الرئيسية - تقارير - المقاومة في نجد والحجاز طليعة المقاومة العربية

المقاومة في نجد والحجاز طليعة المقاومة العربية

ناصر قنديل* – خاص مرٱة الجزيرة

مع تبلور حكومات وأنظمة ما عرف بنهاية عهد الإنتداب والإستعمار المباشر في البلاد العربية ، كانت النخب العربية تشق طريقها نحو التعرف على أشكال النضال الهادف لتحرير بلادها من الإستعمار الحقيقي المختبئ وراء أنظمة تابعة للغرب ، وتستظل بالعائلة والعشيرة والمذهب ، وتغطي نهب ثروات بلاد العرب لحساب الغرب ، وكان التداخل العضوي بين الإستعمار الأجنبي الظاهر منه والمقنع من جهة وبين الإستغلال الطبقي وتنامي ظواهر الأمية والتخلف والفقر من جهة مقابلة ، وفي هذه المرحلة التي ظهر فيها جمال عبد الناصر كعنوان جامع للحركة القومية الهادفة للوحدة العربية وحركة التحرر الوطني الحامية للإستقلال وحركة النضال الإجتماعي الهادفة لتعميم النمو وبسط العدالة الإجتماعية ، كان الغليان الوطني والقومي والإجتماعي يعبر عن ذاته بإنتفاضات وحركات مطلبية وخطاب تحرري .

هذا النوع من المقاومة العربية كان يبحث عن طليعة تتقدم الصفوف ، فكانت الحجاز وكانت نجد ، وجاءت البشارة من إنتفاضات عمال شركة آرامكو ، الشركة التي مثلت نموذج الجمع بين النهب الإستعماري والإستغلال الطبقي والهيمنة الأجنبية ، فكانت الإنتفاضات المتلاحقة في آرامكو بين أعوام 1952 و1956 ، تعبيرا عن الجمع المقابل للتوق نحو الحرية والتحرر والعدالة .

برز إسم ناصر السعيد كرمز لتلك المرحلة ، وقوله الشهير للملك سعود أثناء زيارته للظهران ، “يا سعود، هل تجشمت مصاعب الطرقات الخربة الوعرة وجئت لعندنا بقصد الدعاية لنفسك؟ ليس في مئات المدن والقرى والصحارى التي مررت بها إلا الفقراء الذين رأيتهم يمدون إليك أيديهم ضارعين من الفقر والجوع والمرض والجهل”.

ومثلما كان اللقاء طبيعيا بين ناصر السعيد وجمال عبد الناصر ، كان شيئ مشابه عندما إنتصرت الثورة الإسلامية في إيران ومثلت نموذجا للتحرر والإستقلال ، فألهمت نخبا صاعدة في الحجاز ونجد لتشكيل نواة ثورية جديدة تتطلع للتحرر والعدالة ، وكما نادى ناصر السعيد بدستور وإنتخابات وخروج للمستعمر ، والتوزيع العادل للثروة ، خرجت النخب المعاصرة في نجد والحجاز بذات المطالب وتطلعت لذات الأهداف .

هذه المرة برز إسم الشيخ نمر النمر رمزا لهذه المسيرة التحررية ، وفي المرتين وما بينهما تأكد بما لا يقبل الشك ذلك الحبل السري الذي يربط الحكم السعودي بالحركة الصهيونية كثنائي يتناوب على مهام تثبيت الهمينة والتخلف في البلاد العربية ، وبرز الموت بطريقة وحشية عقابا لقادة المقاومة العربية الطليعية التي نهضت في بلاد نجد والحجاز .
كلما كانت إسرائيل في مأزق كانت النجدة لها تأتي من السعودية ، وليس من سواها ، فالحقبة السعودية التي حكمت العالم العربي منذ هزيمة عام 1967 لمشروع جمال عبد الناصر ، هي وليدة القوة الصهيونية ، ومع تراجع القبضة الصهيونية مع إنتصارات المقاومة كان بالتوازي تراجع الحقبة السعودية وصولا إلى بشائر أفولها .

ثبت بما لا يقبل الشك أن إنتصار مشروع المقاومة والتحرر والحرية الإجتماعية ، لا يتحقق مهما ضعفت القبضة الإسرائيلية ما دامت القبضة السعودية قوية ، وهذا ما قالته وقائع الحرب على سورية التي شنتها لحساب إسرائيل ، بالوكالة وبطلب أميركي ، الميليشيات المنظمة تحت لواء الفكر الوهابي بمال وفتاو سعودية ، وإنتصار مشروع المقاومة ينتظر طليعة مقاومة تضعف قبضة آل سعود ، ومن عساه يفعل ذلك بمثل ما يستطيع المقاومون في نجد والحجاز .

إن التطلع بإكبار وفخر نحو تضحيات المقاومة في نجد والحجاز ، ليس مجرد تقدير لعظيم تضحياتها ، بل هو عرفان بحجم مكانتها في شق الطريق للنصر العظيم الذي تستحقه مقاوماتنا والذي لن يبصر النور إلا مع إنتصار الطليعة المقاومة في نجد والحجاز ، تضيئ لها الطريق دماء القادة الذي قدموا أرواحهم مشاعل لتنير ما تبقى من مسيرة ملؤها التضحيات والعذابات والمشقة والألم نيابة عن كل أحرار العرب والمسلمين والعالم .

الشيخ المجاهد نمر النمر رمز من رموز المقاومة العربية كما هو الشيخ عزالدين القسام والسيد عباس الموسوي وكما هو ناصر السعيد بهم تضاء سماءاتنا كنجوم خالدة وشموس مشعة نستنير بسيرتها العطرة وصولا للنصر الأكيد .

*رئيس تحرير جريدة البناء اللبنانية

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك