الرئيسية - الصمود اليماني.. إباء وانتصار - أربع سنوات من الموت، والصمت، والعار

أربع سنوات من الموت، والصمت، والعار

سنوات أربع تصرّمت والقتل، والدمار، والجوع، والحصار، سمات اليوم اليمني سنوات أربع ومصانع الموت في دول الديمقراطية وحقوق الانسان والقرار لا تكف عن إرسال شحنات متوالية من أنواع القنابل والصواريخ من الجو والبحر والبر فتصل موتاً وخراباً وفتكاً وتمزيقاً لأجساد اليمنيين..

د. فؤاد ابراهيم*

سنوات أربع والصمت سيد العار، وعدّاد الجرائم ضد الإنسانية توقّف عن العمل لأن المعنيين زعماً بحماية الإنسان يقدّمون شهادات مزوّرة في العدالة، وحقوق الانسان، والديمقراطية..

سنوات أربع ولا تزال دول العدوان وفي مقدّمها المملكة السعودية تبحث في تأمين حدودها بتجويع أطفال ونساء اليمن.. يخبرنا وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون عن حقوق الدول في الدفاع عن نفسها، تقدّمة تمهيدية لزيارة الشاب المملوء زهواً وفجوراً الى العاصمة البريطانية في فبراير 2018. إنه شكل لا نعرفه في الدفاع عن النفس يقوم على إفناء شعب، وتدمير موارده الطبيعة، وتجويعه، وإفشاء المرض والموت فيه..إنه حقاً الفجور الدولي..

لن ينتهي الغضب ولن تكف ألسنة اليمنيين وأحرار العالم عن البوح بما عجز العالم الحر عنه..ما يجري في اليمن هو وصمة سوداء ملطخة بالدم الحرام على كل المحافل الدولية، التي تفسح في المجال لأولئك المجرمين لأن يسدلوا ستاراً من النكران الماجن على شلال الدماء المتدفق من أجساد الأطفال والنساء والشيوخ في اليمن عبر مشاغلات حقوقية فارغة أو مناكفات سياسية بغطاء حقوقي..

لقد فاق حصار اليمن كل حصار، وتجاوز القتل في اليمن كل أشكال القتل، وكذلك الجوع والمرض فمن لم يمت بطائرات ودبابات ومدافع وصورايخ العدوان مات جوعاً وحصاراً وحق له أن يموت قهراً..لقد أثبت سدنة النظام الدولي بأنهم أمناء على الجريمة فكان لهم ما أرادوا..

عام بعد عام والحرب على هولها، والجريمة الجماعية على بشاعتها، لا جديد في العدوان فقوافل الشهداء من أطفال ونساء وشيوخ اليمن تسير الى بارئها بظلامتها وبشكواها من ظلم شركائها المزعومين في العقيدة والتراب..
هي أكبر من كل جريمة عصر..هي أقذر من كل مؤامرة يشارك فيها حرّاس النظام الدولي الجائر قبل المعتدين بالأصالة..وأعني أولئك الذين أقاموا كياناتهم عبر الغارات والنهب والسلب مثل ال سعود وال نهيان وال خليفة ومن لفّ لفهم..

وأما الضحايا فما عليهم الا أن ينخرطوا في مهزلة تدابر باسم الأمم المتحدة، من أجل إيصال صراخهم..فهي العراء الذي يضيع فيه صوت المقهورين..هي صندوق الشكاوى المفتوح من أسفله..فكل رسالة تودع فيه يصبح الشارع والهواء والنسيان محطتها النهائية..

هل قدر اليمن أن يكون الفاضح لنظام دولي كان عتيّاً على الحقيقة الواضحة..وهل المطلوب أن يكون أطفاله ونساؤه وشيوخه سعاة بريد للعالم بأسره كيما يصحو على عار دام عقوداً، هذا العار الذي سمّي زوراً بالنظام الدولي والذي يديره لوردات المال والحرب..

وفي ظل نظام دولي يغمره الخزي من كل مكان من الطبيعي أن يفلت المجرم من العقاب، بل وأن يصبح وصيّاً على القانون الدولي، وحارساً للعدالة الجنائية، وفيلسوفاً في حقوق الانسان..هل جيء بأحد منهم الى محكمة الجنايات الدولية، هل عوقب أحد منهم، هل زُجرَ ابنُ سلمان وابنُ زايد والبقية الباقية من رموز الإبادة البشرية أو حتى نُصحوا بالكف عن ارتكاب المجزرة تلو الأخرى..هنيئاً لدعاوى التحقيق الناعمة التي تصل اليهم من ترمب وأضرابه.. يبدأ التحقيق كما ينتهي الى لاشيء، الى لا نتيجة ولا مساءلة وبالتالي الى لا عقاب..ويستمر العدوان..ويعود أبطال المسرحية الى إدارة الحوار والمفاوضات والمشاورات ويتدفق السلاح من غرب العالم الى الميدان..الى حيث تسفك الدماء..بلا تمييز أطفالاً كانوا أم نساءً أم شيوخاً..المهم أن مصانع السلاح تعمل بانتظام والأموال تودع هي الأخرى بانتظام في حسابات القتلة المحتشمين..

هل هي مجرد زفرة غاضب أم نفثة مصدور..أم هي بيان نعي لنظام يتعرّى أمام نفسه وضحاياه معاً..


* قيادي في المعارضة للنظام السعودي، ومدير قناة نبأ الفضائية

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك