النشرةتقاريرشؤون اقليمية

كندا تتنازل عن تنفيذ التهديدات التي وجهتها للرياض خوفاً على مصالحها

خاص مرآة الجزيرة 

امتنعت الحكومة الكندية حتى هذه اللحظة عن اتخاذ أي إجراءات معادية ضد الرياض، بعد مضي أشهر على الخلاف الدبلوماسي الذي نشب بين البلدين بسبب انتقاد أوتاوا لملف حقوق الإنسان في “السعودية”.

النبرة الكندية تجاه الرياض خلال فترة الأزمة لم تكن ثابتة، إذ تراوحت بين التصعيد الذي بدا جلياً في تلويح أوتاوا بإلغاء صفقات سلاح مليارية بين البلدين وبين التصريحات التي كانت أكثر ليونة ودبلوماسية، ففي حين رأى رئيس الوزراء الكندي “جاستن ترودو”، أنه من الصعب جداً إلغاء صفقة سلاح تبلغ قيمتها 15 مليار دولار مع “السعودية” دون اضطرار كندا لدفع شرط جزائي باهظ القيمة، عاد ليقول في حوار تلفزيوني أن حكومته تبحث عن مخرج لإلغاء صفقة سلاح تبلغ قيمتها مليارات الدولارات مع “السعودية” وذلك في ردّه على مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول.

التلويحات الكندية المتكرّرة لإتخاذ إجراءات ضد الرياض، تبدّدت جميعها أمام التصريح الأخيرة لوزير الدولة للشؤون الخارجية عادل الجبير وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مع وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” في الرياض، إذ قال الجبير: “نرى ونسمع تصريحات من مسؤولين كنديين من وقت إلى آخر بمن فيهم رئيس الوزراء بأنه ستتم إعادة النظر في هذه الصفقة، وبأن كندا قد تحاول أن تجد مخرجا لإنهاء هذه الصفقة. لكن الواقع أننا نرى الحكومة الكندية مستمرة وبشكل قوي فيها، مما يدل على أن هذه التصريحات هي للاستهلاك المحلي وليست جادة”، الأمر الذي يكشف بحسب مراقبون، انطفاء شرارة الغضب الكندي والعجز الواضح في اتخاذ أي قرارات فعلية ضد الرياض بهذا الشأن.

من جانبها ذهبت صحيفة “جلوبال نيوز” الكندية، للقول أن الحكومة الكندية غير قادرة على اتخاذ قرارات فعلية بشأن الصفقات العسكرية الموقعة مع “السعودية”، والتي تعد من أهم مواردها الاقتصادية، مشيرةً إلى أن أوتاوا اكتفت بالإشارة إلى أنها تقوم في الوقت الحالي بعملية مراجعة للصفقات الموقعة بين الجانبين، وإن كانت تميل لإبقاء الوضع على ما هو عليه.

وفي حين خفتت حدّة الخطاب الكندي، عادت الرياض للتصعيد ضد أوتاوا فقد ألغت وزارة التعليم السعودية كندا من خريطة البعثات الدراسية للطلاب السعوديين الدارسين في الخارج، وهو التصعيد الثاني من الجانب السعودي الذي يأتي بعد إعلان وزارة الخارحية السعودية أن السفير الكندي “شخصاً غير مرغوب فيه ولديه 24 ساعة لمغادرة البلاد”، بالإضافة إلى “تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة” بين البلدين، وذلك في أعقاب إنتقاد الحكومة الكندية لأوضاع حقوق الإنسان في أغسطس/ آب من العام 2018 الماضي.

يفسّر مراقبون تراجع كندا عن إلغاء صفقات السلاح مع “السعودية”، بالحرج الذي أصاب الحكومة الكندية التي وقعت بين مزايدات أحزاب منافسة للحزب الحاكم بملف حقوق الإنسان وبين ضغوطات مالية وإقتصادية تهدّد موقع كندا في سوق السلاح العالمي.

وعليه يخلص المراقبون إلى أن كندا لن تتخذ أي قرارات جدية ضد “السعودية” حفاظاً على مصالحها الإقتصادية ومكانتها العالمية بين الدول المصدّرة للسلاح، وأن جميع التصريحات الكندية بشأن حقوق الإنسان في “السعودية” لن تتجاوز حدود التأثير اللحظي للخطاب الحماسي في مجال حقوق الإنسان.

يُذكر أن التوتر الذي نشب بين أوتاوا والرياض، جاء على خلفية نشر السفارة الكندية في الرياض تغريدة على “تويتر”، عبَّرت فيها عن قلق بلادها البالغ من اعتقال نشطاء المجتمع المدني ونشطاء حقوق المرأة في “السعودية”، وحثّت على الإفراج فوراً عن جميع النشطاء السلميين في مجال حقوق الإنسان.

وأيضاً كان لأوتاوا موقف مماثل في أعقاب مقتل الصحفي خاشقجي، حيث أكد “ترودو” أن بلاده تبحث مع دول أخرى الخطوات المقبلة حيال “السعودية”، بعد استماع المخابرات الكندية لتسجيلات تركية ترتبط بمقتل خاشقجي.

 
 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى