الرئيسية - أخرى - شهداء الصلاة - الصلاة في وطني.. بين السجن والتفجير..!

الصلاة في وطني.. بين السجن والتفجير..!

نتهت حفلة الاستعراض باللحمة الوطنية، فقد كانت حالة طارئة فرضتها بعض الظروف الصعبة، وها نحن نعود لسابق العهد لنرى قضايا التمييز التي أصبحت في زمننا هذا تضحك أكثر مما تبكي من فرط ما تحويه من مفارقات..

بالأمس صدر الحكم على ”زهير البو صالح“ بالسجن والجلد بتهمة الصلاة جماعة في مصلى منزله بالخبر..!

وقبل أن يخطر ببال من يجهل أصل القضية هذا التساؤل: لماذا صلى ”زهير“ جماعة في بيته بينما الصلاة مكانها في المسجد؟

نفيد بالتالي..

”زهير“ مواطن شيعي.. والشیعة في السعودية ممنوعون من بناء المساجد خارج مناطقهم وحواضرهم التاریخیة، ووزارة الأوقاف ترفض التصریح لهم ببناء مساجد في المناطق والمحافظات والمدن التي لم يتواجدوا فيها تاريخيا.

وهو قانون يتناقض مع التصريح بعدم وجود تمييز طائفي في المملكة.. ويؤصل لوجود حدود فاصلة لجغرافيا الوطن بناء على المذهب والطائفة..

ولأننا نريده وطن واحد للجميع لا يسعنا أن نقبل بمثل هذا الواقع، وان كنا رفضنا هذ التمييز في السابق مرة.. فإننا اليوم وبعد ما جرى من أحداث نرفضه ألف مرة..!

ما هو المنطق الذي يمنع الشيعة القاطنين في الخبر او الظهران او حتى الرياض من إقامة مسجد يتعبدون فيه الله على مذهبهم..؟!

هناك آلاف الشيعة المنتشرين في مناطق ومدن المملكة يخدمون الوطن في كل بقعة من أرضه.. لماذا ممنوع عليهم أن يصلوا في مساجد خاصة بهم؟!

هل ضاق الوطن على عدة أمتار تقام فيها صلاة الجماعة لطائفة من مواطنيه؟!

وقبل أن يسأل البعض: لماذا لا يصلي الشيعة في مساجد إخوانهم أهل السنة؟

نجيب بأن ذلك غاية المنى.. ولكن عندما نضمن أن تكون لدينا مساجد تقبل الجميع وتحتوي الجميع.. خالية من خطب التحريض والإقصاء.. ونحلم في الإعلان عن أول مسجد بهذه المواصفات..!

أسكن في وسط الأحساء وفي بلدة جميع سكانها من الشيعة، ويوجد على أطرافها مجموعة من مساجد اخواننا السنة، حيث تتواجد عمالة المزارع، ولم نجد اي حرج من وجود تلك المساجد في بلدتنا.. بل نتشرف بوجودها بيننا وهي بيوت تنسب لله قبل أن تنسب لمذهب أو طائفة..

فأين يكمن الحرج من وجود مسجد للشيعة في منطقة سنية..؟!

أطرح هذا السؤال وأنا أعلم بأن مجرد طرحه بالنسبة للبعض ذنب لا يغتفر، فالواقع المفروض في هذه القضية له عمر طويل، حرم على البعض مجرد التفكير في تغييره، ولكنه سؤال لابد أن يطرح وأمر لابد أن نعيد النظر فيه.. فالواقع الخطأ لا يشرعنه طول الزمن.. والحقوق لا تسقط بالتقادم..

ففي حال الإصرار على منع الشيعة من إقامة مساجدهم.. وسجنهم وجلدهم إن أقاموا الصلاة جماعة في منازلهم.. فلا محيص عن الإعلان بأنهم مجرد أنصاف مواطنين خارج مناطقهم.. وعليهم أن يعودوا من حيث قدموا إن أرادوا إقامة الصلاة بمنأى عن السجن والجلد.. لكن..

ليس بمنأى عن التفجير والقتل..!

حيث تتضاعف الفرصة لنيل وسام المواطن الشهيد في مهرجانات اللحمة الوطنية ولمدة ثلاثة أيام فقط.. لا أكثر..!

محمد جواد مسلم 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك