائبي) يموّل مغامرات سلمان وابنه.

سمعة الرياض ـ بسبب الحرب ـ في الحضيض، فقد اكتشف العالم كلّه، والأهم المسلمون جميعاً، الإجرام السعودي بحق المدنيين اليمنيين، الذين يحاصرهم الجوع والقتل والمرض. اكتشفوا مدى الحقد المتأصّل والدموي ذاك الذي يعشعش في عقلية سلمان وابنه. ورغم ان الرياض تتوفّر على أكبر شبكة اعلام في العالم العربي، إلا أنها ظهرت فاشلة غير قادرة على وقف تدهور سمعة آل سعود، وغير قادرة أيضاً على اقناع الجمهور الموالي لهم بأن “انتصارهم” في اليمن أمرٌ “ممكن” وليس “مستحيلاً”!

اليمن كان معمل اختبار كبير للقدرة السعودية المتوهّمة والمتضخمة. التضخم المرضي جعل آل سعود يطلقون على مملكتهم “السعودية العظمى”! اليمن وضعت حداً لهذا البالون المنتفخ. رجال اليمن أروا العالم حجم القدرة العسكرية السعودية. وكيف أن جيش الكبسة يهرب كالمعزى إن شدّ عليها الذئب!

ورجال اليمن أروا العالم حقيقة ان القدرة السياسية السعودية القائمة على التسهيلات المالية، التي لم تجلب لهم من الحلفاء والمقاتلين إلا أراذل الناس. حتى صار اليمن يعجّ بالمرتزقة من كل مكان. حرب اليمن، أرتنا الطغيان السعودي المتفرعن في أوجّه. وسترينا نهايته، طال الزمن أم قصر.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك