الرئيسية - الأخبار - براغماتية الدول الأوروبية تُخرج “السعودية” من القائمة السوداء

براغماتية الدول الأوروبية تُخرج “السعودية” من القائمة السوداء

خاص ـ مرآة الجزيرة

بعد مرور قرابة الشهر على إدراج المفوضية الأوروبية “السعودية” إلى جانب دول أخرى في القائمة السوداء للدول التي تشكّل تهديداً للتكتّل الأوروبي بسبب تهاونها مع تمويل الإرهاب وغسل الأموال، أيّدت الدول الثمانية والعشرين في الإتحاد قراراً يرفض إدراج “السعودية” على القائمة السوداء.

الموقف الأوروبي الجديد ولد في أعقاب ضغوطات مارستها الرياض كي لا يتم إدراجها على القائمة، إذ سارعت الى تهديد دول الإتحاد الأوروبي بإلغاء التعاقدات الإقتصادية والعسكرية المبرمة بين الطرفين، فيما كتب العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز لجميع زعماء الإتحاد لمطالبتهم بإلغاء قرار المفوضية، كما حذّر من عواقب هذا القرار الذي من شأنه أن يؤدي إلى “صعوبات في التجارة وتدفق الاستثمارات بين المملكة والاتحاد الأوربي”، وفق ما نقله مسؤولين في الإتحاد لـ”رويترز”.

دول التكتّل زعمت في بيان أن القرار الصادر بالإجماع يرجع إلى أن القائمة التي اقترحتها المفوضية لا تقوم على عملية تتسم بالشفافية التي تشجع الدول على اتخاذ إجراءات، بيد أن مفوضة الإتحاد الأوروبي المسوؤلة عن القائمة، “فيرا يوروفا” أكدت أن العملية تمت بشفافية ووفقاً لالتزامات قطعتها دول الاتحاد على نفسها باتخاذ إجراءات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

الإعلامي أكثم سليمان
الإعلامي أكثم سليمان

بدوره لفت الإعلامي الخبير بالشأن الأوروبي الأستاذ أكثم سليمان في تصريح خاص ل”مرآة الجزيرة” إلى أن “الدول الأوروبية تعرّضت لضغوطات أمريكية أثبتت أنه ليس لها أي قرار مستقل لإتخاذ موقف واضح وثابت من مختلف القضايا والمسائل السياسية في المنطقة”، وأضاف: “وفي نهاية المطاف هناك تناقضات أوروبية – أوروبية بدت واضحة وهناك تسييس حقيقي لهذا الملف، ومحاولات لإدخال السعودية في هذا الموضوع لكن فشل الأوربيون في هذا الأمر، نتيجة الضغوطات الأمريكية ربما أو نتيجة الحرص على المصالح الإقتصادية، لكنه في جميع الأحوال يثبت أن أوروبا تتحدّث بعدة ألسن وليس لديها مقياس ثابت للأمور”.

في هذا السياق يقول متابعون، أن مصالح الدول الأوروبية التجارية والعسكرية تحول من إتخاذ أي موقف إنساني حقيقي، ولو ادّعت ذلك بشكل مؤقت فلا يكون سوى أداة للضغط من أجل جني المزيد من المكاسب المالية والإصطفافات السياسية، ويشير المتابعون إلى قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي والإجراءات والقرارات العقابية التي اتُخذت ضد الرياض ثم سرعان ما تبخّرت دون الكشف عن ملابسات الجريمة أو حتى توقيف المتورّطين.

ويشير المتابعون إلى أن علاقات الدول الأوروبية مع دول الخليج ليست وليدة الأمس، بل إنها تعود لعقود طويلة وربما يعود بعضها إلى ما قبل بداية القرن العشرين، ذلك أن قيمة الصادرات الأوروبية ترتفع إلى بلدان الخليج إلى 100 بليون دولار سنوياً، فضلاً عن صفقات السلاح المليارية التي تستخدمها “السعودية” في حرب اليمن، والإستثمارات التجارية والأنشطة الإقتصادية التي تجعل الدول الأوروبية تتغاضى عن الحقائق والقيم في سبيل المصالح والحسابات الأخرى.

يُذكر إلى أن المفوضية الأوروبية كشفت في 13 فبراير/ شباط الماضي، عن لائحة تضم 23 دولة بينها “السعودية”، على خلفية أن هذه الدول لا تبذل جهوداً كافية في مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، وهو ما دفع “السعودية” للتعبير عن أسفها من هذا المبادرة التي جاءت في ظل مناخ متوتر أعقب قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في أسطنبول في أكتوبر/ تشرين الأول 2018.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك