الرئيسية - النشرة - الحقوقي اللبناني نزيه منصور: أعتبر الشيخ نمر النمر مفقوداً طالما لم تسلم السلطات السعودية جثمانه حتى الآن، وما دام تمت محاكمته بصورة سريّة، ولذلك هو مفقود وفقاً للشرع الإسلامي والقوانين الوضعية

الحقوقي اللبناني نزيه منصور: أعتبر الشيخ نمر النمر مفقوداً طالما لم تسلم السلطات السعودية جثمانه حتى الآن، وما دام تمت محاكمته بصورة سريّة، ولذلك هو مفقود وفقاً للشرع الإسلامي والقوانين الوضعية

كثيرةٌ هي الأزمات والمشاكل الناجمة عن سياسات النظام السعودي، واقعٌ سوداويٌ يؤكد في كل تجربة أنه نظام غير قابل للإصلاح إثر فساد التركيبة الجذرية له، يراه كثيرون أنه يمتطي جواد الدين ملوّحاً بسيف الشريعة الإسلامية ليقطع رأس كل مخالف، لا للدين إنما لحكام آل سعود. تلك البلاد التي وطأها خير خلق الله نبينا محمد(ص) والتي جاهد فيها سنوات طوال مقاتلاً الكفر والشرك والنفاق، تتحوّل اليوم لبقعة السواد على وجه الأرض، ولّادةً لمنطق الكفر والتطرف، تُنشئ الإرهاب وتنشره، تُقتل فيها النفس التي حرّم الله بغير حق وتُغتصب حقوق الناس وغيرها من الإنتهاكات التي لا تخطر على بالِ بشر. “مرآة الجزيرة” وفي حوار مع المحامي والنائب السابق في البرلمان اللبناني نزيه منصور كان لها إضاءة على أبرز ممارسات النظام السعودي في قمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان،،،

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

استهلّ النائب اللبناني السابق الأستاذ نزيه منصور حديثة، بالإشارة إلى وضعية المحاكات السعودية للنشطاء والمفكرين، وقال: “قبل الحديث عن آلية المحاكمات السعودية، لا بدّ من السؤال، هل هي تلتزم أساساً بمواثيق حقوق الإنسان التي تضمن الحريات العامة وحرية التعبير والمعتقد؟”، ثم أورد: “لا أعتقد تفعل ذلك، وبالتالي لا شك أن النتائج في هذه الحالة ستكون كارثيّة، ذلك أن ما بني على باطل هو باطل”.

وتابع: “ما شاهدناه مؤخراً من أهل النظام الذين اعترضوا بشكل أو بآخر كان مصيرهم القتل، وأبرز مثال على ذلك الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي يُعد من مؤسسين هذا النظام والمروّجين له إذ به يُقتل بأبشع طريقة ممكنة”.

لا أعتبر الشيخ نمر النمر شهيداً ما دام لم تُسلّم جثته حتى الآن، وما دام تمت محاكمته بصورة سريّة، ولذلك هو مفقود وفقاً للشرع الإسلامي والقوانين الوضعية،،،

ذلك أن سياسات النظام في “السعودية” يعتبرها الأستاذ منصور تقوم على التمييز من حيث الإنتماء المذهبي هذا مسلم شيعي، وذاك مسلم سني وآخر مالكي أو شافعي إذ تختلف المعاملة بحسب الإنتماء، بيد أن النتيجة واحدة لا تتغير، إذا لم تكن وهابياً فأنت ضد النظام، وعلى أساس ذلك ستكون عرضة للإتهام والمطاردة.

واقع المحاكمات السعودية

إن القواعد التي يعتمدها النظام السعودي خلافاً للأصول، تؤكّد أنه لا يمكن لأي محاكمة سعودية أن تعطينا نتائج سليمة وصادقة، ينوّه الأستاذ منصور، متسائلاً: “هل هناك حرية للدفاع عن النفس بإختيار وكلاء من محامين وغير ذلك، هل هناك قوانين تصدر عن سلطة شرعية وما هي هذه السلطة؟ هل تتمثّل بالعائلة الحاكمة أم هناك مجلس نيابي يسن قوانين وحكومة تصدر مراسيم لمجلس النواب ليُصار حينها إلى نقاشها وأين موقف الجمعيات والأندية والأحزاب السياسية؟”.

ويضيف: “عندما يفتقد المجتمع للمؤسسات المدنية التي تُبدي رأيها في قضايا المجتمع والسياسات العامة ينعدم كل ما يُحكى هنا أو هناك عن الحرية وبالتالي ليس هناك من حريات في [السعودية] ولو ادّعوا غير ذلك”.

في كلامه حول محاكمة الشيخ الشهيد آية الله نمر النمر قال الحقوقي اللبناني: “شخصياً، لا أعتبر الشيخ نمر النمر شهيداً ما دام لم تُسلّم جثته حتى الآن، وما دام تمت محاكمته بصورة سريّة، ولذلك هو مفقود وفقاً للشرع الإسلامي والقوانين الوضعية” مؤكداً أن محاكمة الشيخ نمر النمر تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية في أصول المحاكمات لأي شخص في العالم.

الحريات المفروضة

منصور تطرّق إلى واقع الحريات التي ظهرت مؤخراً في ولاية عهد محمد بن سلمان، معتبراً أنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يتحوّل النظام السعودي المبني على الوهابية إلى طابع مدني ينسجم مع التطوّر العصري للمجتمعات والأنظمة والقوانين، ذلك أن مظاهر التجديد في “السعودية” التي جاء بها محمد بن سلمان لا تعد أكثر من مجرّد عمل إعلامي يحاول به الترويج لنفسه، ولا يمكن أن تؤسس الحرية في بلد مثل “السعودية” من خلال استقطاب بعض الفنانين لتأدية حفلات غنائية وموسيقية ومن ثم يكون قد انتهى الأمر، فهذا لا يمكن أن يؤسّس لمستقبل أفضل. شكل الحرية الحقيقية يتمثّل في إعطاء حيّز أوسع لحرية التعبير عن الرأي عبر إمكانية تأسيس الأحزاب والجمعيات المدنية وما كل ما من شأنه أن يدعم ويعزّز حقوق الإنسان، بحسب قوله.

أما في الحديث حول الأزمات التي يغرق بها النظام السياسي، وجد النائب اللبناني السابق، أن النظام السعودي حاول في ولاية سلمان أن يهرب من المواجهة الداخلية سواء على المستوى الإقتصادي، أو على مستوى العائلة، و”لذلك رأينا ما يفعله في اليمن، في سوريا والعراق، وغيرها، فضلاً عن الهرولة نحو العدو الصهيوني للهروب من حالة الأزمات المتتالية في الداخل، كل هذه الأمور تثبت أنه في حالة الإرباك وانعدام التوازن، ولم ولن يتخلص من الواقع الوهابي الذي يقوم عليه النظام”.

الوهابية بحسب منصور، استطاعت أن يكون لها جذور في العديد من الدول العربية والإسلامية كأفغانستان وباكستان وامتدت أيضاً إلى الدول الغربيّة، فبناء وانتشار الفصائل الإرهابيّة جرى من بناة أفكار الوهابية. وتساءل: “هل يواجه النظام السعودي هذه الوهابية؟” مجيباً: “بإعتقادي حتماً لا، فهو لا يستطيع أن يتخلّص من الوهابية ولا الإلتحالق بعالم جديد”.

وفي كلمة أخيرة توجّه بها الأستاذ نزيه منصور لشعب الحجاز، قال: “على المجتمع المدني تحديداً وليس الحكومات والأنظمة السياسية لما لها من مصالح مع [السعودية]، إبراز عيوب النظام السعودي وتناقداته ومساوئه تجاه شعبه لفضح هذا النظام، وإعطاء نفس للمعارضة المنتشرة هنا وهناك وتعريف الشعوب الأخرى في دول الإنتشار على هذا النظام من أجل ممارسة الضغط على أنظمتها التي تتعاطى مع سلطات الرياض”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك