الرئيسية - النشرة - بابا الفاتيكان في الإمارات.. على مذبح “التسامح” يفتتح خط التطبيع وتبرير جرائم التحالف بحق اليمنيين

بابا الفاتيكان في الإمارات.. على مذبح “التسامح” يفتتح خط التطبيع وتبرير جرائم التحالف بحق اليمنيين

تحتفي السلطات الإماراتية، في هذه الأيام، بالزيارة التاريخية لبابا الفاتيكان فرنسيس إلى أراضيها، زيارة تخفي وراءها الكثير من حيثيات المزاعم والإدعاءات التي تسوّقها أبو ظبي أمام العالم بأنها دولة التسامح الديني وسط سجل حقوقي سيء السمعة مع الانتهاكات بحق المعارضين في الداخل والجرائم المرتسمة على امتداد أربعة أعوام في اليمن بيد الإماراتيين. وتحمل مزاعم في طياتها سبل افتتاح الباب على مصرعيه أمام تسريع عجلة التطبيع مع تل أبيب بشكل علني عبر الاعتراف بوجود جالية يهودية، تطبيع علني تقوده الإمارات ومن خلفها الدول الخليجية، وخاصة “السعودية”، الشريك اللدود في المخططات والصفقات مع كيان الاحتلال على حساب القضية الفلسطينية والعرب بأسرهم.

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

الزيارة الأولى للخليج التي قام بها بابا روما، تطرح تساؤلات حول الأهداف والخلفيات التي تقف وراء اختيار أبوظبي لإرسال شعارات السلام وقامة القداديس لتبريك بلدان السلام في الشرق الأوسط، فهل تعتبر الإمارات دولة تسامح وتقارب في الأديان في ظل ما تخفيه زنازينها من اعتقالات وقمع للحريات في الداخل، واعتداءات وجرائم متواصلة في الخارج عبر دعم الحركات الإرهابية من جهة وشن العدوان على اليمن من جهة ثانية، إذ يستمر العدوان المدعوم من الغرب لارتكاب جرائم متواصلة على امدتدا أربع سنوات، مع تجنيد التحالف بقيادة “السعودية” والإمارات الأطفال، وقُصفت خلالها المدارس والمستشفيات والأعراس ومواكب الأطفال، وخلفت آلافاً مؤلفة من الضحايا، في حين لقي نحو 16 مليون يمني ويمنية أنفسهم محاصرين بالكوليرا، ومهددين بالمجاعة.

وسط المشهدية اليمنية القاتمة بسبب العدوان المتواصل، توضع زيارة البابا لمباركة دور الإمارات في “التسامح” واختيارها دولة تسامح لعام 2019م بين جمع من علامات الإستفهام حيال أي تسامح يتم الحديث عنه؟ على الرغم من موقف “الحبر الأعظم” بإدانة جرائم الحرب على اليمن، إلا أن الإدانة لم توجه لمن شنّ الحرب ودمّر البشر والحجر في اليمن الذي كان سعيداً. زيارة البابا ومنح الإمارات رمزية في التسامح الديني، لم تكن لتكتمل وفق المشهدية المزعومة، إلا بحضور شيخ الأزهر أحمد الطيب، حضور جاء ليكمل تركيب صورة “مهترئة” للإمارات أمام حقوق الإنسان والعلاقات القائمة بين الدول، خاصة أن الطيب يعد ممثل لنظام السيسي أكثر منه ممثل مرجعية دينية.

وفي وقت تطرح تساؤلات حول تغطية زيارة بابا روما على واقع مظلم؟ واستفسارات عن توقيت “حوار الأديان” الآن وإطلاقه من قلب أبوظبي، جارة مصدّر الفكر التكفيري الوهابي المتمثل بالنظام السعودي؟، النظام الذي أذاق الجوار منه ذرعاً ومراراً بسبب تعنته وسياساته التكفيرية التي انعكست بصورة إرهاب متنقل بين البلدان، وقد ضاق صدر شعب اليمن وسورية وفلسطين المحتلة والعراق ولبنان وكل دول المنطقة ذرعاً مع التدخلات التي تسوقعها الرياض وداعمها الاماراتي للتدخل بشؤون الدول، وهذه التدخلات جعلت من الصورة الإماراتية السعودية الخليجية، صورة قاتمة أمام العالم، لايمكن أن تخفيها ادعاءات ومظاهر دينية.

ادعاءات الامارات.. غطاء كاذب لا يمكن أن يخفي الجرائم والصورة البشعة

في مداخلة خاصة مع “مرآة الجزيرة” لمفتي اليمن العلامة شمس الدين شرف الدين، تعليقاً على ما تقوم به أبوظبي عبر زيارة بابا روما، يقول العلامة اليمني، إنه “لا شك أن الاسلام دين محبة وتسامح لكن ما تفعله الامارات اليوم من تطبيع مع اليهود والنصارى والتطبيع مع اسرائيل، عبر الظهور بشكل التسامح والتراحم ليس سوى تضليل للرأي العام العالمي والعربي والغربي، ويأتي في إطار التغطية على جرائم العدوان بحق اليمنيين”.

مفتي اليمن العلامة شمس الدين شرف الدين
مفتي اليمن العلامة شمس الدين شرف الدين

مفتي اليمن، يؤكد أن “أبوظبي تقيم حوار مع اليهود والنصارى، في وقت تقتل الشعب في سورية، وليبيا، وتدعم الإرهاب في الوقت الذي تدعو فيه لمحاربة الإرهاب أمام العالم”، ويشدد على أن اعتبار الإمارات دولة متسامحة في الأديان، ليس سوى غطاء كاذب مفضوح لا يمكن أن يخفي الجرائم والصورة البشعة وهذه المحاولات المفضوحة، وهي عبارة عن أغطية ساقطة عن الوجوه القبيحة الذي يحاولون من خلالها أن يظهروا بمظهر إنساني بين العالم وهم يرتكبون أفظع الجرائم بحق اليمنيين، والعالم يعرف كل المعرفة أن الإمارات والسعودية أوصلتا الأسلحة إلى تنظيم “القاعدة” و”داعش”، وهو ما كشفت عنه تقارير غربية مؤكدة بينها شبكة “سي إن إن” قبل أيام، وعلى الرغم من الدعم الخفي، فإنهما تدعيان الانتقاد للإرهاب”.

ووضع المفتي شمس الدين، احتفاء الإمارات بالبابا فرنسيس، في سياق تأدية “مراسم الطاعة والولاء للاستكبار العالمي، وهي تريد أن تظهر بمظهر العبد الصالح لسيده ومولاه ولو على حساب دينه وإخوانه العرب والأمة الإسلامية جمعاء، هم يعملون كل ما بوسعهم لإرضاء البيت الأميركي والاستعمار والاستكبار العالمي”، مضيفاً “سمعنا محمد بن زايد آل نهيان يؤكد للناس ضرورة الإيمان بتعاليم النصارى، وهذا يعد دعوة إلى الشرك تنطلق من دولة إسلامية”.

المفتي شمس الدين، استشهد بآية من القرآن الكريم حول ما تقوم به الإمارات بزعم “التسامح”، قائلاً “لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)”؛ معتبراً أن ما يحصل هو “تولي لليهود والنصارى على حساب المسلمين، وهم يعلمون أن الفلسطينيين هجّروا من بلادهم إلى دول الشتات وأخرجوا، وأن أميركا وراء ذلك خدمة لكيان الإحتلال الإسرائيلي وداعم له، والغرب كله يدعم تل أبيب على حساب العرب”.

هذا، وكشف سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، خلفيات الزيارة واحتفاء بلاده بها، مشيراً إلى العلاقات التي تربط الديانات السماوية الثلاثة “الإسلام والمسيحة واليهودية”، وهو ما اعتبر أنه خطوة تمهيدية لرحلة التطبيع، ومحاولة لبدء تقبل سياسة التطبيع في المنطقة.

العتيبة وفي مقال بمجلة “بوليتيكو”، كتب “بوصفها مهد الديانات الإبراهيمية الثلاثة، أصبح الشرق الأوسط اليوم مرجعاً للصراع بينهم وداخلهم. الدين اليوم هو خط الخيانة الذي يفصل المنطقة. لكن الإيمان الحقيقي للمسلمين والمسيحيين واليهود لم يكن أبداً عن الكراهية أو التعصب. لا يوجد صراع بين الحضارات أو الأفكار – سوى سلسلة من الجهل ونقص في الشجاعة والقيادة الأخلاقية”، بحسب تعبيره، وأضاف “قبل ستين عاما في الصحراء بنى أطباء بدو جسرا بين ديانتين مع أعمال العطف والتفاهم. بإمكاننا فعلها مجددا..”، هذه الدعوات التي سوقها العتيبة من واشنطن قرأت على أنها رسالة الانفتاح الإماراتي على تل أيبب، فمع تتويج الإعلان عن جالية يهودية ولحكم الترابط بين اليهود والصهيونية، فلا شك أن محاولات حكام الإمارات فتح خانة للتواصل والاتصال مع تل أبيب، وإيجاد مبرر لعلانية التطبيع، يوضع في خانة تدمير القضية العربية واللعب على خط الاعتراف بالكيان المحتل في القادم من الأيام بمزاعم “التسامح والانفتاح”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك