الرئيسية - النشرة - المحلل السياسي الإيراني د.حسين رويوران لـ”مرآة الجزيرة”: النظام السعودي يؤدي دوراً خبيثاً في العالم الإسلامي..والأربعون ربيعاً نتاج إيمان وعقيدة أحبط محور الشر

المحلل السياسي الإيراني د.حسين رويوران لـ”مرآة الجزيرة”: النظام السعودي يؤدي دوراً خبيثاً في العالم الإسلامي..والأربعون ربيعاً نتاج إيمان وعقيدة أحبط محور الشر

 

يوم الحادي عشر من فبراير الجاري، تنهي الثورة الإسلامية في إيران عامها الأربعون، فاتحة العقد الخامس من النصر والإنتصار والإنجازات الحيوية على كافة الأصعدة وضمن مختلف المجالات. تمضي إيران الثورة في إنجازاتها، محققة انجازات مهولة، اجتماعياً واقتصادياً ونووياً وعسكرياً وسياسياً أيضاً، عبر فرض معادلات ردع وقوة على الساحة الدولية والإقليمية، ناهية بذلك أعواماً من دوامة الإستبداد والالتحاق بركب الإستكبار العالمي. منذ أن عاد الإمام روح الله الموسوي الخميني (رض) إلى طهران، في الأول من فبراير 1979م، وإلى يوم سقوط وانهيار حكم الشاه في 11 فبراير من العام نفسه، امتدت عشرة الفجر التي حوّلت بوصلة القوة والإنتصار انطلاقاً من عقيدة إسلامية بحتة. على امتداد الأربعين عاماً حاولت الدول المناهضة للجمهورية الإسلامية الإيرانية كسر عزيمتها ومنعها من النهوض، إلا أن شيئاً لم يقف أمامها وما استطاع إعاقة تقدمها، وتمأسسها عبر عقيدة إيمانية راسخة مكّنتها من الصمود والإستمرار أمام أعتى الأفكار المتشرذمة والعاملة على تغذية العداوة لطهران، خاصة الأفعال التي تسوقها السلطات السعودية، جملة من هذه العناوين، أضاء عليها الكاتب والمحلل السياسي الإيراني الدكتور حسين رويوران في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”.

مرآة الجزيرة – سناء إبراهيم

على امتداد أربعة عقود حققت الثورة الإسلامية في إيران انتصارات رسّخها التأريخ، ويعيد الكاتب والمحلل السياسي الإيراني الدكتور حسين رويوران سبب استمرارية الثورة تأتي على خلفية مهمة تتمثل بأن النظام السياسي في إيران نظام قابل للاستمرار ومبني على الشرعية الدينية والشرعية الإنتخابية، وهناك مشاركة شعبية كبيرة في إدارة النظام السياسي، وهذه المشاركة سمحت لهذا النظام بالتمأسس والاستمرار، ويعد هذا الأمر ذات أهمية كبيرة جداً، مشيراً إلى أن “الجانب المهم يتمثل في أن الثورة كشفت عن عالم جديد وهو عالم الغيب في إدارة الشؤون الحياتية، والإيمان الراسخ في العقيدة سمح للثورة بمواصلة طريقها”. ويقارب المحاولات الفاشلة للبعض بتأسيس دولة إسلامية سواء جاءت من طالبان في باكستان أو “داعش” في العراق وسورية، وفي الحالتين كانت تفشل بسبب غياب الإيمان والعقيدة.

د. رويوران في حواره مع “مرآة الجزيرة”، يلفت إلى أنه خلال الحرب “العراقية-الإيرانية” لم يكن لإيران إمكانية بنسبة واحد في المئة في الدفاع عن نفسها أمام هجوم صدام حسين، ولكنها استمرت بالإيمان بالله (جل) والتوكل، وصمدت أمام الاغتيال والحصار والمؤامرات، والكثير من المؤمرات التي أحكيت كانت في نفس الإطار، حتى التطورات التي تشهدها الجمهورية الإسلامية تستند إلى جانب إيماني، أكان في الصناعة النووية والخلايا الجذعية وغيره، جميع هذه التطورات تتضمن في ذاتها إيمان بالغيب، ينعكس من خلال الأفراد الذين يحكمون النظام.

وحول انتصار الثورة الإسلامية عن غيرها من الثورات، يقول الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، إن “الكثير من الدول والثورات عارضت قوى الاستكبار الإمبريالية من شبه الجزيرة الكورية إلى فيتنام إلى لاوس إلى الجزائر إلى باقي دول العالم، وفي كل هذه الأطر كانت الدول الغربية تأتي ضمن إطار مع كل ما تملك من زخم علمي، من تحديث وقوة عسكرية واقتصادية وسياسية؛ ومن هنا الكثير من الدول التي استطاعت أن تقاوم استسلمت، فيتنام نموذج اليوم أكبر مستثمر فيها هو أميركا والشركات المتعددة الجنسيات، وهذا ما أرادت أن يحصل ضمن إطار مفهوم السيطرة والهيمنة، وذات الشيء يحدث في الجزائر، الثورة الجزائرية أرادت أن تقاوم الاستعمار الفرنسي واستطاعت ولكن الآن اللغة الفرنسية مؤشر ثقافي لايزال يحكم الجزائر”، منبهاً إلى أن “الثورة الإسلامية في إيران بسبب البعد العقائدي والديني استطاعت أن تصمد بعد 40 سنة ولم تستسلم، لأن الاعتماد على الغيب والإعتماد على الله تعالى والتوكل عليه يؤثر في المعادلة رغم أن العدو يهجم بشراسة وبقوة”.

النظام السعودي يخدم الأجندة الصهيونية والأميركية

ويضيف المحلل السياسي الإيراني، أن بلاده اليوم تواجه أقسى حصار حصل في هذا الكون، ولكنها تصمد والصمود يأتي بسبب أن الثورة الإسلامية مسلحة بموضوع الاعتماد والإيمان بالغيب وبالله سبحانه والاعتماد عليه وهذا كله يسمح اللجمهورية بالاستمرار في حين أن الكثير من الثورات التي لم تتضمن هذا الجانب لم تستطع أن تستمر وفي النهاية ورغم صمودها الأسطوري استسلمت أمام القوى الإمبريالية في العالم، قائلاً ” أتصور أن نهج المقاومة الذي استطاعت إيران أن تكرسه في الداخل وتوسعه في الخارج استطاع أن يخلق ظرفاً جديداً غير مسبوق لقوى الإمبريالية، القوى الغربية الآن تستغرب صمود إيران رغم الضغوط والسبب أنها لاتفهم عنصر الغيب وتتعامل بالوسائل المادية ولا يمكن أن نتصور أن هذه المقاومة تأتي على خلفية حسابات مادية”.

ولأن الجمهورية الإسلامية مُحاربة من قوى الإستكبار العالمي المتمثل بالولايات المتحدة الأميركية وتستخدم بعض الدول في المنطقة لمواجهة إيران بهدف تحقيق مصالحها وفرض سيطرتها، وهذه الأجندة ينفذها النظام السعودي ومن حوله، يعتبر د. رويوران، أن محور الشر سيستمر في تآمره على الثورة الإسلامية ولكن وهو محبط، لأن “نجاحات الثورة الإسلامية وصمودها جعل الطرف الآخر يشعر بالإحباط، ولا يمكن أن نقول إنه تنازل عن هذا الهدف، أميركا وأعوانها في المنطقة مستمرون في المؤامرات، غير أن المؤامرات لا يمكن أن ثؤثر كثيرا على استمرار الثورة واتساع القاعدة الفكرية لها على المستوى الاقليمي”.

أما عن الرياض ودورها في مواجهة طهران، يشدد المحلل السياسي الإيراني على أن “النظام السعودي يؤدي دوراً شريراً في العالم الإسلامي، وهذا النظام لا يمت للإسلام بصلة وهو يحاول بشكل أو بآخر أن يكون في خدمة الأجندة الصهيونية والأميركية بشكل كامل”، مضيفاً أن “ما صرفته السعودية للإضرار بإيران والعراق وسورية واليمن لو صرف عُشره على تحرير فلسطين المحتلة، لكانت المعادلة تغيرت كثيراً”.

يتهم د. رويوران “السلطات السعودية بالعمل الآن على تدمير العالم الإسلامي وتفرقته، فهي من يطرح مسائل المذهبية وتحاول أن تُثبط عزيمة المسلمين وتدعم أميركا وتسمح بتوفير الأرضية لها للتدخل في المنطقة”، مشيراً إلى أن “الأموال السعودية هي عامل أساس وكبير في معاداة وحدة العالم الإسلامي وحفظ استغلاله، فالسعودية تؤدي دوراً خبيثاً جدا في الإسلام”. ويتابع “أن السلطات السعودية حاولت أن ترسم صورة لها، ففي السابق كانوا يقولون للحاكم حامي الحرمين الشريفين، واليوم خادم الحرمين الشريفين، وفي كلا الحالتين كانوا يريدون أن يكسروا الشرعية لمصلحتهم من خلال الحرمين الشريفين”.

ويعيد المحلل السياسي الإيراني التذكير بما طرحته الجمهورية الإسلامية منذ عام 1987، عندما قتل المئات من الحجاج الإيرانيين خلال موسم الحج، وقد أكدت طهران ضرورة أن يكون الحرمين الشريفين تحت إدارة إسلامية، واليوم أصبحت الأرضية أكبر من السابق في ضرورة تغيير إدارة الحرمين، اليوم سورية وقطر واليمن حرم مواطنوها من الحج، بسبب خلاف مع السعودية، والسلطات في الرياض تتعامل مع الحجاج والحج من منطلق وخلفية سياسية، وهذا يعكس أن الشعيرة الدينية لا يمكن أن تدار بعقلية سياسية معادية للدول الإسلامية الأخرى”، ويشدد على ضرورة إيجاد حل لإدارة الحرمين الشريفين وموسم الحج، خاصة مع ازدياد واتساع دائرة المطالبين بتدويل الشعيرة يوما بعد يوم”.

د. حسين رويوران، يطرح مقارنة بين النظام السعودي ونظام الجمهورية الإسلامية في إيران من ناحية الدخول والتدخل في المنطقة الإقليمية، ويوضح أن “النظام السعودي يدخل إلى المنطقة من فوق ويإدارة مالية، هو لا يمتلك قاعدة جماهيرية تم بناؤها من الأسفل إلى الأعلى وبعبارة أدق، إيران دخلت إلى المنطقة من خلال حاجة في لبنان وحاجة في سورية وحاجة في العراق، ومن خلال طلب شعبي ورسمي، وهذا يعطي لإيران المبرر والتعامل الاجتماعي، في حين أن السعودية تأتي من فوق وتؤسس جيش الإسلام وتقوم بصرف المليارات على المرتزقة الذين يتبنون الموقف السعودي”. ويبين أن “هناك فارق كبير بين من تأتي من فوق ومن يأتي من الأسفل، فمن من يأتي من فوق لا يستطيع أن يصمد ونحن رأينا أن التنظيمات التي أنشأتها السلطات السعودية كلها انتهت في منطقة درعا وعلى حدود الأردن وأطراف دمشق خاصة في الغوطة الشرقية والغربية، وكلها هذه ذهبت أدراج الرياح لأنها زبد، “وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”، فالسعودية تحاول الإضرار في الآخر وليس بناء شيء أما الجمهورية تحاول أن توجد نموذجاً مختلف تماماً، وتحاول أن تبني للدفاع عن لشعب لحفظ أمن الشعوب”، ويشدد على أن “هناك فارق كبير في نوعية ما تقوم به السعودية والجمهورية الإسلامية، على الرغم من الفارق الكبير في الميزانيات، التي تخصصها الرياض والتي لا تستطيع طهران أن تجاريها بها في هذا المجال”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك