الرئيسية - النشرة - “الأوروبية السعودية” تصدر تقريرها السنوي: 2018 تقطيع حقوق الإنسان في “السعودية”

“الأوروبية السعودية” تصدر تقريرها السنوي: 2018 تقطيع حقوق الإنسان في “السعودية”

مرآة الجزيرة

“تقطيع حقوق الإنسان في السعودية”، تحت هذا العنوان تحدثت المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” عن صورة واقع حقوق الإنسان تحت سلطة آل سعود عام 2018.

المنظمة وفي تقرير مطول، أشارت إلى أن البلاد تشهد تردياً غير مسبوق في الأوضاع الحقوقية والإنسانية خلال العام 2018، بشكل يناقض ادعاءات ولي العهد محمد بن سلمان، لصحيفة “تليغراف” البريطانية، في مارس/ آذار الماضي، بأن السعودية “أحرزت تقدمًا كبيرًا في حقوق الإنسان في وقت قصير”.

وأضافت المنظمة أن واقع حقوق الإنسان العام 2018 شهد تطورات صادمة في جرائم وانتهاكات ممنهجة، شكلت في مجملها مرحلة غير مسبوقة في تاريخ حقوق الإنسان السيء في البلاد، متابعة “فلم تقف السلطة عند القتل خارج نطاق القضاء أو القتل تعسفياً، والمحاكمات غير العادلة والتعذيب والاعتقالات ونشر الترهيب وسحق الحريات في الداخل، بل مدت أيديها خارج البلاد لتطال نشطاء المهجر الفارين من سياسة القمع الداخلية”.

ووصفت تردي واقع حقوق الإنسان خلال 2018 بأنه أحد ثمرات العهد الجديد، خاصة بعد تسلم ابن سلمان ولاية العهد منتصف عام 2017، إذ ازدادت وبرزت، بعد توليه، حالة القمع وتدهور واقع حقوق الإنسان بشكل ملفت.

هذا، وأشارت المنظمة إلى “تصريحات ابن سلمان لقنوات وصحف أجنبية، حاول فيها أن يظهر نفسه للعالم كرجل “إصلاح”، خاصة فيما يتعلق بجانب حقوق الإنسان، إلا أن الوضع على الأرض يأتي مناقضاً لتصريحاته، إذ أن “الواقع يشهد على تدهورها خصوصاً بعد تسلمه ولاية العهد، فبعد قرابة 10 أسابيع على تصريحه، اعتقلت تعسفياً مدافعات عن حقوق الإنسان على خلفية أنشطة مشروعة”.

تقول المنظمة، إنه في حين أكد ابن سلمان في حواره مع قناة “سي بي إس” الأمريكية، أن خطوة قيادة المرأة للسيارة ما هي إلا بداية لإعطاء النساء بقية حقوقهن من أجل “المساواة مع الرجل” وأن الرياض “قد قطعت شوطاً طويلاً ولدينا وقت قصير لنقطعه” وفق تعبيره، أكدت المنظمة في تقريرها أنه على الرغم من رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة، إلا أن “حدة الانتهاكات بحق النساء ارتفعت، وتم اعتقال رائدات في المطالبة بحقوق المرأة وناشطات بارزات في الدفاع عن حقوق الإنسان، كما طالبت النيابة العامة بالإعدام للمدافعة عن حقوق الإنسان الناشطة إسراء الغمغام”.

كما أضاءت المنظمة على إشارة ابن سلمان في حواره مع مجلة “تايم” في أبريل/ نيسان الماضي، إلى أن هناك إجراءات من أجل تقليل أحكام الإعدام إلى حد كبير من دون إلغائها بشكل كامل، أوضح تقرير المنظمة أن السلطات السعودية استمرت في تنفيذ أحكام الإعدام، “منذ تصريحه في 5 أبريل/ نيسان وحتى 26 ديسمبر/ كانون الأول، نُفّذ 111 حكم إعدام، 41 منها بتهم المخدرات التي لا تعتبر من التهم الأشد خطورة في القانون الدولي”.

ولفتت المنظمة إلى “الانتهاكات والجرائم التي قامت بها السلطات السعودية خلال 2018، كما بيانات وتقارير الأمم المتحدة، وكذا المواقف الدولية، عرّت كافة الشعارات التي رفعت، والوعود التي قدمت، وخاصة التي روجها ولي العهد”، حيث شمل التقرير مجموعة من الملفات والقضايا الحقوقية، التي تمكنت المنظمة من تغطيتها طوال العام 2018، وتناول فيها الانتهاكات التي قامت بها السلطات السعودية.

تزايد أحكام الإعدام

ولفتت إلى قيام النيابة العامة، التي ترتبط بالملك سلمان مباشرة، خلال هذا العام بالمطالبة بإعدام مجموعة من النشطاء الحقوقيين بتهم متعددة من بينهم الناشطة الحقوقية إسراء الغمغام، على الرغم من كونهم نشطاء سلميين تركزت أنشطتهم في التظاهر.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، طالبت النيابة العامة، بإنزال عقوبة الإعدام بحق الشيخ سلمان العودة، في أولى جلسات محاكمته والتي “افتقدت إلى الشروط اللازمة للمحاكمة العادلة”، كما لم تكتف النيابة العامة بمطالبتها إعدام من سبق، وطالبت بإعدام الدكتور الإعلامي علي العمري، والشيخ عوض القرني، والشيخ حسن فرحان المالكي، وذلك على خلفية آرائهم ونشاطاتهم.

“الأوروبية السعودية”، أشارت إلى أنه خلال الربع الأول من 2018 ارتفعت نسبة الإعدامات لتصل إلى 72% مقارنة بالربع الأول من 2017، وبلغت الإعدامات المنفذة من بداية العام حتى 26 ديسمبر/ كانون الأول 143 إعدامًا، 57 منها بناء على جرائم المخدرات غير الجسيمة في القانون الدولي.

وأضافت أنه “على الرغم من ادعاء السعودية القيام بإجراءات بهدف منح القضاء استقلالاً وحمايته من أي تأثيرات، إلا أنه لا توجد بوادر ملموسة، بل ازداد، حيث استخدمت النيابة العامة والمحكمة الجزائية المتخصصة في استهداف النشطاء والانتقام منهم، مشيرة إلى أن “الأحكام، التي صدرت في محاكمات غير عادلة، لا تزال سارية.

ولفتت المنظمة إلى أن هناك 58 معتقلاً مهددين بالإعدام يتفاوتون في مرحلة التقاضي، بينهم 8 أطفال أحكام إعدامهم نهائية، وتضيف “محاكماتهم كانت بعيدة، بشكل كبير، عن شروط المحاكمات العادلة”، مؤكدةً أنهم قد أكدوا أمام القضاء أن “اعترافاتهم انتزعت تحت التعذيب”، إضافةً إلى ذلك فإن هؤلاء المهددين بالإعدام يعدون “جزءاً بسيطاً من أعداد تقدر بالمئات من المهددين بالإعدام في السجون السعودية”.

هذا، وأشارت المنظمة إلى أن “السعودية خلال 2018 أكدت إصرارها على سياسة احتجاز أو إخفاء الجثامين، غير الإنسانية، والتي تتسبب بعذاب نفسي عميق للأسر، وأن عدد الجثامين المحتجزة لدى السلطات السعودية منذ مطلع يناير 2016، بلغ 32 جثمان”، وأضافت أن السلطات استمرت خلال 2018 بممارسة التعذيب بحق المعتقلين في السجون، وازدادت وتيرته بشكل خطر وغير مسبوق، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا، مشيرة إلى المعلومات التي كشفت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وتفيد بتعرض عدد من المدافعات عن حقوق الإنسان للتحرش الجنسي والتعذيب بالضرب والجلد والصعق الكهربائي إلى جانب سوء المعاملة وإهانة الكرامة، وهو ما دفع إحداهن إلى محاولة الانتحار.

كما بينت أن عدد من حالات التعذيب والإهمال الصحي منهم من استشهد على إثر ذلك، مثل علي جاسم النزغة وحبيب شويخات، ومنهم من لا يزال على قيد الحياة مثل يوسف المصلاب، مشيرة إلى قيام جهاز أمن الدولة، التابع مباشرة إلى الملك، وعبر سجون “المديرية العامة للمباحث”، بممارسة أصناف التعذيب بحق المعتقلين، كما أن التعذيب لم يقتصر على فئات معينة فحسب، بل طال المسنين والأطفال.

وعن انتهاكات حقوق الطفل، لفت تقرير المنظمة إلى انتهاكات حقوق الطفل في العام 2018، حيث استمرت الرياض في انتهاكات حقوق الطفل، وهو ما يخالف التزامات “السعودية” الرئيسية الدولية واتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها منذ 1996، حيث استمرت تهديدات حياة الأطفال المعتقلين، ولا يزال 8 منهم يواجهون خطر الإعدام في أي لحظة، بعد أن تعرضوا للتعذيب وحرموا من المحاكمات العادلة، ويأتي ذلك رغم النداءات الدولية، آخرها البيان الصادر عن خبراء ومقررين الأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يحث السلطات على التوقف الفوري عن إعدامهم.

تقول المنظمة “وماتزال السلطة السعودية تحتجز سجناء تم اعتقالهم وهم أطفال أو بسبب أفعال اتهموا بالقيام بها حينما كانوا أطفالاً، ومن بينهم مرتجى القريريص واليزن الجزائري”، مشيرة إلى ما أقدم عليه جهاز رئاسة أمن الدولة الذي يتبع مباشرة الملك سلمان، من خطوات مباغتة وقمعية ضد ناشطات في حقوق المرأة ومدافعات عن حقوق الإنسان، حيث شن حملة اعتقالات طالت الناشطة لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان، ونوف بنت عبدالعزيز ومياء الزهراني وسمر بدوي ونسيمة السادة، كما اعتقلت الفنانة التشكيلية نور المسلم. كما أفرج عن “ناشطات في أوقات متفاوتة، مثل ولاء ال شبر، عائشة المانع، مديحة العجروش، حصة الشيخ”، كما استمرت في اعتقال الدكتورة رقية المحارب والمدافعات عن حقوق الإنسان نعيمة المطرود وإسراء الغمغام.

وتحدثت المنظمة عن العديد من الانتهاكات والقمع ضد حرية الرأي والتعبير والصحافة والحق في التجمع وتكوين الجمعيات والاعتقالات التي طالت نشطاء سياسيين وحقوقيين وصحفيين وشعراء وكتاب، ووصل الأمر بالنظام إلى حد الانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان المقيمين في الخارج، من خلال التنكيل بعائلاتهم في الداخل.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك