النشرةتقارير

معهد دول الخليج العربي: التعديل الوزاري الجديد في “السعودية” يكشف حرص محمد بن سلمان على استخواذ السلطة

مرآة الجزيرة

نشر معهد دول الخليج العربي في واشنطن تقريراً تحدّث فيه حول مساعي النظام السعودي في تدوير السلطات وفقاً لمقتضيات تثبيت مواقع الحكّام والمسؤولين الحالية بشكل لا يعرضهم لأي خطر متوقع في ظل الإنتقادات الدولية.

المعهد الخليجي الذي يتّخذ من واشنطن مقراً له استهلّ تقريره بالتنويه إلى تجاهل السلطات السعودية لذكر تورّط محمد بن سلمان في جريمة الصحفي جمال خاشقجي وأيضاً تجنّبت تحميل المسؤولية لكبار مساعديه الذين تورطوا في العملية، إذ أصبح كل من سعود القحطاني، مستشار الديوان الملكي للشؤون الإعلامية، واللواء أحمد العسيري، نائب رئيس المخابرات السعودية، خارج دائرة الملاحقة القضائية.

يأتي ذلك، بعد إدراج القحطاني ضمن الـ 17 سعودياً الذين أقرّت وزارة الخزانة الأمريكية بتورّطهم في جريمة خاشقجي، وبعد ثبات تورّط القحطاني بسلسلة من الإجراءات التعسفية شملت الإحتجاز، وتهديد النقاد البارزين ورجال الأعمال والمنافسين الملكيين، فضلاً عن الإقالة القسرية لرئيس وزراء لبنان، وبالتالي، يعد مصيره وفق التقرير “مقياساً للمطالب الدولية والمقاومة السعودية لها”.

آثار الحدث يمكن استخلاصها بحسب معهد دول الخليج من “إدراج أعضاء سابقين بالديوان الملكي في التعديل الوزاري الأخير، وفي مجموعة من المراسيم الملكية التي أعادت تنظيم وكالات الاستخبارات والديوان الملكي نفسه”، وهو ما يشير إلى أن ذلك “عملية طارئة لإضفاء الطابع المؤسسي على المشهد الوطني الجديد، مع إعادة توزيع الأدوار داخل ملكية أكثر مركزية. وفي نهاية المطاف، على الرغم من ذلك، فإن احتكار السلطة في أيدي محمد بن سلمان يقف ضد أي جهود لاحتواء أكثر دوافعه وتصرفاته إثارة للقلق”.

المعهد تطرّق أيضاً إلى الإجراءات الشكلية التس قامت بها السلطات السعودية استجابةً للضغوطات الدولية بعد فضيحة خاشقجي، وكان أولها تشكيل لجنة وزارية لإعادة هيكلة وكالة المخابرات السعودية واعتبر أن تعيين محمد بن سلمان لرئاسة هذه اللجنة مؤشراً مبكراً على أن “المملكة لن تسمح لقضية خاشقجي أن تهدد سلطته الأساسية”.

إلى جانب محمد بن سلمان، يورد التقرير ضمّت “اللجنة المؤلفة من 5 أشخاص موظفين ذوي خبرة مرتبطين ارتباطاً وثيقاً بالديوان الملكي، ويرتبطون شخصياً بالملك. وتم في وقت لاحق منح اثنين من هؤلاء الأفراد، هما مساعد العيبان وإبراهيم العساف، المناصب الأساسية المتعلقة بالأمن والسياسة الخارجية في الحكومة الجديدة التي تم إعلانها في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2018”.

أما بخصوص القحطاني المتهم في قتل خاشقجي، فلا يزال يستمر في حضور اجتماعات الديوان الملكي، وفي حين أن “أدواته الإعلامية قد تم استبدالها على ما يبدو بمركز جديد للاتصالات والدراسات الإعلامية، يستمر نفوذه في وسائل التواصل الاجتماعي السعودية ويظهر في الهجمات على الخصوم المحليين والأجانب، بما في ذلك الشائعات التي تحاول النيل سمعة خاشقجي”.

ويختم معهد دول الخليج تقريره بالقول: “قد يساهم التكنوقراط في إنشاء مؤسسات أكثر احترافاً، لكن نظراً لأنهم من غير أفراد العائلة المالكة، فإن مواقفهم وإصلاحاتهم تتوقف على نزوات أصحاب السيادة. ومع تقلص دور كبار العائلة المالكة، والاعتماد الأمريكي المتزايد على المملكة في السياسات الإقليمية، مع المزيد من التركيز على تقاسم الأعباء وتجاهل حقوق الإنسان، فإن هناك الآن تدقيقاً محدوداً على سلوك الحاكم السعودي الجريء”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى