الرئيسية - النشرة - د. حمزة الحسن: الخوف هو محرّك السياسات السعودية في العهد السلماني وليس المصلحة

د. حمزة الحسن: الخوف هو محرّك السياسات السعودية في العهد السلماني وليس المصلحة

مرآة الجزيرة

أكّد الأكاديمي والمعارض السياسي الدكتور حمزة الحسن، أن منطلقات السياسة السعودية في الوقت الحالي تتمثّل في الخوف من انهيار الحكم، ومن الانهيار الاقتصادي والإفلاس، وهو ما يفسّر سياسات النظام في الكثير من الملفات والقضايا المحلية والإقليميمة.

‏الباحث السياسي وفي سلسلة تغريدات له عبر حسابه على “تويتر”، نوّه إلى تسارع عجلة التغييرات الطارئة على البلاد منذ صعود نجم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وهو ما لم يكن متوقعاً في البلد الذي كان يرفض “مجرد التبديل فضلا عن التغيير محاولة معاندة سنن الله في الكون”، بحسب قوله.

ثم ما انفكّت ‏التغييرات أن تصبح سريعة وحادّة وغير متوقّعة، يقول الحسن مضيفاً “كإقالة الوزراء لأتفه الأسباب، وكالإنقلاب على ولاة العهد (مقرن وابن نايف)، وكإشعال الحروب والأزمات (اليمن وقطر)، ومثله القمع غير المسبوق في أي عهدٍ سابق من اعتقالات واعدامات، ومطاردة وقتل المعارضين (خاشقجي) واختطاف مسؤولي دول (الحريري)”.

‏”لهذا كان المراقب بحاجة الى وقت ليتعرّف على منهجية هذا العهد وفهمه ومساحة تحرّكه وكيفية تفكيره. فالمفاجآت التي جاء به سلمان وصبيّه كثيرة، وكلما كان المراقب يضع سقفاً لجنونهما، كان المجنونان يفاجآن الجميع بتوسعة حدود الإجرام وعدم الإعتناء بأية ضوابط بما فيها ضابط مصلحة النظام نفسه”، بحسب الكاتب.

‏وأردف قائلاً: “هكذا كان على المراقب أن يتوقع من العهد الجديد مفاجآت وانعطافات قد تذهب يميناً ـ أقصى اليمين؛ وقد تعود الى اليسار ـ أقصى اليسار. وهذه المساحة تجعل المراقب يتوقع حرفياً “أي شيء” تجاه القضايا المطروحة. أقرب الأمثلة التي يمكن إيرادها هنا هي قضية المعتقلات التي لازالت تكبر ككرة ثلج”.

الباحث في شأن السياسة السعودية، لفت إلى أن “اعتقال الناشطات كان مفاجأة لدى البعض لأنها غير مبررة وشن حملة اتهام رسمية صاخبة بأنهن ومن يدافع عنهن خونة، مفاجأة أخرى؛ وتعذيبهن والتحرش الجنسي بهن، وهو أمرٌ غير مسبوق، مفاجأة ثالثة؛ والإحتفاظ بهنّ في السجون رغم انقلاب الرأي العام المحلي والعالمي، مفاجأة رابعة، وهلم جرا”.

حين أعلن قضاء سلمان وصبيه، يشير الحسن، عزمه على محاكمة المعتقلات، خشي كثيرون من أن يتم إصدار أحكام مطولة عليهنّ بتهمة الخيانة وربما الاعدام حتى، وفي نفس الوقت هناك من توقع أن يتم الإفراج عنهن أو عن بعضهن بعد تمريرهن على القضاء.

‏المفاجأة الأهم كانت في شن حملة اتهام رسمية ضد المعتقلات ووصف من يدافع عنهن بالخونة، فضلاً عن تعذيبهن والتحرش الجنسي بهن، إلى جانب الإحتفاظ بهنّ في السجون رغم انقلاب الرأي العام المحلي والعالمي، يلفت الحسن.

ويضيف: “‏على هذا ظهرت إشارات متناقضة، بين من يعتقد بأننا أمام أحكام حادّة ضد المعتقلات، وبين من يرى النقيض وهو إمكانية اطلاق سراحهن ـ ولكل شواهده. ما كانت التوقعات المتناقضة لتحدث لولا أن المراقبين لم يستطيعوا بعد سنوات من حكم سلمان وصبيّه.. معرفة منهجهما وبالتالي التنبّؤ بخطوتهما التالية”.

‏الحسن اعتبر أن “عامل المصلحة أو حساب الارباح والخسائر من أي سياسة، والذي ينظر اليه كمحدد عقلائي بين المشتغلين بالسياسة، ليس هو العامل الحاسم”.

وتساءل: “‏تُرى، ما هي المصلحة من احتجاز الحريري؟ كيف حسب سلمان وصبيه الأرباح والخسائر؟ ما هي الأرباح والخسائر من أزمة (الريتز كارلتون)؟ ما هي الأرباح والخسائر من حرب اليمن والإستمرار فيها بعناد؟ ما هي الأرباح والخسائر من السياسات السعودية المتصهينة مع كوشنر والنتن ياهو؟ وغير ذلك من القضايا”.

ومضى يقول: “‏أظن أن عامل الخوف وليس عامل المصلحة كان أهم محرك ودافع ومفسّر للسياسات السعودية اليوم، ليس فقط منذ بداية العهد السلماني، بل منذ أواخر عهد الملك عبدالله. لكن الخوف تجلّى وانعكس على الواقع بأبشع صوره في عهد سلمان وصبيه، لأنهما أوغلا فيه وكانت السياسات المرتدّة تناسب شخصيتيهما”.

في السياق، تساءل ‏الباحث حول مسببات الخوف، وقال:”الخوف من انهيار الدولة/ حكم آل سعود، كما عبر تركي الحمد مرارا. الخوف من الانهيار الاقتصادي والإفلاس، وهو ما أكده وزراء ومسؤولون في بداية حكم سلمان، ليبرروا الضرائب. الخوف من المؤامرة الأجنبية على الحكم بعد أن وجدوا أن لا حليف لهم الا (فلوسهم) التي يرشون بها”.

الحسن رأى أنه “لا يمكن تفسير سياسات النظام سواء في مقتل خاشقجي، ولا في اعتقال الناشطين، ولا في شن الحروب كما على اليمن، ولا بتقديم الأثمان المالية الباهضة لترامب، ولا التنازل السياسي لنتنياهو، ولا غير ذلك.. الا بعامل الخوف”.

وفي الختام أورد المعارض السياسي: “‏لا يمكن لآل سعود الخروج من دائرة الرعب إلا عبر (نهج راديكالي مضادّ لما يجري) يكون للشعب كلمة فيه وهو مستبعد الحدوث اختياراً”، وتابع: “لا يمكن ـ لا في المدى المنظور ولا البعيد ـ أن يقدم النظام على إصلاحات سياسية. ليس هكذا يفكر آل سعود عامة، وليس هذا مناسباً حتى للسلوك الشخصي لسلمان وصبيه”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك