الرئيسية - النشرة - رئيس “منتدى البحرين لحقوق الإنسان” لـ”مرآة الجزيرة”: نهج الشهيد النمر سيبقى محفوراً في ذاكرة الأجيال

رئيس “منتدى البحرين لحقوق الإنسان” لـ”مرآة الجزيرة”: نهج الشهيد النمر سيبقى محفوراً في ذاكرة الأجيال

تستحضر الذكرى الثالثة لشهادة رجل الدين الشيعي البارز الشيخ المجاهد نمر باقر النمر، جميع الجوانب التي تحيط واقعة الشهادة على يد سلطات آل سعود الذين ارتكبوا مجازر بحق أهالي الجزيرة العربية، والتاريخ أقوى شاهد على إجرامهم. ولعل القضية التي رسخها الشيخ الشهيد النمر في مقارعة الظلم والاستبداد، كشفت عن فداحة النظام السعودي وسؤته، من أروقة المحاكم إلى الشوارع العامة، وفي كل ميدان، ليكون الغطاء الذي تسلح به آل سعود، غطاء منهك مكشوف وفاضح لا يحجب انتهاكاتهم، على الرغم من سعيهم الحثيث للانضمام إلى الهيئات الأممية ومنحهم العضوية في لجان حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التي تعد واجهة أمام المجتمع الدولي للتعمية على السجل السيء للسلطات. من المحاكمة الهزلية، إلى الشهادة المباركة، تتحدث “مرآة الجزيرة”، عن الشيخ الشهيد النمر، في حوار خاص مع رئيس “منتدى البحرين لحقوق الإنسان” باقر درويش.

مرآة الجزيرة ـ حوار عامر الحسن

يعتبر درويش أن “الإطار الهزلي لأداء نظام العدالة الجنائية في قضية الشيخ النمر كان واضحاً، فبعد ثمانية أشهر من الاحتجاز التعسفي تم توجيه الاتهامات الكيدية له، رغم أنَّ الإعلام الدولي تداول بشكل واسع الآراء السلمية للشيخ النمر ومنه تقرير “بي بي سي” عام 2011 كلماته باعتباره مُسانداً”، مشيراً إلى كلمات رسخها الشهيد النمر للنضال منها”زئير الكلمة ضد السلطات بدلا من الأسلحة… سلاح الكلمة أقوى من الرصاص، لأن السلطات ستربح في معركة السلاح”، ويقول النمر في مقطع فيديو آخر مُتاح على يوتيوب “لا يجوز لأحد أن يستعمل سلاح ويُفسد على المُجتمع ما يحصل عليه من مكاسب”.

رئيس “منتدى البحرين لحقوق الإنسان”، يضيف أنَّ “المحاكمات السياسية في السعودية لا تزيد عن طبقة طلاء قانوني يكسو قمع الدولة لمطالبات بإنهاء تمييز طويل الأمد؛ ولذلك أدين الشيخ النمر بحكم الإعدام التعسفي بجملة من التهم الغامضة التي تستند في معظمها إلى انتقاده السلمي لمسؤولين سعوديين، ولاحقا تم تنفيذ هذه العقوبة رغم كافة الانتهاكات الجسيمة التي رافقت المحاكمة ومرحلة الاعتقال والاحتجاز التعسفي”، مشدداً على أن “الشيخ النمر كان من أشد منتقدي الحكومة وأُدين بعد محاكمة غير عادلة بشكل صارخ، لا لشيء سوى لأنّه عبر عن رأيه بشكل سلمي ومشروع”.

السلطات السعودي تستند في محاكمة معتقلي الرأي على محاكم الإرهاب وهذا الأمر يعد انتهاكاً للمعايير الدولية القانونية، من هنا، يبين درويش أن” السلطات السعودية تستفيد من التفسير الفضفاض لمفهوم الإرهاب من أجل استخدام التشريعات الخاصة به كأداة لقمع المعارضة السياسية السلمية وإسكات أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان”، متابعاً “ومن الواضح جداً بأنَّ نظام “جرائم الإرهاب وتمويله” على سبيل المثال يعكس مستوى استخفاف السعودية بالآليات الحقوقية خصوصا وأنَّ هذا القانون يمنح وزارة الداخلية صلاحيات واسعة وسط رقابة قضائية بسيطة أو منعدمة، ومنها المواد المتعلقة بالاحتجاز التعسفي والتي يراد من خلالها تقديم غطاء قانوني لتبرير الاختفاء القسري أو المواد التي تمكن السلطة من تغليظ العقوبة وصولا إلى عقوبة الإعدام”.

كما يضيف درويش، أنه من الواضح جداً أنَّ أغلب القضايا السياسية التي تم متابعتها في “المحكمة الجزائية المتخصصة” استندت على اعترافات متنزعة تحت وطأة التعذيب، وتم رصد تقاعس هذه المحكمة في التحقيق في إدعاءات التعذيب، فضلا عن العديد من المواطنين والمعارضين الذين تعرضوا لأحكام تعسفية قاسية في هذه المحكمة التي وظفت للانتقام من المعارضين، ويلفت إلى أن السلطات السعودية استخدمت هذه المحكمة للانتقام من الشيخ النمر، عبر التكييف غير الموضوعي للمواد المتعلقة بالإرهاب، والتستر على الانتهاكات التي طالت الشيخ النمر، وصولاً إلى الحكم التعسفي الصادر من سلطة قضائية لديها سجل سيء تجاه نشطاء الرأي.

جريمة إعدام الشيخ الشهيد النمر.. انتقام بلا هوادة من كل رأي جريء

يشدد باقر درويش على أن الانتهاكات التي سبقت انعقاد المحاكمة كانت كفيلة بإسقاط كل ذرائع انعقادها أساساً، لأنّها تشكل انتهاكاً صريحاً لضمانات المحاكمة العادلة وخصوصاً الإجراءات السابقة لها، ومنها انتهاك الحق في الحرية، إلا أنَّه من الواضح بأنَّ هذه السلطة القضائية غير مستقلة وخاضعة لنفوذ السلطة التنفيذية ومتورطة بالتستر على الانتهاكات التي طالت الشيخ النمر؛ فبالتالي الإجراءات القضائية باطلة، والحكم كيدي وتعسفي وظالم، بحسب قوله، مبيناً أن السلطات اختارت عقوبة القتل تعزيراً من أجل تنفيذ أقصى درجات الانتقام من الشيخ النمر، “لا شيء سوى الانتقام بلا هوادة من كل رأي جريء عبّر عنه الشيخ النمر”.

على الرغم من مرور ثلاث سنوات على الجريمة لا تزال الرياض تحتجز جثمان الشيخ الشهيد والشهداء الذين أجرمت بحقهم، ما يحتم الضغط عليها لاستعادتهم، وهذا الأمر لا يكون إلا باستمرار الحراك الحقوقي من أجل إبراز الانتهاكات المروعة التي طالت قضية الشهيد النمر بكل الآليات الحقوقية الممكنة، يقول درويش، معتبراً “أنَّ جرائم حقوق الإنسان يجب ألا تسقط بالتقادم، لا سيما وأنَّ السعودية دولة متورطة بالقمع داخليا وبجرائم ضد الإنسانية خارجيا كما هو الحال في اليمن”.

الحقوقي البحراني، يرى أن قضية مثل قضية الشيخ النمر مرت بانتهاكات جسيمة في مجال حقوق الإنسان، تم فيها تنفيذ عقوبة الإعدام التعسفية بشكل تميزي، وعبّرت عن مستوى انهيار الحقوق السياسية في البلاد وتوظيف القضاء كوسيلة لخنق المعارضين، فعلى المؤسسات الحقوقية الدولية أن تتحمل مسؤوليتها بالضغط على السلطات السعودية لإيقاف هذا الاستهتار والاستخفاف بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

عن الصمت الدولي من المنظمات الحقوقية والدولية، يقول رئيس “منتدى البحرين لحقوق الإنسان”، إنه “بلا شك أن الإدانات الدولية تشكل مصدر إزعاج، وإن تعاطت السلطات السعودية معها بمنهج اللامبالاة إعلاميا، إلا أنَّ سلوكها الدبلوماسي يؤكد أنَّها تشتغل ليل نهار على تلميع صورتها دوليا، وتصرف ملايين الدولارات على شركات العلاقات العامة، وتحاول من خلال بعثاتها الدبلوماسية تخفيف هذه الضغوط وتغيير الصورة المرسومة عنها في الرأي العام الدولي”، مبيناً أن “العمل الحقوقي عمل تراكمي، ولا يمكن أن يحقق كل استحقاقاتها بدون إرادة سياسية تعالج الإشكال السياسي جذريا، ولكن رغم ذلك يشكل مساحة لمحاولة تخفيف الانتهاكات بما هو متيسر من آليات حقوقية”.

كما يقلل الحقوقي البحراني من أهمية من أهمية حصول الرياض على عضوية هامة في لجان الأمم المتحدة الحقوقية حيث أنها تصل إلى المنصب بما تملك من تحالفات دولية التي تربط الرياض مع عدد من الدول الداعمة لها بقوة، ومنها دول خليجية أو آسيوية.

يخلص درويش إلى التأكيد أن “الشيخ النمر قدم تجربة واضحة وشجاعة في التعبير عن الرأي بشكل سلمي، كبحرينيين لا يمكن أن ننسى مواقفه الصلبة في مساندة المطالب الإنسانية والمشروعة وإدانة الانتهاكات في ظل التكتيم الإعلامي الشديد”، معتبراً أن “جزءا من الوفاء هو استذكار هذه الشخصية وإدانة ما حصل لها من ظلم واضطهاد، لقد كان الصوت الشجاع في الدفاع عن الحقوق والحريات في الوقت الذي رفعت السلطات السعودية في وجه نشطاء الرأي كل سيوف الإعدام التعسفي للآراء السلمية؛ ولذلك سيبقى محفورا في ذاكرة الأجيال”.

ر مرت بانتهاكات جسيمة في مجال حقوق الإنسان، تم فيها تنفيذ عقوبة الإعدام التعسفية بشكل تميزي، وعبّرت عن مستوى انهيار الحقوق السياسية في البلاد وتوظيف القضاء كوسيلة لخنق المعارضين، فعلى المؤسسات الحقوقية الدولية أن تتحمل مسؤوليتها بالضغط على السلطات السعودية لإيقاف هذا الاستهتار والاستخفاف بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان.

عن الصمت الدولي من المنظمات الحقوقية والدولية، يقول رئيس “منتدى البحرين لحقوق الإنسان”، إنه “بلا شك أن الإدانات الدولية تشكل مصدر إزعاج، وإن تعاطت السلطات السعودية معها بمنهج اللامبالاة إعلاميا، إلا أنَّ سلوكها الدبلوماسي يؤكد أنَّها تشتغل ليل نهار على تلميع صورتها دوليا، وتصرف ملايين الدولارات على شركات العلاقات العامة، وتحاول من خلال بعثاتها الدبلوماسية تخفيف هذه الضغوط وتغيير الصورة المرسومة عنها في الرأي العام الدولي”، مبيناً أن “العمل الحقوقي عمل تراكمي، ولا يمكن أن يحقق كل استحقاقاتها بدون إرادة سياسية تعالج الإشكال السياسي جذريا، ولكن رغم ذلك يشكل مساحة لمحاولة تخفيف الانتهاكات بما هو متيسر من آليات حقوقية”. كما يقلل الحقوقي البحراني من أهمية من أهمية حصول الرياض على عضوية هامة في لجان الأمم المتحدة الحقوقية حيث أنها تصل إلى المنصب بما تملك من تحالفات دولية التي تربط الرياض مع عدد من الدول الداعمة لها بقوة، ومنها دول خليجية أو آسيوية.

يخلص درويش إلى التأكيد أن “الشيخ النمر قدم تجربة واضحة وشجاعة في التعبير عن الرأي بشكل سلمي، كبحرينيين لا يمكن أن ننسى مواقفه الصلبة في مساندة المطالب الإنسانية والمشروعة وإدانة الانتهاكات في ظل التكتيم الإعلامي الشديد”، معتبراً أن “جزءا من الوفاء هو استذكار هذه الشخصية وإدانة ما حصل لها من ظلم واضطهاد، لقد كان الصوت الشجاع في الدفاع عن الحقوق والحريات في الوقت الذي رفعت السلطات السعودية في وجه نشطاء الرأي كل سيوف الإعدام التعسفي للآراء السلمية؛ ولذلك سيبقى محفورا في ذاكرة الأجيال”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك