الرئيسية - النشرة - دماء “زكريا” امتداد لدماء “الرضيع” والذابح واحد

دماء “زكريا” امتداد لدماء “الرضيع” والذابح واحد

ولكي لا يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى، ولكي لا تأتي مجموعة من المشككين ليصدروا الفتاوى بحق الثوار والمناضلين، فتُذبح أطفالنا وتُنتهك أعراضنا من دون أن تكون لنا ردة فعل.. فإن الرفض ضرورة.. وان الحراك ضرورة.. ولن ننجو من القتل إلا بالاعتماد على أنفسنا وعدم التعويل على الوعود والأكاذيب الهادفة فقط الى اختراق وتزييف وعينا،،،

جواد عبد الوهاب

الطفل زكريا الذي نحرته سياسات الصمت وتغطية الجرائم ، قبل أن ينحره حرملة العصر أدلى بشهادته بالدم في محكمة التاريخ .. ومضى الى ربه مضرجا بدمه وهو لا يعلم حتى الجرم الذي ارتكبه ليعاقب بهذه الطريقة البشعة .. ربما القدر وحده يعلم لأنه هو من اختار له أن يكون (شيعيا). وربما لم يسعفه عمره القصير حتى ليعلم أنه ينتمي الى هذا المذهب الذي وعبر التاريخ يتعرض أتباعه للذبح والقتل والتصفية وبتواطئ واضح من الشرق والغرب.

جواد عبدالوهاب، علامي بحراني وقيادي في تيار العمل الإسلامي
جواد عبدالوهاب، القيادي في تيار العمل الإسلامي

دماء زكريا التي اريقت في وضح النهار ، وروحه الطاهرة التي ازهقت ظلما وعدوانا ، لم تفضح القاتل ونهجه التكفيري ، بقدر ما فضحت أدعياء الديمقراطية وحقوق الإنسان في الغرب الذين يهدفون دائما الى اختراق الوعي العربي والإسلامي من خلال زعمهم أن برامجهم ومشاريعهم تتمحور حول القضاء على الارهاب وعلى الأفكار والمناهج التي تنتج الارهاب والارهابيين.

ليست المشكلة في الشخص أو في الوهابي الذي قام بنحر الطفل زكريا ، فحتى لو عوقب هذا الشخص فهناك الآلاف ، بل عشرات الآلاف ممن يحملون ذات الفكر وذات العقيدة التي تؤدي الى ارتكاب مثل هذه الجرائم. وليست المشكلة مع الذين يقومون بانتاج مثل هذه النماذج وتمويل المعاهد والمدارس والحوزات التي تخرج هؤلاء الارهابيين. المشكلة الأكبر مع من يقوم بحماية هؤلاء الحكام والتغطية على جرائمهم .. المشكلة مع ألئك الذين تخلوا عن القيم الأخلاقية والانسانية في مقابل مصالحهم، حتى لو كان ثمن هذه المصالح هو نحر طفل بريء أمام عيني والدته وفي وضح النهار.

فعلى الرغم من مرور اكثر من أربعة أسابيع على جريمة نحر الطفل الاحسائي زكريا الجابر على يد وهابي في المدينة المنورة ، إلا أنّ الصمت الممنهج لا يزال يخيم على المنظمات الحقوقية العالمية ووكالات الانباء الدولية ودوائر القرار الرسمي في الدول التي ترفع شعارات حقوق الانسان وتدعي زورا أنها تلتزم القيم الإنسانية.

روايات متعددة قيلت عن حادث نحر الطفل زكريا الجابر ، وكل واحدة من هذه الروايات تثبت أن الجريمة ارتكبت نتيجة تغلغل الفكر الوهابي التكفيري في عقل الجاني ، الذي ينتمي الى ذات الثقافة التي تبيح الذبح على الهوية التي تنتجها المؤسسات الوهابية المدعومة والممولة من قبل السلطات السعودية والمحمية من قبل دول الاستكبار العالمي.

فاقوى رواية تقول: أن شارع سلطان بن عبد العزيز في المدينة المنورة قد شهد جريمة بشعة قام بها سائق سعودي اربعيني ، حيث استأجرت المرأة سيارة للذهاب لزيارة مرقد النبي محمد (ص) وعندما صعدت قالت “بسم الله الرحمن الرحيم توكلنا على الله، اللهم صل على محمد وال محمد” فألتفت لها ذلك السعودي وقال لها انت شيعية؟ فقالت نعم. فإستشاط الرجل غضبا. وبعد فترة اوقف السيارة بالقرب من احد المقاهي واخذ الطفل من امه بالقوة واستنجدت الام بالحضور والمارة ، الا انها لم تجد من يستجيب لصرخاتها واستغاثاتها.

في هذه الأثناء قام ذلك المجرم بكسر لوح زجاجي لأحد المطاعم ونحر الطفل الذي لايتجاوز عمره 6 سنوات من الخلف وغرق الطفل بدمه وانهارت الام بشكل هستيري لايوصف.

فحسب هذه الرواية فان جريمة قتل الطفل زكريا طائفية ووحشية لا تختلف كثيرا عن جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل داخل القنصلية السعودية في اسطنبول في اكتوبر الماضي. ولأن الطفل من الاحساء ومن عائلة موالية لمذهب اهل البيت عليهم السلام.. فإن السلطات السعودية ادعت بأن الفاعل مجهول او مختل عقليا وماشابه، فيما التزم ادعياء الديمقراطية وحقوق الانسان في الغرب بالصمت وهي التي تكرس إعلامها لإدانة من يصطاد عصفور أو يقطع شجرة ، فهذه جرائم في نظرهم بحق الحضارة . لكنها تصمت أمام من يصطاد الأرواح الآدمية ، وتكتسح مدرعاتها المناطق الشيعية في المنطقة الشرقية أمام أعين الكاميرات.

لقد بلغت رقة الإنسان المتحضر في أمريكا والغرب حدا جعله يتألم على حشرة مهددة بالانقراض ، او ماشية يتغذى عليها بنو الإنسان ، فتنتشر المنابر التي تستهجن حتى مستخدمي فراء الحيوانات … لكن كل تلك الرقة تنام أمام مشهد نحر الطفل زكريا ، أو الأطفال الذين يختنقون بالغازات السامة جراء قصف المناطق والقرى .. تنام كل تلك الرقة أمام مشهد جثة شاب قطعتها عجلات سيارت المرتزقة في “حي المسورة” الذي سوته القوات الأمنية السعودية مع الأرض .. تنام كل تلك الرقة أمام منظر فتاة يتم الاعتداء عليها من قبل وحوش بني البشر في العوامية وفي البحرين .. فأي دين وأية عقيدة ، وأية شريعة ، وأي مذهب .. بل أية وثنية يمكن أن تصمت أما تلك المناظر؟

إن سياسات الغرب وممارساته اللااخلاقية واللإنسانية هي التي تدفع شعوبنا الى عدم التعويل عليه بعد أن يأسوا من وعوده الكاذبة ، فاليأس في كثير من الأحيان يستولد الأمل من رماد الحياة ، ومن صميم الموت ذاته .. خاصة عندما نرى أطفالنا تذبح أمام أعيننا ، وحقوقنا تسلب ، وأعراضنا تنتهك ، ومقدساتنا تدنس وبغطاء ودعم من هذا (الغرب) الذي لولاه لما تجرأ هؤلاء الاعراب القيام بما قاموا ويقومون به من انتهاكات.

عبر هذه الرؤية الحاسمة فإن كل الأبعاد الوهمية التي يصيغها المبشرون بالغرب ووعوده تسقط ، وأن التحرك ضد هذه السياسات بتعدد مستوياتها ، هي الاستجابة الوحيدة الممكنة لتحد من هذا الطراز … فالوهابية المدعومة من الغرب تعلن اليوم شعارها القديم المتجدد والمتجذر في عمق عقليتها التكفيرية الاقصائية ، وهو إبادة شعب كامل إذا تطلب الأمر!

ولكي لا يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى، ولكي لا تأتي مجموعة من المشككين ليصدروا الفتاوى بحق الثوار والمناضلين، فتُذبح أطفالنا وتُنتهك أعراضنا من دون أن تكون لنا ردة فعل.. فإن الرفض ضرورة.. وان الحراك ضرورة.. ولن ننجو من القتل إلا بالاعتماد على أنفسنا وعدم التعويل على الوعود والأكاذيب الهادفة فقط الى اختراق وتزييف وعينا.

إن دماء زكريا التي اريقت في أرض المدينة المنورة هي امتداد لدماء عبد الله الرضيع التي اريقت في كربلاء.. وأن الوهابي المجرم الذي قام بنحر زكريا هو إمتداد لذلك الملعون الذي قام بذبح عبد الله الرضيع قبل أكثر من 1400 عام. فالفكر ذات الفكر، والنهج ذاته، والقوم أبناء القوم.


 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك